الجزائر: إدماج 60 ألف مدرس متعاقد بعد سنوات طويلة.. والنقابات تطالب بتحسين الأجور

حجم الخط
1

الجزائر- “القدس العربي”:

بدأت الحكومة الجزائرية أكبر عملية ترسيم للمدرسين أصحاب العقود المؤقتة، بعد سنوات طويلة من نضال هذه الفئة للانتهاء من ظروف عملهم الهشة. ويعد قطاع التعليم الذي يضم أكبر خزان من موظفي القطاع العام وأبرز النقابات التمثيلية، عامل استقرار اجتماعي وسياسي في البلاد.

في تصريحاته الأخيرة، أكد وزير التربية عبد الحكيم بلعابد، الشروع في الترسيم الفوري للأساتذة المتعاقدين في المناصب الشاغرة نهائيا على أن تستكمل هذه العملية التي تمس ما يقارب 60 ألف أستاذ شهر شباط/فيفري 2023 كأقصى تقدير. ويأتي تحرك الوزارة، توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون، في مجلس الوزراء، قبل أسابيع، بالترسيم الفوري لكل المعلمين والأساتذة المتعاقدين في قطاع التربية وعددهم 59987 معلم.

واستقبل قرار الترسيم بالترحيب من قبل عدة تنظيمات نقابية، اعتبرت أن الوقت حان لإنهاء معاناة هؤلاء الأساتذة الذين يمارس كثير منهم مهنة التعليم منذ سنوات في مناطق الظل (تسمية أطلقها تبون على المناطق النائية) ولطالما دعوا إلى ترسيمهم في مناصبهم في إطار التنسيقية الوطنية للأساتذة المتعاقدين. واعتبر نقابيون أن هذا القرار من شأنه “إضفاء المزيد من الاستقرار الاجتماعي والمهني في قطاع مهم واستراتيجي”.

وقال مسعود بوديبة، المكلف بالإعلام بنقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس، إن نقابته تطالب منذ سنوات بتجنيب المدرسة الجزائرية سياسة التوظيف الهش، عبر الاعتماد حصريا على خريجي المدارس العليا للارتقاء بمستوى المدرسة إلى معايير الجودة، وفى نفس الوقت المطالبة بضرورة تسوية وضعية الأساتذة المتعاقدين إما بإدماجهم بقرار سياسي أو فتح مسابقة على أساس الشهادة بمعايير مدروسة تعطي الأولوية لهم استثمارا فى خبرتهم الميدانية.

وعلى أساس ذلك، أوضح بوديبة في تصريح لـ”القدس العربي”، أن قرار ترسيم الأساتذة المتعاقدين سيعود ايجابا على هذه الفئة وسيخدم العملية التعليمية ويحفز هؤلاء الأساتذة على التمسك أكثر بمهنتهم وتحسين أدائهم والتركيز أكثر على النجاح في مهمتهم. ونبّه النقابي، إلى ضرورة عدم نسيان الاساتذة المتعاقدين الذين عملوا لسنوات في التدريس ولعدة عوامل حرموا هذه السنة من تجديد التعاقد، إذ من الإجحاف حسبه، حرمانهم من الإدماج.

ومن القرارات الأخرى المنتظرة بقوة في قطاع التعليم، قانون الأستاذ الذي وجّه الرئيس تبون بالانتهاء منه قبل 31 كانون الأول/ديسمبر 2022، من أجل تشجيع المعلمين والأساتذة على أداء واجبهم المهني ورفع مستوى التكوين وتعزيز مكانتهم الاجتماعية والمهنية بعيدا عن كل استغلال.

وفي هذه النقطة، يقول بوديبة إن ما يقلق في هذا الموضوع، هو محتوى العرض الذي قدم أمام النقابات بتاريخ 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 والذي أكد ميل وانحياز اللجنة التقنية المكلفة بإعداد المشروع إلى السلطة الادارية وبالمقابل التضييق على السلطة البيداغوجية المتمثلة في الاستاذ الذي هو الضحية الأكبر في هذا المشروع.

وأضاف أنه على الرغم من مخرجات مجلس الوزراء التي تؤكد في كل مرة ضرورة إيلاء أهمية كبرى للأستاذ المربي بتحسين مساره المهني وحماية مكاسبه والرفع من مكانته المادية والمعنوية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن الواقع في الميدان يشير إلى غير ذلك، وهو ما دفع بأسلاك التدريس الى عقد جمعيات عامة لتدارس الوضع في جو من القلق والتوتر والغليان والتذمر، بما يهدد استقرار السنة الدراسية. وحمّل المسؤول النقابي وزارة التربية الوطنية مسؤولية أي انزلاق او اضطراب في حال المساس بالمكاسب وتجاهل مطالب الأساتذة.

وتتعدد المطالب في قطاع التربية بين رفع أجور الموظفين وتحسين ظروف العمل وتعديل المناهج التربوية. وكان الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، وهو من أبرز نقابات القطاع، قد دعا لاسترجاع الحق في التقاعد النسبي والتقاعد دون شرط السن واعتماد مهنة التربية والتعليم في دائرة المهن الشاقة، إلى جانب احتساب نسبة التقاعد بنسبة 100 بالمائة على أساس أخر أجر للعامل، وفتح مناصب كافية للترقية لمختلف رتب موظفي وعمال التربية وإعادة النظر في قوانين الضمان الاجتماعي خاصة ما تعلق بالتعويضات، مع إيجاد صيغة لبناء سكنات لموظفي وعمال التربية.

ومما طالبت به النقابة أيضا، إنشاء مرصد وطني للقدرة الشرائية، ووضع شبكة استدلالية جديدة للأجور خاصة بموظفي وعمال التربية، واعتماد منظومة منح وتعويضات محفزة لخصوصية القطاع، والرفع من قيمة النقطة الاستدلالية التي على أساسها يحسب الأجر من 45 دينار إلى 100 دينار، موازاة مع الزيادة في الأجر القاعدي الأدنى المضمون (قيمته حاليا 20 ألف دينار جزائري) بنسبة 100 بالمائة.

وكان الرئيس تبون قد وعد برفع أجور القطاع العام سنة 2023. وبحسب وزير المالية، فقد تم تخصيص احتياطي بـ1976 مليار دينار(ما يعادل 14 مليار دولار) في الموازنة العامة لسنة 2023، لتغطية النفقات غير المتوقعة الناتجة عن القرارات المتخذة، في إطار إعادة تقييم النقاط الاستدلالية المتعلقة بالأجور ومنحة البطالة وتنفيذ إصلاح الدعم والإدماج المهني.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الريف:

    الحمد لله عمل حميد واستراتيجي لتطوير التعليم والاعتناء بالمدرس والتعليم والمدرس
    رئيس تبون حقق وعده

اشترك في قائمتنا البريدية