ترامب يربط وقف حرب إيران بالتطبيع مع إسرائيل!

مجددا عاد الرئيس ترامب ليخلط الأوراق ويُعقّد المشهد بخلط ملفي اتفاق وقف الحرب على إيران في شهرها الرابع مقابل تمديد مهل ست هدن تجاوزت 50 يوماً- والضغط على الدول الخليجية وخاصة السعودية وقطر للانضمام الفوري للاتفاق الإبراهيمي. كواحد من أهم إنجازات رئاسته الأولى. كعراب للتطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب مع إسرائيل في نهاية رئاسته الأولى عام 2020.
ويسعى الرئيس ترامب للبناء على ذلك الإنجاز، بهدف ضم المزيد من الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية لقطار التطبيع- وعلى رأسها الجائزة الكبرى المملكة العربية السعودية. لتكون جائزة ترضية لنتنياهو والصهاينة. بعدما شنوا هجوما منسقا على موافقة الرئيس ترامب على مذكرة اتفاق الإطار مع إيران حسب ما تسرب. وانتقدوه بكونه لا يحقق أهداف الحرب على إيران. ويُبقي برنامج إيران النووي ويمنح إيران تدريجيا أرصدتها المالية المجمدة، ويشمل وقف الحرب على جميع الجبهات بما فيه وقف الحرب على إيران ووقف حرب إسرائيل على حزب الله في لبنان. بسبب تلك الحملة المنسقة، من الواضح أن الرئيس ترامب تراجع عن التوقيع على الاتفاق-الأسبوع الماضي. والصادم عدل عليه وأضاف شرط ربط التوقيع على الاتفاق بانضمام الدول الخليجية إلى الاتفاق الإبراهيمي!!
في انتهازية من الرئيس ترامب واستمرارا لحساباته الخاطئة بشن حرب اختيار وليس ضرورة على إيران-ولتعويم فشله بتحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية من الحرب التي دُفع إليها بتحريض من اليمين ونتنياهو، وتعثر خططه بإعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز كما كانت عليه حرية المرور عبر مضيق هرمز.
يحذر الرئيس ترامب في تغريدته أن عدم التوصل لاتفاق مع إيران يعني العودة لضربات أعنف وأقوى من السابق!! و‏»طلبت من قادة الدول الذين شاركوا في محادثات السبت التوقيع على اتفاقات إبراهام. وسيرحب قادة الدول في المنطقة الذين تحدثت إليهم سيرحبون بانضمام إيران لاتفاقات أبراهام إذا وقعت اتفاقا معنا..» ‏»لكنه حسب أكسيوس وُجه بصمت وذهول من القادة على الطرف الآخر من الهاتف»!!

 واضح نحن في المنطقة أمام ارتجال وارتهان وبلا خطط واستراتيجية واضحة تبقينا في مراوحة منهكة ومكلفة!

وبرغم توضيح المملكة العربية السعودية والكويت وقطر موقفهم «لا تطبيع مع إسرائيل قبل الالتزام بمسار واضح لا رجعة عنه عن قيام دولة فلسطينية»-إلا أن الرئيس ترامب يصر على مطالبته بانضمام الدول الخليجية إلى الاتفاق الإبراهيمي والتطبيع مع إسرائيل!!! وكان ترامب قد هدد إيران بإبادة الحضارة الفارسية، ولن يقبل بأي تفاوض بل بالاستسلام الكامل وأن إيران خسرت الحرب… وقال «دمرنا سلاح الطيران وسلاح البحرية وقضينا على قادتها بما فيه المرشد الأعلى».
لا يُصدّق اشتراط ترامب التطبيع مع إسرائيل للموافقة على وقف الحرب! ليكافئ تلك التجاوزات والخروقات وعربدة وعدوان إسرائيل على سيادة الدول العربية والمنطقة واستمرار تحريضها لمزيد من التصعيد والعودة للحرب على إيران، وارتكابها حرب الإبادة واستباحة سيادة الدول والشعوب وارتكاب مجازر والتدمير الممنهج لغزة واستباحة القدس وتدنيس المستوطنين باحات المسجد الأقصى بشكل دوري حتى تدنيسهم أمراً روتينيا، واستنساخ نموذج إبادة غزة في جنوب لبنان. لا بل يفاخر نتنياهو بأنه يخرق وقف إطلاق النار ومبادئ مجلس السلام العالمي الذي يرأسه ترامب-بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاوزت الخط الأصفر-وزادت سيطرتها إلى 60% من مساحة قطاع غزة. ونسعى للسيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة. وسط صمت مطبق من ترامب ومجلس السلام العالمي الذي يرأسه. وتشير صحيفة فايننشال تايمز أن المجلس لم يستلم أي مبالغ من المليارات التي دُفعت للصندوق. وكذلك يخيم صمت مطبق من المجتمع الدولي على تجاوزات إسرائيل وعدم التزامها بقرار وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي حيث تستمر إسرائيل بخرق بنودها وعدم السماح بإدخال المساعدات والشاحنات كما ينص الاتفاق وتستمر بسياسة الاغتيالات والقتل والتشريد حتى تجاوزت ألف فلسطيني.!
يُضاف لذلك السقوط الأخلاقي لجيش الاحتلال «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم»-بعد وضع الأمم المتحدة إسرائيل على اللائحة السوداء للدول التي تمارس وترتكب اعتداءات وتحرشا جنسيا. بعد رفع أمين عام الأمم المتحدة غوتيريش تقريراً أمميا يوثق بالأدلة والبراهين يتهم جيش الاحتلال بارتكاب أثناء التحقيق معهم في مراكز الاعتقال عمليات تحرش جنسي واغتصاب بما فيه اغتصاب جماعي للسجناء الفلسطينيين ومعظمهم من قطاع غزة. وقد تم توثيق 31 حالة اعتداء جنسي شملت 14 معتقلاً من الرجال، و7 نساء و9 أطفال وفتاة واحدة»!! وردت إسرائيل بصلف بإعلان الأمين العام شخصية غير مرغوب فيها وقطع التعامل مع مكتبه!! والصادم الصمت العالمي المطبق من الدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.
ولم يكتف ترامب بمطالبته بالتطبيع الخليجي مع إسرائيل، وبدلا من التركيز على التوصل لاتفاق مع إيران-وإنهاء المراوحة المكلفة والمزعجة وأخذ الاقتصاد العالمي والأمريكي رهينة بسبب تداعيات حربه على إيران. إلا أن ترامب هدد في اجتماع مجلس الوزراء الأخير قبل أيام بتدمير سلطنة عمان الحليف والوسيط المحايد والنشط. ما أثار عاصفة من الغضب والاستياء!! وأضاف إليه وزير الخزانة(المالية) «لن نتسامح مع أي محاولة لفرض نظام رسوم مرور في مضيق هرمز. ويجب على سلطنة عمان أن تعلم أننا سنستهدف بقوة أي فاعلين متورطين مباشرة أو غير مباشرة في تسهيل الرسوم للمضيق. وسنعاقب أي شركاء راغبين».
فيما ردت الخارجية الإيرانية لا يحق لأي من الأطراف الغربية أن يخاطبنا بلغة الإملاءات. وعلى إيران وعمان اعتماد آليات تحفظ مصالحهما وأمنهما القومي بشأن الملاحة بمضيق هرمز».
واضح نحن في المنطقة أمام ارتجال وارتهان وبلا خطط واستراتيجية واضحة تبقينا في مراوحة منهكة ومكلفة!

٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فريد:

    ربما السؤال المطروح هو ما الهدف من الهجوم الثاني على إيران؟إيران حتى لو تمكنت من السلاح النووي فلن تستعمله ضد إسرائيل،لكنها قادرة على تدمير كل دول الخليج.اليوم خرجت المطالب إلى العلن:إيران تريد جعل الخليج ومعبره جزءا من أراضيها كتعويض عن الحرب،نتنياهو يُريد التطبيع الإقتصادي مع السعودية كتعويض حرب،ترامب يريد الحصول على اليوناريوم الإيراني كغنيمة حربه.فأين الخلل؟ دول الخليج غنية جدا إلى درجة أنها لم تعد قادرة على إستحمال هذا الغناء:موارد عظيمة من الغاز والبترول لايمكن إستثمارها في أي شيء محلي بسبب ضعف عدد السكان الأصليين،ولايمكن إستثمارها في تحسين ظروف عيش وإقامة العمالة الأجنبية لأن هذا سيرفع تكلفة اليد العاملة.إيران تريد،نتنياهو يريد،ترامب يريد،فماذا يريد عرب الخليج؟

  2. يقول سامي 2:

    اقتبس “الرئيس ترامب واستمرارا لحساباته الخاطئة بشن حرب اختيار وليس ضرورة على إيران” هل تعتقد انها ليست حرب ضرورة، كيف تكون حرب اختيار وملالى ايران من اعلاهم الى ادناهم يصرخون بعد صلاة كل جمعة لمدة 47 سنة “الموت لامريكا” اذا كنت الرئيس الامريكى هل ستسمح لهم بامتلاك سلاح دمار شامل، اذن هى حرب ضرورة بكل تاكيد ولا خيار اخر. وللاسف امريكا من اعرق البلاد الديمقراطية الحره، والراءى العام يشكل هاجساً للرئيس مما يحجم من اطلاق يده فى استعمال القوة المميته ضد ايران. ايران شئنا ام ابينا تعيش تحت حماية الراءى العام الامريكى وانسانية الديمقراطية الامريكية. من المضحك المبكى ان يطلع علينا الملالى غداً بخطاب بئيس بانتصارهم على امريكا، مما يستوجب اعادة تعريف معنى الانتصار، يقال ان الافغان والعراق وفيتنام انتصروا على امريكا، وان اليابان والمانيا واسبانيا وايطاليا هزمت واستسلمت لامريكا، اين اليابان والمانيا واسبانيا وايطاليا من هؤلاء المنتصرين. الانتصار هو حرية وعداله ونظام ديمقراطى يحل اكبر معضلة فى تاريخ البشرية وهم كيف نحكم انفسنا

  3. يقول أحمد الطنجاوي:

    للذين يصطفون مع الظالم القوي ـ وهنا يمثله الويلات المتحدة ـ البعيد عن إيران وعن المنطقة بالالاف الكيلومترات بل تفصله عن المنطقة قارتين افريقيا وأوربا ،اقول لهم تخيلوا أن الثورة الأمريكية لسنة 1776 ،والشعب الأمريكي فرحان بثورته وإذ يطلع له عدو من وراء قارتين اسمه إيران يعمل بكل إمكانياته العسكرية والاستخباراتية على إجهاض الثورة ثم يفشل فيضرب هو والدول التي تدور في فلكه حصار خانق عليه ثم يشعل عبر وكلائه حربا لمدة تسع سنوات يحرق فيها الأخضر واليابس ،ورغم توقف الحرب يستمر الحصار الخانق ،وتحرك الجماعات المسلحة بالتمويل الإيراني وتعمل على ضرب الداخل الأمريكي واغتيال السياسيين والأكاديميين والعلماء ،وعندما تريد أمريكا الدفاع عن استقلالها وسيادتها ،تتهم بالإرهاب وتوضع في الخانة السوداء العالمية ،ثم يشن عليها حرب وهي في خضم مفاوضات ويتم قتل رأس الدولة ومعه العشرات من القيادات الوطنية وتضرب المدارس والمستشفيات ومحطات الطاقة ووو….، أليس من المنطقي أن ينفس الشعب الأمريكي عن نفسه في كنائس يوم الأحد بهتاف ـ الموت لإيران ـ ويظل يرددها إلى أن يتوقف العداء ويفك الحصار، هذا هو المنطق وغيره سيكون بلاهة ومازوخية مرضية.

    1. يقول مسافر:

      بل إنه الحقد و السادية الحارقة يا أخي أحمد. يعيشون معنا و قلوبهم مع العدو.

اشترك في قائمتنا البريدية