دمشق ـ «القدس العربي» : ينتظر السوريون للشهر السابع على التوالي، إعادة تفعيل تسجيل حالات الولادة المتوقفة منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، في ظل تقديرات من مصادر مطلعة في الأحوال المدنية بأن عدد الولادات التي لم تسجل حتى الآن وصلت إلى نصف مليون حالة.
وأكدت المصادر ألا أفق حتى الآن على إعادة فتح تسجيل الولادات التي حدثت داخل البلاد، بل وحتى تسجيل حالات الوفيات وواقعات الزواج والطلاق، مشيرة إلى أن الأحوال المدنية كانت تعمل على برنامج أمانة سوريا الواحدة بعد أن تم من خلالها توحيد أمانات السجل المدني في البلاد قبل أشهر من سقوط النظام، ولكن هذا البرنامج توقف بعد سقوطه مباشرة.
وفي تصريح لـ «القدس العربي» بينت المصادر أنه يتم حالياً السماح بتسجيل الولادات التي تحصل خارج البلاد، وهناك بطء كبير في التنزيل على الحاسب ومن الممكن أن يستغرق الأمر أكثر من شهر حتى يتم تسجل الواقعة، موضحة أن تسريع تنزيل الاسم على الحاسب يحصل في حالات محددة مثل الحجز للسفر أو أن أهل الطفل يحتاجون إلى تسجيل مولودهم حتى يتم السماح لهم باصطحابه إلى خارج البلاد.
ولم توضح المصادر أسباب تأخير تنزيل الولادات التي تتم خارج البلاد على الحاسب، متوقعة أن الضغط الكبير على التسجيل وخصوصاً أنها كانت مغلقة مثلها مثل التي وقعت داخل البلاد، وعندما تم فتحها مجدداً تهافت السوريون المغتربون على تسجيل الواقعات، ولا سيما أن الكثير منهم يرغبون بزيارة البلاد وهذا يحتاج إلى جواز سفر، ومن هذا المنطلق فإنهم يسارعون بإرسال شهادات الولادة إلى أقربائهم لتسجيل واقعة الولادة في أسرع وقت ممكن، ولكن البطء في تنزيل الاسم على الحاسب يقف عائقاً أمامهم ما يؤخر في زيارتهم أو العودة إلى البلاد.
وتحدثت المصادر عن تسهيلات لتسجيل الولادات التي حدثت خارج البلاد، فيكفي للتسجيل أن يبرز الشخص شهادة ولادة مسجلة عليها كافة تفاصيل المولود مثل اسمه واسمي الأب والأم ومدة الولادة ومن ثم ترجمتها إلى اللغة العربية، في حال كانت صادرة من بلد غير عربي من دون أن يراجع المختار للحصول على شهادة الولادة بناء على الشهادة الأصلية، كما كان معمولا به في زمن النظام المخلوع، حيث كانت وثيقة المختار أساسية في معاملة التسجيل، ما كان يدفع العديد من المخاتير إلى استغلال الموقف والحصول على أموال كبيرة لقاء وثيقة مجانية، مشيرة إلى أن هناك بعض المخاتير كانوا يساهمون في تزوير شهادات الولادة واكتشفت حالات عديدة بعد تسجيل الواقعة في الأحوال المدنية.
واعتبرت المصادر أن إلغاء شهادة المختار خطوة هامة ولم يكن هناك داع لمثل هذه الوثيقة ما دامت تتوفر وثيقة ولادة صادرة من المشفى سواء في الولادات التي تتم داخل البلاد أو التي تقع في بلد المغترب، متحدثة عن مطالبات كثيرة في إلغاء وثيقة لا فائدة منها سوى تحميل السوري عبئاً إضافياً في تسجيل المولود.
وبينت المصادر أنه لا توجد أي مخالفة على ذوي المولود حول التأخير في تسجيل الواقعات باعتبار أن التأخير صادر عن الأحوال المدنية، متوقعة أن يكون هناك ازدحام بمجرد فتح باب التسجيل بالنسبة للولادات الداخلية، وباعتبار أن الخارجية تم فتحها منذ شهر، في ظل تقديرات أن عدد الولادات الداخلية التي لم يتم تسجيلها حتى الآن وصلت إلى نصف مليون واقعة وهذا ما سيشكل ضغطا كبيرا على الأحوال المدنية بمجرد فتح التسجيل.
واعتبر مواطنون في تصريحات لـ «القدس العربي» أن التأخير في تفعيل تسجيل واقعات الولادة والوفيات والزواج والطلاق أمر غير مبرر وليس مقبولا، لأنه لا برنامج حديث معمول به.
وأشار قاسم وهو من حي الميدان في دمشق، إلى أنه يراجع الأحوال المدنية منذ شهر لتسجيل مولوده الذي بلغ من العمر خمسة أشهر ولم يسجله حتى ساعة إعداد الخبر.
واستغرب قاسم من توقف تسجيل الواقعات واختصار الموضوع فقط على منح بعض الوثائق الشخصية مثل إخراج القيد وبيان العائلة وغير ذلك من الوثائق الشخصية. في حين أشار سامر، وهو من سكان حي الشاغور والتقته «القدس العربي»» في مبنى الأحوال المدنية، أن ابنته أصبح عمرها ثلاثة أشهر ولم يستطع أن يسجلها، مبيناً أن الموظفين المعنيين أجابوه أنه لا يوجد جدول زمني محدد لفتح التسجيل، وأنه عليه فقط الانتظار.