تحظى العلمانية في العالمين العربي والإسلامي بسمعةٍ وصيتٍ سيئين، ويقابل الحديث عنها بنظرة عدائية ليس فقط عند المتدينين من الذين يرون في محاولات تحييد الدين أو فصله عن واقع الحياة كفراً أو نوعاً من الكفر، ولكن أيضاً عند غيرهم من المثقفين ممن ترتبط العلمانية في أذهانهم بأنظمة القمع والحجر والإرهاب. أولئك الذين عاصروا كيف كانت دول الإقليم الأكثر رفعاً لذلك الشعار هي الأكثر بعداً عن قيم الحرية، تلك التي يفترض أنها من لوازم العلمانية، لتصير الأخيرة عندهم منزوعة من مبررات وجودها وخالية من المبادئ التي أريد لها أن تحافظ عليها.
أما الضربة القاضية التي وجهها العلمانيون إلى أنفسهم، والتي جعلت الكثيرين يتشككون في توجهاتهم ومصداقيتهم، فكانت تلك التي نتجت عن موقفهم من أحداث الربيع العربي وما تلاها من تطورات، حيث راهنت رموز وحركات علمانية كبيرة كانت تحظى بالكثير من الاحترام، على الأنظمة التي كانت الشعوب بصدد عزلها. أما حين تأكد لهم أن الديمقراطية لن تؤدي إلا إلى تمكّن أعدائهم الأيديولوجيين من إسلاميين وغيرهم ممن يرفضون المنطق العلماني، فقد لجأوا للخيار الذي كلًفهم كثيراً من ناحية الصورة، وهو خيار الانحياز إلى الطغاة والتحالف مع الاستبداد، على حساب أصوات الأغلبية. خيار قاد لتحويل المنابر التي كانوا يدعون عبرها للحرية وإتاحة الفرصة للناس، إلى أبواق وصدى للدعاية ضد كل مظاهر الثورة والتغيير، باعتبار أن ليس بالإمكان أفضل مما كان، وأن محاولات التغيير ليست سوى مؤامرة فوضوية لن تنتج سوى الخراب والدمار.
المفارقة التاريخية هي أن هذا المنطق الجديد لقادة العلمانية في العالم العربي سوف يضعهم في مركب واحد مع فريق لم يكن يتوقع أحد أن يكونوا في تلك الحالة من التماهي معه، وهو فريق السلفية الذي سيتناسى، للغرابة، مواقفه القديمة وفتاواه المتشددة تجاه كل ما هو ديمقراطي، ناهيك عن علماني، ليتحدث بشكل غير مسبوق عن ضرورة التنسيق مع العلمانية، التي تمثل في أكثر الحالات، النظام الذي يجب عدم الخروج عليه من جهة، والتي تقف معهم في خندق واحد ضد «المبتدعة» من إسلاميين وغيرهم من جهة أخرى.
كانت هذه خدمة سلفية مجانية للتيار العلماني ولا شك، لكنها لم تكن المرة الأولى التي يساند فيها ذلك التيار بوعي، أو من غير وعي، فرغم أنه كان يجاهر برفضه للعلمانية ويدعو لتحكيم الشريعة الإلهية، إلا أن تجريمه الخوض في النقاش العام وممارسة السياسة، وتشكيكه في نوايا المتدينين ممن يرتضون الدخول في اللعبة الديمقراطية، إضافة إلى تخصصه الحصري في قضايا العبادات والطهارة وفتاوى الأسرة ورفضه الخوض في السياسة. كل ذلك كان يقدم خدمات بلا مقابل للعلمانيين.
أما التغيرات التي طرأت على المنطقة العربية فلم تكن في غالبها إلا وبالاً على دعاة العلمانية، ليس فقط لأنها أظهرت شعبية منافسيهم ووزنهم الحقيقي على الأرض، بل لأنها أظهرت وجههم الآخر المخفي، الذي مثلته رغبتهم المحمومة بالوصول إلى السلطة، أو الاقتراب منها بأي طريق ولو كان ذلك عن طريق استخدام العنف، أو عن طريق التحول إلى ظهير أيديولوجي لمستخدمي العنف والإرهاب من الأنظمة السلطوية.
في الوقت ذاته الذي كانت فيه العلمانية تشهد تراجعاً، كان بعض المفكرين «الإسلاميين» يسعون بجد لشق طريق ثالث يحاولون الاقتراب فيه من النظرة الساعية إلى تحييد الدين. تمثلت المفارقة هذه المرة في سعي الحركات ذات الواجهات الإسلامية للاقتراب من أفكار بنت مشروعها على محاربتها وخلق طريق موازٍ لها. لكن ذلك حدث فعلاً وخرج علينا بعض أولئك المفكرين ليستشهدوا ببعض ما حدث إبان حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) كواقعة تأبير النخل وليقرأوا ذلك كنوع من الفصل بين ما هو دنيوي محل اجتهاد، وديني ثابت لا نزاع حوله. سيكون الاستشهاد بهذه الحادثة حاضراً عند المفكر الإسلاموي حسن الترابي، الذي سيتحدث خلال تنظيره حول ما كان يسميه «التجديد الديني» عن الطبيعة البشرية للنبي، مقابل سلطته النبوية كرسول من الله، ليكون من الواجب على المسلمين الإتباع المطلق فقط في الشؤون المندرجة، لما يمكن اعتباره سلطة نبوية وتكليفا إلهيا.
واقعة «تأبير النخل» تلك ستكون محل استشهاد واحتفاء عند الكثير من المفكرين الإسلاميين الحداثويين. سنجد هذا الاستشهاد على سبيل المثال عند المغربي سعد الدين العثماني الذي ساعده اقترابه الحميم وممارسته للسياسة، تماماً كالترابي، على بلورة أفكارٍ أراد لها أن تكون أكثر واقعية وقبولاً. العثماني كان يتحدث منذ وقت مبكّر عن فصل حزبه «العدالة والتنمية» بين الشأن الدعوي والآخر السياسي. أعني أنه سبق في ذلك حزب النهضة التونسي، الذي يتشارك معه الرغبة الليبرالية ذاتها، وإن كان إعلان النهضة عن ذلك الفصل قد أحدث ضجة أكبر.
هناك إشكالية يرى أولئك المنظرون أنفسهم مجبرين على حلها، وهي المتمثلة في سعيهم لكسب الآخر الغربي، الذي باتت الديمقراطية الممزوجة بالعلمانية عنده من الثوابت. هي مسألة غير سهلة، خاصة أنها ترتبط في الوقت ذاته برغبة موازية في عدم فقدان شعبيتهم عند جمهور المتدينين، الذين يجب إقناعهم بأن هذه الجهود التقريبية ليست تنازلاً أو ارتداداً، وإنما اجتهاد في ظل المسموح به داخل الإطار الإسلامي الفضفاض. هل يعني ذلك أن العلمانية في طريقها للأسلمة؟ أعتقد أن الطريق إلى ذلك ليس سهلاً، وحتى الآن لم يجرؤ أي رمز إسلامي من أي طيف كان، على التلفظ بهذه الكلمة بشكل صريح. في المقابل نجد استخداماً لمفردات غامضة من قبيل الدعوات لـ»الدولة المدنية» التي تطلق مقابل «الدولة الدينية» أو كالعبارة التي شكّلت عنوان أحد كتب العثماني: «الدين والسياسة تمييز لا فصل». وكما هو واضح في هذا العنوان، وكما سيوضحه صاحبه أكثر بين طيات الكتاب، فالدين والسياسة ليسا موصولان متماهيان كما في أدبيات الإسلاميين، كما أنهما ليسا مفصولين أو منفصلين كما هو الحال عند من يدعون لتحجيم الدين ووضعه في أضيق نطاق. الدين والسياسة هما، بحسب المفكر المغربي، في حالة تمييز وتوازٍ يكون لكل منهما، في نطاقه، مجاله الخاص.
سيكون من الصعب على هذا المقال القصير أن يتتبع جهود التقريب تلك، أو أن يحاول شرح منطق أصحابه الذي يبدو غارقاً في الفلسفة، وإن كانت هذه المناقشات لا تخلو من تشويق وطرافة، خاصة أنها تسعى لردم هوة عميقة بين فريقين لم نكن نظن أنهما قد يجتمعان أو يقتربان يوماً.
في الأسبوع الماضي كنت داخل أحد المستشفيات الفرنسية، وحينما جاء وقت الصلاة سعيت لأبحث لنفسي عن ركن قصي أصلي فيه، قبل أن يرشدني مرافقي لمسجد المستشفى. اندهشت لوجود مسجد ومكان للوضوء هناك، خاصة أن من المعروف أن عدداً كبيراً من الدول «الإسلامية» لا يهتم بتوفير أماكن للعبادة داخل المرافق العامة. كان هناك أيضاً مكان للمسيحيين ومعبد صغير لليهود ولأصحاب الديانات الأخرى، وعلمت أن فرنسا العلمانية توفر ذلك في جميع مستشفياتها الكبرى. بالنسبة لي كان ذلك الاكتشاف مؤثراً. خاصة أننا نتحدث عن بلد هو الأكثر تشدداً في ممارسة العلمانية، ولكنها تظل علمانية لا تحجر على أحد ولا تجاهر بالتضييق على أحد بسبب دينه أو اعتقاده.
بالنسبة للغالب من المواطنين فإن النقاش السياسي والتنظير حول العلمانية والإسلام ليس هو ما يشغلهم. هم يبحثون عن الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات والفرص. بإمكانك أن تسمي ذلك تطبيقاً للعلمانية أو الإسلام أو الدولة المدنية. سمّ ذلك ما شئت، لكن المهم أن تسعى لتحقيق ذلك على الأرض.
كاتب سوداني
د. مدى الفاتح
عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ” مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : ( مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ ) فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ). قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : ( إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) .
صحيح مسلم (رقم/2361) وبرواية أخرى (رقم/2362) وبرواية ثالثة (رقم/2363)
لا يتعارض الحديث مع قوله تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) النجم/3-4.
لأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة تأبير النخل صرح بأنه كان ظنا وتقديرا منه على حسب ما يعلمه من أمور الدنيا .
– من موقع الإسلام سؤال وجواب –
ولا حول ولا قوة الا بالله
بإختصار :
الغرب جعل من الدين تابعاً له
بينما المسلمين تبع لدينهم, وهنا الخلاف !
ولا حول ولا قوة الا بالله
شئنا ام ابينا بدون مباديء العلمانية لا يوجد مساواة حقيقية بين المواطنين في بلد متعدد الاديان والقوميات
لنكن واضحين الدين اصبح يفرق و لا يجمع …..اذا النظام الوحيد الذى يجمع الجميع مهما كان معتقدهم و النظام الوحيد الذى يكرس المساواة بين الجنسين و يكرس الحريات الفردية …و النظام الوحيد الذى من خلاله يمكن إنتاج ديمقراطية حقيقية هو النظام المدنى العلمانى هذه هى الحقيقة و التى نعمل من أجل تحقيقها و تفعيلها و ترسيخ جذورها فى تونس لكى لا يكون هناك أية إمكانية الرجوع إلى الوراء فى يوم من الأيام…..تحيا تونس تحيا الجمهورية المدنية العلمانية
العلمانية ليست ضد الدين، و ليست ايديولوجيا. العلمانية هي بمتابة طريقة ادارة الامور بدون خلط الحالل بالنابل.
.
هناك من يعتبر ان العلماني قد صبأ، و يهلل لاردغان المسلم و هو علماني اسلامي. حلل و ناقش!!!
.
و بهذا المستوى من خلط الامور، يصدرون فتاوى … و اياك اعني يا جارة في بلاد التلج و الزمهرير :)
.
و اعني رئيس نادي كرة القدم النرويجي :) هل اقتنعت او لا زلت تهلل لاردغان، و تنتقد العلمانيين؟
العلمانية تريد أن يكون الدين تابعاً يا عزيزي ابن الوليد
ويأبى الله ورسوله ذلك والأدلة موجودة بالقرآن : بسم الله الرحمن الرحيم
{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }
{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون }
{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون }
﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾
﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾
والسؤال المحرج للعلمانيين (المسلمين) هل أنتم مؤمنين بالفعل بالله ورسوله ؟
ولا حول ولا قوة الا بالله
@كروى : ما هو احسن بالنسبة لك و لحرية معتقكدك….. حكم الملالى فى طهران الذين يحكمون بشرع الله ام علمانية النرويج ….. ؟ تحيا تونس تحيا الجمهورية
حياك الله عزيزي التونسي ابن الجمهورية ورحم الله العزيز التونسي كمال من ألمانيا وحيا الله الجميع
1- من قال بأن حكم الملالي بطهران إسلامي ؟
فعطلة عيد الفطر عندهم يوم واحد وكذلك عيد الأضحى أما عيد النوروز المجوسي فعشرة أيام !
2- النرويج ليست بلداً إسلامي يا صديقي ومع هذا منعت الدعارة والقمار وأتمنى أن تمنع الخمور
3- من الذين حكموا بشرع الله بعد الرسول صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة وعمر بن عبدالعزيز
ولا حول ولا قوة الا بالله
و الله انزل ان امور الدنيا شورى بين الناس، الدين يستقون قيمهم من دينهم الحنيف.
.
اين المشكل؟ هل اردغان صبأ؟ اين الخلل؟
حياك الله عزيزي ابن الوليد وحيا الله الجميع
1- حكم الشورى كان موجوداً بعهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
وقد إستشار العديد من الصحابة في أمور الدنيا
2- أردوغان يحاول ببطء تغيير النظام العلماني بنظام إسلامي وقد نجح في كثير من المراحل
ولا حول ولا قوة الا بالله
عزيزي الكروي ان ما تسميه حكم الله ومن حكم به هم الخلفاء الاربعة الراشدون وعمر بن العزيز ,ليس لدينا من هذا الحكم اي وثيقة تاريخية نستدل بها على احكامهم من تلك الفترة نفسها ولو ان ماكتب عنهم هو بعد 100سنة على اقل تقدير ولكن كل المشاكل والمصائب التي نعيشها الان هي نتاج تلك الفترة المليئة بالصراعات والمؤامرات والقتل
غير صحيح، هو بصدد اعادة حرية التدين من باب العلمانية و ليس من الباب اصحاب اللحي و الفتاوى.
.
اعادة حرية ارتداء الحجاب من باب الحريات الشخصية لانه كان ممنوع. و هذا ما تضمنه العلمانية.
.
اردغان لا يشجع التدين و لا يمنعه، و هذه هي الحرية في العلمانية، و لا اكراه في الدين.
.
اردغان براغماتي و رجليه على ارض عصره، مسلم، اسلامي عصري، يعرف ان السلف كان لزمانه.
.
و لكل عصر رجال و نساء. و لذلكك نرى التطور الحاصل في تركيا في جميع المجالات،
و لانه حرم على رجال الدين قول حلال و حرام في كل شيى و حشر انفهم بما قال العسقلاني.
حتى في علاقته التجارية مع اسرائيل.
.
وجب التدقيق.
نعم وجب التدقيق
ومن ضمن هذا التدقيق ما كتبته يا عزيزي ابن الوليد :
(اعادة حرية ارتداء الحجاب من باب الحريات الشخصية لانه كان ممنوع. و هذا ما تضمنه العلمانية.) !!!
وهل من الدقة أن تنسى يا صديقي منع الحجاب بالمدارس والجامعات التركية بظل العلمانية ؟ الذي أرجعه الإسلاميين بتركيا وليس العلمانيين
وماذا عن فرنسا ؟؟
ولا حول ولا قوة الا بالله
هناك مستبدين باسم العلمانية.
..
و هناك مستبدين باسم الدين.
.
و هناك مستبدين باسم الديموقراطية.
.
و مع هذا كله، تبقى العلماتية احين ادارة لامور الدين و الدنيا.