“738” انتهاكاً إسرائيلاً في 2018.. صحافيو فلسطين.. معركة “الرصاص” و”القوانين”

مهند حامد
حجم الخط
0

رام الله-” القدس العربي” :

يعيش الصحافيون الفلسطينيون حالة من القلق المستمر جراء تراجع حريات العمل الصحافي في الأراضي الفلسطينية، عقب الاستهداف الواسع لهم من قبل قوات الاحتلال والاجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة.
وسجلت نقابة الصحافيين الفلسطينيين ارتفاعا خطيرا في عدد الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصحافيين الفلسطينيين في عام، و2018 التي أدت إلى استشهاد صحافيين وإصابة العشرات.
وعقدت لجنة الحريات في نقابة الصحافيين الفلسطينيين، مؤتمرا صحافيا، اليوم الخميس، في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، كشفت فيه عن أرقام مقلقة حول حجم الانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون خلال عام 2018، وعن تراجع الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية.

لحظات تشييع الشهيد الصحافي ياسر مرتجى

وقال نقيب الصحافيين الفلسطينيين، ناصر ابو بكر، في حديث لـ”القدس العربي” إنه كان عاما داميا بحق الصحافيين، حيث تم تسجيل 838 انتهاكا إسرائيليا طال صحافيين يعملون في وسائل إعلام محلية وأجنبية”، وأضاف هناك ارتفاعا ملحوظا في الاستهداف المباشر بالقتل، حيث اخترقت 121 رصاصة أجساد الصحافيين والصحافيات أدت إلى استشهاد الصحافي ياسر مرتجى والصحافي أحمد أبو حسين وبتر أعضاء بعض الصحافيين و دخولهم المستشفيات للعلاج من جروح خطيرة.
وبين أن الهجمة الأعنف كانت على صحافي غزة عبر ارتكاب 357 انتهاكاً وجميعها استهدفت التغطية المهنية لقمع الاحتلال لمسيرات العودة التي انطلقت في أواخر شهر مارس/ آذار.
وجاءت مدينة القدس في المرتبة الثانية في حجم الانتهاكات الإسرائيلية “حيث مارس الاحتلال أبشع وسائل القمع بحق الصحافيين بالمدينة لمنعهم من نقل الواقع الأليم هناك”.
وتابع: “أصيب 195 صحافياً بالاختناق جراء استنشاقهم الغاز السام، حيث تعمدت قوات الاحتلال إطلاق الغاز عليهم بشكل مباشر، إضافة إلى الرصاص المطاطي الذي أصاب 87 صحافياً وصحافية في أنحاء مختلفة من الجسد والعديد منها إصابات في الوجه والرأس”.
وأشار إلى أنه تم ملاحقة الصحافيين في الميدان ومنعهم من التغطية والاعتداء عليهم بالضرب بالأرجل وأعقاب البنادق والهراوات فقد زاد ذلك عن 220 واقعة، بينما تعرض 43 صحافياً للاعتقال لفترات متفاوتة خلال عام 2018 مع بقاء 25 أسيراً صحافياً في سجون الاحتلال.
وعلى صعيد الانتهاكات الفلسطينية الداخلية، أشار أبو بكر إلى انها تراجعت بشكل طفيف عن عام 2017 بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها النقابة مع الحكومة والاجهزة الأمنية لمنع وقوع اي انتهاكات، لافتا الى انه تم تسجيل 86 انتهاكاً في قطاع غزة ولم يسمح للنقابة بالعمل في متابعة قضاياهم، وفي الضفة الغربية سجل 78 انتهاكاً من قبل الأجهزة الأمنية التي مارست الانتهاك عبر الاستدعاء والتوقيف والاعتداء والمنع من تغطية بعض الأحداث.
وقال ابو بكر: ان النقابة تستعد لرفع قضايا جنائية ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية وفي الدول التي يسمح قضائها بملاحقة المتورطين في قتل الصحافيين، مضيفا ان مختصين قانونين سلموا النقابة مؤخرا ملفين قانونيين يتعلقان بجريمة قتل الصحافي مرتجي وأبو حسين، استعدادا لملاحقة إسرائيل دوليا.
ويقول مصور وكالة الاناضول في وسط الضفة الغربية، عصام الريماي، في حديث مع “القدس العربي” : انه بات يخشى على حياته اثناء تغطيته للمواجهات المباشرة مع قوات الاحتلال بالرغم من اتخاذه كافة وسائل الحماية، حيث اصيب العام الماضي مرتين.
وتعرض الريماوي الى إصابة متوسطة في القدم اقعدته عشرة ايام اثناء تغطيته مواجهات اندلعت في قرية رأس كركر ، واصابة اخرى على مدخل مدينة رام الله الشمالي اثناء تغطيته مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال، حيث اصيب برصاصة مطاطية بكتفه، اضافة إلى كسر كاميرتين بعد استهدافهما بشكل مباشر بالرصاص.
ويشير الريماوي الى “أن عمله الميداني بات أكثر خطورة في ظل الاستهداف المباشر للصحافيين، حيث لم نعد مرحبا بنا في الميدان، وفور وصولنا لتغطية اي احداث يستقبلنا الجنود بالرصاص وقنابل الغاز، حيث بتنا نلاحظ ان الجنود لديهم اوامر باستهدافنا ومنعنا من العمل”.
من جهته، قال مدير وحدة الرصد والتوثيق في المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية –مدى، غازي بني عودة، لـ “القدس” العربي: انه لم يحدث تحسن على حالة الحريات الصحفية بالأراضي الفلسطينية، حيث استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على الصحافيين وتسببت بمقتل واصابة العشرات، بينما استمرت ملاحقة الأجهزة الأمنية في الضفة وقطاع غزة. وعلى صعيد التشريعات فقد حصلت انتكاسات من خلال سن قانون الجرائم الإلكترونية، وقد تم ملاحقة صحافيين على خلفية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تماطل الحكومة في سن قانون حرية الوصول الى المعلومات بالرغم من المطالبة المتكررة في سنه لتحسين بيئة العمل الصحافي في الأراضي الفلسطينية.

وفي السياق، قال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” -الدكتور عمار الدويك، في حديث مع “القدس العربي”: “إن البيئة التي يعمل بها الصحافيون في الأراضي الفلسطينية بيئة خطرة لا تدعم العمل الصحافي، حيث نلاحظ ان وتيرة الاعتداءات ما زالت مرتفعة ومقلقة من حيث نوعية وعدد الاعتداءات الإسرائيلية واستمرار الانتهاكات الداخلية الفلسطينية، ونلاحظ ان هناك خشية من قبل الصحافيين من الاستدعاء والاحتجاز”. واضاف نعمل في الهيئة المستقلة على رصد هذه الانتهاكات ومحاولة معالجتها مع مختلف الجهات المحلية والدولية، ونعمل على تحسين البيئة المنظمة للعمل الصحافي، وقمنا بتعديل قانون الجرائم الإلكترونية الذي تم تشريعه العام الماضي، وتضمن بنود تمس حرية النشر والعمل الصحافي، اضافة الى العمل على سن قانون “حرية الوصول الى المعلومات” ،الذي نأمل من الحكومة تشريعه في أسرع وقت لتحسين بيئة العمل الصحافي بالأراضي الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية