معارضون وموفدون من النظام السوري يحاولون استئناف الحوار في موسكو… ولافروف يخفض سقف التوقعات

حجم الخط
0

موسكو ـ وكالات: خفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سقف الآمال المعلقة على المحادثات التي تشارك فيها أطراف الحرب الأهلية في سوريا قائلا خلال محادثات بين ممثلين عن المعارضة والحكومة السورية أمس الأربعاء في موسكو «من الوهم اعتقاد أنه من الممكن حل جميع المشاكل في بضعة أيام». وحذر الوزير الروسي حسب وكالة أنباء «انترفاكس» الروسية من تدخل أجنبي في النزاع السوري المستمر منذ نحو أربع سنوات والذي أدى حتى الآن حسب بعض التقديرات إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص.
وأكد لافروف أن السوريين فقط هم القادرون على إيجاد طريق للخروج من أزمتهم.
ولا يتوقع مراقبون معنيون بالشأن السوري حدوث انفراج في المحادثات التي ينتظر لها أن تستمر حتى اليوم الخميس في موسكو والتي لا تشارك فيها أكبر مجموعة معارضة سورية وهي الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية.
وبدأ معارضون سوريون وموفدون من الرئيس السوري بشار الأسد أمس الأربعاء في موسكو محادثات هي الأولى منذ فشل مفاوضات جنيف في محاولة لاستئناف الحوار بعد أربع سنوات تقريبا من حرب أوقعت 200 ألف قتيل.
وهذه المحادثات تعتبر طموحاتها متواضعة نظرا لغياب التحالف الوطني للمعارضة السورية الذي يوجد مقره في إسطنبول وتعتبره المجموعة الدولية أبرز قوة معارضة سورية، فيما تواصل القوات الكردية عمليات «التطهير» في محيط مدينة عين العرب السورية (كوباني) التي حررتها من أيدي تنظيم «الدولة الإسلامية».
وفي المقابل، لا تزال الحدود بين تركيا وسوريا مغلقة بالكامل الأربعاء قبالة عين العرب بعد يومين على طرد جهاديي تنظيم «الدولة الإسلامية» منها. وقال مسؤول في الهيئة الحكومية التركية المكلفة الأوضاع الطارئة رافضا الكشف عن اسمه «لن نسمح بدخول أي لاجئ حتى إشعار آخر».
وقد أدى تقدم جهاديي تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى تغيير المعطيات في سوريا ودفع الغربيين وفي مقدمهم الأمريكيون إلى تغيير استراتيجيتهم حيال الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال أحد المشاركين في محادثات موسكو ان الأعضاء الـ32 من مختلف مجموعات المعارضة التي يتسامح معها النظام والأعضاء الستة من الوفد الرسمي برئاسة سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بدأوا الاجتماع عند الساعة 7.00 تغ. في مقر الخارجية الروسية. وهي أول محادثات بين أعضاء من المعارضة لا سيما ممثلين عن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي والأكراد ومسؤولين عن النظام منذ فشل محادثات جنيف -2 في شباط/فبراير 2014.
لكن أحد المعارضين المشاركين في المحادثات أقر بأن الطموحات متواضعة نظرا لغياب الائتلاف الوطني للمعارضة السورية الذي يتخذ مقرا له في إسطنبول وتعتبره المجموعة الدولية أبرز قوة معارضة سورية.
ورفض الائتلاف أية مشاركة معتبرا ان المحادثات يجب ان تجري برعاية الأمم المتحدة وفي دولة «محايدة» وليس روسيا التي تدعم نظام دمشق.
وأضاف هذا المعارض «لقد حضرنا مع لائحة من عشر نقاط. ولتجنب ارتكاب الخطأ نفسه الذي ارتكب في جنيف-2، لن نطرح في بادئ الأمر مسألة تشكيل حكومة انتقالية». وتابع «بين أولويات المعارضة التي ستطرح في موسكو: وقف القصف والإفراج عن السجناء السياسيين لا سيما النساء والأطفال، ووضع آليات لنقل المساعدة الإنسانية».
وأكد المعارض الذي رفض الكشف عن اسمه ان «هذه المحادثات الأولى ليست سوى بداية عملية طويلة» للسلام. وبعد جلسة أولى صباحا، سيلتقي السوريون وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد الظهر قبل مواصلة المحادثات. ومن المرتقب إجراء محادثات بين معارضين وموفدي النظام أيضا الخميس. وقد عقدت المعارضة اجتماعا الاثنين والثلاثاء في موسكو في محاولة للتوصل إلى موقف مشترك.
من جهتها أعلنت واشنطن في الآونة الأخيرة انها تدعم «أي جهد» يمكن ان يتيح «التوصل إلى حل دائم للنزاع». وكرر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من جهته في مطلع الأسبوع القول ان سوريا الغد يجب ان تكون بدون بشار الأسد. وقال «لا يمكن لأي شخص منطقي ان يفكر بأن رجلا مسؤولا عن سقوط 200 ألف قتيل سيكون مستقبل شعبه، هذا لا معنى له». ويرى المحللون انه عبر استقبالها معارضين وموفدين من دمشق، تتابع موسكو سياسة تحقيق هدفين في آن: الظهور وكأنها وسيط موثوق قادر على جمع الأطراف المتنازعة على الطاولة نفسها، وبشكل خاص تكريس شرعية نظام الأسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية