بغداد ـ «القدس العربي» وصف ضابط في الفرقة السادسة للجيش العراقي وضع مناطق شمال شرق الفلوجة بالمأساوي، بسبب حصار قوات الحشد الشعبي للقرى الواقعة على خطوط التماس مع تنظيم «الدولة».
الضابط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ورتبته، لأسباب أمنية، قال في تصريح خاص مع «القدس العربي» إن الوضع الإنساني في مناطق أطراف ناحية الكرمة، وخاصة منطقة القناطر «بات مزريا بسبب حصار الحشد الشعبي للقرى التي تقع على مناطق التماس».
وحسب مصادر ميدانية متطابقة، تواصلت معها «القدس العربي»، فإن قوات الحشد الشعبي تمنع وصول المياه والمواد الغذائية الى المنطقة التي بات سكانها يعانون من شحة الغذاء والأدوية، بالإضافة الى أن المنطقة تعاني من حصار مائي خانق، ولا يُسمح لأي أحد بالدخول إلى المنطقة، او الخروج منها.
وأضاف الضابط في الفرقة السادسة، «ان الحشد الشعبي يصف سكان هذه المناطق بأنهم دواعش، ويحاول الانتقام منهم مع كل خسارة تحل به في معارك الكرمة»، حسب قوله.
وذكر انه ومجموعة من زملائه الضباط العاملين في الفرقة السادسة حاولوا إدخال المياه وبعض المواد الغذائية الى منطقة القناطر؛ لكنهم «فوجئوا بدورية من الحشد الشعبي تابعين لمليشيا كتائب الإمام علي قاموا باعتقالهم وإهانتهم وتوجيه إنذار لهم بتعرضهم مستقبلا لعقوبات قاسية إذا حاولوا مرة أخرى مساعدة سكان تلك المنطقة»، بحسب ادعاء الضابط نفسه.
وتسائل «عن حقيقة الحرب المقدسة التي يدعي الحشد أنه يخوضها، وطبيعة الجهاد الذي يمارسونه؟».
وحذر الضابط العراقي من «أن ممارسات الحشد الشعبي زادت من تعاطف سكان منطقة الكرمة مع تنظيم الدولة الإسلامية، وخاصة أطرافها التي يسيطر عليها الحشد».واكد على ان هناك سكانا «ناقمون من الحكومة العراقية ومن يتعاون معها بسبب الحصار الخانق والممارسات غير الإنسانية التي يتعرضون لها على يد ميليشيا الحشد الشعبي»، حسب وصفه.
وذكر مواطنون من تلك المناطق استطاعت «القدس العربي» التواصل معهم، ان قوات الحشد الشعبي باتت تسيطر بالكامل على «مضخات الضخ العملاقة التي تغذي جداول المياه لأغراض السقي»، كما أفادوا بقيام قوات الحشد الشعبي باعتقال عدد من كبار وجهاء وأعيان تلك المناطق «وتعمد إهانتهم أمام أبناء المنطقة، إضافة إلى إعدام المزيد من الشباب بذريعة الانتماء، أو تأييد تنظيم الدولة».
وكشف الضابط في الفرقة السادسة لـ «القدس العربي»، ان ميليشيا كتائب الإمام علي أقدمت على «إحراق أربعة مدنيين والتمثيل بجثثهم»، منوها إلى ان ما تم تداوله من مشاهد مصورة لاحراق مدنيين «لا تعدو كونها حالة من عشرات الحالات التي تشهدها تلك المناطق».
وحول أسباب عدم تناول وسائل الإعلام للمعلومات التي نقلها الضابط في الفرقة السادسة، قال ان الحشد الشعبي يمنع التصوير بالهواتف النقالة، كما انه يمنع دخول الإعلاميين والصحافيين إلى تلك المناطق؛ وكشف عن «اعتقال فريق إعلامي تابع لإحدى القنوات الموالية لأحد فصائل الحشد الشعبي بحجة عدم الحصول على تصريح مسبق من قيادة الحشد لدخول المنطقة على الرغم من حصولهم على موافقات رسمية من الجهات المختصة في وزارة الدفاع».
وأكد « أن قيادات الحشد الشعبي تتحمل المسؤولية كاملة في خسارة ناحية الكرمة وأطرافها لصالح تنظيم الدولة».
وعبر عن خشيته من التعرض للاعتقال او القتل على يد الحشد الشعبي في حال كشف عن اسمه وهويته، مؤكدا على ان قيادات الحشد الشعبي تعمل ما في وسعها «لمنع تسريب أي معلومة تتعلق بجرائمهم ضد أبناء تلك المناطق».
وختم بالقول: «في هذه المناطق نشاهد بأعيننا كيف يقتل أبناء المناطق بدم بارد» حسب تعبيره، مشبها إياها بعمليات «قتل الحشرات والذباب التي لا أحد يحاسب عليها، بل تتم الإشادة بهم»، بحسب تعبير الضابط في الفرقة السادسة للجيش العراقي.
رائد الحامد
والله إن الحشد لا يقل سوءا عن داعش!
كم جيش بالعراق