أعلام الاحتلال: الفارق بين الشقيف ومانهاتن

حجم الخط
5

تفاخر إسرائيليون كثر بعودة النجمة السداسية مرفوعة مجدداً فوق قلعة الشقيف اللبنانية، وتشاطر الفخر ساسةٌ على اختلاف أحزابهم الصهيونية وتياراتهم السياسية أو الدينية، مع شرائح واسعة في شارع شعبوي إسرائيلي يتقافز سريعاً من درك عنصري سحيق إلى عصاب في الاحتفاء بجرائم الحرب بات أقرب إلى هستيريا جماعية.
وعلى مبعدة بحار ومحيطات وقارات، شهد حيّ مانهاتن في مدينة نيويورك اكتظاظ الجادة الخامسة بالأعلام الإسرائيلية ومسيرات الاستعراض، ضمن ما يسمى «يوم إسرائيل»، الذي اعتادت جاليات يهودية ومجموعات ضغط إسرائيلية على تنظيمه سنوياً منذ انطلاقه للمرة الأولى في سنة 1965.
ولم يكن غريباً، بل كان تجسيداً فعلياً لواقع الحال، أن يسير في الاستعراض السناتور الديمقراطي تشاك شومر كبير أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، كتفاً إلى كتف مع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموترتش أحد كبار صقور اليمين الإسرائيلي المتطرف والفاشي.
ضمن المنطق إياه، كان طبيعياً أن يقرر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني مقاطعة الاستعراض، هو الذي استبقه بإعلان مبدئي مشرّف يستذكر نكبة 1948 ويشدد على مناصرة الحقوق الفلسطينية. وأن تظهر في المسيرة مجموعات يهودية معارضة ترفع لافتات تقول: «الأمل الوحيد هو مستقبل إسرائيلي ـ فلسطيني مشترك».
وكما في معظم المرات السابقة، ولكن في هذه السنة تحديداً، كانت المفارقة صارخة بين الشكوى الزائفة من تزايد مشاعر معاداة السامية ومناهضة دولة الاحتلال في صفوف الأمريكيين عموماً وفئات الشباب وطلاب الجامعات خصوصاً، وبين غطرسة القوة وجرائم الحروب الإبادية الإسرائيلية في قطاع غزة وجنوب لبنان، التي لا يتعامى عنها استعراض مانهاتن بقدر ما يتباهى بها ويمجدها، ويحيلها في الآن ذاته إلى منصة ابتزاز كاذبة.
ولم يعد جديداً اعتراف القيادات اليهودية والصهيونية الأمريكية ذاتها بمقادير التدهور والتآكل والانحطاط الذي باتت تعاني منه صورة دولة الاحتلال، من جهة أولى ذات صلة بتاريخ طويل حافل شهد التعاطف والتضامن مع الكيان الصهيوني. وذلك مقابل سلسلة الصور المعاكسة التي أخذت تلتصق بالكيان الصهيوني من جهة ثانية، وتوثق أشنع جرائم الحرب من دون رادع أخلاقي يتوجب أن يتحلى به أحفاد ضحايا الهولوكوست، الذين انقلبوا إلى جلادي الحاضر في فلسطين ولبنان وسوريا وأينما استمرأوا غطرسة القوة.
النجمة السداسية التي رُفعت فوق أسوار الشقيف لم تنتهك فقط حاضر لبنان وجنوبه الواقع تحت آلة حرب إسرائيلية تعتمد التهجير القسري والتطهير العرقي والتدمير المنهجي والأرض المحروقة، بل تقصدت تحقير تاريخ القلعة الذي يبدأ من الرومان ويمرّ بالحروب الصليبية ومقاومة صلاح الدين الأيوبي، ولا ينتهي عند بسالة المقاومة الفلسطينية واللبنانية قبل 44 سنة.
وبهذا المعنى فإن فوارق النجمة السداسية بين الشقيف والجادة الخامسة في مانهاتن ليست ضئيلة فحسب، بل هي منعدمة أو تكاد، وتجلياتها لا تقتصر على تمجيد كيان صهيوني عنصري استيطاني عدواني، لأنها عن طريق التآخي بين شومر وسموترتش تؤكد مجدداً ما سبق له أن تأكد مراراً وتكراراً بصدد علاقة الولايات المتحدة بأول وأكبر مخافرها في المنطقة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول وجيه:

    في مدينة نيويورك اكتظاظ الجادة الخامسة بالأعلام الإسرائيلية ومسيرات الاستعراض، ضمن ما يسمى «يوم إسرائيل» انتهى الاقتباس.
    أليس هذا غريبا حقا. يعني هل يوجد مثلا يوم بنغلاديش أو زمبابوي يقام في دوله أخرى.

  2. يقول Abdo Abdoo:

    الإمارات العربية المتحدة تتكلف ماديا بعائلات الجنود الاسرائيليين الذين نفقوا في الحرب في غزة الإمارات العربية المتحدة خربت وقسمت العالم العربي

  3. يقول سامح// الاردن:

    *بارك الله في كل من دعم ويدعم حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم.
    **حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  4. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعلام الاحتلال: الفارق بين الشقيف ومانهاتن
    اتركوهم يحتفلون ويرفعون الأعلام، ويقيمون الحفلات، ويشربون الخمر، ويسعدون بحروب الإبادة والخراب والدمار في بلادنا، التي أصبحت مباحة لكل من هب ودب. ولا أرغب في التعبير بمصطلح لا يليق لوصف كيف أصبحت بلادنا مستباحة لمجموعة من المرضى، وللاستعمار القذر، ونتيجة تآمر بعض أبناء جلدتنا على البلاد والعباد من أجل المناصب والمال، وكل ذلك إلى زوال. المهم، إذا لم يتم إيقاف إسرائيل عن جميع أعمال التخريب في عالمنا العربي، فليس من حقنا الاعتراض على ما يفعلونه بنا، وعليّنا أن نتوقف عن ابتلاع طُعم المباحثات بين أمريكا وإيران، التي أراها وسيلة لكسب الوقت حتى تنهي إسرائيل احتلال لبنان قطعةً قطعة، وتستكمل مشروع تفتيت سوريا، وإنهاء القضية الفلسطينية، وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه وأرض أجداده. حتى متى سيتحمل هذا الشعب العظيم العذاب؟ سنتان وثمانية أشهر ينام فيها الناس في العراء، جوعى، ومن دون دواء، حتى وصل الحال إلى هذا الوضع المخزي. أمة يزيد عددها على ملياري إنسان، ولا أحد قادر على فعل أي شيء. وحسب ما هو واضح، لا يوجد أمل في غد أفضل، بل إن المؤشرات كلها تدل على أن الغد سيكون أكثر سوادًا. إن ( 1 )

  5. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    الشعب الوحيد الذي سيدخل الجنة، بإذن الله، بعد كل ما تحمله من مآسٍ وآلام، هو الشعب الفلسطيني، أما الذين خذلوه فحسابهم عند الله عسير، والذين يقتلونه منذ عام 1948 فمصيرهم إلى جهنم وبئس المصير. أما نحن، فعلينا في الدنيا أيضًا أن ننتظر عدالة السماء؛ فالله يمهل ولا يهمل، والصبر مفتاح الفرج.
    ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
    محيي الدين أحمد علي رزق
    إنسان حر، مقيم في أوروبا منذ 9/10/1971 ( 2 )

اشترك في قائمتنا البريدية