هل يمكن حصول حرب بين السعودية وإيران؟

حجم الخط
23

نشرت مجلة الأعمال الأمريكية الشهيرة «فوربس» مقالا تحت عنوان «الحرب المقبلة بين السعودية وإيران ستجعل من أصحاب حقول النفط الصخري الأمريكية أغنياء جدا». تقوم فكرة المقالة إذن على الترويج للغنى الفاحش الذي سيحصل عليه رجال أعمال أمريكيون عندما تخرج المعارك بالوكالة بين البلدين الإسلاميين الجارين لتصبح حرباً مباشرة في تكرار لسيناريو الحرب العراقية ـ الإيرانية التي اندلعت عام 1980 وانتهت عام 1988 مخلفة قرابة مليون قتيل وتدمير هائل لاقتصاد البلدين.
تقوم المجلة الشهيرة عمليّاً على ركنين متساندين، الأول يوضّح لماذا تتزايد احتمالات حصول «حادث عسكري» بين البلدين، والثاني يزيّد الفوائد التي ستنتج عن حصول هذا «الحادث» ويعتبر حصول ذلك سيناريو «الحلم» للشركات الأمريكية.
يزيّن الكاتب للفوائد التي ستهبط على الاقتصاد الأمريكي بالقول إن الأرباح التي سيتم جنيها ستقوم بتمويل العجز التجاري وتكرّس وضع واشنطن كمصدّر أساسي للنفط. «كلما طالت الأزمة المحتملة في الشرق الأوسط كلما زادت حصة الشركات الأمريكية».
لا تسوّق المقالة إذن للحرب وتقدم الدعاية التسويقية لنتائجها الإيجابية على الاقتصاد الأمريكي ككل، ولكنّها تقترح «الصدف» المناسبة لحصولها كما أنها تشير بوضوح إلى أن واشنطن وإدارة الرئيس دونالد ترامب يمكن ألا تفعل شيئا لتمنع حصول هذه الحرب بين الخصمين الأيديولوجيين الكبيرين!
الأغرب من ذلك أن المقالة تزعم أن هذه الحرب ستفيد المملكة العربية السعودية أيضاً لأن ارتفاع أسعار النفط سيمهد الطريق لخطة جعل أسهم شركة أرامكو السعودية متاحة للبيع وسيعطي حقولها النفطية المستهلكة بكثافة بعض الراحة لكن هناك إشكالية صغيرة يمكن أن تحصل وهي أن هذه الحرب «يمكن أن تحمل مخاطر كبيرة للنظامين خصوصاً إذا كان هناك عدد كبير من الضحايا»!
تبدو المقالة موجّهة لحثّ إدارة ترامب في واشنطن (التي تحبّ الجمع بين البزنس والسياسة) وإلى رجال الأعمال الأمريكيين الطامحين لأرباح فاحشة على العمل على تطبيق «سيناريو الحلم» المذكور، ولعلّ ما شجّع هذا التوجّه ما لاحظه السياسيون ورجال الأعمال الأمريكيون من سطوة وأهميّة لترامب لدى السعودية وحلفائها، ومن دعوة شديدة إلى تدخّل الأمريكيين في شؤون دول الخليج السياسية.
لا يبدو خافيا أيضاً علاقة هذه الخفّة الأمريكية في النظر إلى شؤون السعودية وأحوالها بالتوتّر المتصاعد في الخليج الذي تزايد مع الأزمة الحاصلة بين السعودية والإمارات والبحرين في قرارها المتهوّر بمحاصرة قطر وهو قرار يضيّق على الدوحة لكنّه يضيّق على محاصريها أيضاً ويفتح الباب لتحرّكات إقليمية وتموضعات إجبارية وإمكانيات غير محسوبة.
لا يحتاج هذا «السيناريو» إلى أحلام رجال الأعمال وغطرسة ترامب وشطط بعض دول الخليج بل يحتاج أيضاً إلى مسح كامل لذكريات جيل كامل من العرب عن الحرب العراقية ـ الإيرانية التي وجدت وقتها تشجيعاً كبيراً من دول الخليج، ومرّت بتنكّرهم للجار العراقي الذي ورّطوه في الحرب المهولة ثم استهانوا بأحوال العراقيين الاقتصادية مما دفع قيادتهم لتهوّر تاريخي مشابه عبر احتلال الكويت لتنتهي الملحمة بإجهاز الأمريكيين والإيرانيين على العراق المهيض الجناح وبانفتاح الباب مصائب تتوالى على العرب منذ ذلك الحين.

هل يمكن حصول حرب بين السعودية وإيران؟

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمد صلاح:

    على مدار التاريخ
    كانت الحروب عادا بين الفرس والاتراك او(من كان يعيش فى حدود تركيا الحالية)وكان العرب يقفوا على الحياد
    وبعد نهاية كل حرب بينهم وهزيمة طرف او اضعافه
    كان الطرف الفائز عادا
    يستغل فوزه
    ويتجه الى العرب ويلومهم على عدم دعمهم له اثناء الحرب
    ويستغل ذالك ويحشد جيوشه ويستولى على ما يريد من الاراضى العربية
    حدث ذالك عدة مرات من قبل
    والان نحن على مفترق طرق
    هل سوف يكرر التاريخ نفسه
    ام سوف يتعلم العرب كل العرب من دروس التاريخ
    ربنا يستر

  2. يقول محمد حاج:

    الاخ نبيل العربي : أحسنت

  3. يقول Passer-by:

    بالتأكيد سوف لن يكون هناك حرب بالمعنى التقليدي للكلمة بين النظامين لسبب بسيط الا وهو أنه لا يوجد حدود برية بين البلدين وإذا اندلعت مواجهات (على سبيل الإفتراض الجدلي) فسوف يكون عمادها اسلحة قوات البحرية والطيران بما في ذلك سلاح الصواريخ وكل هذه الأسلحة الثقيلة توقع دمار هائل للبلدين ولا تحل أي مشكلة سياسية.
    في اعتقادي لو اندلعت حرب تقليدية حقيقية فإن السيناريو الوحيد الممكن هو عبر العراق و الأردن وتحديداً ضد جحافل الحشد الشعبي (ج.ح.ش) المنتشرة في العراق وسوريا إذ أن هذه الجحافل هي عماد القوات الإيرانية في الإقليم ولهذا اسندت قيادتها لقاسم سليماني وهي قوات شيعية أكثر تطرفاُ من الدواعش وتتألف من جنسيات شتى.
    اندلاع حرب بين النظامين (المتشابهين جداً في البنية الأيديولوجية والمختلفان في المباديء) سوف يضع أمريكا وروسيا الراعيان الأساسيان للنظامين في موقف لا يحسد عليه إذ أن الحرب في صالحهما وضد مصالحهما في نفس الوقت لأن البترول والسلاح هما السلع الأكثر مبيعاً للدولتين (أمريكا وروسيا) وبالتالي سوف يزداد الطلب عليهما بشكل جنوني مما يزيد من أسعارهما ولكن من ناحية أخرى مصالح الدولتين سوف تتضرر بشكل واضح من تأذي أي من النظامين بسبب تأثيره على الإستقرار السياسي لهما.
    أعتقد أن الحرب التقليدية التي تقصدونها هي مجرد فكرة خيالية ولكن بالطبع الحرب غير التقليدية (حرب الإستنزاف) سوف تبقى إلى أجل غير مسمى إلى أن ينهار أحد النظامين (من الداخل).

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية