صالح ودروس الرقصة الأخيرة مع الثعابين

حجم الخط
38

قبل مقتله، أمس، كان الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح قد حكم اليمن منذ عام 1978 وحتى 2012، حين أجبرته الانتفاضة الشعبية على التنحي عن موقع الرئاسة، ولكن دون أن يستفيق ضميره على نحو صادق يجعله يتنحى فعلياً، ويسلم أعنة السلطة، ويتقاعد مرة وإلى الأبد عن المهنة التي زعم مراراً أنه أتقنها تماماً، أي حكم اليمن على طريقة مراقصة الثعابين، كما عبّر ذات يوم.
تاريخ صالح، وكما دونته أفعاله ذاتها، هو سيرورة متواصلة من عقد التحالفات، ونقضها، ثم العودة إليها، بغرض نقضها مجدداً. لقد خاض ست حروب مع الحوثيين، بين أعوام 2004 وحتى 2010، ثم انتهت به الحال إلى التحالف معهم بعد مسرحية تنحيه عن السلطة، وفتح مخازن أسلحة الحرس الجمهوري أمام ميليشياتهم، وتمكينهم من اجتياح العاصمة صنعاء. قبل هذا السجل مع الحوثيين، أقام صالح وحدة اندماجية مع اليمن الجنوبي، ليدخل في سلسلة اتفاقات سرية مع شركات نفط عالمية حول ثروات الجنوب، ثم يجرد المؤسسات هناك من صلاحياتها على نحو تدريجي، لينتهي به الأمر إلى خوض حرب أهلية في صيف 1994، آلت إلى انتصاره، والانقلاب على توافقات الحقوق والواجبات التي صنعت الوحدة بين الشمال والجنوب.
وحين تعرض للإصابة إثر هجوم استهدف القصر الرئاسي، وافق على العلاج في السعودية، ثم استجاب للمبادرة الخليجية حول حلّ النزاع الأهلي، ليعود إلى صنعاء فيتحالف مع الحوثيين وينقلب على السعودية. وحين أخذت الرياح تسير مؤخراً بما لا يشتهي، سارع إلى فض الشراكة مع الحوثيين، وعاد إلى مغازلة السعودية والإمارات، عارضاً المساومة مع الجهات ذاتها التي اعتبر أنها تشن العدوان على اليمن. وليس دون مغزى كبير أنه قتل أثناء فراره من العاصمة صنعاء، قاصداً سنحا ومأرب، في مسعى للجوء مجدداً إلى السعودية كما يرجح.
وفي واقعة مقتل صالح ثمة درس كبير أول هو أن حبل الطغيان قصير، مهما امتدت به السنوات والعقود. والرجل الذي سهر طيلة 32 سنة لكي يشيّد نظاماً قائماً على الفساد وشراء الولاءات العائلية والقبلية واللعب على التناقضات وترهيب الداخل والجوار، احتاج إلى طلقة في الرأس كي يغادر مسرح الرقص مع الثعابين إلى حيث لن يستقبله التاريخ إلا في محفل الطغاة والمستبدين. والدرس الثاني يخص الحدود القصوى لأي لهو بمصائر الشعوب، إذ أن صالح يقتل اليوم بعد أن تسبب مباشرة في إراقة دماء الآلاف من اليمنيين، وفي دفع البلد إلى المجاعة والأوبئة والخراب.
ولعل الدرس الثالث هو أن قاتله الحوثي لن يقطف من ثمار فعلته هذه إلا المزيد من احتراب اليمن وتفكيك وحدته الوطنية، حيث لن ينفع سند خارجي ولا أوهام أحلاف أو ولاءات مذهبية. كذلك فإن «التحالف»، الذي أسال لعاب القتيل ودفعه إلى قلب المعطف سريعاً، يتلقى من جانبه نكسة جديدة تضاف إلى سلسلة النكسات التي أعقبت العدوان على اليمن.
وكان صالح آخر حاكم عربي ضمن سلالة شيدت أنظمة استبداد وفساد واعتادت احتكار السلطة عقداً بعد عقد، لكنها عجزت عن إيقاف دورة التاريخ، في أن دولة الظلم ساعة.

صالح ودروس الرقصة الأخيرة مع الثعابين

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الصوفي الجزائر:

    السؤال. هل يعتبر من تبقى من الطغاة القدامى والجدد

  2. يقول خالد مصطفي الجزائر:

    والله عجب ما يؤول اليه مصير الحكام العرب فبنفس الطريقة قتل القذافي المهم مصير اليمن وما مصير القوة العسكرية والقبائل المواليةاللتي كانت تحت امرة علي عبدالله صالح هل ستتحالف مع قوة الشرعية أم تواصل تحالفها مع الحوثيين اليمن تتجه من السوء للاسوأ والثمن يدفعه الشعب اليمني.

  3. يقول محمد حاج:

    سبحان الله اختزلت كل مشاكل اليمن في الحوثيين فقط !! ، الدول التي انقلاب السيسي هي نفسها التي مولت علي صالح و هي نفسها التي تعيث فسادا في ليبيا وتامرت على العراق وسلمتها لإيران بغباء منها ، وهي نفسها التي تناحرت في دعم المعارضة السورية فأصبحت المعارضة لها معارضة اخرى ، اقرؤوا تاريخ الانقلابات العسكرية والثورات تعلموا من يقف وراء خراب اليمن بدعوى دعم الأشقاء !!،
    فلنتعلم من أعدائنا ولو لمرة واحدة ، الحوثيين ثابتين حتى لو على باطل و بغي ، بينما حكام الأمة يتلونون خلال ثوان معدودة ، فكيف ينتصرون على أقلية في اليمن ؟ .

  4. يقول سامح //الأردن:

    *على رأي المثل الشعبي
    (مش كل مرة تسلم الجرة ).
    *على كل حال الرجل رحل وهو
    الآن في دار الحق وحسابه
    على الله.
    *السؤال الذي يطرح نفسه؛-
    ماذا بعد..؟؟؟
    كان الله في عون الشعب اليمني
    المنكوب من جميع أطراف النزاع.
    سلام

  5. يقول احمد:

    الموت مآل اي مخلوق, وصالح قد افضى الى ربه ان شاء رحمه وان شاء عذبه, لكن الا ينبغي لكل اليمنيين ان يتعظوا بأن هذه الحياة لا تستحق ان نتقاتل من اجلها ونخرج منها الى ربنا ملطخين بدماء بعضنا البعض, لماذا لانقبل بعضنا ونترك لكل واحد منا الحرية في اختيار مذهبه تحت قبة الاسلام الكبيرة الم تقبل هذه القبة حتى الديانات الاخرى تحتها, الم يقول القرأن ” لا اكراه في الدين” اللهم اهدي جميع المسلمين .

  6. يقول الخضراء/تونس:

    نهاية محتومة لكل ظالم مستبد. نسأل الله ان يفرج كرب أهل اليمن ويعيده آمنا سالما وسعيدا. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

  7. يقول أسامة كليّة سوريا/ألمانيا Ossama Kulliah:

    طبعاً في البداية نتمنى من الله أن تتحسن بذلك حالة أهلنا في اليمن. لاأعرف ماهي لحظة الغباء التي أودت بعلي عبد الله صالح ليصل إلى تهياته الطبيعية كحال جميع الظالمين والمستبدين (لكل ظالم ساعة يلفى فيها مصيره ونهياته) لكني أعتقد أنها حالة عامة لدى المجرمين حيث يهربون من هذه اللحظة القاتمة باستمرار خلف جميع الستارات التي تحميهم لكنها اللحظة الحاسمة آتية, وستأتي كذلك إلى بشار الاسد قريباً إن شاء الله.

  8. يقول فؤاد مهاني- المغرب:

    منذ سنوات عديدة وقبل بدايات الربيع العربي وعد المرحوم علي عبد الله صالح حزبه بأنه سيتنازل عن الحكم ويترك المجال لقيادة جديدة.ولو فعلها لدخل التاريخ من بابه الواسع.لكن بريق السلطة أغراه على البقاء فيها حتى قتل بدم بارد من طرف حلفائه الحوثيين نافثين فيه حقدهم الطائفي البغيض ثأرا لقتله زعيمهم بدر الدين الحوثي.وهو مصير كل طاغية مهما علا وتجبر.كان على علي عبد الله صالح الذي صحا ضميره بشكل متأخر وحتى يأمن مكر حلفائه،أن لا يتسرع في خطابه الأخير بعد أخطائه الكبيرة بحق الشعب اليمني أزهق فيها آلاف الأرواح وتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة والمجاعة بعد التحالف مع ألد أعدائه وأعداء اليمن الذين سلمهم مقاليد السلطة وترسانات أسلحة الجيش اليمني مستهينا بقلتهم حتى يعود للسلطة،لكن لما شعر بالخطر يتهدده وأراد تغيير تموضعاته مرة أخرى زل لسانه وهو المعروف بالدهاء والحنكة السياسية لكن فات القطار فقد فهم الحوثيون أن صالح يريد الخلاص منهم فسارعوا لوضع حد لحياته لأن براعة الرقص فوق رؤوس الأفاعي مهما كنت تجيدها فسوف تلدغك يوما ما.وتلك إرادة الله وسننه في خلقه التي تضرب ظالم بظالم آخر عسى أن تعود هذه الأمة لرشدها

  9. يقول المغربي-المغرب:

    لازال العرب اوفياء لمنطق البسوس ..وداحس والغبراء…التقاتل على السفاسف …ثم الثار الذي لايبقي ولايذر…ثم التشفي بالقصيدة…او بالنص النثري الملغوم …قتل الرءيس علي عبد الله صالح رحمه الله على يد ابناء العلقمي في اليمن…هذه معلومة اصبحت امرا واقعا….، ولكن من دفع الرءيس اليمني الى التحالف مع الحوثي….اليس الضغط بالفتن الليفية (نسبة الى برنار ليفي)..ومحاولة زحزحته بالقوة رغم تاييد اغلب القباءل له في بلد يحكم وسيظل بمنطق القبيلة شءنا ام ابينا …؟؟؟!!! الم تكن المظاهرات المؤيدة له تفوق اضعاف المظاهرات المضادة…رغم نفخ وساءل الاعلام وفتاوي بعض الدعاة….وتدليس بعض المحللين…؟؟؟؟ الم يتعرض الرجل لمحاولة اغتيال بواسطة صاروخ متطور اثناء صلاة الجمعة…وانقذ في الرمق الاخير بعد سلسلة من العمليات الجراحية..؟؟؟ ثم كيف كان اليمن قبله …الم يكن ساحة للانقلابات بشكل قياسي ؟؟؟؟ الم ينتهي الرءيس الحمدي مغتالا…والرءيس الغاشمي مغتالا ؟؟؟ . ثم من الذي وحد شمال اليمن بجنوبه اليس هو علي عبد الله صالح ضدا على مصالح دعاة وانصار التفتيت من الدول الكبرى واشباه الدول ؟؟؟ ومن قاد وانتصر في حرب المحافظة على الوحدة بعد ردة الانفصاليين من اتباع ماركس اليس هو هذا الرجل نفسه ؟؟؟. يلومونه على اعتماد اسلوب المراوغة ولم يسالوا انفسهم عن الخيارات التي تركوها له من اجل المحافظة على الدولة الموحدة وليس على كرسي الحكم سوى التحالف مع من يجري الغدر في عروقهم ابا عن جد ؟؟؟؟ اتمنى ان ننصف الرجل الذي لم يطعن اخا او صديقا من الدول الشقيقة المجاورة والبعيدة وساهم في استقرار بلده لمدة طويلة….وتحالف مع انصار…..اعتقادا منه ان ذلك سيساهم في حفظ وحدة وطنه…!!! ولم يدري رحمه الله انه تحالف مع من يؤمن بقدسية النفاق والتامر والطعن من الخلف…ولنا في العراق عبرة واية عبرة….

  10. يقول تونسي ابن الجمهورية:

    سألتني ابنتى ذات 15 عام سؤوال..لماذا العرب و المسلمين يقتلون بعضهم بعض و بطرق بشعة ووحشية….ماذا اجيبها …؟ السؤوال موجه طبعا للعرب و المسلمين …. تحيا تونس تحيا الجمهورية

    1. يقول الكروي داود:

      حياك الله عزيزي التونسي ابن الجمهورية ورحم الله العزيز التونسي كمال من ألمانيا وحيا الله الجميع
      قول لإبنتك حفظها الله بأن العرب والمسلمين إبتعدوا عن الإسلام فابتعد الله عن نصرتهم على أعدائهم وأصبحوا يتقاتلون فيما بينهم !
      ولا حول ولا قوة الا بالله

1 2 3 4

اشترك في قائمتنا البريدية