غزة – «القدس العربي» :بات من المؤكد أن التهدئة التي تبحث قيادة حركة حماس القادمة من الخارج وتلك الموجودة في غزة، وفي الجهة الأخرى قادة حكومة تل أبيب، تشمل عدة مراحل، تبدأ بإعادة الهدوء الكامل لحدود غزة، إلى الفترة التي كانت قبل 30 مارس/ آذار الماضي، ليقابلها تحسين أكثر في حركة مرور السكان والبضائع من المعابر الإسرائيلية إضافة إلى إدخال تسهيلات مصرية على معبر رفح، لتتوسع بعد ذلك لتشمل نقاطا أخرى تتمثل في مشاريع دولية وتبادل للأسرى.
وبالرغم من عدم اتخاذ قرار نهائي في تل أبيب حول المطروح للتهدئة، بعد خمس ساعات من الاجتماع الذي عقده المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، إلا أن هيئة البث الإسرائيلية ذكرت نقلا عن مصادرها، أن هذا المجلس يميل نحو قبول الاتفاق المتبلور لوقف اطلاق النار.
وحسب ما يتردد فإن هناك فجوات في مواقف قادة تل أبيب حيال التهدئة الطويلة، حيث نقل على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قوله إنه لا توجد فرصة للتوقيع على اتفاق دائم مع حركة حماس، كونها حركة دينية ولن تتنازل عن بناء قوتها العسكرية، وهو ما يشير إلى أن الأمور تتجه نحو «اتفاق متدحرج».
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن حكومة تل أبيب تدرك أنه بدون تحقيق إنجازات لحماس في غزة ستكون على استعداد للذهاب إلى الصراع، وهو ما لا يرغب فيه الطرفان.
يشار إلى أن رئيس أركان جيش الاحتلال الذي حضر اجتماع المجلس الوزاري المصغر، أطلع الوزراء على الوضع في قطاع غزة، مؤكدا أن جيشه «مستعد لأي سيناريو».
اسرائيل تواصل المشاورات حول التهدئة
وسيواصل قادة تل أبيب خلال الأيام المقبلة مشاوراتهم الداخلية، من أجل التوصل إلى نتيجة لإبلاغها للوسطاء بخصوص التهدئة المقترحة.
وعلى الأرجح سيبدأ الاتفاق المتبلور حاليا برعاية مصرية وأممية، بعودة الهدوء لحدود غزة، وينتهي برفع كامل للحصار وتأمين مرور البضائع من ميناء ومطار يخصصان لسكان غزة، بما في ذلك عقد اتفاق تبادل أسرى.
ويتردد أن أولى المراحل ستكون بإعادة الهدوء الكامل لحدود غزة، على أن يقابله بشكل فوري تسهيل سلطات الاحتلال بشكل أكبر لحركة مرور البضائع من معبر غزة التجاري كرم أبو سالم، وكذلك تسهيل حركة مرور السكان بالحصول على التصاريح الخاصة لمغادرة غزة من معبر بيت حانون «إيرز».
وستترافق هذه الأمور مع قيام مصر من جهتها بإدخال تحسينات على عمل معبر رفح، الذي يمر منه مسافرو غزة، وكميات من البضائع، حيث بدا ذلك واضحا، بعد موافقة القاهرة للمرة الأولى على إدخال غاز الطهي من معبر رفح.
ولليوم الثاني على التوالي دخلت يوم أمس كميات من غاز الطهي من الجانب المصري إلى قطاع غزة، وذلك لسد عجز القطاع الذي خلفه الجانب الإسرائيلي بمنع توريد الوقود، بسبب استمرار إطلاق «الطائرات الحارقة»، حيث تضاف هذه السلعة الجديدة إلى وقود السيارات والكثير من السلع التي تسمح مصر بمرورها إلى غزة منذ فترة.
ويتردد أن عملية توريد الغاز المصري من المحتمل أن تتطور إلى اتفاق بتوفير كميات لتشغيل محطة توليد كهرباء غزة في المرحلة القادمة، لضمان عملها بشكل كامل، لسد جزء من احتياجات طاقة غزة.
وإلى جانب ذلك، من شأن استمرار ضح كميات غاز الطهي، أن تأتي بعوائد مالية لصالح حزينة وزارة المالية في غزة، التي تديرها حركة حماس حتى اللحظة.
وستكون المرحلة الأولى في حال نجاحها، حكما للانتقال للمرحلة الثانية من الخطة المطروحة من مصر والأمم المتحدة لإرساء التهدئة في غزة، من خلال تطوير التهدئة التي أرسيت عام 2014، لتشمل عدة نقاط أخرى، من بينها تأمين خط بحري لنقل البضائع إلى غزة، والبدء الفوري في إنشاء مشاريع دولية ضخمة تخص البنى التحتية.
مانحون يشترطون هدوءا كاملا
وحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ «القدس العربي»، فإن هناك الكثير من المانحين الرئيسيين يشترطون الهدوء الكامل، قبل البدء بضخ أموال ضخمة لبناء المشاريع، خشية من تضررها حال انفجر صراع جديد.
جاء ذلك في ظل مواصلة قادة حركة حماس القادمين من الخارج، وكذلك قيادة الحركة في غزة، مشاوراتهم حول المقدم لهم من الوسطاء للتوصل إلى التهدئة ذات المراحل المتعددة، حيث تردد أن هناك موافقة مبدئية من قادة حماس على ذلك.
وكان حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قد قال إن حركته لن تعقد أي ترتيب سياسي أو ميداني لتحسين الوضع في قطاع غزة «بمعزل عن التوافق الوطني الفلسطيني»، وذلك خلال لقاء جمعه بمسؤولي الفصائل الفلسطينية في مدينة غزة. وقال بدران المسؤول في حماس عن ملف الاتصال والتنسيق مع الفصائل «الحديث في الحرب والسلم وعن التهدئة ورفع الحصار هو قرار وطني».
وأضاف «نعيش مرحلة بالغة الخطورة والحساسية»، لافتا إلى ما يجري إعداده من قبل الإدارة الأمريكية بخصوص «صفقة القرن». وأشار إلى أن الحراك الحالي وزيارة المكتب السياسي لحماس في الخارج للاجتماع في قطاع غزة لم ينتهِ، وأن حركته بعد اجتماعها بالفصائل ستعاود الاجتماع من جديد، نافيا كذلك وجود مخطط لدى حماس لإقامة دولة في غزة.
وأكد أن لدى حماس «هدفا استراتيجيا» تشاركها به الفصائل الأخرى وهو وقف الحصار الذي يتعرض له سكان غزة، وبخصوص المصالحة مع حركة فتح، أكد عضو المكتب السياسي لحماس التزام حركته بكل ما تم التوقيع عليه بالاتفاقات السابقة.
في السياق قال عاطف أبو سيف، الناطق باسم حركة فتح، إن الاجتماع الذي عقدته حركة حماس في قطاع غزة أول من أمس بمشاركة كافة الفصائل هو محاولة من الحركة لـ «تبرئة ساحتها بعد إدراكها غضب أبناء شعبنا في القطاع حول ما يتداول عن اتفاق تهدئة مع الاحتلال».
وقال للإذاعة الفلسطينية «لم يتم التوافق على شيء في هذا الاجتماع، وإنما قدّم كل فصيل وجهة نظره مما يحدث، وأكدت الفصائل لحماس أنها لا تريد تهدئة مع الاحتلال». ودعا الناطق باسم فتح حماس لأن «تعود للمربع الأول وأن تستجيب للورقة المصرية لإنجاح المصالحة».