أمسك ذراعَها الغضّة، ولواها كما لو كانت ذراع شاة، شعر بقوّته الهائلة مقارنة بضعفها، وكأن هناك ما يجذبه بأن يزداد عنفاً، صوتها المختنق لم يقنعه بأنها تتألم،
في أعماقه يعشش وهمٌ بأن الأنثى تكذب، تُمثّل، ذراعها من إسفنج أو مُخمل، نشيجها الخافت أثار غضبه أكثر وأكثر، شدّ ولوى أكثر، حتى سُمع ذلك الصوت المثير للقشعريرة، وبعدها الجبص.
لو شاءت، لكان في إمكانها أن تتصل بالشرطة، حينئذ سيُعتقلُ والدُها، وقد يُسجن، أو يُبعدُ عن البيت عشرات الكيلو مترات، وقد يُعتقل أشقاؤها المتواطئون معه، ولكنها لم ولن تفعل.
في إمكانها أن تهرب إلى ملجأ للنساء والفتيات المعنّفات في إحدى المدن الكبيرة، مثل كثيرات، وهذا يعني خروجها إلى عالم تجهله، قد يكون أشدّ قسوةً من والدها وأشقائها، وقد ينتهي بضياعها، وبأن تعيش ما تبقى لها من عمر، في حالةٍ من الذعر والخوف، قد تنتهي بقتلها، ولكنها لم تفعل، لأنها ترفض التخلّي عن أسرتها.
كانت قد تعرّفَتْ على شاب من البلدة، تحدثا عشرات الساعات هاتفياً، ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي، والتقيا مباشرة في متجره، حيث يبيع الأسطوانات الموسيقية ولوازمها، أهداها أغاني، وأهدته عطراً، وفي مرحلة ما تقدّم لخطبتها، ولكن والدها رفضه بحزم.
مضت أشهر وتقدم لها شاب آخر، فرفضته وتمسّكت بمن تحب.
لم يعد يطيقها، صار يُسمعها كلاماً بذيئاً، ويستغل كل فرصة لمعاقبتها، حتى كسَر يدَها.
والدها صديق لأحد أصدقائي، وكثيراً ما نجتمع في بيت، أو في نزهة مشيٍ حول محيط البلدة، نتحدّث خلالها في شؤون المجتمع والسياسة.
في يوم ما، انتهزتُ الفرصةَ وقرَّرتُ أن أجرّبَ حظّي بأن أكون واسطة خير، فسألتُه: عفواً يا أخي، لماذا ترفض خيار ابنتك؟
فاكفهرَّ وجهُه وقال: لأن خيارها خاطئ؟
– وكيف تقرّر أنه خاطئ؟
– لأنها اختارت إمّعةً وليس رجلاً..
– لماذا إمّعة؟ إنّه شاب مثل أي شاب آخر.
– هذا «البنّوتة»، لن يستطيع حمايتها والمحافظة عليها؟
– وهل مطلوب من الشاب أن يكون بطلاً في كمال الأجسام أو مصارعاً أو محترفاً في الكاراتيه والكونغ فو حتى يحمي زوجته؟
– الرجل يجب أن يكون رجلاً، وأنا لا أرى فيه شيئاً من مظاهر الرجولة.
– وما هي معايير الرّجولة لديك؟
– ممكن أن نعرف الرجل من نظرة واحدة، وهذا مائع، حنكه رخو، أطلق شعره، وعمل جديلة مثل البنات، وفي رسغه سُوار.
– كنت سأتفهمك لو كان مدمناً على المخدرات مثلاً، أو أنه معروف بإثارة المشاكل، لكنه شاب مهذّب ومجتهد ويعتاش من مصلحته بالحلال، والأهم أنه يحترم ابنتك ويحبها ويريدها شريكة في حياته، وهي كذلك تحبه وتريده.
فقال: ولكن أنا أشمئزُّ منه، إنه مثل طبق حساء مرقة الدجاج، يكاد ينسكب على الأرض.
– يا رجل، بلا شك أن ابنتك تراه أعظم رجل في العالم.
– «أعظم شو؟! يلعن أبو اللي خلّفها على هيك ذوق». وأضاف: انظر إلى شعره، وإلى ملابسه الغريبة، والسُّوار في رسغه، أراهن أنه مُخنّث!
– لا، لا تذهب بعيداً، إنه شاب مثل كثير من شبان هذه الأيام، وأعتقد أنه أفضل من غيره بكثير، فهو مؤدب ولبق جداً، لا تغرّنك المظاهر، إنه نشيط ومحترم، لا علاقة لشعره المجدول ولا للسّوار بأخلاقه، ثم يا أخي أنا مستعد أن أقنعه بأن يقصَّ شعرَه وأن يتخلى عن السُّوار، فأنا على علاقة طيّبة مع ذويه.
فقال: حلّفتك بالله، هل ترضى بهذا المائع زوجاً لابنتك؟
– يا رجل، ما تراه أنت ميوعة، هي تراه رقة وعذوبة وجمالاً، لا فارق بين ابنتك وابنتي، إنه خيارها، وعليك احترامها.
-لا، هذا لن يتم ما دام أنفي يشمُّ الهواء، حتى مشيته غريبة ولا تعجبني، «ناقصني أبو جدّولة أنا»؟؟.
في آخر لقاء به أغاظني كثيراً، عندما تحدثنا في الشأن الاجتماعي والسياسي، لم يترك صفة حميدة إلا وألصقها باليهود والأجانب، ولم يترك هجاءً إلا وصبَّه على العرب، كأنه آتٍ من القطب الشمالي.
قلت له بهدوء: أنت أكبر متخلِّف ومنافق عرفته؟
– أنا؟
– نعم، فأنت لم تترك صفة رذيلة إلا ورميت العرب بها، وما تركت صفة حميدة إلا وألصقتها باليهود والأجانب.
فقال: هذه حقيقة، وأنا لا أتجنى على أحد.
– ولكن هل سمعت عن يهودي أو أجنبي يرفض خيار ابنته لشريك حياتها لأن شعره طويل وفي يده سُوار؟ هل سمعت عن أجنبي كسر يد ابنته لأنها تتصل بشاب تحبُّه؟ ما دمت تكن لهم كل هذا الاحترام، لماذا لا تتعلم درساً بسيطاً منهم، بأن تمنح ابنتك الحرية في اختيار شريك حياتها؟!
– لا تقل لي حُريّة! فهي ليست لنا، نحن لا نستحق سوى الديكتاتورية، هكذا نحن، لا نفهم سوى لغة القوة، انظر ما الذي يحصل في مجتمعاتنا، إنها فوضى، الناس باتوا بلا أخلاق ولا ضوابط.
– وهل الأخلاق أن تكسر يد ابنتك وتحرمها ممن تحب؟ المشكلة الحقيقية هي انتفاخك الذُّكوري وشعورك بفقدان السيطرة على أنثى ضعيفة، أنت تفترض أن ابنتك ملكيتك الخاصة، مثل سيارتك وعتاد عملك، أنت تريدها صفقة، وليس كائناً حياً له مشاعره وشخصيته المستقلة عنك.
قال في غير رضى: أرجو أن لا تتحدث معي في هذا الموضوع بعد اليوم.
بعد أشهر من هذا الحديث، كدت أنسى هذه القصة، جاء أشقاؤها إلى دكان الشاب ذي الشعر الطويل والسُّوار، كانوا غاضبين لأنه ما زال يتراسل معها، كسّروا محتويات دكانه، وعندما حاول التصدّي لهم، كسروا له ضلعين من صدره وهشّموا أنفه.
عرفت هذا منه عندما مررت بدكانه، ورأيت حالته. سألته إذا ما كان سيرفع قضية أضرار جسدية ومالية ضدهم فقال: كيف أشكوهم؟ هؤلاء سيصبحون أنسبائي شاؤوا ذلك أم أبوا، والنَّسب عند الأوادم أهل، سامحهم وهداهم الله.
– أقسم أنه موقف رجولي، ولكن يا أخي، احلق شعرك وتخلَّ عن السُّوار من يدك، يعني لعل والدها يغيّر نظرته إليك!
– لا يا خال، لن أحلق شعري، ولن أخلع السوار، وسأضيف حلقة في أذني وأخرى في أنفي، وستكون شقيقتهم من نصيبي، وسترى بعينيك، إن شاء الله..
سهيل كيوان
صديقي الكردي العراقي رفض زواج إبنته من شاب كردي سوري! وعندما ناقشته بالمانع الشرعي هددني بقطع الصداقة بيننا!! ولا حول ولا قوة الا بالله
لا يمكن لعاشق الفن القصصي الا تصنيف هذا الجنس الادبي الذي
–
اتحفنا به السيد سهيل كيوان في خانة الفن القصصي و ان اسقط
–
عنه اشارته لذلك مزيدا من العطاء استاذي الكريم
–
تحياتي
صباح محكوم عليه بالاعدام ما دامت النفوس الضعيفه تنصب نفسها على عرش الرجوله …اختلطت الامور ببعضعها البعض فكل من فشل في اثبات نفسه لجأ لقمع اهل بيته ،هي صور صغيره عن مشاهد يوميه تقر ان مجتمعنا في حلقة من الفراغ العاطفي التي اخذت تبطش باقرب الناس اليها.مفاهيم اكل الدهر عليها وشرب.
صباح قلم حر استاذ سهيل
في كل مره تجدد فينا امر جديد.
قصه تحاكي واقعنا العربي ومجتمعنا الذكوري المتخلف ..نعم نحن نعيش هذه الحالات حتى اليوم والمراه والبنت ينظر اليها كعوره وعار..وليس لها قرار كما الشاب والرجل..هذا ما يؤخر تطورنا ويحجم مجتمعنا فنحن نمنع الفتاه ان تعمل في اماكن عمل حددناها للذكور ونرفض تعليمها في مجالات عده خوفا عليها وهذا بحد ذاته تمييز وتحديد واقصاء..وتقتل المراه والبنت على شرفها..والرجل يفتخر به ماساه وتخلف..
يعطيك العافيه اخ سهيل
لا يحق لأي شخص مهما كانت صفته ان يتدخل في حياة فتاة تريد ان تعيش حياتها مع من تحب ولا يحق لأبيها أو لأخيها أو لأمها ان تتدخل في حياتها. عقليات زمان يجب ان تخرج من رؤوس هؤلاء الذين يريدون ان يفرضوا رغباتهم على بناتهم
وكأننا ما زلنا نعيش في عصر وأد البنات , اما ان تعيش الفتاة الحياة التي نريدها واما التعنيف والأهانة , لأنها تجلب العار اذا ما فكرت فقط في اختيار شريك حياتها , شكرا صديقي سهيل لهذا الوصف ما يجري في مجتمعنا العربي في كافة الوطن ..عندما تصبح الأنثي كائن مستقل تستطيع اختيار حياتها وطريقة حياتها وتعلمها نستطيع ان نقول اننا بدأنا نصبح شعب متطور , لا ننسي ان احد اهم اسباب العنف المستشري في مجتمعما هو هذه المعضلة ..
قبل ايام كنت موجودا في ندوة ضمن فعاليات معرض فلسطين للكتاب في رام الله , كان محور الندوة يدور حول فكرة الوطن والمنفى في النصوص . نص سهيل مجددا يؤكد لنا ان الاحتلال لا يجزأ والحرية لا تجزأ , أحب في سهيل الكاتب انه انسان ينظر للامور نظرة شاملة وموضوعية ويحارب القهر والتسلط بغض النظر عن مصدره بينما نجد اغلب الكتاب اليوم يعيشون في نصوصهم تناقضات رهيبة مثل محاربة محتل وتأييد ديكتاتور أو الحديث عن الحرية الفردية وممارسة القمع داخل الاسرة بنفس الوقت بل تأييده وتبريره عندما نطلب منهم موقفا ضده ..
جميل جدا سهيل
شكرا لك
قصة جميلة بقدر ما هي مؤلمة.
يقول نزار قباني في ديوانه “يوميات امرأة لا مبالية” الصادر عام 1968:
أنا أنثى أنا أنثى
نهار أتيت للدنيا وجدت قرار إعدامي
وام أر وجه محكمتي
ولم أر وجه حكامي”
ويقول:
“ثقافتنا فقاقيع من الصابون والوحل
فما زالت بداخلنا رواسب من أبي جهل
نلف نساءنا بالقطن ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل”
لا زالت الكثير من العقول العربية نسخة طبق الأصل عن العقول في العصر الجاهلي.
وأخيرا أقول: شتان ما بين الذكورة والرجولة!
عقلية تبدأ من رب الأسرة الى الحاكم ….
للأسف !!!
اتحية للاستاذ الاديب سهيل كيوان..
وتحية لكل السادة القراء والمعقبين..
سورة التكوير…. ” وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ “……صدق الله العظيم.
فبأى ذنب عذبت هاته البنت…?
عقلية…. طاغية مزمنة مهيمنة…… لا أمل…… فى تغيرها…..