عواصم ـ وكالات: سيطرت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له، صباح امس الثلاثاء، على قرية حردتنين (15 كلم شمالي محافظة حلب) بعد اشتباكات مع فصائل المعارضة.
وأفاد المقدم عبدالمنعم الأحمد، القيادي بغرفة عمليات فتح حلب (تابعة للمعارضة) ، في تصريح للأناضول، بأن «قوات النظام استخدمت سياسة الأرض المحروقة في تقدمها نحو بلدتي نبل والزهراء المواليتين له، والمحاصرتين من قبل المعارضة شمالي حلب (22 كيلومترا)»، مشيرا إلى أنها «استهدفت مناطق المعارضة بمئات القذائف الصاروخية والمدفعية إلى جانب القصف الجوي الروسي الكثيف».
وأوضح الأحمد أن «القصف تسبب بتراجع المعارضة، ما ساهم في تقدم قوات النظام وبسط سيطرتها على قرية حردتنين، بعد سيطرتها، الاثنين، على قريتي دوير الزيتون، وتل جبين قرب بلدة باشكوي، الخاضعة لسيطرة قوات النظام منذ نحو 5 أشهر والتي تقع على بعد 13 كلم، شمال مدينة حلب».
وأضاف الأحمد أن «الميليشيات الشيعية في نبل والزهراء حاولت التقدم أيضا نحو بلدتي ماير وبيانون، القريبتين منها بحوالي 3 كلم، في محاولة لتشتيت انتباه قوات المعارضة»، لافتاً إلى أن «كتائب المعارضة قتلت 8 عناصر من الميليشيات وصدت محاولتها التقدم بعد تدمير عربتي شيلكا تابعة لهم».
من جهته، أفاد الناشط السوري المعارض، أبو العلاء الحلبي، أن «نحو 7 مدنيين قتلوا إلى جانب عشرات الجرحى، نتيجة القصف الجوي الروسي على مدن وبلدات شمالي حلب»، منوها إلى «خروج مشفى بلدة عندان بريف حلب عن الخدمة (ميداني تشرف عليه المعارضة)، نتيجة استهدافه بشكل مباشر بصاروخ فراغي».
وأكد الحلبي، نزوح مئات العائلات من مناطق الاشتباكات نحو الحدود التركية – السورية، نتيجة القصف الجوي الروسي الكثيف وتقدم قوات النظام في المنطقة.
ولقي ستة مدنيين مصرعهم وأصيب 16 آخرون جراء غارات شنها الطيران الروسي على بلدة عندان، في الريف الشمالي لمحافظة حلب السورية.
وأفاد مسؤولون في الدفاع المدني بالبلدة للأناضول، امس الثلاثاء، أن مقاتلات روسية شنت 50 غارة على الأحياء السكنية في عندان، الخاضعة لسيطرة المعارضة، ما أدى إلى مقتل 6 مدنيين وإصابة 16 آخرين، مشيرين إلى أن فرق الدفاع المدني تحاول انتشال القتلى والجرحى من تحت أنقاض المنازل المدمرة عبر إمكاناتهم البسيطة.
من جانبه، ذكر الناشط في البلدة، محمد كوراب، أن 5 مقاتلات روسية شنت غارات بشكل كثيف على الأحياء السكنية في البلدة ومحيطها، مؤكداً أن المقاتلات الروسية تستهدف المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة شمالي حلب منذ بدء عملياتها في سوريا.
وقالت :الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، إن 61 مدنياً، بينهم 14 طفلاً و11 امرأة، قتلوا على يد قوات النظام السوري وحلفائه، منذ 29 كانون الثاني/يناير الماضي (تاريخ بدء مباحثات جنيف بين النظام والمعارضة بوساطة أممية والتي ما تزال مستمرة) وحتى يوم الاثنين».
وأوضحت الشبكة، في بيان أصدرته، أن «المدنيين الذين قتلوا خلال الأيام الأربعة المذكورة، هم 30 في محافظة حلب و2 في إدلب (شمال) و8 في ريف العاصمة دمشق، و4 في درعا (جنوب)، إلى جانب 16 بدير الزور وقتيل واحد في الرقة شرقي البلاد».
جاء ذلك فيما أطلق مسلحون من تنظيم «الدولة ـ داعش» الإرهابي النار باتجاه عناصر من قوات الأمن التركية، أثناء قيامهم بعملية تنظيف الألغام على الشريط الحدودي مع سوريا بقضاء «قارقمش» بولاية غازي عنتاب جنوب البلاد.
وأفادت مصادر أمنية تركية، أمس الثلاثاء، أن قوات الأمن ردت بالمثل على النيران الصادرة من المسلحين المنتشرين في مدينة جرابلس، شمال شرق مدينة حلب والخاضعة لسيطرة «داعش»، مضيفةً أن مسلحي التنظيم لاذوا بالفرار بعد مواصلة الجنود الأتراك الرد بكثافة على مصدر النيران.
وأشارت المصادر إلى أن الجنود الأتراك زادوا من تدابيرهم الأمنية في المنطقة عقب الاشتباك، محذرين المواطنين من الاقتراب من الشريط الحدودي مع سوريا. تجدر الإشارة إلى أن كاسحة ألغام تركية تواصل عملها منذ 15 يوماً على الشريط الحدودي مع سوريا، لإزالة الألغام التي زرعها داعش من الجانب السوري للشريط الحدودي، في إطار أعمال الجدار الأمني المزمع بناؤه في المنطقة.
من جهة اخرى، أدانت السلطات السورية ما وصفته بـ»الانتهاكات التركية» لسيادة أراضيها عبر قصفها بالمدفعية منطقة حدودية في ريف اللاذقية الشمالي في غرب البلاد، وفق ما اوردت وكالة الانباء الرسمية «سانا» ليل الاثنين.
ونقلت الوكالة، عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية، أن «السلطات التركية قامت اليوم (أمس) بإطلاق النار من مدفعية الجيش التركي باتجاه جبل عطيرة في الريف الشمالي لمدينة اللاذقية، ما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف المدنيين».
وأضاف المصدر ان الحكومة السورية «تعتبر هذا الفعل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وجريمة بحق المواطنين السوريين المدنيين»، وتطالب «الحكومة التركية بالكف عن هذه الانتهاكات للسيادة الوطنية للجمهورية العربية السورية، واحترام قواعد القانون الدولي».
وتابع أن الحكومة السورية «تحتفظ بحقها في اتباع جميع الوسائل المتاحة للرد على هذه الجريمة النكراء».
ولم تصدر السلطات التركية أي تعليق أو رد رسمي حول هذا الموضوع.
وفي موسكو، أشار متحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، ايغور كوناشينكوف، إلى شريط فيديو يظهر «مدفعية متمركزة على الحدود من الجهة التركية وهي تطلق النار باتجاه بلدات سورية قريبة من الحدود».
وأضاف: «ننتظر رد فعل سريعا وتفسيرا من حلف شمال الاطلسي ووزارة الدفاع الامريكية على تصرفات القوات المسلحة التركية». وقطعت تركيا، حليفة سوريا السابقة، علاقاتها مع دمشق بعيد اندلاع حركة احتجاجية ضد النظام السوري في آذار/مارس 2011.
ويتهم النظام السوري أنقرة بدعم «الإرهاب» وتسهيل دخول الجهاديين إلى أراضيه.