بيروت ـ «القدس العربي»: في تطور يتزامن مع تصاعد احتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أجلت السفارة الأمريكية في لبنان أمس عبر مطار رفيق الحريري الدولي العشرات من موظفيها غير الأساسيين كإجراء احترازي على خلفية التطورات الإقليمية المرتقبة.
وقد خلّفت خطوة الإجلاء علامات استفهام حول أسبابها وإن كانت مؤشراً لاقتراب ضربة أمريكية لطهران قد تترك تداعياتها على لبنان ولاسيما بعد حادثة المسيّرة فوق قاعدة حامات الجوية قبل أيام. وأشار موقع «أكسيوس» إلى تأكيد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، أنّ «الخارجيّة أمرت بمغادرة الموظّفين غير الأساسيّين في حكومة الولايات المتحدة وأفراد أسرهم المؤهّلين من سفارة الولايات المتحدة في بيروت«.
وأكد المسؤول «أنّنا نقوم بتقييم البيئة الأمنيّة بشكل مستمر، وبناءً على أحدث مراجعة أجريناها، رأينا أنّ من الحكمة تقليص وجودنا ليقتصر على الموظّفين الأساسيّين»، لافتًا إلى أنّ «السّفارة ستبقى تعمل، مع وجود طاقمها الأساسي في مكانه». وأوضح أنّ «هذا إجراء موقّت، يهدف إلى ضمان سلامة موظّفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على العمل وتقديم المساعدة للمواطنين الأمريكيّين».
ويأتي هذا الإجراء في ظل اتصالات دبلوماسية تجريها السلطات اللبنانية مفادها أن لبنان لا يريد أن يكون جزءًا من أي حرب بين واشنطن وطهران، كما يطالب بضغوط دولية على إسرائيل لمنعها من استغلال أي مواجهة لفتح جبهة مع «حزب الله» وتوسيع اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، علماً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا لعقد اجتماع مع دائرة صغيرة من المستشارين والمسؤولين الأمنيين حول سؤال ما قد يفعله «حزب الله» إذا ضربت الولايات المتحدة إيران، حسب ما أفادت القناة 12. وهناك خلاف بين المسؤولين الإسرائيليين حول ما إذا كان «حزب الله» يريد الدخول في قتال مع إسرائيل.
ومن واشنطن، أفادت أنباء أن الرئيس دونالد ترامب سيشدد في خطاب على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يهدد وكلاء إيران حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
اتصالات دبلوماسية لتجنيب لبنان أي هجمات… والشيخ قاسم: المرحلة صعبة
وأجرت إيران مناورات عسكرية سنوية مع روسيا الأسبوع الماضي مع اقتراب حاملة طائرات أمريكية ثانية من الشرق الأوسط، في الوقت الذي أشارت فيه كل من الولايات المتحدة وإيران إلى استعدادهما للحرب إذا فشلت المحادثات بشأن برنامج طهران النووي.
وقال الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس إنه يعتقد أن 10 أيام إلى 15 يوما هي «وقت كاف» للتوصل إلى اتفاق مع إيران. لكن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود لسنوات، ورفضت طهران مناقشة المطالب الأمريكية والإسرائيلية الأوسع بتقليص برنامجها الصاروخي وقطع العلاقات مع الجماعات المسلحة. ولم تحقق المحادثات غير المباشرة التي عقدت في الأسابيع الأخيرة تقدما ملحوظا، وربما يكون أحد الجانبين أو كلاهما يعمل على كسب الوقت للاستعداد النهائي للحرب. وقال مسؤول ثان في الوزارة، تحدث أيضاً بشرط عدم الكشف عن هويته إن وزير الخارجية ماركو روبيو قد يؤجل زياراته المقررة إلى إسرائيل في نهاية هذا الأسبوع.
بري ـ «حزب الله»
أما داخلياً، فذكرت معلومات غير رسمية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حصل من قيادة «حزب الله» على تعهد بعدم التدخل المباشر في حال اندلاع حرب على إيران. وتأتي هذه المستجدات عشية الاجتماع التحضيري الذي سيعقد في القاهرة اليوم تمهيداً لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار/مارس المقبل وسط برودة سعودية تتمثل بالمشاركة من دون دعم مادي بسبب عدم إنهاء ملف حصرية السلاح وملفات الإصلاح في لبنان.
وكما السعودية كذلك الولايات المتحدة لا تبدي حماسة كبيرة لمؤتمر دعم الجيش في انتظار قيام لبنان بخطوات أكبر على صعيد بسلط سلطة الدولة على اراضيها. وغادر قائد الجيش العماد رودلف هيكل ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبدالله بيروت متوجهَين إلى القاهرة أمس للمشاركة في الاجتماع.
مؤتمر دعم الجيش
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو استضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في باريس، وقال: «نسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح». إلى ذلك، تعود لجنة «الميكانيزم» إلى الانعقاد يوم غد الأربعاء بعد انقطاع، على أن يقتصر الحضور على الجانب العسكري من دون المدني. وشهدت الأيام القليلة المالية تصويباً من «حزب الله» على اللجنة ووصف اجتماعاتها ب «الفارغة والمشبوهة».
وقال أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم «إن الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أمريكية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأمريكية، وقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيدًا لإنهائها».
وفي الذكرى السنوية الأولى لتشييع الامينين العامين السابقين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، أكد قاسم لموقع «العهد» أن «مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جدًا، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي. فهي لهم وهم ذخيرتها».
قائد الجيش ومدير الأمن الداخلي إلى القاهرة تحضيراً لمؤتمر دعم القوى الأمنية
وقال قاسم «لا أخفي أنني بعد تسلم المسؤولية ازدادت مشاعر حُبي للناس، فهم أهلي وأبناء مسيرة المقاومة والشهداء. وقد عاهدت الله تعالى من اللحظة الأولى أن أقوم بواجبي تجاههم بأفضل ما يكون، حسب ما منحني الله تعالى من قدرة وإمكانات، ولا محلَّ في حياتي إلا لله والولاية والمقاومة والناس».
وأضاف: «أعلم أن المرحلة صعبة، ولكننا قطعنا معًا معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال خمسة عشر شهرًا ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه، طريقنا واضح: الأرضُ لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيئين أنفسنا لكلا الحسنيين: النصر أو الشهادة، لا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات».
وشدد «لقاء سيدة الجبل» على «تحييد لبنان من اخطار الحرب التي تتجمع غيومها في الآفاق، لا سيما وان ذرائع توريط لبنان من خلال سلاح «حزب الله» المرتبط بالنظام الإيراني ما زالت قائمة».
وأكد «اللقاء» في بيان أن على «حزب الله» أن يجنب لبنان الانجرار إلى هذه الحرب إذا ما نشبت، ودعا إلى «موقف رسمي واضح لا لبس فيه يؤكد ان لبنان ليس معنياً بهذه الحرب وسيتصدى لأي طرف داخلي او مقيم على الأراضي اللبنانية يحاول الزج بالوطن في هذا الخطر المحدق بالمنطقة والعالم».
وأكد رفضه «لتقصير الدولة في محاصرة «حزب الله» مالياً وعسكرياً وأمنياً»، معتبراً «أن هذا الامر بمثابة هدية لإسرائيل التي تعتدي على مناطق لبنانية يخزن الحزب سلاحه في داخلها وبين بيوت المواطنين معرضهم للموت ولتدمير ممتلكاتهم».