نهاية المثقف

حجم الخط
11

«هذا المتفرّج الذي يحشر أنفه في كل ما لا يعنيه» هو تعريف جان بول سارتر للمثقف، حين كان للمثقف رأي يهز كل أركان البلاد، حين كان يحشر أنفه في كل شاردة وواردة، حين كان يتعاطى بالشأن العام والخاص، حين كان ضميره يهتز لأدنى ما يسيء للمواطن، حين كان مثقفا فعلا ويتسع رأسه وقلبه لكل ما يميز ثقافة عن ثقافة، ولكل ما يجعله في المقدمة وفي القمّة…
لكن ها هي أجراس انتهاء تلك الحقبة التي بدأت منذ إيميل زولا ترن …
مثقفون أوروبيون يتخوّفون من نهاية «عصر المثقف» فما الذي سيليه؟
مفكرون يتفقون أنه مثلما انتهت عصور الرسل والأنبياء، فإن عصر المثقف قارب على النهاية.
في سجال نتابعه اليوم في الصحافة الغربية، من خلال نقاش متزن وعميق يبحث بعض المثقفين عن سر هذا الهبوط في دور المثقف، ويبدو أن الأسباب كثيرة ومتعددة، وحتما من يتكئ على الطرح القائم على أن اكتساح مواقع التواصل الاجتماعي لفضاءات المثقف وكسرها لسلطته ليس بالكافي. ففي الغرب لا تزال المنابر الإعلامية متوفرة للمثقفين، بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية، أما عندنا فالأمر يختلف.
وإن كنا صريحين فعلا أمام أنفسنا وأمام العالم فإن دور المثقف العربي انطفأ منذ سنوات كثيرة، وما تبقى في الواجهة قلّصت مهامه، حتى لا يتعاطى بالشأن العام، أمّا طرق تقليم أجنحته فكثيرة، آخرها على الإطلاق تسليط المجتمع عليه ليتولى مراقبته ومعاقبته، ولعلّها ليست طريقة مبتكرة بقدر ما هي طريقة متوارثة وقديمة قدم تراثنا نفسه. ويبدو أن المثقف الغربي اليوم يبدأ من هنا ليصنع لنفسه وهجا زائفا يختلف تماما عن بريق أفكار المثقفين في القرن الماضي، كما فعل ميشال ويلبك بالاستثمار في «الإسلامو- فوبيا» ليحقق انتشاره، وهذا يعني أن ويلبك وكل من مضى في هذا التيار لن يعمّر بعد انتهاء موجة الأحقاد هذه، ولن تعيش أفكاره كما عاشت أفكار سارتر وسيمون ديبوفوار وألبير كامو ومعاصريهم.
في القرن الماضي حين انتفض جان بول سارتر ضد الحكومة الفرنسية لمساندة القضية الجزائرية، قال الرئيس شارل ديغول: «من المستحيل أن نضع فولتير في السجن» وهذه جملة لا تصدر إلا عن رجل تجاوز دوره السياسي والقيادي إلى دور الفهيم بأهمية الثقافة والمثقفين في بلاده. الشيء الذي نفتقده نحن سواء لأن المثقف أمامه خطوط حمراء يجب ألا يتجاوزها، أو لأنه في حالة تمرّده وجموحه تتكفل دوما جهة ما بتأديبه، وفي الغالب فإنّه يعود للصف، ويقضي حياته في الثرثرة اللامجدية. وبين الحاكم والمثقف حكايات تتجلى فيها الاختلافات الصارخة، بين مثقف عاش في الغرب، وإن كان عربيا، ومثقف يعيش في عالمنا العربي وإن كان غربيا، إذ تبقى نسبة عطاءات هذا المثقف محصورة بفضاء الحرية الذي يمتلكه، وبتلك العلاقة التي تربطه بالسلطة.
في الغالب حكامنا يختلفون عن النماذج التي نراها في الغرب. وعلى سبيل المثال لا الحصر يذكر بيل كلينتون في مذكراته دور أستاذه السوري الفلسطيني العربي هشام شرابي الذي بالكاد قرأته النخبة عندنا، ومع أن وزن الرجل ثقيل كمثقف له رؤية نيّرة وقراءات لها فرادتها ونهج يمكنه إنقاذ المجتمع إلا أنه معزول، ولا يمكننا مقارنة مكانته مثلا في مجتمعنا بمكانة سارتر في فرنسا، أو مكانة نعوم تشومسكي في الولايات المتحدة، على سبيل الذكر لا الحصر، وانتشارهما في العالم.
يستشهد كلينتون بأستاذه ليرفع من حجم شخصه وحجمه الفكري ويغطي مساحة أخطائه أمام العالم كله، من منطلق أن شرابي ليس بالأستاذ العادي، ما يكشف جانبا من شخصيته كتلميذ نجيب لأستاذ متميز، فيما في الضفة الأخرى من العالم، حيث المثقف البائس (ابن الوطن) الذي يبحث عن قوت يومه متنقلا بين الوظائف والأوضاع غير المستقرّة على الصعد كلها، ويتحرّك بخطوات حذرة جنب الحائط، وكلما نطق بفكرة انكمش تحت الظلال منتظرا ردّة فعل حرّاس النّوايا، حتى أصبح فعل الكتابة في حدّ ذاته فعلا يلازمه الخوف.
تخيفه الأنظمة، ويخيفه المجتمع، ولا تصنيف له سواء كان معارضا أو مواليا، فالشرائح التي قد يدافع عنها تتشابه في طريقة تفكيرها، وكلها تحاكمه، وهو على هذا النّسق الصديق الذي يكرهه الجميع.
ثم على مدى عقود، سواء قال ما يريد من عقر الوطن أم من منابر المنافي فقد تعاملت معه الأنظمة على أنّه الكلب الذي ينبح فيما القافلة تسير.
ومن دون ذكر الأسماء فقد مارس هذا المثقف بعض حريته حين كتب ما يريد لمجتمع تم تجهيله. وحُصِرت وظيفته في قول «الطلاسم والشعوذات» التي عاد بها من جامعات عالمية بمنح من الدولة نفسها، التي لا يمكن لشريحة عريضة من المجتمع فهمها، حتّى المتعلمين منه لم يكونوا يفقهون الأحجيات التي يكتبها إذا أردنا أن نكون صريحين أكثر.
فإلى يومنا هذا لا يتم نقد صادق جلال العظم مثلا إلاّ بتكفيره، ولا جورج طرابيشي إلا بتجريحه، وكل من هم على النّهج التنويري نفسه إلاّ بمحاولة تدميرهم إنسانيا ضاربين عرض الحائط بكل أفكارهم. فلا فكر ولا فكر معارض… هناك مقصلة فقط تضع حدّا لكل الاختلافات و«البلبلات».
لا رأي للمثقف في ما يحدث وإن قال رأيه فسيُصَنّف سريعا «أو مجرما» وكأنّه يجب أن يصـــنّف، وهو في تلك الدوّامة التي تحيط به حتى في أبعـــد المنافي عــن بؤر الصراعـــات في موطـــنه. أدونيـــس وقع في هذا المطبّ ولا نصير له ولا مبرئ… إنها نقطة النهاية التي رسمت لمساره.
عمليّة تجريد المثقف من سلطته بدأت منذ عرف السياسي كيف يجوّعه، ورجل الدين كيف يرهبه ويرعبه، وكيف جعلته نجومية التّافهين ينسحب شيئا فشيئا ليترك مكانه لمحترفي «النّصب والسلب الفكري» عبر الإعلام الموجه الذي زاد اتساعا اليوم مع شبكات التّواصل الاجتماعي.
نعم حاول هذا المثقف أن يقول الحقائق كما هي، لكن هل تساءلنا يوما لماذا رفضت الحقيقة من فمه؟ وقُبِلت من «الدراويش الجدد» محوّرة ومؤوّلة وبعيدة كل البعد عن لبّها؟
وهل انتبهنا اليوم إلى أن هذا المثقف لم يعد ذلك المتفرّج الذي يحشر أنفه في كل شيء ويكتب عن كل شيء بثبات وقوة، بل كلّما حشر أنفه أبعد وأعيد إلى نصوصه وأوراقه ونظرياته ونظريات غيره من هنا وهناك، ليشتغل من أجل أن يعيش على النّظري ويبقى معلّقا في شباك ذلك «النّظري» إلى أبد الآبدين. يقفز بين المناهج التي تلغي بعضها بعضا وبين النظريات «البائتة» التي تصلنا من الغرب بفارق زمني يبلغ قرنا من الزمان أحيانا وبين الأدب اللامقروء والأسماء التي لا تعني السامعين شيئا، وكفى بالله حسيبا…
وفي الأخير ورغم هذا الهامش الواسع من التهميش يحتاج هذا المثقف للتمويه ليحمي نفسه. فحتى الهامش الذي يشغله اليوم لم يعد يحميه، وكأنه واقف في العراء وكل السهام موجهة إليه. يبني مرة ويفكّك مرات ويترك المجال لقارئه ليدلي بدلوه ، لكنّ النتائج مخيبة للآمال…
ألا تعتقدون معي أن ما وصلنا إليه من حروب تدميرية للذات ليست إلاّ انعكاسا قويا لتوقف العقل عندنا؟ فلا أحد يقدم على الانتحار وهو في كامل وعيه!

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

نهاية المثقف

بروين حبيب

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أوراسية:

    أكيد أنّ وضع المثقف في الغرب أفضل من وضع نظيره في الشرق ، وهذا نتيجة تراكمات تاريخية و حضارية طبعت دوما المساحة الفاصلة بين “المعسكريَن”..لكن هذه الافضلية التي كانت في عصور خلت مطلقة، أصبحت اليوم في عصر العولمة نسبية و الى حد بعيد، فلم يعد الساسة و المُشرّعون يجنحون الى أفكار و “نبوءات” المثقفين في بلدانهم ، وبدورهم الآخرين، لم يعودو “يحشرون أنوفهم” كثيرا،و اعتكفوا خلف مكاتبهم يحررون و يعصرون أفكارا و نبوءات لن يُسمح لها بالتوسع خارج دائرة الكاتب والكتاب الذي خُطت عليه..

  2. يقول للأسف الشديد، عربي:

    يقول أحدهم :
    خذ من الصياد كل شيء
    الهدوء .. الأمل .. الرضا .. الكبرياء .. الحرية
    وبعض من أحجيات البحر المأسية .

    بول سارتر وديبوفوار عالم جميل
    وكذلك .. فولتير وتمرده ومنفاه يشابه جمالهما

    روائع مضت يتوارثها أجيال
    يلجأ لها المرء بين الحين والآخر .. ليتعلم منها
    الكثير الكثييييرا “

  3. يقول سامح // الاردن:

    * في العالم ( العربي ) للأسف أصبحت
    ( الثقافة ) نوع من الرفاهية لقلة قليلة
    من خلق الله فقط..؟؟؟!!!
    * حسبنا الله ونعم الوكيل.
    سلام

  4. يقول جوجو:

    بروين تدهشنا دائماً ولا تخشى أن تفاجئنا بالرائع والجديد دائماً ومن بينها إبتسامتها الرائعة التي كلما أنظر لها أتذكر قول عنترة بن شداد: “ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي ….”

  5. يقول عبد الحميد فيفي:

    أظن أن هناك نقطة مهمة غابت عنك سيدة بروين، و هي تطبيل المثقف للسلطة في السبعينات
    أتحدث على المستوى العربي، حين أصبح المثقف في الغالب بوقا للسلطة الناصرية و البعثية و النظام الإشتراكي الممسوخ الذي استورد إلينا
    و أخذ الإسلاميون وحدهم دفة المعارضة الشعبية، نقطة مهمة فاتتك ربما يا سيدتي الكريمة.

  6. يقول Ahmad ismaeil /Holland:

    سارتر شارك في المقاومة السرّية ضد الالمان.هشام شرابي هو منتسب لحزب القومي السوري الاجتماعي وكان رفيق و على صلة بالزعيم انطون سعادة،والشاعر ادونيس ايضاً من الحزب القومي السوري الاجتماعي و ادونيس سجن في سوريا.و لم يسبق للمثقف العربي أن وضع على المحك كما حصل في خضم الربيع العربي، ولم يسبق لمقولاته وقضاياه وآلياته أن تعرضت للاختبار وامتحان المصداقية المرير، كما تعرضت في هذه المرحلة ؛ فمنذ إنجاز مشروع التحرر العربي، من الاستعمار، برزت وتبلورت مهمة جديدة للمثقف العربي، وهي النضال مع الجماهير العربية، التي وجدت نفسها مقصاة، ومحرومة من نصيبها في كعكة المغانم، التي ترتبت بعد الاستقلال. ولقد ارتبط مشروع المثقف بالنضال من أجل التغيير، ومقارعة السلطات المهيمنة المتسلطة على رقاب الناس ومقدراتهم، غير أن الشرارة الأولى التي أشعلت فتيل الربيع العربي لم تكن مصنوعة أو موجهة من قبل مجموعات من المثقفين، حتى إن جلهم بقي حائراً ومذهولاً أمام التداعيات الخطيرة، والمتسارعة للشرارة الأولى، ويبدو أن المثقفين لم يكون جاهزين لهذه اللحظة التاريخية، التي طال انتظارها عقوداً. ولقد أوقعت هذه التداعيات المثقف في أزمة هي الأعنف في تاريخه، وخلقت تناقضات ما زالت تتناسل في الساحة الثقافية، وتعرض نجوم الثقافة العربية للمساءلة والنقد عن دورهم، بل وعن جدوى مشروعهم الثقافي، في ظل التطورات الأخيرة، وتم توجيه أصابع الاتهام لهم بأنهم لا يفعلون شيئاً سوى التنظير المجرد، البعيد عن هموم الجماهير و طموحاتها واصبحت الجماهير لا تقبل اي دور منهم اقل من النزول الى الشارع .حتى السيدة نوال السعداوي كانت تنزل الى ميدان التحرير وقالت على التلفزيون ان ما يجري الآن في مصر و العالم العربي من حراك و ربيع عربي هو شيءعظيم جداً.

  7. يقول الدكتورجمال البدري:

    تحياتي إلى صاحبة أحلى كلام الدكتورة بروين حبيب…لاختيارها هذا العنوان ( الجدلي ).من ناحيتي لوعدنا إلى التاريخ فإنّ الفيلسوف الصيني كونفوشيوس قال ما مضمونه : ( إنّ أسوأ قرارذلك الذي يجعل من المفكّرصاحب سلطة…لأنه سيجعل السيف على رقاب الفكروالمفكرين ).وهذا ما وجدناه في تاريخنا الإسلامي حينما أغتنم المعتزلة الفرصة السياسية ؛ وهم أهل مدرسة العقل والحريّة ؛ للتنكيل بالإمام الأكبرورائد الحريّة الفكرية أحمد بن حنبل.. فهي علاقة جدلية بين المثقف والسلطة ؛ غالباً هي الغالبة ( ولا غالب إلا الله ).لكن دائماً هوالذي يدفع ثمنها من عمره .وحينما أشارديغول إلى عدم سجنه لسارتر( فولتيرالجديد ) فإنّ الثورة الفرنسية 1789 ميلادية ؛ وكان من أركان شعاراتها ( الحريّة إلى جانب المساواة والإخاء) قد نشرت الرعب بالمقصلة على المفكرين والمثقفين الأحرارمن تلاميذ فولتير…فكيف تريدين من المثقف الجديد أنْ يحشرأنفه في الشؤون العامة أوالخاصة ليصنع دوره الفاعل في غول السلطة ( المقصلة )؟ إذاً هي العلاقة بين المقصلة والقلم..هي هي ؛ ولوأخذت أسماءاً شتى في كلّ حالة من الزمان الفقير.ولعلّ أبا حيان التوحيدي قد أصاب حينما وصف الأدب بأنه مهنة الفقر.فماذا تغييرطوال القرون حتى اليوم ؟ لقد بقيّ السلطان هوهومع مسرورالسياف يرصد كلّ وردة حمراء وحالة عشق خضراء وقبلة بيضاء سبع مرات في اليوم والليلة ؛ وبذلك تفوّق على عدد الآذان للصلاة خمساً.والتهمة جاهزة ( الإرهاب ).فهي ليست نهاية المثقف فقط ؛ فهووتد الخيمة ؛ أنما نهاية الثقافة ؛ فهي الخيمة التي تحمينا من الأشعة الضارة ؛ والعلم لا ينتهي إلا بموت العلماء ؛ كذلك الثقافة ستنتهي بنهاية المثقف..أتقدّم بالتهنئة لك ولأسرة القدس العربيّ بمناسبة قرب حلول عيد الفطر..لعلّه يكون تذكيراً لمنْ صام عن الكلام العربيّ ذي المعارج بالكلم الأعجمي الأعوج ؛ لتكون البداية للمثقف ؛ بديلاً عن النهاية للثقافة والأمة.

  8. يقول محمد الحسنات اﻷردن:

    سألتني غربية،لماذا ما يكتب وينشر ،غير ما يتم الحديث فيه علنآ أو همسآ?
    لعله ،غياب الحرية ،واﻹستقلال المادي،إضافة لوصايةالسياسي والديني.
    فاﻹبداع يتم في مناخ الحرية،إدوارد سعيد،هشام شرابي ،كمثال ﻻ الحصر.
    فالمثقف ،ليس مكانه السلطة ،التي ينتقد أدائها وأدواتها ،ولهذا يلاحق
    للتبعية،أو العقوبة ،أو ينفذ بريشة ،إذن المثقف والثقافة في أزمة.

  9. يقول S.S.Abdullah:

    عنوان رائع، ومقال نفس الكاتبة، عن موت سعيد عقل أفضل دليل عملي على موت هذا المثقف، لماذا؟ أظن أهم إشكاليات المثقف والسياسي في دولة الحداثة للنظام البيروقراطي، هو اقتناعه من أنَّ الكيان الصهيوني خير مثال عن النظام الديمقراطي، ولذلك يظن الفساد في النظام القضائي في دولة الكيان الصهيوني، في هضم حقوق مواطني الكيان الصهيوني من العرب والمسلمين مسألة طبيعية، وحتى مسألة تجريم الحركة الإسلامية بعد جمعة الرعب الباريسية في 13/11/2015، لأنها تعمل على تحرير القدس وفق الأساليب التي تسمح بها قوانين دولة الكيان الصهيوني، لا باس بها، ومن هذه الزاوية نفهم سكوت السلطة الفلسطينية على كل الجرائم التي تحصل بحق أهل غزة من قبل الحكومة المصرية، بل والفضيحة تعتبرها قانونية وحتى تتفق مع قوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان التابعة لها؟! فلماذا لا يثور المواطن في تلك الحالة؟! ومن هنا أهمية (مشروع صالح) لمن يبحث عن حلول لمجابهة الإفلاس إن لم يكن الانهيار الاقتصادي عام 2016

    أظن قوة واختلاف العقلية الأمريكية عن العقلية الأوربية الاحتكارية تحت غطاء المحافظة على الهيبة بالرياء والنفاق الاجتماعي، كانت ممثلة في مشروع مارشال بعد الحرب العالمية الثانية، ومشروع الشابكة/الانترنت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي من أجل انقاذ اقتصاد العالم، دمرته بيديها بعد 11/9/2001 بجنون مفهوم الحرب على الإرهاب من خلال من ليس معنا فهو ضدنا، والتي رفض حكام العراق وأفغانستان الاشتراك في هذا الجنون، كما رفض الملك حسين وياسر عرفات الاشتراك في جنون الحرب عام 1990، وأظن أهم معجزة للشعب والحكومة في تلاحمهم للإبقاء على الدولة متماسكة (عكس الاتحاد السوفيتي) في بلاد وادي الرافدين كان في إعادة اعمار العراق بعد تدمير الحرب، وكان معيارهم للنجاح أنهم أوصلوا الكهرباء إلى بغداد قبل الكويت بالرغم من الحصار الظالم للأمم المتحدة.

    ما بين دجلة والنيل نزل الوحي باليهودية والمسيحية والإسلام، فهل هناك معنى آخر للتعدّدية؟ إن لم يكف التعدّدية القانونية لمفهوم الزواج في الإسلام؟ فأنا من أنصار الحكمة ولست من أنصار الفلسفة، وهناك فرق شاسع ما بين الحكمة والفلسفة ومن لا يستطيع تمييز هذا الفرق بالتأكيد لديه ضبابية لغوية، ويحتاج في أجواء العولمة وأدواتها التقنية للعودة للدراسة من أجل إجادة لغته الأم، كي يستطيع أن يفهم ويظهر واضحا صحة فهمه من ترجمة بتعبير صحيح.

  10. يقول د. سامي عبد الستار الشيخلي سويسرا:

    السيدة بروين حبيب مقالك التحليلي السريع لحياة المثقف في الغرب والعالم العربي رائع جدا. ولكن ينقصه التعريفات الدلالية وأبعاده الواقعية في حركة مجتمعه تأريخيا وامتداه الزمني كإمتداد حياة الانسان. فالمثقف ليس مودة (فكرية) ضد جهالة منتشرة؟. إنه تعبير اٌنْشِأ وإنتشر في الغرب للتعويض عن سلطة الكهنة لإلغاء كيانها الاجتماعي وهذا الدور يتوجب ان يقوم به في عالمنا العربي. وقد ذكرتِ “قرب إنتهاء عصره” سواء في الغرب أو في الشرق!؟ ربما يكون هذا له بعض الصحة. بل ربما يتمحور ويتغير دوره حسب ظهور ظرفه الاجتماعي والسياسي في مجتمع آخر. يؤسفني أننا نجد خلطا في تعريف المصطلحات المنحوته بصورة جديدة في دوائر الخفاء ولم نستطع منذ بدء ظهورها الى الاعلام وانتشارها أن نفهم معانها الحقيقي وأهدافها البعيدة المدى إجتماعيا أي سياسيا ودورها في التوجيه الاجتماعي لجهلة الامه النائمين في الكفاح لسد لقمة العيش اليومي. فجأة يسطع نجم شخص ما بصوت عالٍ ينادي بالحرية ضد الظلم أو يكتب مقالا ضد الحاكم الجائر فيُطلق عليه أي يشيع بين الناس. لعلك حددتِ في نهاية مقالك:” لكنّ النتائج مخيبة للآمال
    ألا تعتقدون معي أن ما وصلنا إليه من حروب تدميرية للذات ليست إلاّ انعكاسا قويا لتوقف العقل عندنا؟ فلا أحد يقدم على الانتحار وهو في كامل وعيه! نعم هو توقف العقل. فكم منا يستخدم عقله الواعي في قول الحق والعدل بمقياس العِلم أو حاسة الضمير في الفهم لما حوله إجتماعيا وليس فرديا أنانيا!؟ مع العلم أن الله أكرمنا عقلا وحواساً رائعة وحرية في أخذ الموقف من أي شيء مسؤول كفرد كجزء من مجتمعه.إن حرب المصطلحات يرقد وراؤها حرب المناصب والمكاسب لمن يكن بوقا للسلطان وعندما يصحو عقله فيذهب للجوع أو المقصلة أو التشويه بكل النعوت السلبية فيموت في التجهيل. نعم هذا صراع بين دور الصوت الرافض للظلم خلال دور الظرف الظالم بأشكاله المُتعددة. كانت أمي رحمها الله أذكى من أبي رحمة الله الكادح لجلب لقمة العيش. لكنها لم يكن لها مصطلح مثقفة في المجتمع والصحافة. أما أنا القارئ لكثير من العلوم في بلدي العراق ودراستي في اوروبا فلم اتذوق هذا المصطلح. مع أني كافحت في نقد وتحليل رؤى طروحات الاحزاب فأخذت أهرب من القتل في بلدي والتشويه ومنعي من العمل في اوروبا. فقول الحق مرفوض عند الجميع. الفرق بَيِّنْ بين سلطان العقل والضمير بالحق والعدل كإنسان مع الانسان. وإلا

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية