سوريا والرئيس الكيميائي الضاحك!

حجم الخط
19

رغم مرور أكثر من ست سنوات على بدء الثورة السورية تحوّلت خلالها أخبار القتل الجماعي وقصف المشافي والأسواق والمساجد والآثار ومآسي النزوح إلى أمور لا تثير غير أحاسيس فظيعة بالعجز واليأس والقهر فإن رئيس تلك البلاد المنكوبة، بشار الأسد، يبدو الشخص الوحيد في العالم الذي يستطيع، في ظل هذه التراجيديا الهائلة التي قام بصنعها، أن يظهر على شاشات التلفزة ووسائل الإعلام سعيداً متضاحكاً ومبتهجاً متسائلاً إن كان الأطفال الذين قتلهم بغاز السارين قد قُتلوا حقّا!
لتحليل هذه الشخصية فلنتوقف عند أخبار الأمس فحسب، والتي شهدت قصف روسيا، التي قام الأسد نفسه بشكرها مرّات عديدة على حفاظها على نظامه، لمستشفيات وحواضن أطفال في إدلب، ولكنّ هذه الدولة الراعية والحامية لعرش الرئيس لم تمنع الطائرات المقاتلة لإسرائيل من قصف مستودع أسلحة لإيران، الدولة الراعية الثانية للنظام، وأين؟ في مطار دمشق نفسه ليس بعيداً عن قصر الرئيس السعيد بـ«سيادته» على البلد وبوثوقه من «الانتصار»!
في أخبار أمس أيضاً أن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الذي كان يحيّي الأسد عندما كان خارج السلطة، يصرّح بأن بريطانيا ستشارك في أي قصف جديد على النظام السوري إذا طلبت منها حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية ذلك.
الأسد، هو «رئيس» بلد تتحكم فيه قواعد روسيّة وتخزن إيران أسلحتها في مطاراته وثكناته وتنشر حرسها الثوري وميليشياتها الأفغانية والباكستانية والعراقية في ربوعه فيما تستبيح أجواءه وأراضيه طائرات أمريكا وفرنسا وبريطانيا وتتوسع فيه دويلات كرديّة وسلفيّة سنّية تنوس بين تنظيم «الدولة» وحلفاء «القاعدة»، وتسيطر تركيا على شريطه الحدودي الشمالي، والأردن على شريطه الجنوبي، ويندفع جهاديو «حزب الله» اللبناني إلى حلب ودير الزور ودرعا وادلب (لإنقاذ «السيدة زينب» التي رعى السوريون ضريحها لأكثر من ألف وثلاثمئة عام قبل ظهور «حزب الله») وقتل من يقف من المعارضين السوريين في طريقهم، وفوق كل ذلك تختار إسرائيل أي وقت تريد وتقصف ما تراه مناسباً، فيتجاهل الأسد كل ما يحصل ويصبّ جام غضبه على مواطنيه فحسب ثم يخرج على الشاشات ليتضاحك على فكرة أن الأطفال الذين ماتوا خنقا ربما لم يموتوا وأن الغارات السامّة «مفبركة مئة بالمئة».
في أحد الايميلات المسرّبة لزوجته أسماء الأخرس يرسل الأسد مقطعا مفضّلاً لديه من برنامج «أمريكا غوت تالانت» لشخص متعطش للدماء يقوم بقطع مساعده إلى نصفين، وهو أمر تعلّق عليه صحيفة «دايلي ميل» البريطانية بأن هذا يدلّ على شخصية إجرامية مريضة تتلذّذ بآلام الآخرين، ولكن المشكلة هنا أن الموضوعين، فعلاً، على خشبة التعذيب، هم أطفال ونساء ورجال سوريا الذين قوبلت أحلامهم البسيطة ببلد مدنيّ ديمقراطي بإصرار رئيس ساديّ على قمع تلك الأحلام بوحشية مريعة ما أدّى، في النهاية، إلى صيرورته أداة صغيرة بأيدي الدول التي اندفعت لحماية نظامه، وإلى تفسّخ البلد سياسيا وعسكريا واجتماعيا وتحوّله إلى فيضان من الآلام الجماعية التي انداحت على العالم وأسقطت ورقة التين الهشّة عن المجتمع الدولي.

سوريا والرئيس الكيميائي الضاحك!

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Bassam Alhomsi:

    ان المأساة السورية هي عار دول العالم الذي فضح مبادئهم وأخلاقهم وخصوصا الدول الاسلامية والعاربية بالسكوت والاستكانة لهذا المجرم السادي اللعين والمسمى بشار الأسد وذلك من خلال ضغط الدول الشيطانية المتمثّلة بمجلس الأمن . أنا اتسائل كيف سوغ علماء المسلمين بإصدار فتوى الجهاد في أفغانستان ولَم يفعلوا ذلك لسوريا التي هي أولى بالجهاد . وكل ذلك يدل على مدى الانحطاط الاخلاقي والديني للمسلمين ووهن علمائنا امام سلاطينهم الموظفة للغرب . ولانقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل وسوف تستمر الثورة السورية بالرغم من الجراح والالم وانحطاط اخوانهم المسلمين اذا صح هذا التعبير

  2. يقول تونسي ابن الثورة:

    بشار الكيمياوي الضاحك ولد وفي فمه سكّين ورضع الإجرام والتّلذّذ بالقتل في حليب أمّه ووعاها في وصايا أبيه . وليس أمام الشعب السّوري الحرّ الأبيّ إلا أن يواصل ثورته مهما كانت التّضحيّات ليبعث بهذا السّفّاح إلى الجحيم.

  3. يقول محمد حاج:

    بشار الأسد قتل الكثير من شعبه وبطش بهم ، لكنه ليس وحده من سفك الدماء وازهق الأرواح ، بل الكثير من القتلة الذين يتباكون على الشعب السوري وفي نفس الوقت يدعمون أناس يدعون انهم معارضة وما هي الا غطاء للانتقام من بشار بشخصه والخاسر الأكبر الأشقاء العزيزين في سوريا ، لو كانت المعارضة متوحدة الأهداف والرؤى ضد نظام بشار ، لانتصرت منذ زمن طويل ، لكن اختلاف الدول الداعمة للمعارضة فيما بينها أدى لانشقاق أفراد المعارضة فيما بينهم ، فكل مجموعة لها من يدعمها ولذلك مضطرة لتنفيذ توصياتها .

  4. يقول د. اثير الشيخلي- العراق:

    هذا مخلوق لا يمكن أن يمت الى البشر بصلة ، و خارج التصنيف الزماني و المكاني
    بلا اي مشاعر بشرية ، و أقرب شخصية خيالية اليه ، هو الجوكر في افلام الرجل الوطواط ، ولكن حتى تلك الشخصية الوهمية بكل تعقيداتها و قسوتها و سفالتها تعتبر برأيي شديدة الانسانية بالمقارنة مع جزار دمشق.
    .
    هذا المخلوق الدموي ، و نظامه سقطت شرعيته منذ اللحظة الاولى التي فشل فيها في الحفاظ على اراضي دولته و منذ اللحظة الاولى التي مارس فيها القتل و التصفية تجاه ابناء الوطن الذي يفترض أنه يحكمه !
    .
    البعض ممن يحاول أن يبرر ما بين السطور ، من خلال محاولة توزيع مسؤولية ما يجري على الارض السورية على اطراف تتقاتل فوقها و فيما بينها ، هي محاولة تبريرية فاشلة و محاولة دنيئة لتخفيف الجريمة عن كتف النظام الدموي الحاكم ، و السبب ، أن تلك الاطراف هي عبارة عن عصابات او تنظيمات غير شرعية و لا احد يسألها أن تكون مسؤولة عن حماية الشعب السوري و لا هي ادعت ذلك ، على خلاف نظام الجزار الدموي !
    .
    أمر اخر ، أن من يدافع عن هذا المخلوق الدموي الداركولي و نظامه الشبيحي المقيت ، هو أسوء منه ، لأن ليس أسوء ممن باع آخرته بدنياه ( وهو هذا المخلوق الدموي الضاحك) الا من باع اخرته بدنيا غيره ( وهم اولئك الذين يدافعون عنه و يبررون له)!!
    .

  5. يقول سلام عادل (المانيا):

    مع احترامي لكل الاراء ولكن يبقى السؤال من من حكامنا الموجودين الان في السلطة لن يفعل كما فعل بشار وقبله القذافي وصدام والبشير وصالح اليمن ومن قبلهم .المشكلة ليست بهم بل بنا نحن الشعوب التي قبلنا بهم عند وصولهم للسلطة.فلذلك علينا بلوم انفسنا ولوم اباءنا واجدادنا بسبب تعليمنا الخنوع امام الحاكم.لقد قبلنا كعراقيين وهنا اتكلم كحالة عراقية ان يكون وزراءنا ومن هم بالسلطة من لم يكن حتى يعرف القراءة والكتابة بصورة صحيحة وتم اعطاءهم بعد ذلك شهادات فخرية ثم قبلنا بحسين كامل وابناء عمومته وزراء ومسؤولين كبار في الدولة واحسنهم لم يحصل على الثانوي والنتيجة كانت استهتارهم بكل العراق والعراقيين وهذه نتيجة تملقنا لهم وليس نتيجة جهلهم ما حصل للعراق

  6. يقول بشير الزين / سوريا:

    رأيكم و التعليقات التي تقومون بنشرها لاتمت للموضوعية والعلمية بصلة فليس هناك سوى اتهام سياسي للجيش السوري بالمسؤولية عن الهجوم فكيف نصبتم من أنفسكم خصما وحكما ولو أنكم تملكون القوة لا أشك بأنكم ستمارسون دور الجلاد أيضا . إن اي حكم أو رأي لايستند إلى حقائق موثقة ومعلومات أكيدة ليس سوى ثرثرة للتضليل و تحفيز للرعاع للإنغماس بشكل أكبر في جهلهم وغيهم وتساهم في الإبقاء على الحرائق والتي ستأتي على الجميع ولن تبقي أحدا خارج المحرقة فبعض من التعقل لايضير قبل أن تصل الأمور لنقطة اللاعودة وحينها لن يكون الحريق في سورية فقط ولكن سيتسع ليصل إلى ذقون الجميع

  7. يقول ..issam:

    syria should learn from Algeria back to black

    years in 1990s
    also who devide yougozlavia in 6 countries are the same groupe who are deviding The Arabs

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية