إسرائيل تختار التضليل وتوافق على 9 شاحنات مساعدة.. وسكان غزة يتضورون جوعا ويحتاجون 500 شاحنة يوميا

 أشرف الهور
حجم الخط
2

عزة – “القدس العربي”:

اختارت إسرائيل ذر الرماد في العيون، وإبقاء مأساة الجوع والقتل في قطاع غزة، من خلال إعلانها القبول بإدخال مساعدات إغاثية بكميات قليلة جدا، لا تكفي احتياجات السكان الذين يعانون من حصار خانق تجاوزت مدته الشهرين والنصف، وأدى إلى تفشي المجاعة وأمراض سوء التغذية على نطاق واسع، حسب ما تؤكد المنظمات الاغاثية الدوية.

وعبر سكان قطاع غزة عن صدمتهم من القرار الإسرائيلي، الذي أعلن عن عودة استئناف ادخال المساعدات الإنسانية، بعد التأكد من أنه يشمل فقد إدخال عدد قليل جدا من شاحنات المساعدات.

والعدد الذي أعلنت سلطات الاحتلال عن إدخاله في اليوم الأول لفتح المعابر الواصلة إلى غزة، هو تسع شاحنات فقط، ولا تكفي لسد جوع سكان حي واحد من أحياء قطاع غزة المترامية في مناطق الشمال والجنوب، ولا حتى مركز إيواء واحد من تلك المراكز التي تؤوي مئات آلاف النازحين.

وتمثل كمية المساعدات التي زعم الاحتلال نيه إدخالها نزرا يسيرا من احتياجات سكان قطاع غزة، حيث يقدر حاجة السكان لأكثر من 500 شاحنة مساعدات يوميا، للتغلب على أزمة الجوع ونقص الأدوية والوقود.

وقال أحمد شاكر من وسط قطاع غزة، متحدثا باستهجان عن كمية المساعدات “ما بتكفي اشي، وين بدهم يوزعوا التسع شاحنات”، وأضاف متحدثا لـ”القدس العربي” عن واقع المعيشة الحالي حيث يقطن مع أشقاءه في منزل متعدد الأدوار، وقال “كلما ما عندنا طحين، وإلنا كم يوم بنطحن العدي والمعكرونة وبنعمل منهم خبز”، وأكد أن أطفال الأسرة هم أكثر ضحايا الحصار الإسرائيلي، حيث يقضون يومهم على وجبة طعام واحدة.

وفي سوق مخيم النصيرات قالت إيمان وهي سيدة نازحة تبلغ من العمر (45 عاما)، إن المطلوب إدخال مئات الشاحنات، وأكدت على ضرورة البدء بإدخال الدقيق لتشغيل المخابز من جديد، وقالت إنها تعتمد حاليا على إطعام عائلتها بكميات قليلة من الخبز وعلى البقوليات المعلبة بكميات قليلة جدا أيضا، وتؤكد أن حالة الجوع تظهر على جميع أفراد الأسرة سواء الصغار أو الكبار، ورأت أن عدد شاحنات المساعدات الذي أعلنت عنه إسرائيل، جاء لتخفيف الضغط الدولي عليها.

ويمنع الاحتلال منذ الثاني من مارس الماضي، دخول أي مساعدات لسكان غزة، سواء غذائية أو طبية أو حتى الوقود، وهو ما أدى إلى تفشي الجوع وموت عدد من الأطفال وكبار السن، وإلى نقص حاد في الأدوية، فيما توقفت بعد وقت قصير من الحصار المخابز عن العمل، وتلاها إغلاق الكثير من “تكايا” الطعام، لعدم توفر مواد تموينية لتجهيزها على شكل وجبات للسكان.

وخلال ساعات ليل الأحد، تأمل سكان غزة خيرا بعد الإعلان عن وجود نوايا إسرائيلية لإدخال المساعدات الاغاثية، غير أن هذه الآمال تبددت بعد الكشف عن الكمية القليلة التي سيسمح بدخولها.

انتشار المجاعة

من جهته أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تفاقم مؤشرات المجاعة والانهيار الإنساني بوتيرة مرعبة، والتي تهدد حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان مدني في قطاع غزة المنكوب.

وأشار إلى أت الوقائع الميدانية والانهيار المتسارع في مختلف القطاعات، تظهر أن الحد الأدنى المطلوب يومياً لوقف هذا الانهيار يتمثل في إدخال 500 شاحنة مساعدات إغاثية وطبية وغذائية عاجلة، إلى جانب 50 شاحنة وقود لتشغيل المخابز والمستشفيات ومحطات ضخ المياه والصرف الصحي.

وقال “️إننا أمام كارثة إنسانية متكاملة الأركان، حيث توقفت عشرات المخابز عن العمل، وتخرج المستشفيات عن الخدمة تباعاً، فيما يُحرم السكان من أبسط مقومات الحياة، من غذاء وماء وكهرباء ودواء”، وأكد أن هذا الخنق المتعمد يتسبب في تفشي الجوع وسوء التغذية، خاصة في أوساط الأطفال والمرضى وكبار السن، “في مشهد يعيد إلى الأذهان أقسى فصول الحصار والإبادة الجماعية في التاريخ الحديث”.

وطالب بتمكين المنظمات الأممية والدولية الإغاثية من العمل بحرية وأمان داخل قطاع غزة، بدون انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وبدون تجاوز للمعايير الإنسانية العالمية، وقال “️إن صمت العالم لم يُعد مقبولاً، والوقت ينفد”.

وبما يدلل على حالة الجوع في غزة، قالت لويز ووتريدج المسئولة في وكالة “الأونروا”، “الناس في غزة يمرون بمعاناة لا يمكن وصفها، أطفال يُقتلون وأشخاص يتضورون جوعًا بعد أحد عشر أسبوعًا من الحصار، دون السماح بدخول أي مساعدات”، وأشارت إلى أن المخازن الممتلئة تبعد ساعات فقط، وكانت تشير إلى الشاحنات التي تقف على أعتاب غزة انتظارا لقرار بإنهاء الحصار.

وقد أقرت بذلك تقارير عبرية، حيث ذكرت “القناة 12” أن الشاحنات التسعة التي أعلن عنها “لا تكفي شيئا بعد حصار منذ 3 أشهر وحاجة القطاع بالفعل تصل إلى 500 شاحنة يوميا

وقد نقلت القناة عن نتنياهو قوله حول إدخال المساعدات “منذ بداية الحرب قلنا إنه من أجل استكمال النصر هناك شرط ضروري واحد وهو عدم الوصول إلى حالة المجاعة في غزة”، وأضاف “هناك من لن يدعمنا إذا وصلنا إلى هذه النقطة”.

ونقل كذلك عن نتنياهو القول “قرّرنا مع أصدقائنا الأميركيين إنشاء آلية جديدة لتوزيع المساعدات عبر نقاط يحميها الجيش”، وهو ما يدلل أن إسرائيل حاولت إسكات الأصوات الدولية التي تصاعدت مؤخرا رفضا للحصار المفروض على غزة.

هذا وقد كرر نتنياهو في تصريحات جديدة نيته الاستمرار في الحرب، وقال “سنسيطر على كافة مناطق قطاع غزة، وهناك قتال ضخم ومكثف هناك”.

وفي السياق، جدد وزراء الحكومة المتطرفين وأبرزهم بتسلئيل سموترتش رفضهم التخفيف من أزمة غزة، وهدد بالانسحاب من الحكومة والمجلس الوزاري المصغر “إذا وصلت ذرة معونات واحدة إلى حماس”، ورغم قلة المساعدات التي سيسمح بدخولها قال الوزير المتطرف ايتمار بن غفير “قرار إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة خطأ فادح”.

وفي هذا السياق، فقد كشف النقاب أن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عارض إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، لكنه قبل بقرار نتنياهو، وأنه قبل كذلك المصادقة على عدد قليل من الشاحنات التي تمر يوميًا إلى قطاع غزة.

وكان كاتس كشف قبل قرار إدخال المساعدات الاتفاق مع شركة أمريكية لتولي مسئولية توزيع المساعدات في قطاع غزة، ونشرت مواقع عبرية صورا لأمريكيين في مطار تل أبيب، قالت إنهم أفراد وحدة الأمن التابعة للشركة الأمريكية، الذين سيتولون مهمة تأمين عملية التوزيع.

وقد ترافق ذلك مع إعلان تجار من قطاع غزة وموردين رفضهم المشاركة في الخطة الإسرائيلية، خاصة في عمليات نقل تلك البضائع، بعدما كشف بعضهم عن تلقيه اتصالات بهذا الخصوص.

مفاوضات التهدئة

وفي السياق، لا تزال أخبار المفاوضات الخاصة بعقد تهدئة جديدة والتي تجرى في العاصمة القطرية الدوحة بشكل غير مباشر بين حركة حماس وإسرائيل محاطة بالسرية التامة، حيث لم يكشف رسميا عن آخر تطورات الموقف هناك، فيما أشيعت أنباء عن جمود أصابها خلال الساعات الماضية، بسبب التباين في وجهات النظر بين الطرفين، خاصة وأن إسرائيل لم تلتزم بقطع وعود بإنهاء الحرب كليا على القطاع، وأظهرت أنها تريد فقط عقد صفقة تبادل أسرى.

ويدلل على ذلك تصريحات المسئولين الإسرائيليين، وأعلن نتنياهو إصراره على مواصلة التصعيد الحربي واحتلال غزة، وقال في تسجيل مصور “سنسيطر على جميع أراضي قطاع غزة، هذا ما سنفعله”.

أما الوزير سموترتش فتوعد باستمرار عمليات تدمير قطاع غزة، من أجل تنفيذ مخطط التهجير القسري، وقال “يعمل الجيش بخمس فرق في غزة بقوة لم نشاهدها منذ بداية الحرب”، وأضاف “على طول الطريق، يدمرون ما تبقى من غزة وسيؤدي هذا إلى النصر وتدمير حماس وعودة المختطفين”، لافتا إلى أن جيشه يقوم بتهجير الفلسطينيين من مناطق القتال، “ولا يترك حجرا على حجر”، وأضاف “السكان سيصلون إلى جنوب غزة، ومن هناك (سيتم تهجيرهم) إلى دول ثالثة ضمن خطة الرئيس ترامب”.

وفي المقابل، كان القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري، قال إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول إرباك الساحة بأخبار مزيفة، من أجل الضغط على المقاومة وتمرير جرائمه، وأضاف في تصريحات نقلتها مواقع مقربة من الحركة “لا حقيقة لما يتردد حول موافقة الحركة على الإفراج عن 9 من الأسرى الإسرائيليين مقابل هدنة لمدة شهرين”.

وأكد أن الحركة بادرت بتسليم الجندي الإسرائيلي عيدان ألكسندر، من أجل تهيئة الأجواء للتوصل إلى اتفاق، وأضاف “لكن الإدارة الأمريكية لم تقدر خطوتنا”، وشدد على أن حماس “لن تسلم للاحتلال أسراه طالما استمر إصراره في الذهاب إلى ما لانهاية لعدوانه على غزة”.

وفي ذات الوقت أعرب أبو زهري، عن جاهزية الحركة للإفراج عن الأسرى دفعة، واحدة شريطة التزام الاحتلال بوقف الحرب بضمانة دولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قدور:

    نظام عنصري قاتل لا وجود لمثله في العالم ولا يأبه للقانون الدولي الإنساني ولا للمنظمات الدولية
    وتجد من يقيم معه علاقات ودية ويسهل له التسليح من العرب حيث ترسوا سفنه عاديا وأعلاه ترفرفع في العواصم العربية
    لقد فضحت حرب غزة الخونة وعرت عوراتهم

  2. يقول فصل الخطاب:

    هه ذر الرماد في العيون لأجل إطالة عمر عصابة تل أبيب يا حبيب بدعم أمريكي بريطاني وغربي غادر حاقد جبان سارق لأرض فلسطين ✌️🇵🇸☹️☝️🔥🐒🚀

اشترك في قائمتنا البريدية