إنطاكيا ـ «القدس العربي»: بابتسامة ونظرة يعلوها الألم بدأ الطبيب رامي غنيم حديثه وببضع كلمات مقتبسة قال «إن كان الطبيب البشري طبيب الإنسان… فالطبيب البيطري هو طبيب الإنسانية) الدكتور رامي غنيم من خريجي كلية الطب البيطري في حماة في عام 2011 بتقدير جيد، حائز العديد من الشهادات في إدارة المشاريع من جامعة غازي عنتاب، والتقييم الريفي من معهد سيهام باري الايطالي للبحوث الزراعية.
يقول لـ «القدس العربي»: لم أتوقع يوماً أن أترك تحصيلي العلمي لأي سبب كان، ولكن ما حصل في سوريا منذ العام 2011 وإدراكي لما يعايشه السوريون كان أكبر من كل تلك الطموحات والاحلام الشخصية، فمنذ بداية الحرب في سورية كنا أنا والعديد من زملائي الأطباء البيطريين نعمل كمسعفين ميدانيين في المناطق التي كانت نشطة آنذاك، وعندما تطورت الأوضاع وأصبحت الحالة الإنسانية مزرية في الكثير من المناطق، بدأ العمل على إنشاء مشافي ميدانية تحتوي على معدات متطورة نوعا ما قادرة على القيام ببعض العمليات الجراحية؛ ولكن للأسف فمعظم هذه المشافي والنقاط الطبية كانت تفتقر لوجود الطبيب البشري الذي آثر على نفسه اللجوء إلى الدول المجاورة أو اللجوء إلى اوروبا، ولا أقصد بكلامي جميع الاطباء البشريين لأن القلة القليلة التي بقيت كان لها الدور الاكبر في تعليمنا فنون الطب.
ويضيف غنيم «من خلال ما شاهدته في هذه الفترة الصعبة كان الكثير من المتطوعين يعملون معنا وهم بعيدون كل البعد عن مهنة الطب، فمنهم الطلاب، ومنهم المهندسون والمحامون وغيرهم من الاختصاصات الأخرى والذين كانوا يقومون بدور الممرض فقط، وكانوا يتقنون عملهم، وايضاً هناك الكثير من الممرضين السابقين الذين أصبحوا أطباء من كثرة الحالات التي كانت تدمي القلب، ومن خلال الخبرة التي اكتسبوها خلال هذه الحرب القاسية، فهناك الكثير من الأطباء البيطريين وأنا شخصياً أعرفهم كانوا يقومون بدور الطبيب البشري لصعوبة الحالات في بعض النقاط الطبية، وهذا كله بسبب نقص الكوادر الطبية، وقلة عدد الأطباء البشريين مع كل الاحترام والتقدير للأطباء الذين مازالوا على رأس عملهم إلى الآن».
ويكمل رامي قصته: في بداية العمل الإسعافي كان ينتابني شعور بالخجل عندما يسألني أحد المصابين بعد أن يتم اسعافهم بشكل كامل عن اختصاصي، فكنت أحاول التهرب منهم عن طريق خلق جو من المرح، أو أكتفي بأن اقول لهم أنا طبيب فقط، وعندما كنت أتكلم مع بعض الأصدقاء من الأطباء البيطريين في باقي المناطق كان الحديث دائماً عن نقص الكوادر الطبية لأن العمل الذي نقوم به هو عمل الطبيب البشري الذي سيعود ليحظى بالمجد بعد انتهاء الأزمة السورية.
وتابع قائلاً «واصلت العمل في ريف حلب الشمالي لمدة عام إلى أن تغيرت الأوضاع الأمنية هناك بشكل كبير وكان هذا في بداية عام 2014 حيث انتقلت إلى الإشراف على الجرحى السوريين في تركيا ضمن المشافي الحدودية، وبعد فترة وجيزة سنحت لي الفرصة للعودة إلى اختصاصي الذي طالما وددت العودة له، واستطعت القيام مع بعض الزملاء البيطريين بتأسيس العديد من المشاريع الاستراتيجية، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري للعديد من الاخوة المربين في الداخل السوري بما في ذلك الحفاظ على الأمن الحيوي والغذائي في سوريا، فسوريا بحاجة لجميع السوريين».
أنور مشاعل
شيء طبيعي. بعدما هاجر معظم الأطباء السوريين بلدهم.أن النزيف السوري كان مقصودا لغاية في نفس يعقوب..وهذه إحدى نتائجه..
بس اكيد ما مننسى السرقات اللي سرقها من الالوية ودور الشفاء
وحاليا هو مطلوب لاكثر من لواء ضمنهم الجبهة الشامية