إدلب ـ «القدس العربي»: تصرخ أم عامر في ساعات الليل «أضيئوا لي اضيئوا لي» وتنزل حافية من بيتها في الطابق الخامس الواقع في حي الثلاثين في إدلب، رفعت أم عامر يدها ونادت السيارات بعد وصولها الشارع « الله يخليكم خذوني من هنا» وكان برفقتها طفل صغير يبكي ويركض مع والدته حافياً.
خرجت أم عامر من ادلب ولم تعد، ليست حالة فريدة، بل هناك آلاف السكان المدنيين فروا خلال الساعات الماضية من إدلب بعيد استهداف الطيران الحربي التابع للنظام السوري والروسي للمدينة بأكثر من 20 غارة جوية على مدار يومين متتالين وخلال ساعات الليل.
عشرات السيارات محملة بالنساء والاطفال وكبار السن خرجت من إدلب إلى الاراضي المجاورة حيث أمضوا ساعات الليل تحت أشجار الزيتون وعند الصباح عادوا إلى مناطقهم، وتكررت هذه الحالة على مدار اليومين الماضيين، إلا ان هناك عشرات العائلات خرجت ولم تعد.
أبو محمد يقول في حديثه مع «القدس العربي»: تركت سلقين فلم يعد لدي القدرة على دفع الايجار، لدي منزل في ادلب عدت في بداية العام؛ لكن الآن قلبي متعب من حمل الأغراض، وأنا كبير في السن، وليس لدي إلا ولد واحد صغير»، يضيف بحرقة وعين مغمورة بالدموع: «يا ابني مشان الله قلولنا شو الحل».
هذا وأعلنت روسيا عن استئناف ضرباتها الجوية في سورية؛ إلا أنها نفت أن تكون هي من ضربت مدينة ادلب خلال الساعات الماضية على الرغم من تأكيدات مراصد المعارضة التي تحدد مسار الطائرة بعيد إقلاعها من المطار، وكانت معظم الطائرات المغيرة قد انطلقت من قاعدة حميميم الروسية.
أغلقت الأسواق والمحال التجارية، وتوقفت بشكل شبه كامل الحياة في المدينة، ولا يسمع إلا أصوات صفارات الانذار التي تدب الرعب في نفوس الفارين.
إدلب كانت الوجهة الأولى للنازحين من أرياف حلب وحماه واللاذقية حتى وصلت نسبة السكان القاطنين فيها حسب نشطاء محليين أكثر من 700 ألف نسمة، وغالبية النازحين من النساء والأطفال، حتى ان بعض المؤسسات أنشأت مراكز لإيواء اللاجئين؛ إلا أن الضربات الأخيرة حولت إدلب إلى مدينة منكوبة، وأعلنت مديرية الصحة حالة الطوارئ في المدينة على خلفية استهداف المشفى الوطني فيها، ومقتل أكثر من 50 شخصاً من المدنيين فضلاً عن 200 جريح. واكد نشطاء محليون خلو المدينة من اي مقر لـ «جبهة النصرة» أو أي تنظيم آخر عسكري، وأشاروا إلى أن استهداف المراكز الطبية يعد خطوة استباقية لتهجير كامل المدينة.
يذكر أنه في إدلب جامعة فيها كليات متعددة ومعاهد طبية يدرس فيها قرابة 5000 طالب وطالبة؛ لكنها اغلقت خلال الساعات الماضية رغم أن هذه الفترة هي فترة الامتحانات الفصلية الثانية.
سليم العمر
ماذ يحصل لبلادنا ومدننا العربية. تدمير وتهجير هل أصبحت سوريا .مباحة بهذا الشكل .كل بلد عربي مهتم بمشاكله وأمنه .لكن لا يعرف الكثير أن الحرب السورية أصبحت تشكل خطرا على هذه البلدان مباشرة .لانها أصبحت حربا إقليميا بامتياز..