بدو فلسطينيون يرحلون عن منازلهم مع تصاعد عنف المستوطنين، قرب أريحا في الضفة الغربية المحتلة، 4 يوليو 2025
“القدس العربي”: في ساعة متأخرة من مساء الخميس، بثّت الناشطة البدوية عالية المليحات نداء استغاثة عبر مجموعات الصحافيين والنشطاء على تطبيق “واتساب”، شاركت فيه تفاصيل ما يجري داخل “تجمع عرب المليحات”.
جاء نداءها مؤلما، بصيغة صرخة توجهت بها إلى كل من تواصل معها من صحافيين سابقا، وأرفقته بعبارة: “لقد تهجرنا”، إلى جانب وجوه باكية رمزية على التطبيق.
وفي حديث لـ”القدس العربي”، أكدت المليحات أن جميع العائلات في التجمع بدأت بجمع ما تيسر من ممتلكاتها وتحميلها على شاحنات استعدادا للرحيل.
ولدى سؤالنا لها: “حتى عائلتك؟”، أجابت بصوت متهدج: “نعم.. أنا انهرت”.
وعن وجهة النزوح، أوضحت أن عائلتها تتوجه إلى منطقة جوار مخيم عقبة جبر في أريحا، بينما تتجه بعض العائلات الأخرى إلى منطقة “العوسج” شمال المدينة، وأخرى إلى قرية العوجا القريبة.
وأضافت: “الجميع خرج.. الكل تهجّر، ولم يبقَ أحد”.
وبحسب روايتها، فقد شن المستوطنون مساء الخميس هجمات على التجمع، في وقت غاب فيه الصحافيون والنشطاء عن الموقع، ما دفعها لتوجيه نداء عاجل لحضورهم وتوثيق عملية التهجير.
فيديوهات مصورة من مساء الخميس تُظهر مجموعات كبيرة من المستوطنين، بعضهم مسلح، وهم يجلسون قرب خيام التجمع البدوي، فيما كان الأهالي ينقلون ممتلكاتهم القليلة – من ثلاجات، وأسطوانات غاز، وفرشات – إلى شاحنات متوسطة.
وفي صباح الجمعة، بدت الغرف خالية تماما، باستثناء طاولة منخفضة بجانب نافذة كتب عليها اسم الناشطة “عالية” بالإنكليزية، فوقها بقايا دفاتر وكتب.
كما كتب أفراد العائلات المهجرة شعارات على جدران غرفهم الفارغة، من بينها: “راجعين، عرب المليحات… راح نرجع”، وفي غرفة أخرى كُتب: “زوهر الكلب”، في إشارة إلى مستوطن متطرف يقود الاعتداءات على التجمع.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت سابقًا فرض عقوبات على المستوطن زوهر لتورطه في أعمال عنف ضد الفلسطينيين بالضفة.
#فيديو .. مستوطنون يجبرون 20 عائلة فلسطينية على مغادرة مساكنها في تجمع عرب المليحات شمال أريحا pic.twitter.com/aCKNHQQzuq
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) July 3, 2025
منظمة البيدر: مستوطنون بحماية جنود الاحتلال يهاجمون منزلا ويخربون محتوياته في قرية عرب المليحات شمال غرب مدينة أريحا، مما أضطره للرحيل القسري. pic.twitter.com/lfeL3i1idK
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) July 3, 2025
وقالت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو إن 50 عائلة فلسطينية من سكان تجمع عرب المليحات شمال غرب أريحا هجّرت قسرا من منازلها، نتيجة موجة متصاعدة من الاعتداءات من قبل المستوطنين، الذين أقاموا في الأيام الأخيرة بؤرا استيطانية جديدة، إحداها على بعد أمتار فقط من أحد منازل التجمع.
في مساء الخميس وفجر الجمعة، نزحت 30 عائلة قسرا عن التجمع الذي تعرض لعشرات الهجمات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. ويقع التجمع في نهاية طريق المعرجات شمال غرب أريحا.
كما نزحت 20 عائلة أخرى يوم الخميس بسبب الاعتداءات المتكررة، ليصل مجموع العائلات التي جرى تهجيرها إلى 50 من أصل 85 تسكن التجمع، ويُقدّر عدد أفرادها بنحو 500 نسمة.
وأوضحت المليحات أن عائلتها نزحت إلى عقبة جبر، بعد أن أرغم المستوطنون العائلات على المغادرة تحت تهديد السلاح، مشيرة إلى أن المستوطنين أقاموا “احتفالًا” فور بدء التهجير، ونصبوا خيمة جديدة صباح الجمعة.
وأضافت أن بؤر المستوطنين باتت مصدر اعتداء وإرهاب دائم، تشمل ضرب السكان، وتدمير الخيام، وسرقة وتسميم المواشي، وإغلاق الطرق، تحت حماية مباشرة من جيش وشرطة الاحتلال.
وأكدت أن إقامة بؤرة استيطانية أمام المنازل هو “إعلان حرب نفسية ورسالة طرد صريحة”، محذرة من أن ما يجري في المليحات قد يتكرر في باقي مناطق الأغوار.
رحيل..
سكان تجمع عرب المليحات البدوي شمال أريحا يجبرون على ترك تجمعهم نتيجة الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال. pic.twitter.com/pwOe9s4uQQ
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) July 4, 2025
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن اعتداءات الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أدت إلى تهجير قسري لـ30 تجمعا بدويا في الضفة.
وقال المشرف العام على منظمة البيدر حسن مليحات إن بقية العائلات في التجمع تستعد هي الأخرى للرحيل خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن المستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية جديدة الأربعاء الماضي، على بعد 150 مترا فقط من مساكن المواطنين، أحضروا إليها قطعان ماشية وخياما.
وسبق هذا السيناريو ما جرى قبل نحو شهر ونصف، عندما هجّر المستوطنون “تجمع مغاير الدير” قرب دير دبوان ومخماس شرق رام الله، والذي يضم 25 عائلة تضم 124 فردًا.
وفي سياق متصل، قال معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) في تقرير صدر مؤخرا إن الأغوار الشمالية والوسطى تشهد منذ مطلع 2023 تصعيدا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، ضمن مخطط سياسي يستهدف تهجير التجمعات البدوية والاستيلاء على أراضيها، خصوصا في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر.
وذكر التقرير أنه تم إنشاء 59 بؤرة استيطانية جديدة منذ بداية 2023، معظمها “بؤر رعوية” تُستخدم كأداة لفرض وقائع ميدانية. ويشكل هذا الرقم قفزة مقارنة بالمعدل السنوي التاريخي الذي كان أقل من 7 بؤر سنويا بين 1996 و2022.
وأكد التقرير أهمية وضع استراتيجية شاملة لمواجهة هذا التصعيد، محليًا ودوليا، من خلال تفعيل الهيئات المحلية في تقديم الخدمات، وتوثيق الانتهاكات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية قوية.
كما دعا إلى إرسال بعثات تقصي حقائق دولية إلى الأغوار، والضغط السياسي والقانوني على إسرائيل لوقف التهجير والتوسع الاستيطاني، باعتبارها خروقات جسيمة للقانون الدولي.
وشدد التقرير على ضرورة إدراج جرائم المستوطنين ضمن جرائم الحرب أمام المحاكم الدولية، وتوجيه الدعم إلى مشاريع تنموية تعزز صمود السكان.
وختم معهد أريج تقريره بالتأكيد على أن اعتداءات المستوطنين وعمليات التهجير القسري في الأغوار تمثل جريمة استعمارية مركبة تهدف إلى تفريغ الأرض وخلق واقع ديموغرافي يخدم مشروع الضم، وأن مواجهة هذه السياسات تتطلب تحركا متكاملا يرتكز على تعزيز الصمود، وتفعيل أدوات القانون الدولي، وتوثيق الجرائم، وفضحها أمام المجتمع الدولي.
ههه عصابة بنغفير وسموتريتش و على رأسهم سفاح أطفال ونساء غزة العزة تستعجل مهلكة يهوذا الثالثة وتلك لعمري مقامرة خاسرة ستكسر عصابة البعير الصهيوني الأمريكي يا انريكي والأيام بيننا ✌️🇵🇸☹️☝️🔥🐒🚀