على غرار بعض الكُتيبات التي نراها في المكتبات وعناوينها «تعلم الفرنسية في سبعة أيام» و»تعلم الإنكليزية في سبعة أيام» يُسوّق البعض من الساسة ورجال الدين، فكرة أن الوطنية يمكن أن تسود العقول وتستقر في القلوب بشعارات فضفاضة، أو بصلوّات وخطب رنانة. فبعد كل مذبحة تقع في العراق يدعو رجال دين إلى صلوات موحدة بين السنة والشيعة، وتتزاحم الخطب من على منابر المساجد، تدعو إلى الوحدة الوطنية.
كما ينبري ساسة العملية السياسية إلى التأكيد على وحدة العراق، مطلقين شعارات «كلنا العراق» و»عراقنا واحد من زاخو حتى الفاو» و»العراق مثل طائر الفينيق سينهض من بين الرماد» وغيرها من التعابير البعيدة عن الواقع العراقي بمئات السنين الضوئية، فهل تتغذى الوطنية على كلمات، من دون أفعال وشعارات جوفاء؟ وهل القتلة والسرّاق قادرون على أداء دور وطني؟
واهم من يتصور أن تعليم الوطنية وبناء نظام المواطنة يتم بالشعارات الكاذبة، والخطب المحشوة بكلمات رثة وأفكار معطوبة. ومُغفّل ذلك الذي يظن أن المواطنة تُبنى من دون الحاجة إلى بناء الدولة الوطنية الحديثة، وإذا كان ذلك ممكنا فما الحاضنة الرئيسية لحقوق المواطنة؟ فالمواطنة نظام اجتماعي وسياسي، لا يمكن أن نجدها في دولة غير وطنية. كما لا يمكن أن تنمو وتترعرع، من دون وجود مؤسسات تعتمد العقد الاجتماعي أساسا ثابتا لها، إضافة إلى العوامل الأخرى كالأسس الدستورية، والأسس القانونية المعتمدة كحاكمية، والأسس الحقوقية المدنية والسياسية. وفي ظل كل هذه العوامل يصبح هناك أمل في إمكانية انبثاق مواطنه من تربة الدولة الوطنية، التي هي البيئة السياسية الحاضنة، فهل يمكن أن تنطبق هذه الشروط على الحالة السائدة في العراق مثلا؟ إن الوضع الحالي في هذا البلد بعيد جدا عن توصيف الدولة الوطنية، فما زال يسبح في فلك اللادولة، وإذا كان هناك من برلمان وحكومة، فإنما هي مجرد قشور من الحداثة السياسية لا أكثر، لأن السياسة لا تدار في هذه «المؤسساتّ» بل في أماكن أخرى تشكل مركز إدارة الشأن السياسي العراقي، ولأن نظام المواطنة هو مسؤولية مشتركة للدولة والمجتمع على حد سواء، حيث تدق الدولة أساسات نظام المواطنة، من خلال قواعد وتشريعات، ثم تنهض مؤسسات المجتمع بمهمة نقل تلك القواعد إلى حيز الفعل الاجتماعي، فإن بناء نظام المواطنة يصبح غير ممكن لعدم وجود دولة، وقد يجادل البعض في القول إن بناء الدولة الوطنية يمكن أن يساهم فيه الكيان الحالي المسمى «الدولة» القائم في العراق، إذا ما تصدت لعمليات إصلاح سياسي جاد، لكن هذا الرأي لا يأخذ بنظر الاعتبار أن صلاحية «الدولة» الحالية قد نفدت، لأنها لم تستطع تحصين نفسها من انعدام الصلاحية لمدة 18 عاما، بسبب فشلها في تحصين حقوق المواطنة السياسية والمدنية، كما كانت كل ممارساتها تصب في خلق حالة من الاغتراب في المجتمع، أدت إلى بث شعور عام بأن هذه الدولة ليست دولة من يعيشون في هذه الجغرافية، وبذلك تولّد نوع من الحقد والنفور من هذا المصطلح، ولم تعد هناك رغبة في الدفاع عنها بعد أن أهدرت الحقوق المدنية والسياسية لشعب كامل، بل إنها أوغلت حتى في دماء أبنائه، وعليه فإن بناء الدولة الوطنية في العراق بات مرتبطا ارتباطا جذريا بالتغيير الجذري وليس الإصلاح أو الترميم، لكن هل التغيير الجذري متاح الآن؟ وماهي أدواته ؟
بناء الدولة الوطنية في العراق بات مرتبطا ارتباطا جذريا بالتغيير الجذري وليس الإصلاح أو الترميم
ليس من قبيل إشاعة اليأس والقنوط لدى عامة الناس القول، إن التغير الجذري غير متاح في الوقت الحاضر، وبالتالي عودة الشعور الوطني إلى سابق زخمه غير متاح أيضا. أسباب ذلك كثيرة ومتعددة، وبعضها مرتبط ارتباطا كبيرا بالوضع السياسي الدولي، وانعدام الرغبة الدولية في إحداث هذا التغيير. والبعض الآخر تفرضه التدخلات الإقليمية في الشأن العراقي، وأسباب ثالثة مرتبطة بالوضع الداخلي، ومدى استعداد الشعب العراقي لتحمل مسؤولية التغيير، فبعد عام 2003 رسمت قوى دولية وإقليمية سياساتها، على عدم وجود العراق كدولة إقليمية في المنطقة، حيث كانوا ينظرون إلى أن الولايات المتحدة هي التي أصبحت الجار الجديد في هذه البقعة الجغرافية، وبالتالي وضعت تركيا وإيران والدول العربية المجاورة مصالحها في العراق، في دائرة مصالحها مع واشنطن. بمعنى أن من يدعي معاداة الأمريكيين فإنه يضع خططه لابتزازهم في العراق، ويحاول تهديم كل البنى التحتية والفوقية العراقية، كي يثير الغبار في وجوههم. ومن هو على توافق مع واشنطن، أو حليفهم فإنه وضع خططه ورسم سياساته لمساعدة الجهد الأمريكي في العراق، حتى لو كان هذا الجهد فيه مقتل للعراقيين. لذلك وجدنا دول الجوار غير العربي خصوصا، لم تعد تحسب حسابا للعراق والعراقيين، فاستباحته ورسمت فوق ترابه خطوطها الحمر ضد بعضها بعضا. كما جعلت منه ساحة صراع مع القوى العظمى، أو ساحة جذب للمصالح وللرضى الدولي عنها، إلى حد الاستهتار بكل القوانين والاتفاقات الدولية والاعراف، فقطعت المياه عن الروافد المقبلة من خلف الحدود، وأقامت فيه قواعد عسكرية ومراكز استخباراتيه، وزرعت ميليشياتها في كل مدنه، وانتهكت حرمة أراضيه وأجوائه ومياهه الإقليمية، فتزعزع ذلك اليقين الذي كان الناس يعتصمون به من أن بلدهم قادر على حمايتهم وصون كرامتهم والحفاظ على حقوقهم. وزاد من مستوى هذا القلق سقوط حتى القيمة المعنوية والقانونية للوثائق الرسمية الصادرة عنه، حيث باتت بلا قيمة وينظر إليها بشك كبير لدى دول الجوار وغير الجوار. أما الأحزاب السياسية التي يفترض أن لها أدوارا كبرى في صناعة الهوية الوطنية، من خلال توليها العمل السياسي كفعل اجتماعي، فقد صفّحت كياناتها وأشاعت حول نفسها القداسة، من خلال الادعاء أنها الممثل الشرعي والوحيد للطائفة والمذهب والإثنية، ولم يعد يعنيها لا من قريب ولا من بعيد الهوية الوطنية الجامعة، فانصرف الناس عنها، وانعدمت ثقتهم بها. كما تخلت النقابات والمؤسسات المجتمعية الأخرى عن أدوارها، في أن تكون وسائط تمتص الرجات الكبرى في المجتمع، وتحافظ على اللحمة الوطنية، وقد انعكس هذا الضمور والاضمحلال الذي أصاب الظاهرة الحزبية والمؤسسات الاجتماعية على الهوية الوطنية، بعد أن أصبحت كل هذه الكيانات ورشا للتفكير والسلوك الطائفي والمذهبي والإثني المقيت. لقد تولى زمن كان فيه العمل الوطني، والحفاظ على الهوية الوطنية وتنميتها بصورة صحيحة وصحية، يشكل مدماكا رئيسيا للسلطات والأحزاب والمؤسسات المجتمعية. اليوم بات الجميع خلواً من هذا الشرف الوطني، وذهبوا مختارين إلى المنتزع الشعبوي، الذي لا يدرك قيمة العمل الوطني ولا الهوية الوطنية، كرأسمال يغذي العمل السياسي، أو يتغذى منه العمل السياسي أيضا. أما الصلوات الموحدة والعبارات الرنانة والخطب الحماسية التي تُعظّم من شأن الوطن بعد كل مذبحة أو كارثة، فلم يعد لها أي معنى أو وقع لدى عامة الناس، لأنها صادرة من أشخاص يشاركون يوميا في صنع المأساة، ويدّعون أنهم قادة وزعماء لدولة لم تعد موجودة في عقلية الإنسان العراقي.
كاتب عراقي وأستاذ في العلاقات الدولية
نحن عرضنا خطة تعتمد على تطوير مقايضة العراق والصين، إلى مبادرة حزام وطرق الحرير لأتمتة أي دولة، بداية من عمود الكهرباء،
تحت عنوان (كهرباء رخيصة، من أجل خلق إقتصاد، وطني منافس)، لمناقشة آليات تنفيذها، مع أي رئيس وزراء أو دولة أو ملك أو أمير في أي دولة من دولنا، لمن له رغبة، في الإصلاح لتحويل اقتصاد دولته، إلى إقتصاد يستطيع المنافسة في أجواء سوق العولمة بعد عام 2022.??
??????
شكرًا أخي مثنى العبد الله. وهل حال سوريا واليمن وفلسطين ولبنان وليبيا … أفضل للأسف مفهوم الدولة الوطنية تم تدميره في بلداننا ااعربية مع العلم أن هذا هو مطلب أساس للشعوب العربية كما تبين في الربيع العربي. لفتتي في المقال “لقد تولى زمن العمل الوطني ….” ومتى كان هذا الزمن موجودًا عند الأنظمة أو يعت أصلًا لبناءه كما نرى اليوم الأنظمة القومجية لم تكن أفضل حالًا وبالأخص البعثية كما نرى في سوريا، ممن يقود النظام الأن في العراق وغيره …
النموذج الصارخ لمن يحكم العراق اليوم و يتحكم بثرواته و مفاصله لتحقيق مصالحه و ثرواته الشخصية من خلال تنفيذ أجندة مشغليه ( وهم أطراف خارجية) هو ذلك الكائن الذي كان جندياً في جيش “الإمام” الخميني و حارب ضد الجيش العراقي (ضد جيش بلده كما يفترض!) أثناء الحرب العراقية الايرانية و خرج في تسجيل مشهور متوفر على اليوتيوب يصرخ انه جندياً تابعاً للإمام و ما يقوله الإمام هو معه، إن حرباً فحرب و إن سلماً.. فسلم!
هذا عاد إلى العراق على ظهر الاحتلال الأمريكي (الشيطان الأكبر لإمامه) في عام 2003 كزعيم لمنظمة إرهابية قامت بتصفية مئات و ربما آلاف العلماء و الأطباء و المهندسين و بالأخص الطيارين و حتى الفنانين!
ثم صار زعيم كتلة سياسية في البرلمان و وزير في إحدى وزارات الاحتلال و العملية السياسة المسخ
قبل ايام ظهرت لهذا الكائن صور لما يفترض انه احد قصوره، حجم احد الممرات فيه و المغلف كاملاً بالغرانيت باهظ الكلفة، يظهر بضع و ثلاثين شخص واقفين في ذلك الممر و كأنهم تائهون فيه من ضخامة حجمه، فما بال حجم القصر نفسه؟!
.
هذا الكائن في رقبته ربما دماء مئات الألوف من العراقيين و مليارات من أموالهم، يقوم بخدمة أجندة اسياده في دولة مجاورة هي من ربته على عينيها مستخدماً العراق بابناءه و أمواله وقوداً لتحقيق تلك الأجندة و كما تُملى عليه بنودها.
هذا نموذج واحد فقط و مثله عشرات ممسكين بسلطان هذا البلد
فمن أين تأتي الوطنية و تسود يا دكتور مثنى وهؤلاء يتحكمون بمفاصل البلد كما اسلفنا تحكم المافيات و العصابات بل ان للمافيات و العصابات أخلاقيات لا يمتلك هؤلاء معشارها!
المالكي؟
تحية للستاذ مثنى وللجميع امران كانا ولا زالا سبب خراب العراق وابتعاد المواطن العراقي عن وطنيته او لنقل حبه لوطنه هما القومية والدين فالاحزاب القومية العربية والكردية كانت سبب اخر لجعل الاقليات العرقية كذلك تفكر ان البلد وثرواته كلها تهدر بسبب قضايا هم لا ناقة لهم فيها ولا جمل اما الدين والاحزاب الدينية فهي لا تعترف اساسا بالاوطان فكيف يمكن ان يكون من ينتمي اليها وطنيا ولهذا منذ 2003 ظهرت حقيقة هؤلاء الطائفيون الذين ينتمون لايران وللزرقاوي وقاعدته ومن ثم لداعش فايران وجد حاضنتها بجزء من العراقيين وكذلك دول الجوار وجد كل منهم حاضنته بجزء من شعب العراق والحل ليس قريبا ولكن سياتي مع الوقت لان هؤلاء مثل صدام وحزبه لا يتعضون فيعتقدون انهم باقون يحكمون العراق وشعبه لالابد وسوف لن نجد نسخة مثل العامري والهاشمي والعاني والحكيم امثالهم