كيف تصنع رأياً عاماً بلمح البصر؟

من الظلم الشديد أن نصف «الرأي العام» بالبغل، كما يفعل بعض العاملين في الإعلام. ففي ذلك إساءة بالغة ليس للرأي العام، بل للبغل، فمن المعروف أن البغل، ابن الحمار والفرس، حيوان مشهور بالعناد وكبر الرأس وصعوبة المراس، أي أنه ليس من السهل التحكم به وقيادته حيث تريد، فغالباً ما يحرن بسرعة، وفي أحيان كثيرةً يركل صاحبه ركلات موجعة ودامية. وكل هذه الصفات البغلية ليست من خصال الإنسان.
وإذا أراد أحدكم التعرف على سهولة التحكم بالناس وسوقهم كقطعان فعليكم بكتابي «سيكولوجية الجماهير» للمفكر الفرنسي الشهير غوستاف لوبون، وكتاب «بروبوغاندا» للداهية الأمريكي الشهير إيدوارد بيرنيس. وبالمناسبة كلا الكتابين كانا الكتابين المفضلين للزعيم النازي أدولف هتلر ووزير إعلامه الشهير جوزيف غوبلز. فقد كان هتلر يضع الكتابين المذكورين وراء مكتبه لشدة تعلقه بهما.
لقد كشف لنا لوبون في كتابه كيف بإمكانك التحكم بالحشود في الشوارع، وكيف بإمكانك سوقها حيث تريد ببساطة متناهية. وجاء بيرنيس ليؤطر ذلك إعلامياً من خلال كتابه الشهير الذي أصبح المرجع الأول والأخير لوسائل الإعلام الأمريكية خاصة، والغربية عامة. ولا ننسى أيضاً كتاب «المتلاعبون بالعقول» لهيربيرت شيلر».
الكثير منا يعتقد أن الديمقراطيات الغربية محكومة بالرأي العام، وأن الحكومات هناك لا تستطيع أن تقوم بشيء إلا إذا كان الرأي العام موافقاً وقابلاً بالسياسات والاستراتيجيات المطروحة. وهذه طبعاً كذبة كبيرة لا أساس لها من الصحة. فالأصل ليس رأي الشعب، بل من يصنع رأي الشعب، ويوجهه في الاتجاه الذي يريد. وقد سخر أحد الإعلاميين قبل فترة عندما برر أحد المتحدثين تقاعس الرئيس الأمريكي على مدى أكثر من عامين عن القيام بإجراء حازم ضد النظام السوري بأنه نتيجة لرفض الرأي العام الأمريكي لأي حروب أمريكية خارجية جديدة بعد أفغانستان والعراق. ليس صحيحاً أبداً أن الإدارة الأمريكية تخشى ردة فعل الشعب فيما لو كانت تريد القيام بإجراء عسكري ضد النظام السوري، بل هي في هذه الحالة، كما يقول معارضوها من الصقور، تبرر تقاعسها وترددها بإلقاء اللوم على الشارع الأمريكي. وهي كاذبة في ذلك حسب رأيهم، فمن عادة الحكومات الديمقراطية وغير الديمقراطية أن تفعل ما تريد عندما يكون لها مصلحة في تحرك ما، وعندما لا يكون لها مصلحة تبرر صمتها بأكذوبة الرأي العام.
من أسهل ما يكون أن تصنع رأياً عاماً في الديمقراطيات الغربية، خاصة في الزمن المعاصر حيث أصبحت وسائل الإعلام السلطة الأولى وليس الرابعة كما كانت في القرن التاسع عشر. العملية حسب تعليمات الداهية الكبير إيدوارد بيرنيس في غاية السهولة، فإذا كان بيرنيس قادراً بوسائله الإعلامية المتواضعة أن يوجه المجتمع الأمريكي في أي اتجاه تريده الحكومة في بداية القرن العشرين، فما بالك الآن، وقد أصبحت وسائل الإعلام وحشاً كاسراً أقوى من كل الترسانات الحربية، وهي التي تحسم المعارك الكبرى على الشاشات قبل أن تـُحسم على الأرض. عندما فكرت أمريكا بالمشاركة في الحرب العالمية الثانية ضد اليابان على نطاق واسع في العقد الرابع من القرن الماضي مثلاً، بدأت تبحث عن أعذار وحجج للالتحاق بالحرب، فطلبت من بيرنيس أن يضع لها استراتيجية إعلامية لإقناع الأمريكيين، وبعد أيام ظهرت الصحف وعلى صفحاتها الأولى كاريكاتير صممه بيرنيس. الكاريكاتير كان عبارة عن رسم لطائرات يابانية تقصف تمثال الحرية في نيويورك. وما أن شاهد الأمريكيون الصورة حتى ثارت ثائرتهم، وبدؤوا يتوعدون اليابان بالويل والثبور وعظائم الأمور، ويدفعون حكومتهم للتدخل أكثر فأكثر في الحرب. لقد جاء الكاريكاتير كالقشة التي قصمت ظهر البعير، خاصة وأن الصراع احتد وقتها كثيراً بين الطرفين عسكرياً. من الخطأ الاعتقاد أن الشعوب الغربية أكثر ذكاء وفطنة من شعوب العالم الثالث، فعلى العكس من ذلك، فهي سهلة الانقياد، وبإمكانك أن توجهها بسهولة. ولو نظرنا إلى الطريقة التي أدار فيها الإعلام الأمريكي الحملة لغزو العراق لوجدنا كيف نجح بسهولة في توجيه الأمريكيين دفعة واحدة لتأييد القضاء على صدام حسين. وقد ذكرت الإعلامية الأمريكية الشهيرة أيمي غودمان أن بعض الصحف الأمريكية الكبرى مثلاً كانت يومياً تنشر ما نسبته خمسة وتسعون في المئة من الآراء المؤيدة للغزو على صفحاتها الأولى، وخمسة في المئة فقط من الآراء المعارضة في صفحات أخرى. ويحدثونك عن الموضوعية والمهنية. ولو نظرنا إلى تعامل وسائل الإعلام الغربية مع المسألة السورية لوجدنا أنها كانت تعكس فعلاً الموقف الغربي الرسمي البارد والمتردد. وبالرغم من البشاعات التي شهدها الوضع السوري من مجازر رهيبة، إلا أن الشعوب الغربية لم تتأثر كثيراً بما يحدث من الناحية الإنسانية، لأن وسائل الإعلام صانعة الرأي العام كانت تريد الشعوب الغربية بعيدة عن الشأن السوري كي تبرر تقاعس الحكومات الغربية، كما يرى منتقدوها. ولو كانت هناك رغبة غربية حقيقية في الدخول على خط الأزمة السورية لصنعت رأياً عاماً يبرر لها تدخلها خلال أيام فقط، كما يرون. ولعلنا شاهدنا كيف تحرك الشارع الغربي فجأة لمجرد نشر بعض صور ضحايا الهجوم الكيماوي على غوطة دمشق في ذلك الوقت. فعندما فكرت الحكومات الغربية بالتدخل في سوريا، غدا الخبر السوري فجأة الخبر الأول في نشرات الأخبار التلفزيونية الغربية، وبدأ الناس يدعون لوضع حد لمحنة الشعب السوري. لا أحد يحاول أن يضحك علينا بالرأي العام، فالرأي العام مجرد لعبة مفضوحة تلعبها الحكومات متى أرادت أن تفعل شيئاً، وتتحجج به عندما تريد أن تتهرب من فعل شيء. صحيح أن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى منابر وبرلمانات شعبية يمكن أن تنافس الرأي العام الرسمي، لكن الحكومات في السنوات القليلة الماضية بدأت تصنع جيوشها الالكترونية الجبارة لمواجهة الزخم الشعبي لمواقع التواصل. ولا شك أن الحكومات بإمكانياتها الضخمة تستطيع أن تنافس رواد المواقع الذي يعملون فرادى. بكل الأحوال المعركة بين الرأي العام الرسمي والرأي العام الشعبي في مواقع التواصل ما زالت في أولها. وسنعرف لاحقاً من ستكون له اليد الطولى في صناعة الرأي العام.

كاتب واعلامي سوري

كيف تصنع رأياً عاماً بلمح البصر؟

د. فيصل القاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أسامة كليّة سوريا/ألمانيا Ossama Kulliah:

    كلام جميل ومعلومات ممتازة أخي فيصل القاسم. لكن لا بد أن نرى أيضا نسبية الأمور, حيث أنه في يومنا هذا تأثير الشارع مهما كان قوياً يبقى محدوداَ فما زلت أذكر الغضب الجماهيري العارم والمظاهرات الضخمة والتي شارك فيها حتى طلاب المدارس هنا في ألمانيا والتي كانت ضد التدخل الأمريكي والحرب على العراق لإزالة حكم صدام حسين الدكتاتوري لكنه ضيعفا جداَ يومها. المهم أن هذا الشارع الأوربي والرأي العام الأوربي القوي المعارض لحرب بوش الابن لم يكن له أثر كبير في السياسة الأمريكية أو حتى الأوربية فيما بعد حيث المصالح الاقتصادية كانت الدافع الاساسي للسياسة الأوربية بعد احتلال العراق. متى يصبح الرأي العام أو رأي الشارع له أثره المناسب لانعرف في الوقت الحاضر لكن عندها ستكون الديقراطية حقيقية أكثر منها في يومنا هذا.

  2. يقول nacer:

    صحيح نحن بغال نغال ما دمنا نقرأ مثلكم, لن أكمل القرأة

  3. يقول إيدي - سويسرا:

    أستاد فيصل, لو غصنا قليلا في فكر غوستاف لوبون, سنجد أن تركيزه منصب على سلبية الجماهير من حيث ميلها إلى الحركة أكثر من ميلها للفكر, وأن تصرف الفرد يختلف كليّا عن تصرفه وهو عضو في جماعة; وهدا ما يفسر إندلاع حركات الأحتجاج. لكن المقال لا يفسر كيف…
    أفكار لوبون مرتبطة بظروف نهاية القرن 19, أي زمن ما قبل الصورة -إختصاراً-
    ربما يكون بيار بورديو هو أنجح من وصّف آلية صناعة الرأي, في كتابه “حول التلفزيون”
    لمادا أغفل الكاتب دور الصورة في تصنيع الوعي الجمعي ؟
    طغيان الصورة أمر لاخلاف عليه, وأسبابه: 1- إعتقاد أن الصورة أكثر حيادية من الكلمة المكتوبة وهدا طبعا خطأ 2-سهولة “هضم” الصورة مقارنة مع القراءة خصوصا في مجتمعات لا تقرأ إلا قليلًا.
    ” من أسهل ما يكون أن تصنع رأياً عاماً في الديمقراطيات الغربية ” يقول الأستاد فيصل. والفضل “لوسائل الإعلام”.
    لو بحثنا دور الأعلام الأ روبي وتحديدا الفرنسي بموضوع سوريا سنجد طلاقا تاماً بين الرأي العام الأروبي و الأعلام المؤسسي.
    من جريدة لوفيغارو اليمينية المملوكة لتاجر السلاح سيرج داسو, إلى ليبراسيون المحسوبة على اليسار(والمملوكة للملياردير روتشيلد !!) إلى صحيفة لوموند “اليسار-وسطية” وصولًا إلى التلفزيون الفرنسي بقنواته العشررالرئيسية, كل هده المنابر مجتمعة إجتهدت في تجميل صورة التحالف الدولي وشيطنة بشارالأسد.
    فكرة غوبلز الرئيسية : تكرار الكدبة داتها يحيلها إلى حقيقة هي فكرة مطبقة حرفياً في الأعلام المؤسسي بخصوص سوريا.
    فمادا كانت النتيجة ؟
    تقديري أن الأعلام الغربي المؤسسي فشل في توجيه قناعات الرأي العام في أغلبيته. للتأكد من دلك يكفي الأطلاع على منتديات الصحافة الفرنسية وأيضاً السويسرية .
    هناك أزمة ثقة يكشفها تراجع المبيعات وتدني نسب المشاهدة وتنامي دور الأعلام البديل وتدمر شعبي متنامي يطال السلطة في كل رموزها, والتلفزيون أحدها.
    أستاد فيصل, من الآخر : خراب العراق بدأ بأنبوبة كولن باول على شاشة سي إن إن.
    القوم هنا لم ينسوا !

  4. يقول أسامة كليّة سوريا/ألمانيا Ossama Kulliah:

    شكراً لك أخي ايدي-سويسرا على هذا التعليق الذي قرأته بسرور. لكن لماذا تقول شيطنة بشارالأسد, أليس هو شيطانا وجزاراَ ومجرم حرب بل كنت قبل الثورة فعلاً أستغرب لماذا يحاول الإعلام الغربي بكل ثقله تجميل صورة بشار الاسد (الدكتاتور الصغير الذي بدلاَ من التحسين اتخذ سياسة التشديد وزيادة القمع والبطش والاستبداد) حيث كانت مثلاً صُوَر وزوجته الانيقة على اغلفة المجلات الأوربية!, مازلت أذكر ذلك جيداُ, وطبعاً بعد الربيع العربي والثورة انكسثفت وانفضحت الأمور!. ولابد من أن نتذكر أن مبدأ تكرار الكذبة ذاتها يحيلها إلى حقيقة, لقد كان ومازل أكثر من يطبقه هو النظام السوري الفاشي, وقد صحوت منذ نعومة أظفاري وأنا ألاحظ كيف أن النظام السوري يكذب ومن ثم يكذب وبغباء أيضاً ظناً منه أن الشعب السوري لايدرك ذلك أو سيسلم بالأمر الواقع, حتى أصبح من البلاهة الاستماع إلى الأخبار الرسمية السورية وكلنا بعرف ذلك ببساطة.

  5. يقول ناصر:

    أميركا فرعون هذا الزمان…. وإعلامها يلعب دور سحرة فرعون ” يخيل لك من سحرهم انها تسعى “……

  6. يقول ليف ديان:

    ليف ديان
    شكرا على المقال والتعليقات، إثراء مني للموضوع، لا أتفق بتاتا مع منهج المقال،
    توجيه الرأي العام لم له أية قيمة في العصر الحالي، والأدلة عديدة ، إليكم بعضها
    ـ بعد الأزمة المالية ل 2008 الرأي العام في الغرب كان ولازال ضد إنقاذ البنوك من أموال دافعي الضرائب، وترك 1% تستولي على 90% من الثروة، أسئلكم ياكاتب المقال وقرائه هل كان للرأي العام ٱي تأثير ؟ العجيب أن السواد الأعظم من القرارات الرسمية بعد أزمة 2008 كانت 100% ضد الرأي العام، فقد جل الأمريكيين منازلهم ووظائفهم فيحين تم فتح أموال الدولة للأبناك والشركات التي سببت الأزمة
    ـ في روسيا الرأي العام لاناقة له ولاجمل في التدخل في الصراع الداخلي السوري، رغم ذلك الكل شاهد ما قرره بوتين وفعله للتأثير على مصير بلا الشام ولو لحين…
    ـ الخروج البريطاني من الإتحاد الأوربي، لم يكن الرأي العام هو من طلب الإستفتاء، بل كان واضحا أنه مناورة من كاميرون لتقوية موقفه أمام مفاوضاته خارجيا مع الإتحاد الأوربي وداخليا مع منافسيه داخليا، والدليل الدامغ أن نتيجة الإستفتاء كانت مفاجئة، والأكيد أن الرأي العام،حسب نتيجة الإستفتاء، لم يكن موحدا في الخروج من الإتحاد الأوربي، كيف لا والنسب كانت جد متقاربة.
    ـ إذا سلمنا جدلا ٱن الرأي العام على وسائل التواصل الإجتماعي في بلاد العالم الثالث كان مع الربيع العربي، هل اليوم لازال هذا الرأي العام موجود، هل استطاع أن يتأقلم مع أحداث التي جاءت بعد الإنتفاضات بشمال إ فريقية والشرق الأوسط…فمابالك أن يكون له تأثير…

    خلاصتي للموضوع، في الماضي كان للبروبغاندا دور، إبان قلة مصادر المعلومة ويوم كانت السمعة والمصداقية (بمفهومها الضيق : وجهة نظر الأغلبية في شخصية ما أو موقف ما) ذات قيمة. أما اليوم في القرن الحالي المصالح صارت المبدأ الوحيد الذي يعلو ولا يعلى عليه، بغض النظر عن الرأي العام، الروهيغا يموتون الرأي العام لايساوي أي شئ، من مواقف العالم تجاه أزمة السوريين ، الأزمة مع قطر، قرارات الحرب أو السلام، الاتفاق النووي المصداقية أو المبدأ حسب رأي الأغلبية لاوزن له….
    وإذا كانت بالأمس تتنصت على الهواتف فالأجهزة الأمنية بالغرب (حسب سنودن) كما في الشرق، اليوم لها جيوش للتنصت علي وسائل التواصل لعزل والإيقاع بمن قد يشكل أدنى تهديد…

  7. يقول ليف ديان:

    ليف ديان

    شكرا على المقال والتعليقات، إثراء مني للموضوع، لا أتفق بتاتا مع منهج المقال،
    توجيه الرأي العام ليس له أية قيمة في العصر الحالي، والأدلة عديدة ، إليكم بعضها:

    ـ بعد الأزمة المالية ل 2008 الرأي العام في الغرب كان ولازال ضد إنقاذ البنوك من أموال دافعي الضرائب، وترك 1% تستولي على 90% من الثروة، أسئلكم ياكاتب المقال وقرائه هل كان للرأي العام ٱي تأثير ؟ العجيب أن السواد الأعظم من القرارات الرسمية بعد أزمة 2008 كانت 100% ضد الرأي العام، فقد جل الأمريكيين منازلهم ووظائفهم فيحين تم فتح أموال الدولة للأبناك والشركات التي سببت الأزمة
    ـ في روسيا الرأي العام لاناقة له ولاجمل في التدخل في الصراع الداخلي السوري، رغم ذلك الكل شاهد ما قرره بوتين وفعله للتأثير على مصير بلا الشام ولو لحين…
    ـ الخروج البريطاني من الإتحاد الأوربي، لم يكن الرأي العام هو من طلب الإستفتاء، بل كان واضحا أنه مناورة من كاميرون لتقوية موقفه أمام مفاوضاته خارجيا مع الإتحاد الأوربي وداخليا مع منافسيه داخليا، والدليل الدامغ أن نتيجة الإستفتاء كانت مفاجئة، والأكيد أن الرأي العام،حسب نتيجة الإستفتاء، لم يكن موحدا في الخروج من الإتحاد الأوربي، كيف لا والنسب كانت جد متقاربة.
    ـ إذا سلمنا جدلا ٱن الرأي العام على وسائل التواصل الإجتماعي في بلاد العالم الثالث كان مع الربيع العربي، هل اليوم لازال هذا الرأي العام موجود، هل استطاع أن يتأقلم مع أحداث التي جاءت بعد الإنتفاضات بشمال إ فريقية والشرق الأوسط…فمابالك أن يكون له تأثير…

    خلاصتي للموضوع، في الماضي كان للبروبغاندا دور، إبان قلة مصادر المعلومة ويوم كانت السمعة والمصداقية (بمفهومها الضيق : وجهة نظر الأغلبية في شخصية ما أو موقف ما) ذات قيمة. أما اليوم في القرن الحالي المصالح صارت المبدأ الوحيد الذي يعلو ولا يعلى عليه، بغض النظر عن الرأي العام، الروهيغا يموتون الرأي العام لايساوي أي شئ، من مواقف العالم تجاه أزمة السوريين ، الأزمة مع قطر، قرارات الحرب أو السلام، الاتفاق النووي المصداقية أو المبدأ حسب رأي الأغلبية لاوزن له….
    وإذا كانت بالأمس تتنصت على الهواتف فالأجهزة الأمنية بالغرب (حسب سنودن) كما في الشرق، اليوم لها جيوش للتنصت علي وسائل التواصل لعزل والإيقاع بمن قد يشكل أدنى تهديد…

  8. يقول مخلص وهبه دالية الكرمل:

    بكل الأحوال المعركة بين الرأي العام الرسمي والرأي العام الشعبي في مواقع التواصل ما زالت في أولها. وسنعرف لاحقاً من ستكون له اليد الطولى في صناعة الرأي العام.
    اشك جدا بنجاح الراي العام الرسمي اليوم مع تزايدج مواقع التواصل واعطاء حق الكلمة الاولى ولربما الاخيرة للراي العام الشعبي اشكك في نجاح الراي العام الرسمي بصناعة الانعطاف او التعاطف او الالتفاف بقرار موحد يكفل للنظام القيام بما يدعو اليه ان كان الامر دعوى للحروب او اخذ القرار الداخلي او الخارجي..على عكس الراي العام الشعبي والذي نجح في فترة الربيع العربي بالخروج بملايين المواطنين من الشعوب الليبية المصرية التونسية والسورية للشوارع ولربما عدم النجاح باحداث التغيير المطلوب ولم الانتصار على الراي العام الرسمي..وانا بالحسبان الانظمة الديمقراطية والشعوب الديمقراطية متعددة الفكر والوعي الاخلاقي والقافي لوجدنا ايضا صعوبة بقيادات تلك المجتمعات نحو عدة خطوات قرارات حروبات او الاشتراك بحملات هنا وهناك وحتى انقلابات الوعي الشعبي بتزايد مستمر وعلى سبيل المثال ما راينا ولمسنا من رفض وتنديد واستنكار باعلان الرئيس الامريكي بموضوع القدس من ملايين الاشخاص من العالم الغربي والعربي ..الشعور الاول الذي يثير الراي الشعبي ويدعو الى الالتفاف هو الشعور بالخطر الوجودي والكياني الامني والاقتصادي ولربما الحكم الطاغي وابتعاد العدالة هنا نقف فقط عند منعطف خطير جدا قد ياتي للنتائج المرجوة وهو التجاوب بين الراي الشعبي والراي الرسمي للخروج للمعركة على اساس استمرارية التواجد الانساني للشعب او الشعوب اجمع ..بالعالم العربي لم تنجح ابدا التنظيمات العربية بتسخير الراي العام الشعبي عن طريق الذعر والرعب والتلاعب بشعورهم واغراقهم بالاكاذيب ابدا انما بطريقة الحكم والامر والارغام والبطش والطغيان على الفرد والمجموعة ومحاربة وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي ولهذه يتوفر ذلك الكم الهائل من وسائل اعلامية دائمة تحت حكم الانظمة او النظام بالدولة الواحدة الكفيلة بكسر ارادة الراي الشعبي وكرامته ..امر يتغاير جدا وبصوره واضحة للعين بالانظمه الغربية الديمقراطية والعلمانية التي ما زالت ترى بالانسان فوق جميع المعابير الوجودية وحرية الانسان والفرد باتخاذ القرار والمجموعة بالتحرك مما يسهل الامر بسرعة الالتفاف بحالة الشعود بالخطر على الشعب والدولة والنظام الحالي.

  9. يقول Hosam:

    السيف أصدق أنباءا من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب.

  10. يقول لورنس:

    السَّـيْـفُ أَصْــدَقُ أَنْـبَــاءً مِـــنَ الـكُـتُـبِ فِـي حَــدهِ الـحَـدُّ بَـيْـنَ الـجِـد واللَّـعِـبِ
    بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُـودُ الصَّحَائِـفِ فِـي مُـتُـونِـهـنَّ جــــلاءُ الــشَّـــك والــريَـــبِ
    خبر عاجل: احد قدماء المخربين اعد المتظاهرين لاستراتيجية اختطاف جندي اسرائيلي، وتدخل ترامب ونتنياهو لحل المسالة. لم تعرف للان الجهه المسئولة. مطالبات بتغيير زعامات الموساد والشباك وحتى قيادة الجيش لعدم توقعهم مثل هذا الشيئ.

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية