على الامريكيين ان لا ينسوا حربا حمقاء قامت على الاكاذيب والغطرسةلندن ‘القدس العربي’: وجد رسامو الكاريكاتير في الصحف البريطانية في صورة جورج بوش الذي شن اكبر حرب كارثية عام 2003 موضوعا جيدا يصلح للسخرية منه ومن مغامرته، ففي الغارديان اختار رسامها ان يظهره وهي محمول من جنديين واخر يحشي العلم الامريكي في فمه. اما رسام اندبندنت فقد اختار ان يصوره وهو مربوط بسارية العلم الامريكي واوباما ينزله جسده منه عليه ايذانا باتمام المهمة التي اعلن نهايتها بوش بعد شهر او اكثر من بارجة لينكولن، ولكنها استمرت تسعة اعوام في حرب كلفت العراق وامريكا الكثير من الخسائر وخلفت وراءها حكومة طائفية فاسدة وشعبا مهجرا.ويحن الكثيرون منهم الى ايام صدام، وحتى بعد انزال العلم الامريكي في بغداد ونهاية الوجود الامريكي رسميا في العراق فان المزاج العام في العراق لا زال قاتما ولم يجد حتى من حاول رسم صورة وردية لانجازات الاحتلال الا الاعتراف ان الغزو لم يحقق للعراقيين الكثير، الا انقطاع الكهرباء الدائم والفقر والاف من القبور الذين مات اصحابها في حرب طائفية بشعة.ولم يجد الا من مؤيدي الحرب من اليمين المتطرف خاصة جون بولتون- سفير امريكا السابق في الامم المتحدة الا توجيه الاتهامات لباراك اوباما الذي قال انه لم يكن مهتما بالعراق واراد الخروج بسرعة خدمة لاهداف ايديولوجية فارغة معرضا ما تم انجازه للخطر من احتمال عودة الارهاب، اضافة الى عودة ايران وبقوة للساحة العراقية. واكد في مقاله ان ما انجزه بوش هو انه حرر العالم من وجود صدام وان العراق بات احسن حالا من ديكتاتوريته، مشيرا الى ان امريكا كان يجب عليها ان تتخلص منه عام 1991 بعد غزوه للعراق. وختم مقاله بالقول ان الانسحاب ما هو الا بداية لعودة امريكا لانعزالها وتراجع قوتها العالمية بسبب طريقة اوباما في الحكم. واتفق جورج غالوي مع بولتون لكن بطريقة مختلفة، فقد اعتبر النائب السابق واشد معارضي الحرب في بريطانيا ان الانسحاب ما هو الا المسمار الاخير في نعش الامبراطورية. وقال ان اوباما الذي وصف الحرب بانها بلهاء هو الذي قام بانزال علم الهزيمة. واضاف ان خروج الانسحاب يعلم نهاية تسيد القطب الواحد في العالم، حيث هزم من رسموا مشروع القرن الامريكي الجديد. فقد ارتدت الحرب الى نحر امريكا وهي التي شنت من اجل النفط واسرائيل ولترويع الصين، وقال ان شارعا واحدا في بغداد حيفا تحول الى مقبرة للغزاة، فيما انضمت الفلوجة الى ستالينغراد في بطولتها ومقاومتها. وقال ان الصين لم تعد تخشى الان من النمر الورقي، لان الغزو كان ام الكوارث، مذكرا انه قال لتوني بلير خارج حمامات مجلس العموم ان سقوط بغداد لن تكون بداية النهاية ولكنها نهاية البداية.ومن اهم نتائج الحرب انها كما يقول كشفت عن كذب الساسة الذين لم يعد احد يصدقهم. وفي الوقت الذي لم يهتم الكثير من العراقيين القلقين من الاوضاع المعيشية فان الحفل البسيط قرب مطار بغداد جاء لانهاء الوجود بالكامل بحلول يوم غد الاحد في تغيير للخطة الاساسية بحلول عيد الميلاد.تقدم بسيط وقالت ‘الغارديان’ في تقريرها انه على الرغم من الانتخابات ‘الديمقراطية’ في العراق و62 مليار دولار معونة امريكية فان تقدما بسيطا تحقق على صعيد الخدمات الاساسية والقضايا الرئيسية مثل الحدود والمصالحة. وقالت ان الكثير من العراقيين يخشون من المستقبل فيما ينظر اخرون بقلق الى ظل ايران الذي سيخيم على البلاد. ويرى من تحدثت معهم ان الانسحاب لا يعني استقرارا ولا سيادة لان السيادة هي التي تكون بيد الشعب، وقال اخر ان الامريكيين لم ينسحبوا فهناك 15 الف في السفارة وحديث عن بقا 3 الاف جندي، مما يعني انه تمثيلية فقط. نهاية بدون انتصارفي افتتاحية ‘اندبندنت’ تحت عنوان ‘نهاية بدون انتصار في غزو العراق’. وقالت ان الستارة اغلقت على ما يمكن النظر اليه ‘اكبر حماقة في تاريخ امريكيا’. وقارنت بين موقف اوباما الاول عندما كان يحضر للانتخابات وهو الصحيح وحديثه للجنود بعد وصولهم امريكا. وتضيف ‘صحيح ان العالم احسن حالا بدون صدام ولكن اي عاقل يعرف ان الثمن كان باهظا’ في المال والبشر خاصة العراقيين وفي الدمار وفوق كل هذا السمعة مشيرة الى صور ابو غريب البشعة. وتضيف الى ان امريكا لا تخرج نفسها من العراق كليا في اشارة لاكبر سفارة امريكية في العالم. ومع ان العراق لم يعد الخبر الاول في الاعلام الا ان ما معدله 200 300 يقتلون كل شهر، ولا احد يضمن ان لا ينفجر الصراع بين السنة والشيعة من جديد. ومع اعترافها بوجود عدد من ملامح الامل الا انها تتساءل ان كان قرار التخلص من صدام مصيبا؟ قطعا لا، والمهم في الامر ان حلم المحافظين الجدد بتحويل العراق الى نموذج للديمقراطية في المنطقة قد ‘يتحقق يوما ما’. وتظل شرعية الحرب التي كلفت بريطانيا 179 جنديا محل تساؤل ولا زال البريطانيون ينتظرون نتائج تحقيق سير جون تشيلكوت حيث اجل نشر تقريره للعام القادم بسبب رفض بعض المؤسسات الكشف عن وثائق. ومع ذلك اشارت ‘ديلي تلغراف’ الى ان حديث اوباما للجنود انهم عبروا حدود العراق للكويت بشرف صحيح لانه لا يمكن تحميل الجنود اخطاء السياسيين. وتحدثت عن الايجابيات في العراق ‘الجديد’ من ناحية وجود حكومة منتخبة وان لم يحبها احد ومن ناحية تصدير النفط، لكن هذا لا يخفي تحديات كبرى من مثل المصالحة، وتقديم الفرص ليس اقلها منح بعضها للشركات البريطانية. ابو غريب وسمعة امريكاولم يخرج تقييم الصحف الامريكيية للحرب عن نظيرتها البريطانية فقد ركزت على قرار بوش الكارثي الذي قام على تلاعب في المعلومات الامنية، وتشوه صورة امريكا بسبب فظائع التعذيب في ابو غريب، وقائمة كبيرة من الاخطاء التي ارتكبت، واضافت بعدا اخر وهو القلق من طريقة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي الديكتاتورية في ادارة الحكم، كل هذا على الرغم من ان الادارة ضغت عليه ولكن ليس بالقدر الكافي.واشا ر الى وعود المالكي بتوظيف 100 من مقاتلي الصحوات الذين لم يوظف الا القليل منهم اضافة قائمة من القضايا العالقة، من مثل سياسة اجتثاث البعث، وكركوك وتوزيع الثروة. وعلى الرغم من نجاح الادارة بتدريب القوات الامنية العراقية الا ان هذه ليست بقادرة على حماية البلاد وحدها. وتقول ‘نيويورك تايمز’ اننا نحتفل بعودة الجنود لكن يجب ‘على الامريكيين ان ينسوا الثمن الذي لايقبله احد لحرب قامت على الغطرسة والاكاذيب’. واشارت اخرى الى غياب الطابع الاحتفالي عن انزال العلم لان هناك شعور عام في العراق بضرورة رحيل الامريكيين وقلقهم من القادم.حقائق:حفلة انزال العلم استغرقت 48 دقيقة فقط200 جندي فقط في الاحتفال.4.500 الاف جندي قتلوا في العراق.32 الف جريح معظهم بجراح خطيرة.1.5 مليون جندي خدموا في العراق.ترك الامريكيون 3.5 مليون جهاز وقطعة قيمتها 353 مليون دولار (وفروا 605 مليون دولار لنقلها).اقام الجيش الامريكي 500 قاعدة اغلقت الا اثنتان ستغلقان نهاية الشهر الحالي.10 الاف طن من النفايات نظفت من 1400 موقع عسكري.6 الاف من النفايات ستستخدم لاعادة التدوير.70 الف من الحديد بعيت لتجار الخردة1-3 تريلون دولار كلفة الحرب.العراق:مليون عراقي قتلوا في الحرب (تتراوح الارقام).1-3 مليون مهجر.دمار كبير للبنية التحتية.79 ‘ من العائلات تحصل على طاقة كهربائية ‘ بدرجة ‘سيئة’ او ‘اسوأ’.90 بالمئة من البيوت تستعيض عن ساعات القطع بمولدات خاصة.59 بالمئة من العائلات تقول انها تحصل على الماء بمعدلات ‘سيئة’ او ‘اسوأ’.30 بالمئة من البيوت العراقية مربوطة بنظام المجاري.ليس بعيدا عن الاحتفال 8 الاف عراقي يعيشون في اكواخ وسط الوحل والماء الاسن.يترك الامريكيون وراءهم 70 الف عراقي عملوا معهم يواجهون مستقبلا غامضا.450 الف مهجر في داخل العراق في اوضاع سيئة في اكواخ منصوبة في 380 شارعا في انحاء العراق.