119 نائباً فائزون في انتخابات سوريا… وحصة النساء 3٪

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا، أسماء القوائم النهائية للناجحين في الانتخابات، والبالغ عددهم 119 عضواً، مؤكدة أن العملية الانتخابية تميزت بـ«مستوى عالٍ من النزاهة»، رغم عدم إجرائها في ثلاث محافظات رئيسية. وبيّن المتحدث باسم اللجنة العليا، نوار نجمة، خلال مؤتمر صحافي عقد في العاصمة دمشق، أن النتائج المعلنة تعتبر نهائية وغير قابلة للطعن، مشيراً إلى أن الطعون ستُقدّم على العملية الانتخابية نفسها وليس على الأعضاء الفائزين، مؤكداً في الوقت ذاته أن اللجنة حرصت على تجنّب أي محاصصة في عملية الاختيار.
وبيّن المتحدث أن القوى التي تسيطر على محافظات الحسكة والرقة والسويداء هي التي حالت دون إجراء الانتخابات هناك، لافتاً إلى أن اللجنة ستعقد اجتماعاً اليوم الثلاثاء، لبحث إمكانية تنظيم الانتخابات في هذه المحافظات.
وأشار إلى أن الوقت المتوقع لإجراء الانتخابات في الحسكة والرقة مرتبط بالموعد المتوقع لتنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».
وأضاف أن اللجنة حرصت على تمثيل المكون المسيحي والنساء في الهيئات الناخبة، إلا أن هذا التمثيل «لم يكن مرضياً»، داعياً إلى مزيد من الجدية في تمكين المرأة سياسياً خلال المرحلة المقبلة.
وتنافس 1578 مرشحا موزعين على 50 دائرة انتخابية على 140 مقعدا في مجلس الشعب من أصل 210 مقاعد، بينهم 14 في المئة من النساء، ترشحوا لخوض هذه الانتخابات، حيث انطلقت الأحد عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب في سوريا، للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد، وذلك وفق آلية استثنائية تعتمد على هيئات ممثّلة عن المناطق تتولى مهمة انتخاب المرشحين، بينما يعيّن الرئيس الشرع ثلثها.
وبعد فرز الأصوات، لم تتجاوز حصة النساء 3 ٪، حيث أكّد رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، أنّ الرئيس الانتقالي أحمد الشرع سيعمل على تصويب هذه الثغرات.
التجربة السورية في إعادة بناء السلطة التشريعية ورغم تأييد معظم الشعب السوري، إلا أن المواقف تعددت اتجاهها، حسب ما رصدت «القدس العربي» من تباينات حادة بين المؤيدين لها كاستحقاق لا بد منه فرضته ظروف المرحلة الانتقالية، وصعوبات الذهاب إلى انتخابات مباشرة، والمعارضين للآلية المعتمدة بحد ذاتها وما سينجم عنها، في ظل وجود مشكلات مستعصية في 3 محافظات، وغياب الأحزاب السياسية عن المشهد، وما يمكن أن تلعبه في هذه المرحلة من تفعيل للحياة السياسية والوطنية.
كما عبر البعض عن مخاوفه من أن تنتج الآلية الانتخابية مجلسا جديدا يفتقر للحد الأدنى من التمثيل العادل، فيما برزت قضية تمثيل المرأة كأحد أبرز مظاهر الخلل التي أثارت نقاشا واسعا بين السياسيين والباحثين والإعلاميين السوريين.
منير الفقير، وهو باحث سياسي لدى مركز «عمران للدراسات الاستراتيجية»، وأحد مرشحي مجلس الشعب عن مدينة دمشق، تحدث عن ضعف تمثيل المرأة في البرلمان الجديد، معتبرا أن ذلك «يحتاج الى وقفة طويلة مع الاجتماع السياسي السوري بعد الثورة وبعد التحرير، حين تغييب الأحزاب السياسية تطغى ولاءات ما دون الدولة وهي في حالتنا المشرقية منغلقة على ثقافتها ولم تقتنع بعض المجتمعات المحلية بعد بتمايز الأدوار التي يمكن أن تقوم بها المرأة في الفضاء السياسي فضلا عن المجتمعي، وبكل تأكيد في الفضاء الاقتصادي».

إعادة رسم دور المرأة

كما تحدث في ذلك أيضا الكاتب والأستاذ في جامعة دمشق الدكتور أحمد جاسم الحسين، الذي كتب من جانبه عن التمثيل المتدني للمرأة، حيث كتب: عدد النساء الناجحات في المجلس يعبر خير تعبير عنا نحن، لا علاقة للسلطة الحالية بشكل مباشر، ولا لعدم وجود أحزاب ولا وجود تحالفات، هذه صورتنا الحقيقية التي نريدها لتمثيل النساء.
وأضاف: الآن الأمر منوط بالقيادة، ما الدور الذي تريده من النساء السوريات ولهن في حاضر سوريا ومستقبلها؟ لذا يحتم علينا جميعا البدء برسم استراتيجيات الدولة المجتمعية والفكرية والهوياتية في المرحلة الجديدة: في البرلمان، الشؤون السياسية. الأمانة العامة، الحراك المجتمعي.

«مجتمع ذكوري»

السياسي السوري سمير نشار عبّر عن أسفه، وخلص إلى أن المجتمع السوري «ذكوري» سيما في دمشق وحلب، حسب وصفه، حيث كتب يقول: «بغض النظر عن تقييم العملية الانتخابية من حيث صدقيتها وصفتها التمثيلية للمجتمع السوري عموما، لكنها أثبتت بصورة قاطعة ذكورية المجتمع السوري تجاه دور المرأة السورية، رغم عطاءاتها في كافة مجالات العلم والمعرفة والعمل والمشاركة في كافة حقول العمل».

الطعون تُقدّم على عملية الاقتراع وليس على الأعضاء الرابحين

كما انقسم السوريون بين من يرى الانتخابات خطوة ضرورية في المرحلة الانتقالية، ومن يشكك في نزاهتها وتمثيلها الحقيقي للشعب، بسبب اعتمادها على هيئات مناطقية معينة بدلا من انتخابات مباشرة.
المحامي ميشال شماس، اعتبر أن ما جرى «ليس له علاقة بالانتخابات ولا يعكس رأي الشعب».
وأضاف في منشور على صفحته الشخصية عبر موقع «فيسبوك»: «أنا مع التعيين لكامل أعضاء المجلس التشريعي من مختصين في التشريع والقانون والاقتصاد والإدارة، لأن ظروف البلد لا تسمح بإجراء انتخابات تعبر عن إرادة الناس، وأتمنى على الرئيس تلافي الثغرات اللي ظهرت في عمل اللجنة والهيئات الناخبة، خصوصاً فيما يتعلق بتمثيل النساء وباقي أطياف الشعب السوري، والحرص على تعيين باقي الأعضاء من أصحاب الكفاءة والاختصاص في مجالات القانون، الاقتصاد، الإدارة، والاجتماع».
ونبه إلى ضرورة انتباه أعضاء البرلمان «سواء ممن فاز أو ممن سيتم تعيينهم من قبل الرئيس، إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن هذا المجلس هو انتقالي، لفترة محدودة، ومهمته محصورة بإدارة المرحلة، وليس اتخاذ قرارات مصيرية، كإقرار اتفاقات دولية تلزم البلد لعقود، أو بتأثر على السيادة أو الاقتصاد أو الأمن. هذا النوع من الاتفاقات يمرّ عبر مجلس منتخب فعليا، بتمثيل شعبي حقيقي، وبشرعية واضحة.

واقع مأزوم

الصحافي محمد العويد اعتبر من جهته أن «التنظير بإخراج الانتخابات من سياقها السوري المأزوم يكشف هشاشة المتحدث أو موقفه المنحاز»، معتبراً أن «المطالبة بانتخابات مباشرة كأنه حق يراد به باطل، ماذا لو جرت انتخابات في اتحاد الصحافيين اليوم كمثال؟ كل الصحافيين المنشقين لم يعد تنسيبهم، لاشتراط نظام الاتحاد العمل بمؤسسة اعلامية سورية، ماذا عن 700 عضو حسب قيود رابطة الصحافيين، ومثلهم في نادي الصحافيين وغيرهم من تجمعات صحافية في المهاجر واللجوء؟ وماذا عن النشطاء الشباب والإعلاميين ممن حرموا من الانتساب طيلة فترة نظام الأسد، كل البنى الموروثة مأزومة وتحتاج وقتا وتهيئة وتغييرا هادئا على أمل الوصول للطبيعي لإجراء أول انتخابات كباقي البشر» .
فيما تحدث المحامي والكاتب الفلسطيني السوري أيمن فهمي عن الآلية التنظيمية والإجرائية التي تم اعتمادها لانتخاب أعضاء المجلس، واستثناء الفلسطينيين في سوريا من المشاركة في التصويت رغم تأثير الانتخابات على مستقبلهم، لكنه اعتبر ما جرى تدريبا على الديمقراطية.
وكتب على صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك»: رغم أن الفلسطينيين السوريين لا يحق لهم وفق القوانين النافذة المشاركة في انتخابات مجلس الشعب، غير أن تأثير نتائج الانتخابات، وتشكيله ومهام المجلس التشريعي الجديد، ستؤثر بصورة كبيرة على حياتهم وحقوقهم ومستقبل وجودهم في سوريا، كتأثرهم العيّاني والفعلي مع سياق المرحلة الانتقالية وتحدياتها القائمة على كافة المستويات.
وأضاف: لقد تابعت وبكثير من الاهتمام الآلية التنظيمية والإجرائية التي تم اعتمادها لانتخاب اعضاء المجلس، ومعايير تشكيل الهيئات الفرعية ومن ثم الهيئات الناخبة، وصولاً إلى يوم الانتخاب ونتائج عملية التصويت، ولم استغرب ما أثارته العملية برمتها من جدل حامي الوطيس، ومن تباينات حادة. مع كل ذلك، لم تمنعني مخاوفي وشكوكي من النظر بواقعية بل وبقدر من البراغماتية لحدود الممكن في الواقع السوري الراهن، ولذلك تعاملت مع هذا الاستحقاق بوصفه تدريباً أولياً على الديمقراطية في بلد نشأت فيه أجيال مقموعة وممنوعة من فهم مدلولاتها وقيمها العامة قبل ممارستها مؤسساتياً.
وتابع» لهذا فرحت من جانب لفوز شخصيات ثورية أعرفها وأثق بها، وحزنت من جانب آخر لصعود شخصيات غير مؤهلة لتمثيل الشعب السوري، وعلى حساب شخصيات ثورية كفوءة لم يواتيها الحظ، على أمل أن تعالج حصة الرئيس من تعيينه للثلث الباقي.
كما تطرق إلى وجود «الخلل الواضح في التمثيل العادل والمطلوب، سواء لجهة النصاب المتعلق بالتمثيل النسائي، أو لجهة مشاركة كفاءات سياسية وقانونية ومدنية، قادرة على اقتراح ودراسة التشريعات والقوانين الملائمة لنجاح المرحلة الانتقالية. وبتقديري المعيار الأول والأخير للنجاح في هذا الاستحقاق وغيره، سيتوقف على توفير ضمانات المشاركة الواسعة، والإسراع في إطلاق مناخات الحياة السياسية، وبناء مؤسسات الدولة وفق مبادئ سيادة القانون والمواطنة المتساوية».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية