في تكوينيّة الحضارة العربية الإسلامية وتأسيس سنن التّقليد العلمي

نعتقد أنّ مسألة البحث في الثقافة العربية الإسلامية تقتضي إعادة النظر في مسالك إنتاج المعرفة وفي ضروب الخطاب، وفي طرائق الأداء وأساليب الإنجاز، والأمر يكمن ضمن الخطاب الفلسفي في إعادة النظر في تنظيم فضاءات المعرفة والبحث في ما بينها من تجانس وتآلف، أو حدود تقريب وتبعيد وفق معايير إنتاج الحقيقة.
فالموضوع يتنزّل في إطار تجديد قراءة مركّبة من أكثر من قراءة لتكوينيّة الحضارة العربية الإسلامية عموما، ولتأسيس سنن التقليد العلمي ضمن مشروع موحِّد وموحَّد.
يضعنا حينئذ جهد البحث في أنشطة العقل الافتراضية والاستدلاليّة والبرهانيّة والحجاجيّة على اختلاف مراتبها وتعدّد مناهجها النّظرية والعملية، أمام مسالك منتجة للمعرفة الفلسفية والعلمية والأدبية في البيئة الثقافية العربية الإسلامية، التي أثمرت طرقا في الفهم يتأسّس بمقتضاها صنف العلم في جانبه الشّكلي والمضموني .
وهذا المشروع الفكري عمل الأوائل على دمجه ضمن أكثر من خطاب: ديني وفلسفي وأخلاقي، ليخدم رؤية أوسع ويرتّب لجغرافية ثقافية أهمّ، ضمن مشروع الأمّة، وكان الأعلام العرب والمسلمون الذين نهضوا بهذا المشروع على دراية وفهم واضح، على عكس ما يشاع بأنّهم قلّدوا الفلسفة الإغريقية وعلومها. فالبيئة الثقافية العربية الإسلامية استوعبت الثّقافات الموروثة على اختلافها، وحين نتحدّث عن سنن التقليد العلمي فإنّنا نحيل إلى هذا النوع من التّظافر الواعي وليس الاعتباطي، ونتحدّث عن ذهنيّة وعقليّة ومنهجيّة، وعن تنوّع في الوحدة ووحدة في التنوّع ضمن تعدّد أنظمة المعرفة وفئات الخطاب، في أطوار البناء والتأسيس لمشروع ثقافي عربي إسلامي، يفترض الفصل بين الجزئيّ والكلّي، والنظر في شبكة العلاقات الدّاخلية الجامعة الّتي قدّمت الحلول المتجانسة والمتناسقة تماثلا وتطابقا، تغايرا وتعارضا، تقريبا وتبعيدا، من جهات التّفكير النظامي وآلياته وإمكانات الأداء وكيفياته.
ولئن ظهرت الفلسفة الإسلامية في ظلّ عقيدة جديدة متطوّرة ومتنامية، تعي الفرد ومستلزماته، والجماعة وحاجاتها سواء بسواء، فإنّ فلاسفة الإسلام لم يدّخـروا جـهـدا في أداء وظيفة الفهم والإفهام باستخدام ملكات الفكر البشري في الدفاع عن جوهر الإسلام العقلاني، وفي تثبيت الوحدانية المطلقة بمختلف سبل المعرفة الإنسانية التي سلكوها، ترسيما لضروب الحكمة العملية والعلم المدني والسياسة المدنية الباحثة في «منازل السّير الفاضلة»، وأشراط الأخلاق الحميدة، و»الكمالات الإنسانية» «الإرادية والاختيارية واللازمة «لتحصيل السعادة» أو التنبيه إلى سبل تحصيلها.
وقد أدرك فلاسفة الإسلام وعلماؤه، في ما يبدو، أنّ العقل النظري لوحده غير كاف لبناء العلم، من جهة أنّ التجريد لا يقود حتما إلى نتائج عملية في التطبيق، وفي إدراكهم لهذه الصورة أثبتوا أصالتهم وتطوّر نظرتهم الفلسفية بالنسبة للحضارات السابقة عليهم، ففهم بعضهم العقل على أنّه منظومة التجارب الإنسانية، وكلّما كانت تجارب العقل أكثر، كانت النفس أتمّ عقلا. والعقل في تقدير أبي بكر الرازي، إنّما هو أداة للمعرفة النظريّة وللسّلوك العملي والصّناعات، وهو «الفاعلية الإنسانية» عن وعي وتدبّر خارج نطاق الهوى، وفي ذلك يقول «إن الباري عز وجلّ إنما أعطانا العقل وحبانا به لننال ونبلغ به من المنافع العاجلة والآجلة غاية ما في جوهر مثلنا نيله وبلوغه، وإنّه أعظم نعم الله عندنا وأنفع الأشياء، لنا وأجداها علينا، فبالعقل فضّلنا على الحيوان غير الناطق حتّى ملكناها وأسسناها وذللناها في الوجوه العائدة منافعها علينا وعليها، وبالعقل أدركنا جميع ما يرفعنا ويحسن ويطيب به عيشنا ونصل إلى بغيتنا ومرادنا».
هــكذا، تفصح البيئة الثقافية العربية الإسلامية عن الشخصية الثقافية والحضارية للمفكّر العربي المسلم، الذي هو صورة حيّة معبّرة عن النّموذج العقلي لهذه الشخصية التي أنارت للإنسانية الطّريق في المجالات العلمية المختلفة، وتوّجت بالإنجاز الفلسفي الذي يمثّل قمّة الإنجاز الحضاري. وينشأ عن هذا الفهم لطبيعة الممارسة العلمية أنّ الحقيقة الكاملة عسيرة المنال، وإنّها لا تنال إلاّ تدريجيّا بتعاون الجهود، ذلك أنّ إنتاج كلّ واحد من الفلاسفة يكاد لا يذكر، ولكن مجموع جهودهم يؤتي نتائج خصبة في إنتاج المعرفة تحصيلا وتكوينا وتوظيفا، وليس من العدل أن نقتصر على مدح المفكّرين الذين نشاطرهم آراءهم ونثني على أعمالهم ومنهجهم ونتائجهم العلمية دون غيرهم، ولكن من العدل كذلك أن نمدح الذين لم يعرضوا علينا إلاّ تفسيرات سطحية، لأنّهم هم أيضا شاركوا في إقامة صرح العلم وساعدوا على تنمية قوّتنا الفكرية بتعبير أرسطو.
ولمّا كان العلم بالشيء هو بمعرفة علله وأسبابه بما يمكّن من نيل الحقيقة، فإنّ التّواصل الفلسفي والمعرفي ضروري في نظر الفيلسوف الكندي، وطلب الاستعانة بعلم الأقدمين أو الأمم المباينة لنا ليس عيبا، بأيّ حال من الأحوال، ما دام يساعد في الرقيّ المعرفي، تقدّما بالإنسان وتتميما لنوعه، ولا يكون ذلك إلاّ بتراكم الأنساق والمعارف وجهود الأجيال عبر التاريخ، إذ أنّ الفرد الواحد مهما بلغ علمه ودرجات إلمامه لن يخلص له ما اجتمع للإنسانية في تاريخها المتعاقب، «وغير ممكن أن تجتمع في زمن المرء الواحد وإن اتّسعت مدّته، واشتدّ بحثه، ولطف نظره، وآثر دأبه، ما اجتمع بمثل ذلك من شدّة البحث وإلطاف النظر وايثار الدأب في أضعاف ذلك من الزّمان الأضعاف الكثيرة».
إلاّ أنّ ذلك لا يمنع من التمسّك بحق القول وحق النقض في دائرة التّخطئة الصّريحة والتّصويب الحاسم، وعيا بقيمة الإضافة العلمية، وشعورا بلذّة الغنم المعرفي، وارتياحا إلى فضل السبق العلمي . و»الواجب على الناظر في كتب العلوم إذا كان غرضه معرفة الحقائق أن يجعل نفسه خصما لكلّ ما ينظر فيه ويحيل فكره في متنه وفي جميع حواشيه، ويخصمه من جميع جهاته ونواحيه، ويتّهم أيضا نفسه عند خصامه فلا يتحامل عليه، ولا يتسامح فيه، فإنّه إذا سلك هذه الطريقة انكشفت له الحقائق وظهر ما عساه وقع في كلام من تقدّمه من التقصير والشّبه بجزالة تعبير للحسن بن الهيثم.
تأسّست حينئذ أركان ذهنيّة علميّة وجّهت الفهم إلى تعميق النظر في المباحث والمسائل ومطالب المعرفة وأشراطها المعرفية والمنهجية واللّغوية.
 
٭ أستاذ وباحث في الحضارة من تونس  

لطفي العبيدي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول S.S.Abdullah:

    محاولة رائعة يا لطفي العبيدي في محاولتك لفهم عملية الإبداع وفق مفاهيم علم الكلام (الاسم الشيعي/الصوفي للفلسفة على الأقل من وجهة نظري)، وأظن خير مثال عملي عليها المسيرة الفنية لميل جيبسون كمواطن أسترالي اطلع على فضائح طريقة بناء دولة “الحداثة” على الغش والخداع في الضحك على ابناء البلد الأصليين من خلال استغلال الجهل باللغة والترجمة حيث استغل الإنجليز كتابة عقدين بلغتين ونصيّن مختلفين تماما، وأضافوا بكل خبث في نص اللغة المحليّة أنَّ النّص المعتمد قانونيا هو النص الذي باللغة الإنجليزية، فلذلك تجده في العديد من أعماله الأولى في هوليود، تقمّص دور رجل أمن يمثل دولة “الحداثة” يضرب القانون عرض الحائط من أجل حماية المجتمع، في حين في العديد من آخر أعماله تجده يمثل دور المواطن في مقاومته ظلم واستبداد واستعباد السلطة التي بيد النخب الحاكمة والتي تستغل القانون لتطويعه في عبودية المواطن أو الشعب التي أوضحها في فيلمه الأخير عن المسيح على الأقل من وجهة نظري.

    أي دولة تمثل الواقع، والواقع يمثل ألوان الطيف الشمسي بكل ألوانه ويحتاج إلى مال، وعلى النخب الحاكمة الواعية استغلال كل لون من ألوان الطيف الشمسي من خلال طبيعته كي تنتج شيء صالح للبيع من أرباحه يعيش ويغطي مصاريف احتياجات الدولة، ولذلك من يدعي أنّه أول من ابتكر أي شيء في أي مجال، فهذا إن لم يكن جاهل فيما يدور حوله من تقنيات حول العالم، فإن كان يعلم بمنتجات غيره ويُصر على ادعاء أنَّ منتجه هو الأول، فهو مدّلس لغوي هذا لو كنّا دبلوماسيين في طريقة وصف حالته في طريقة طرح منتجه التجاري، فمن وجهة نظري هذا الخبر يوضح أهمية اللغة للاتصال والتواصل مع الـ آخر، والسباق والتنافس التقني ما بين المقاومة وقوات الاحتلال هي من تعمل على تطوير التقنيات بشكل عام، والتقنية الحديثة كل همّها تطويع التقنية لتسهيل عملية الاتصال والتواصل ما بين الـ أنا والـ آخر بغض النظر إن كان آلة أو إنسان بل وحتى الحيوان والنبات ومن هنا كانت فكرة مشروع “صالح” عام 1992 لتعليم الآلة لغة الإنسان ويمكنك البحث عن تفاصيل عن هذا الموضوع لو أحببت على يوتيوب بالبحث عن مشروع “صالح” لتطوير الحوكمة الرشيدة بإضافة بُعد اللغات.

    وبعيدا عن أي تأويل حسب المزاجية والانتقائية بلا أي اسس لغويّة، فأن وضعك في قالب الأصحاب فيصبح كل ما يصدر بالرغم من الضبابيّة للون الرمادي فأنَّ اساسه اللون أبيض، في حين لو يتم وضعك في قالب الأعداء فيصبح كل ما يصدر منك بالرغم من الضبابيّة للون الرمادي فأنَّ اساسه اللون الأسود، في تطبيق عملي حقيقي على مفهوم اصدار أحكام بحجة معرفة النيّة، مع أنّ الله طلب منّا بكل وضوح من أنّه لا يعلم بالنيّات إلاّ الله؟! ولذلك أنا رأيي هناك فرق ما بين النقد الذي يمثل بالنسبة لي ثقافة الـ نحن، وما بين جلد الذات والذي يمثل بالنسبة لي ثقافة الـ أنا كما يمثله نتاج جريدة شارلي إيبدو على سبيل المثال، وعليه أقول أنا رأيي هناك فرق ما بين الفضفضة كما يحصل عند الغناء في الحمام وأنت تتمتع تحت الماء، فيكون لك مطلق الحريّة عدم الالتزام بلغة أو بلحن وتخلط الحابل بالنابل كما تشاء في شتم فلان وعلان، وبين ابداء الرأي الذي يجب أن يكون بلغة وفق كلمات متفق على معنى المعاني بها وهيكل جملة متفق على طريقة صياغتها من أجل أن يتم فهمك بشكل صحيح، في أي مجتمع من المجتمعات، فلغة المسلم شيء في مفهومه للعلاقة ما بين الرجل والمرأة وحدودها قبل الزواج، ولغة غير المسلم شيء آخر في موضوع العلاقة ما بين الرجل والمرأة وحدودها قبل الزواج.

    أنا لاحظت أنَّ المثقف والسياسي في دولة “الحداثة” التي اساسها الدولة العميقة للسامريّ (الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية) بشكل عام، لم ينتبه إلى أنَّ اسلوب الإدارة فيها يعتمد اسلوب “الفوضى الخلاقة، أو بمعنى آخر عدم الالتزام بمعنى المعاني وهيكل اللغة، تحت عنوان خادع هو الإبداع أو الأمن القومي”، من أجل تمرير مفهوم النظام وفق رغبة ومزاجية وانتقائية النخب الحاكمة للنظام البيروقراطي بجميع بناته الديمقراطية والديكتاتورية بغض النظر إن كان جمهوري أو ملكي بل وحتى أممي أو جماهيري.

    أريد أن أفهم كيف يمكن أن يكون هناك هيبة أو أي نوع من أنواع الاحترام للنخب الحاكمة في أي دولة تقبل أن تقتل وتعذّب وتبيع مواطنيها، فقط لأنّهم اختلفوا مع النخب الحاكمة في الرأي، وتم وصمهم من قبل النخب الحاكمة بالإرهاب في المقابل؟ فهذا هو السبب الأساسي في أزمة الحكم في دولة “الحداثة” بشكل عام في نظام الأمم المتحدة بعد 11/9/2001 على الأقل من وجهة نظري، أنا لاحظت هناك قالب نمطي والذي يضع العلماني أو الفلسفي بشكل عام “الإسلام وحكمته” فيه، تراه واضحا في موقفه من كل تيارات الإسلام السياسي بمختلف أطيافها ليست فقط سلفية أو سنية أو شيعية من وجهة نظري على الأقل، ولذلك يعمل على اقصائها وإلغائها من المجتمع كما يفعل الآن عبدالفتاح السيسي بل وحتى في دولة ولاية الفقيه الإيرانية ولا ننسى كذلك دول الخليج وقبل ذلك حركة النهضة عندما استلمت الحكم، فقط لأنها لا تدخل من ضمن ثقافة الـ أنا للمثقف والسياسي في دولة “الحداثة”، وهو ما يحاول رجب طيب أردوغان من وجهة نظري على الأقل التعامل معه من خلال معالجة المشكلة الكردية في دولة “الحداثة” لتركيا.

    مفهوم دولة “الحداثة” كلبنة اساسية لنظام الأمم المتحدة، والتي فيها لاحظت أنَّ الكثير لم ينتبه إلى أنَّ مفهوم “من ليس معنا فهو ضدنا” أو ثقافة الـ أنا هو اساس دولة “الحداثة”، ولذلك أظن يُخطئ من يظن أنَّ هناك تعدّدية في دولة “الحداثة” بشكل قانوني، بداية من تعدّد الأزواج، لكن بعيدا عن القانون فهي تدعمه بداية من تعدّد العشيقات، حيث لا تعتبر الخيانة الزوجية لها أي علاقة بالجرائم ولذلك تجدّها تغلّظ العقوبة قانونيا على أي جريمة لها علاقة بالشرف أو تحطيم مفهوم الأسرة بالخيانة الزوجيّة، فاللّغة أي لغة كانت، بغض النظر إن كان اساسها التأويل كما هو حال لغات الفلسفة مثل الأوربية والأورو أسيوية أو كان اساسها الاستقراء والاستنباط كما هو حال لغات الحكمة مثل العربية والصينية التقليدية، لا يمكن أن تكون لغة للحوار، إن لم يتفق الطرفان على معنى المعاني فيها، فلذلك لا يمكن اعتبار أي لغة بدون وجود قواميس وهيكل للغة مكتوب في كتب معتمدة من أهل كل لغة من اللغات، ولا يمكن أن تكون هناك أي ترجمة صحيحة بين اللغات بدون اعتماد معنى المعاني لكل لغة بلغتها من خلال كتب قواميس تلك اللغة، فلا يمكن استخدام معنى لغة ما في ترجمة لغة أخرى، فهذا هو التدليس اللغوي الذي هو اساس أي سوء فهم، دولة الكيان الصهيوني لا يوجد بها حتى الآن دستور، فكيف يمكن أن تكون دولة المواطن، بغض النظر إن كان من ضمن شعب الرب المُختار من قبل السّامري (الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية) أم لا، كما هو حال الشيخ رائد صلاح ممن يرفض الاشتراك في العملية السياسيّة أو حنين الزعبي ممن يُشارك في العملية السياسية لقوات الاحتلال على سبيل المثال لا الحصر.

    وبمناسبة ذكر اللغة أنا لاحظت الكثير لا يعلم أنَّ الإسلام لغة وليس فكر، ولغة القرآن معجزة الإسلام، ولذلك من وجهة نظري لغة القرآن شيء، واللسان العربي شيء آخر، والإسلام يمثله القرآن والسنّة النبويّة، وأنت حر في طريقة فهمه، فأنت من سيحاسب على طريقة فهمه، ولكن تريد جنّة الله، فيجب اتباع دين الله، فحكمة العرب قالت ”القانون لا يحمي المغفلين”، الإسلام لمن لن ينتبه حتى الآن لا يعترف بالقولبة والإيقونات أو الرهبنة والرهبان، والإسلام، لماذا حرّم الربا وحلّل التجارة، مع أنَّ كل منهما يحقق الربح والخسارة؟، هذا يعني ويجب الانتباه إلى أنَّ لله حدوده، فلا تقربوها، خصوصا في موضوع العلاقة ما بين الرجل والمرأة لتكوين اللبنة الأساسية لأي مجتمع، حيث علاقة الحب إن كان للرجل أو المرأة تمثل ثقافة الـ أنا أو الفكر، بينما الزواج يمثل اللغة أو ثقافة الـ نحن (ثقافة الـ أنا وثقافة الـ آخر ولغة مشتركة متفق على معنى المعاني فيها، تصل إلى توقيع عقد مشترك للتكامل بينهما).

    حقيقة لا أفهم في عصر العولمة ولدينا تجربة عملية لفرسان التقنية العملية في عصر العولمة، مثل ستيف جوبس وبيل غيتس ممثلي أفضل تجارب النجاح، هذا بالنسبة لعمالقة شركات الأجهزة، ولدينا مؤسس موقع فيسبوك ويوتيوب وجووجل بالنسبة لعمالقة شركات البرمجيات، كل منهم بدأ مشوار حياته العملية قبل أن ينتهي كل منهم من دراسته الجامعية، ولذلك ما هي وجاهة أن يتم تضييع 16 عام في عملية التكوين المهني؟ قبل الدخول إلى سوق العمل؟

    خصوصا وأنَّ ملكة بريطانيا أوعزت للعام الدراسي 2014 -2015 للبداية في تدريس لغة الآلة أو برمجتها من عمر 5 سنوات في جميع مدارس المملكة المتحدة، وحسب ما ورد في خبر قناة الجزيرة الفضائية، أن سبب هذا القرار لمنافسة تايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان، ولقد لاحظت أنَّ الكثير لا يعلم أنَّ بعد الثورة الصناعية أو دخول الآلة حياتنا اليومية تم استحداث علم اللغة، وتطور مؤخرا إلى مسمى علم اللغة الكوني (يونيفرسال لانغويتش ساينس) كبديل عن علم الكلام.

    خصوصا وأنني من أنصار الحكمة ولست من أنصار الفلسفة، حيث أنَّ حكمة العرب تقول “الحاجة أمُّ الاختراع” وأضيف والإبداع بكل أنواعه كذلك، ومن وجهة نظري هي تلخص معنى ثقافة الـ نحن والتي تمثل ثقافة الـ أنا وثقافة الـ آخر وترجمة لغة مشتركة بينهما، متفق على معنى المعاني فيها، للوصول إلى توقيع عقد للتكامل للاستفادة من امكانيات بعضهما البعض، كما هو حال الزواج لتكوين أي اسرة في أي دولة.

    ما رأيكم دام فضلكم؟

اشترك في قائمتنا البريدية