هل تحطّم العقوبات الأمريكية قوتين عظميين إسلاميتين؟

حجم الخط
19

عرضت مقالات عديدة في صحف عالمية مواقف مختلفة من النزاع المحتدم بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتركيا. الصحيفة الأمريكية الشهيرة «واشنطن بوست»، نشرت على سبيل المثال مقالي رأي، يقول أحدهما إن إردوغان يخوض معركة خاسرة مع ترامب، فيما يقول الثاني إن إردوغان لا يكذب فلتركيا أصدقاء آخرون.
الصحف الإسرائيلية أدلت بدلوها أيضا وحظي مقال واحد منها نشرته «القدس العربي» في قسم الصحف العبرية فيها بمرتبة أكثر المواد قراءة أمس، وكان عنوانه: «العقوبات الأمريكية تحطم قوتين عظميين إسلاميتين»، والمقصود بالطبع هنا تركيا، التي هبطت عملتها ما نسبته 14٪ من قيمتها في يوم واحد، وإيران التي شهدت عملتها هي أيضاً هبوطا مريعاً بحيث وصلت إلى قيمة 110 آلاف ريال للدولار الواحد، وكلا الهبوطين في سعري العملتين جرى بعد فرض عقوبات اقتصادية على البلدين (وإن كان وزن العقوبات مختلفا).
يظهر عنوان الصحيفة العبرية الرؤية التعميمية التي تنظرها إسرائيل إلى الدول الإسلامية، على اختلاف سياساتها، باعتبارها قوى عدوّة وخصوماً عاجلين أو آجلين، والحقيقة أن النظرة إلى إسرائيل، في الدولتين إيّاهما، وفي كثير من الدول الإسلامية، لا تختلف في افتراض العداء الجاثم والخطر المحتمل الذي تمثّله إسرائيل كقوّة عسكرية وسياسية في هذه المنطقة وفي العالم على امتداده.
لا يمكن أبداً استبعاد استهداف إدارة ترامب المعلن لتركيا وإيران ضمن الرؤية إليهما كقوّتين «عظميين» إسلاميتين، بل إن استهداف واحدة منهما، إيران، الذي كان جارياً على قدم وساق، يُفترض، بمقاييس الجغرافيا السياسية، وليس التاريخ فحسب، أن يكون استهدافاً لاحقاً للثانية: تركيا، وهو أمر كان يسهل تلمّس نتائجه والاستعداد لها من قبل قادة تركيا الحاليين.
هذا الجمع بين البلدين، من قبل أمريكا (وإسرائيل) باعتبارهما «قوتين عظميين إسلاميتين»، يفتتح، عملياً، حقبة جديدة من تاريخ سحيق من التنافس الهائل والصراع بين تركيا وإيران، اللتين كانتا مركزين لامبراطوريتين شاسعتين ومتخاصمتين دينياً (رغم وجود رأي راجح يقول إن الملوك الصفويين الذين نشروا المذهب الشيعي في إيران هم من أصل تركي).
وإذا كان هذا النزاع الذي يتدّرج فصولا مع الولايات المتحدة الأمريكية (وإسرائيل) يفرض على أنقرة وطهران زواجاً اضطرارياً، فالأغلب أن الطرفين لا يرغبان في استمرار وجودهما في موقع الحصار والعقوبات من قبل أمريكا، وسيحاول، كلاهما، تقليل حجم الخسائر ما أمكن، فالمعركة لا تتعلّق بواشنطن وإدارة ترامب وحدها بل بنظام عالميّ تملك فيه أمريكا أوراقاً كبرى لا يمكن مواجهتها إلا بخيارات استراتيجية صعبة جدّاً لا تتعلّق فقط بخفض أو رفع أسعار الفائدة أو حثّ المواطنين على شراء العملة المحلّية، وهو لا يقتصر على قرار تركيا وإيران، بل يتعلّق بقوى أكبر بكثير، كالصين وأوروبا وروسيا، وهي أيضاً تعاني من جموح إدارة ترامب وغطرستها وجوعها لفرض فائدة سكان بلادها دون احتساب لكل هذه الجبهات الهائلة التي قامت بفتحها ضدها، من كندا والمكسيك، جارتيها، مروراً بحلفائها الكبار في أوروبا، وخصومها في الصين وروسيا، وهو ما يجعل من تركيا وإيران، في آخر «السلسلة الغذائية» للعملاق الأمريكي الذي يحاول جاهدا أن يجعل من البلطجة قانون الحكم في العالم.
ولهذه الأسباب كلّها، فإن الحديث عن تحطيم «قوتين عظميين إسلاميتين» هو أقرب للرغبوية الإسرائيلية لأن قوانين الجغرافيا السياسية (وحتى قوانين الفيزياء والطبيعة) أكثر قوّة بكثير من شطحات ترامب ورغباته بإرضاء جمهور اليمين المسيحي ـ الصهيوني في الحزام الإنجيلي لتأمين أصوات أكثر في الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة.

هل تحطّم العقوبات الأمريكية قوتين عظميين إسلاميتين؟

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Adam:

    ايها المعتوه المختل عقليا ترامب ايها اللعين يا عجوز الشوم انا تركيا اكبر من ان تفرض عليها عقوبات و تركيا سوف تخرج منتصره باذن الله الواحد الاحد

  2. يقول Adam:

    قاطعو المنتجات الامريريكيه .لاتستهينو بقوتكم لا تستهينو بقوة كلواحد فيكم قاطعو كل شي امريكي

  3. يقول سامح //الأردن:

    *ستخرج (تركيا ) منتصرة
    (إن شاءالله ) .
    بارك الله في كل من وقف
    خلف تركيا في أزمتها مع
    الحرباءة (امريكا ).
    سلام

  4. يقول سلام عادل(المانيا):

    القضية برمتها ليست تركيا او ايران وانما صفقة القرن كما سميت او الحل للقضية الفلسطينية كما يراها ترامب واسرائيل ووجود مشاكل كثيرة بالمنطقة يتيح لاسرائيل وامريكا تمرير الحل وفرضه فتركيا وايران مهما تبجحا بالوقوف مع الفلسطينيين فانهما بالنهاية لا يقبلان ان يدمرا بلديهما من اجل فلسطين ونقل السفارة الامريكية للقدس كان الاختبار الاول. وقد تتجهه السعوديية والامارات لتكبير الازمة مع قطر بايعاز امريكي وخاصة بعد وقوف قطر الى جانب تركيا في ازمتها الحالية

  5. يقول Mhyub:

    يجب أن يكون هناك اتفاقية بين أمريكا وتركيا على أن ترفع امريكا مقاطعتها لتركيا مقابل تركيا تقاطع إيران التي تشكل أكبر خطر على الدول العربية وإذا تركيا ترفض ذلك وقتها على الدول العربية مقاطعة الدولتين .فالذي يقوي اقتصاد إيران فهو يقف إلى جانب إيران بتمزيق الدول العربية طاءفيا وتشجيع إيران لقتل لكل مواطن سني كما حاصل اليوم في العراق وسوريا واليمن .

  6. يقول آصال أبسال:

    حسبما يقتضيه الترتيب المنطقي للصفات في اللغة العربية.. الصفة الاسمية تأتي قبل الصفة النعتية في المثال المتكرر عدة مرات في المقال.. /الحديث عن «قوتين إسلاميتين عظميين»/.. وليس /الحديث عن «قوتين عظميين إسلاميتين»/.. لأن التربيب الأخير ترجمة حرفية عن النص الإنجليزي /الذي يكتب من اليسار إلى اليمين/..
    على كل حال.. بما أنه لا فرق بين الجمهور الذي ساهم في صعود ترامب إلى الرئاسة الأمريكية وبين الجمهور اليميني المسيحي-الصهيوني في الحزام الإنجيلي.. فإن الحديث عن تحطيم «قوتين إسلاميتين عظميين» هو نابع من الرغبوية الأمريكية قبل نبوعه من الرغبوية الإسرائيلية.. وذلك من أجل خلق تقارب اقتصادي /على الأقل مفتعل/ بين إيران وتركيا من جهة.. ومن أجل مضاعفة الضغط والعداء الإستيراتجيين /على الأقل الاقتصاديين كذلك/ على روسيا من جهة أخرى..

  7. يقول محمد الجزائري:

    قطر الصغيرة حاصرها و هددها الإخوة من كل الجهات فازدهر إقتصادها و أصبح أقوى مماكن… فرب ضارة نافعة و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية