شرطة إسرائيل تهاجم مظاهرة يسارية محدودة ضد تهجير فلسطينيين من سلوان- أرشيف
قبل بضعة أيام رفضت المحكمة العليا طلب الاستئناف الذي قدمته 26 عائلة في حي بطن الهوى في سلوان، ما يجعل إخلاء مئات السكان في شرقي القدس احتمالًا واقعيًا وفوريًا، ولا يمكن اعتباره إجراءً قانونيًا بحتًا. في الوقت نفسه، هدمت البلدية مبنى يتكون من أربعة طوابق في وادي قدوم، جنوب سلوان، من دون سابق إنذار، وألقت بالسكان، الذين يبلغ عددهم 100 شخص، في الشارع. وتواصل البلدية هدم حي البستان في سلوان.
يا موشيه ليون، على بعد بضعة كيلومترات من مكتبك في ميدان سفرا، هناك أكثر من 2000 شخص من سكان سلوان سيفقدون بيوتهم وكل ممتلكاتهم بسبب حملة تدمير وطرد، جزءٌ منها بقيادتك وجزء أنت مشارك فيه. بجهد بسيط تستطيع أن تطل عليهم من مكتبك في الطابق السادس في مبنى البلدية، الذي منه خرج شعارك الانتخابي “الوحيد الذي يهتم بالجميع”. في ذروة هذه الحملة الانتخابية في شباط 2024، أرسلت الجرافات لهدم بيت المتحدث باسم حي البستان. ومنذ ذلك الحين، هدمتَ حوالي خُمس الـ 115 بيتًا (1500 نسمة) في الحي، الذي بُني على أراضي السكان التي تتطلع البلدية لمصادرتها من أجل مشروع استيطاني سياحي آخر.
بالتأكيد، ستقول بأن كل شيء قانوني وإنه برعاية المحكمة. صحيح، لا حاجة في القدس إلى إرسال مجموعات المشاغبين لتدمير بيوت الفلسطينيين أو طردهم منها. الطرد هو القانون في شرقي القدس. إن ادعاءات بممتلكات يهودية قبل 1948 تسمح لجمعية مستوطنين (بالقوة، وبغطاء من وقف يهودي سابق) بإخلاء أكثر من 80 عائلة (700 نسمة) في بطن الهوى، التي تعيش في المكان منذ عشرات السنين. بعد 60 سنة على احتلال وضم قسري في 1967 و80 سنة على حرب 1948، لم ينتهِ سريان قوانين المصادرة – قانون أملاك الغائبين وقانون الإجراءات القضائية والإدارية من العام 1970. إن آليات الدولة، القديمة والجديدة، تمنحها تفسيرات إبداعية تسمح بتطبيقها جيلًا بعد جيل، حتى على الذين لم يغادروا بيوتهم قط، ويعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي طوال حياتهم.
قانون التخطيط والبناء الذي يخدمهم ويخدم سلطات الدولة يدفع قدمًا بناء عشرات آلاف الوحدات السكنية للمستوطنات، ولكن في المقابل، يمنع على الفلسطينيين التخطيط والبناء طوال ستة عقود. باسم هذا القانون، أوقفتَ، ومن دون إبلاغ مسبق، تلك المفاوضات التي استمرت أكثر من عقد مع سكان حي البستان الذين لبّوا كل الطلبات التي وضعتها أنت وسلفك أمامهم، وبدأت في هدم بيوت الحي واحدًا تلو الآخر. وباسم هذا القانون، وتحت ضغط بن غفير، هدمت أيضًا المبنى الموجود في وادي قدوم. لم تضع نصب عينيك سيادة القانون، بل تهويد سلوان وطرد سكانها وتخويف كل السكان الفلسطينيين.
ما الذي تراه في مخيلتك، يا رئيس بلدية القدس، عندما تقول “جميعهم”؟ الأولاد الذين يخبئون ألعابهم في حقيبة المدرسة كي لا يعودوا إلى البيت بعد انتهاء يوم التعليم ويجدونه مهدومًا أو يمنع المستوطنون الوصول إليه، ليجدوا محتوياته مدمرة تحت الأنقاض أو ملقاة في الشارع؟ الأمهات والآباء الذين ينبعث القلق من نظرتهم صباحَ مساءَ ولا يستطيعون تهدئة الأولاد الخائفين والقول بأن كل شيء سيكون على ما يرام؟ التجمعات المدمرة؟ اليأس؟ الدمار المادي والرمزي لسنوات من العمل وأمل أشخاص كثيرين جدًا؟
لم تخترع القوانين أو الأسلوب، ولكنك في ولايتك، وفي ظل الحرب، هذا الأسلوب يتم تسريعه بصورة غير مسبوقة. في السنة والنصف الأخيرة، تم إخلاء 12 عائلة في بطن الهوى بالقوة، بعد حوالي عقد لم يتم فيه إخلاء أي أحد، إلى درجة أن المحكمة سرعت وتيرة الإجراءات ومنعت حق الاستئناف لـ 26 عائلة من سكان الحي، هذا رغم أن المحكمة ترى أن ذنب السكان الوحيد هو رغبة المستوطنين الذين استولوا على الوقف ويديرونه بتضارب مصالح وفوضى، في طردهم من بيوتهم. المستوطنون والمقربون منهم يأتون إلى مكتبك ويذهبون. قرارات الهدم في حي البستان ووادي قدوم تصدر من مكاتب البلدية، إذا لم يكن في مكتبك شخصيًا. كيف تنام ليلك، يا رئيس بلدية القدس، في حين لا يستطيع الأولاد ولا آباؤهم إغماض عيونهم في مدينتك؟
هناك الكثير من الأمور التي يمكنك القيام بها: يمكنك وقف عمليات الهدم في حي البستان والعودة إلى التفاوض مع السكان، يمكنك فتح إجراءات التخطيط والبناء في المدينة والمطالبة بتطبيق تخطيط عادل لكل الأحياء الفلسطينية. وحتى ذلك الحين، يمكنك تجميد كل أوامر الهدم، ويمكنك استغلال جميع المنابر العامة والقانونية والسياسية لمنع الإخلاء في حي بطن الهوى (وفي الشيخ جراح والحي الإسلامي). لديك وسائل إدارية ناجعة لمنع عمليات الإخلاء. بصفتك رئيس البلدية، يُتوقع منك بذل كل الجهود الممكنة واستنفاد كل الطرق لحماية سكانك. 40 في المئة من سكان القدس من الفلسطينيين، ومن واجبك حمايتهم.
يهوديت أوفنهايمر
هآرتس 6/1/2026