غزة ـ «القدس العربي»: صعد الفلسطينيون أمس من تحذيراتهم لسلطات الاحتلال الاسرائيلي، وبدأ الأسرى بـ «ثورة سجون» جديدة، رفضا للهجوم الذي تعرض له أسرى «سجن عوفر»، خلال اليومين الماضيين، الذي أسفر عن إصابة أكثر من 150 أسيرا، بعد الاعتداء عليهم بالضرب وإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط صوبهم، واستخدام الكلاب البوليسية.
وفي خطوة احتجاجية أولية على الهجوم على «سجن عوفر»، غرب مدينة رام الله، بدأ الأسرى في ذلك المعتقل إضرابا عن الطعام، احتجاجا على تكرار الاعتداء عليهم، وقاموا بتأجيل وجبات الطعام، ورفضوا طلبا لإدارة المعتقل بعقد جلسة معهم، إلا بعد السماح بعقد اجتماع بين ممثلي الفصائل داخل المعتقل. وقرر الأسرى في السجون كافة، الامتناع عن القيام بالأعمال اليومية، ردا على الهجوم على «سجن عوفر»، ويشمل هذا الاحتجاج رفض وجبات الطعام، والبقاء في حالة استنفار كاملة.
وأشار نادي الأسير وهيئة شؤون الاسرى في بيانات صدرت أمس حول ما جرى، إلى أن إدارة معتقلات الاحتلال أعادت قرابة 150 أسيرا من المستشفيات أُصيبوا في معتقل «عوفر» جراء اعتداءات قوات القمع أول من أمس على أقسام الأسرى، ومن بينهم ستة أسرى مصابين بكسور، و40 أسيرا بجروح في الرأس.
وحسب ما ورد في بيانهما، فقد نقل من هذه الإصابات ما يقارب 25 إلى مستشفيات خارج السجن، وما زال مصير أربعة منهم مجهولا حتى اللحظة. وأوضحت هيئة شؤون الأسرى أن إدارة «سجن عوفر» منعت محاميها من زيارة المعتقلين صباح أمس، بعد تعرضهم للاعتداء عليهم خلال اليومين الماضيين، الذي وصف بأنه «الأعنف».
وأكد ممثل الأسرى الاشبال لمحامي الهيئة، أن الاعتداءات من قبل الاحتلال كانت جنونية، وتم خلالها إطلاق الرصاص المطاطي والقنابل بشكل عشوائي، وأفرغت غرف الأسرى من الأغطية وكل المحتويات والزج بها الى ساحة الفورة، وأن عددا كبيرا منهم بات الليلة الماضية على الأرض دون أي أغطية، وأنه تخلله فصل الكهرباء لساعات طويلة.
وكانت وحدات خاصة إسرائيلية، قد اعتدت أول من أمس الإثنين، على الأسرى في «سجن عوفر» ما أدى إلى إصابة أكثر من 150 أسيرا بجروح متفاوتة. وأوضح نادي الأسير أن «قوات القمع» الإسرائيلية، استخدمت في اعتدائها الرصاص المطاطي، وقنابل الغاز، وقنابل الصوت، والهراوات، والكلاب.
وحسب ما جرى كشفه، فإن أربع وحدات إسرائيلية تابعة لإدارة السجون وهي متسادا، ودرور، ويمام، ويماز، اقتحمت «سجن عوفر» الذي يقبع فيه 1200 أسير، مدججة بالأسلحة.
وأكد نادي الأسير أن هذا الاعتداء ينذر بخطورة شديدة على حياتهم ومصيرهم؛ خاصة بعد الإجراءت الجديدة التي أعلنتها حكومة الاحتلال وستنفذها ضد الأسرى، وشدد النادي على ضرورة تدخل عاجل للمؤسسات الحقوقية وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي، من أجل وقف التصعيد والاعتداء الوحشي الذي يتعرض له أسرى «عوفر».
وحذرت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، من «انتفاضة سجون تحرق الأخضر واليابس»، ردا على السياسات والممارسات والانتهاكات العدوانية التي ترتكبها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى في سجن «عوفر» وبقية سجون الاحتلال.
وحملت اللجنة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، الذين يتعرضون لـ «الاعتداءات الوحشية العنصرية»، مؤكدة أن هذه الاعتداءات «لن تنال من إرادتهم وعزيمتهم ولن تكسر يد المقاومة الفلسطينية في تحرير الأسرى». وأكدت على جاهزية الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة من الفصائل كافة «لخوض برنامج نضالي جديد «قادر على إحراق الأخضر واليابس وكسر كل القرارات والقوانين العنصرية الإسرائيلية».
وأكدت أن عملية «قتل الأسرى الفلسطينيين في السباق العنصري الاستقطابي، هو أحد الشعارات البارزة للدعاية الانتخابية في الشارع الإسرائيلي»، وطالبت اللجنة الأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الأوروبي بالوقوف أمام مسؤولياتهم، ووقف نزيف الدم الفلسطيني وإلزام الاحتلال باحترام حقوق الإنسان.
وطالب المتحدث باسم الحكومة يوسف المحمود المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية والمجتمع الدولي بأسره بتحمل مسؤولياتهم تجاه معاناة الأسرى الأبطال في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي، وحذر من «الانفلات الاحتلالي في مراكمة معاناة أسرانا واستمرار التضييق عليهم»، مؤكدا أن ذلك من شأنه دفع الأوضاع الى «مزيد من التوتر».
وحمل حكومة الاحتلال المسؤولية عن الأوضاع التي يعيشها الأسرى، خاصة ما جرى خلال الساعات الاخيرة من اعتداء وبطش طال أسرى معتقل «عوفر».
وأكد عاطف أبو سيف الناطق باسم حركة فتح، ان ما يجري في السجون يتطلب «وقفة وطنية جادة ومؤازرة لنضالهم وصمودهم الأسطوري»، داعيا لأكبر نشاطات جماهيرية مساندة للأسرى «الذين يدفعون فاتورة حرية شعبنا».
من جهتها أعلنت الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس في سجون الاحتلال، أن أسرى «سجن عوفر» لن يتركوا في الميدان وحدهم، منذرة الاحتلال بتحرك باقي السجون للاحتجاج، وقالت «الساعات المقبلة ستثبت ذلك»، وأكدت على أن ما أقدمت عليه إدارة سجون الاحتلال يعد «أمرا خطيرا جدًا وله تبعات كبيرة».
وأكدت حركة حماس كذلك أن الهجوم على أسرى «سجن عوفر» ينذر بحملة شرسة تستهدف صمود الأسرى وكسر إرادتهم. وقال عضو المكتب السياسي للحركة موسى دودين «هذا الفعل يعبر عن وجه دولة الاحتلال الإجرامي، ويفضح ادعاءاتها باحترام حقوق الإنسان، كما أنه يتصل بمسيرتها العدوانية المتواصلة ضد شعبنا الفلسطيني»، وحمل الاحتلال «عواقب هذا الاعتداء الغاشم على أسرانا، والذي سيراكم عوامل الانفجار في وجهه.
من جهتها حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من تداعيات الهجمة الاسرائيلية الممنهجة ضد الحركة الأسيرة. واعتبرت أن هذا التصعيد «لن يكون بمعزل عن الوضع الفلسطيني خارج السجون»، مؤكدة أنه سيؤدي إلى المزيد من انفجار الأوضاع في وجه الاحتلال.
واتهمت وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد أراد، بالوقوف وراء تلك العمليات، بسبب قراراته الأخيرة التي اتخذها ضد الأسرى، مؤكدة أن تلك القرارات «لن تزيد الأسرى إلا إصراراً على المواجهة».
وتضمنت توصيات اللجنة التي شكلها سابقا الوزير الإسرائيلي للتنغيص على الأسر، تقليص عدد الزيارات العائلية، وإلغاء الفصل بين سجناء أسرى الفصائل المختلفة، كما أوصت اللجنة منع الأسرى من شراء الكثير من أصناف الطعام، وسحب أدوات الطهي من السجون، علاوة على تضييقات أخرى كثيرة.