الرئيس التونسي قيس سعيّد، يستقبل رئيس المجلس الشعبي الوطني بالجزائر إبراهيم بوغالي- الصورة من حساب رئاسة الجمهورية بتونس
الجزائر: “القدس العربي”: تحاول الجزائر ترجمة الروابط السياسية الودية مع محيطها المغاربي باستثناء الرباط حيث العلاقات مقطوعة منذ سنة 2021، إلى تعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية عبر تبادلات ومشاريع مشتركة. وقد بدأت منذ أيام، بعض ثمار الاجتماع الثلاثي الذي جمع رؤساء الجزائر وتونس وليبيا (المجلس الرئاسي)، تظهر في الميدان وهو ما تعكسه اجتماعات رجال الأعمال الأخيرة. ولا يقل حرص الجزائر، على الجانب الغربي لحدودها في تقوية علاقاتها مع موريتانيا.
واقع العلاقات السياسية الجيدة، أكده الرئيس التونسي قيس سعيد، لدى استقباله رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي يوم الإثنين، مبرزا أن “بلاده تشترك في مواقفها مع الجزائر في مجمل القضايا الإقليمية والدولية خاصة القضية الفلسطينية”. وأشاد سعيد بأواصر الأخوة التي تجمع البلدين والشعبين، ومستوى العلاقات المتميزة التي تجمع القيادتين، والدرجة العالية من التنسيق الذي تجمعه بالرئيس عبد المجيد تبون.
ووفق ما نقله بيان المجلس الشعبي الوطني، مؤكدا على “الخطوات التي قطعها البلدان في سبيل تفعيل العلاقات خاصة الاقتصادية التي ينبغي أن ترقى إلى مستوى التفاهم والعلاقات السياسية”، وفق ما قال. كما عرّج على جملة التحديات التي تواجه البلدين والمنطقة، مؤكدا أن “المصير المشترك يجعل أمن تونس من أمن الجزائر والعكس صحيح”.
وذكّر الرئيس التونسي بالمواقف المشتركة في مجمل القضايا الإقليمية والدولية، معربا في هذا الصدد، عن ارتياحه لتطابق وجهات النظر بين البلدين، خاصة في القضية المحورية قضية الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من عدوان همجي، ومن مجازر وجرائم ترتكب في حقه أمام مرأى ومسمع من العالم.
كما أعاد الرئيس التونسي، التأكيد على مخرجات لقاء القمة الثلاثي التونسي الجزائري الليبي الذي احتضنته العاصمة تونس، وضرورة ترجمته لتعاون اقتصادي في المنطقة. وفي هذا السياق، كانت أكبر ثلاث منظمات لأرباب العمل في الجزائر وتونس وليبيا، قد وقّعت مذكّرة تفاهم “تنصّ على مبدأ إنشاء آلية للعمل المشترك للمساهمة في تحقيق التكامل الاقتصادي، و”العزم على دفع العمل المشترك” و”استقطاب المشاريع المشتركة والمُجدّدة للشباب المبتكر، والدعوة إلى رفع جميع العراقيل الميدانية والمالية تشجيعاً للاستثمار المشترك مع الاستغلال الأمثل للإمكانات اللوجستية المتاحة، دعماً لانسيابية السلع والمنتجات بين الدول الثلاثة”.
وأكد الاتفاق الموقع على “دعم جهود الدول الثلاثة لتحقيق التكامل المنشود وإنجاح الاندماج الاقتصادي الشامل وتعزيز المشاريع الاستثمارية المشتركة وإقامة الشراكات لمزيد تشبيك المصالح والعلاقات بين شعوب الدول الثلاثة”. كما جدّد “الدعوة إلى توسيع التشاور إلى كل مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتشجيع على إقامة مشاريع كبرى وشراكات استثمارية في المجالات ذات الأولوية والرفع من نسق التجارة البينية وإقامة مناطق حرّة مشتركة”.
ويأتي اتفاق مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد العام لغرف الصناعة والتجارة والزراعة في “تماشيًا مع الإرادة السياسية المعبر عنها في الاجتماع التشاوري الأول، من طرف قادة الدول الثلاثة، وفق إعلان المنظمات المجتمعة. وكان تبون وسعيد والمنفي قد شددوا على على أهمية توسيع التشاور والتنسيق إلى مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى صعيد التعاون الجزائري الموريتاني، كانت العاصمة نواقشوط قد شهدت حضور وفد طبي جزائري للإشراف لأول مرة على عمليات زرع كلى، لقيت إشادة من الرئيس الموريتاني محمد الغزواني نفسه. وتأتي هذه المبادرة في إطار اتفاق بين وزارتي الصحة في البلدين، يهدف لنقل التجربة الجزائرية في مجال زراعة الأعضاء الى الموريتانيين، قصد اكتساب مهارات الممارسة الطبية للتكفل بمرضى الكلى وزرع الأعضاء.
وقد تفاعل الإعلام الجزائري مع تصريحات الغزواني الذي كان قد أجرى اتصالا هاتفيا قبل أيام مع الرئيس عبد المجيد تبون، عندما استقبل الوفد الطبي الجزائري مقدما الشكر على ما بذلوه. كما وضع سياسيون في الجزائر هذا التعاون في إطاره العام المتعلق بالعمل المشترك بين البلدين. وأكد عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني، في تدوينة له على “أهمية العمل المشترك لإقامة شراكة استراتيجية سياسية وأمنية واقتصادية قوية وشاملة، تحتم على الجزائر وموريتانيا المضي قدما وبوتيرة متسارعة لترقية التعاون الثنائي وتطويره وتوسيعه، ليشمل مختلف المجالات لتحقيق تكامل حقيقي فيما بينهما، بما يعكس الإرادة المشتركة ويؤدي الاستخدام الأمثل للإمكانات والموارد المتاحة التي تمتلكها الجارتين الشقيقتين لتحقيق متطلبات التوازنات الجيوستراتيجية بشمال إفريقيا وتعزيز تموقعهما على المستوى الإقليمي والدولي”.
واعتبر بن قرينة الداعم للرئيس عبد المجيد تبون أن الجزائر وموريتانيا يجب تكونا دولتين “لتكون دولتانا عصيتين على أي محاولة للاختراق وتنعمان بالأمن والرخاء والازدهار، في ظل الرهانات الجديدة و المخاطر الحقيقية القائمة التي بات يفرضها تأزم الأوضاع الأمنية بمنطقة الساحل و استيطان الكيان الصهيوني بالحدود القريبة، وتوسع نطاق تواجد المنظمات الإرهابية وانتشار الجرائم المنظمة العابرة للحدود، في وقت تتسع الأطماع بين مجموعة من الفاعلين والوظيفيين تسعى لتعويض النفوذ الفرنسي بدول الساحل وجنوب الصحراء”، وفق ما قال.
وتعرف العلاقات الجزائرية الموريتانية، نموا متسارعا تعكسه رغبة في تطوير المبادلات التجارية وإقامة مشاريع مشتركة على الحدود أبرزها منطقة التبادل الحر وإنشاء طريق تندوف الزويرات الذي تشرف عليه مؤسسات جزائرية و أعطيت إشارة الانطلاق لتنفيذه خلال زيارة الغزواني الأخيرة للجزائر التي التقى فيها الرئيس تبون في ولاية تندوف الحدودية بين البلدين.