بعد شيرين أبوعاقلة.. استشهاد الصحافية غفران وراسنة برصاص الاحتلال والاعتداء على جنازتها ـ (فيديو)

سعيد أبو معلا
حجم الخط
4

الخليل – “القدس العربي”:

“من أمام بيت الأسير زياد اغنيمات كانت معكم غفران وراسنة، قسم الإعلام، جامعة الخليل”، بهذه الكلمات اختتمت الصحافية الشهيدة غفران وراسنة (31 عاماً) تقريرها التلفزيوني المنشور على موقع اليوتيوب، وفيه يعرض جانباً من شخصيتها وأسلوبها في العمل الصحافي.
وبحماسة وبصوت أجش كانت قد بدأت الصحافية وراسنة تقريرها التلفزيوني عن الأسرى الفلسطينيين، وفيه يبدو أنها فعلت كل ما يلزم مهنياً ليكون تقريرها مادة صحافية تليق بموضوع الأسرى المحررين، وهو أمر فعله معها بقية الإعلاميين الفلسطينيين الكثر الذين توافدوا لتغطية مظاهرة تشييع جثمانها الغاضبة إلى مثواها الأخير.
وإلى جانب التغطية الصحافية المهنية لصحافية توفرت لقطات عبر جوال تظهر الشهيدة بعد أن سقطت على أرض ترابية حيث كانت تقف، فيما وقف الجنود فوقها رافضين أن يتم تغطية وجهها أو نقلها من المكان، وبعد أن تجمهر عشرات الشبان وحاولوا الحصول على الجثمان الممدد بالصمت والغبار قام الجنود بإطلاق الرصاص بالهواء وهددوهم بالقتل.
وكانت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني قد أفادت بأن قوات الاحتلال أعاقت وصول طواقم الإسعاف للشابة المصابة، إلا بعد نحو 20 دقيقة، وجرى نقلها للمستشفى الأهلي بالخليل، إلا أن الطواقم الطبية لم تتمكن من إنقاذ حياتها.
والشهيدة وراسنة الصحافية الجديدة على درب الاستشهاد، التي أعدمها جنود إسرائيليون كما فعل بالشهيدة شيرين أبو عاقلة مراسلة الجزيرة قبل أقل من ثلاثة أسابيع، على مدخل مخيم العروب شمال الخليل، من بلدة شيوخ العروب، وهي أسيرة محررة أطلق سراحها في شهر نيسان/ أبريل الماضي بعد اعتقال دام ثلاثة أشهر.
وبحسب وزارة الصحة، فإن رصاصة اخترقت صدر الشابة غفران، من الجهة اليسرى (تحت الإبط)، وخرجت من الجهة اليمنى.
وبحسب شهود عيان كانوا متواجدين في المكان فإن الجندي رفع سلاحه على الفتاة أثناء وقوفها بعيداً عن النقطة العسكرية التي كان يقف فيها ثلاثة جنود حيث أطلق عليها النار من دون أن يقع بينهم مشادة كلامية أو أي تحذير.
وتابع شاب قائلاً: “لم يكن مع الفتاة أي شيء يثير خوف الجنود، كانت تبدو واقفة كمن ينتظر سيارة تقله إلى مكان عمل”.
وتقدم اللحظات الأولى بعد إطلاق جندي الرصاص على الشهيدة غفران ممددة فيما عليها سجادة صلاة ووجها مكشوف وقدمها مطوية للخلف فيما تجمهر عشرات المواطنين الغاضبين من إعدام الجنود لها.
وقال طلب الجعبري، مدير “إذاعة دريم” في الخليل، إن الشهيدة غفران كان من المفترض أن تبدأ اليوم الأربعاء أول أيام عملها الرسمي في الإذاعة، كمذيعة برامج وأخبار، وذلك بعد نحو أسبوعين من تقديمها مواجز إخبارية، فنال أداؤها استحسان مسؤول الإذاعة.
وأضاف أنه تقرر أن يكون الأول من حزيران هو اليوم الأول لعملها.
وبحسب ما نشرته الصحافية تهاني عثامنة فإن وراسنة كان مقرراً أن يكون اليوم “أول يوم عمل لها في إذاعة محلية بعد استقالتي لأسباب خاصة”.

وخلال مسيرة تشييع الصحافية الشهيدة اعتدت قوات الاحتلال على موكب التشييع حيث اعترضت الموكب، وهاجمت المشاركين فيه، وحاولت منعهم من الدخول إلى مخيم العروب، للوصول إلى بلدة شيوخ العروب مسقط رأسها.
وشيع الآلاف من المواطنين جثمان وراسنة مرددين هتافات غاضبة وداعين للانتقام وسط رفع رايات الأحزاب والفصائل الفلسطينية.
ووفق مصادر محلية، فإن الشهيدة وراسنة تخرّجت من قسم الإعلام في جامعة الخليل عام 2014، وتدرّبت وعملت في “إذاعة سراج”، وتُظهر عدد من الفيديوهات المنشورة على قناتها في “يوتيوب” تحضيرها عدداً من التقارير والتغطيات الميدانية.
وقال نادي الأسير إن غفران، أسيرة سابقة، اعتقلها الاحتلال في شهر كانون الثاني/ يناير 2022، وجرى الإفراج عنها في شهر نيسان/ أبريل الماضي.
وبحسب إحصاءات فلسطينية رسمية فقد قتل جيش وشرطة الاحتلال 62 فلسطينياً وفلسطينية منذ بدء 2022، منهم خمس نساء، وهن: غادة العريدي (47 عاماً) من حوسان غرب بيت لحم، ومها الزعتري (24 عاماً) من منطقة أبو دعجان في الخليل، وحنان خضور (18 عاماً) من فقوعة بجنين، والصحافية شيرين أبو عاقلة من القدس، وغفران وراسنة (31 عاماً) من شيوخ العروب شمال الخليل.

جريمة مروعة

بدوره أدان رئيس الوزراء محمد اشتية، الجريمة المروعة التي ذهبت ضحيتها الأسيرة المحررة غفران وراسنة، وحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، وطالب المجتمع الدولي بتفعيل القرارات الدولية القاضية بمقاطعة دولة الاحتلال ومعاقبة الجناة.
وقال رئيس الوزراء إن الإرهاب المنظم الذي يستمد تكرار جرائمه من غياب العقاب الرادع، استهدف اليوم الأسيرة المحررة الشابة غفران هارون وراسنة. وأضاف: “عدم محاكمة الجناة يعني أن جريمة أخرى سيتم ارتكابها، فبينما ترسل المحكمة الجنائية الدولية 40 محققاً إلى أوكرانيا، خلال أقل من شهرين لم تبادر لفعل الشيء ذاته في فلسطين منذ عقود”.
ودعت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، العالم بمؤسساته ودوله الموقعة على القوانين والاتفاقيات الدولية، للوقوف بوجه عمليات الإعدام المنظمة التي يمارسها الاحتلال بحق أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة يومياً.
واعتبرت أن الجريمة تأتي في إطار سلسلة الجرائم التي أصبحت بمثابة ممارسة يومية لجيش الاحتلال وحكومته الإجرامية، بشكل يحتم على المجتمع الدولي الوقوف عند مسؤولياته.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين جريمة الإعدام الميداني البشعة التي ارتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد، بعدما كانت في طريقها إلى عملها دون أن تشكل أي خطر على القتلة”.
واعتبرت الخارجية في بيان صحافي، أمس الأربعاء، أن هذه الجريمة امتداد لمسلسل طويل ومتواصل لجرائم الإعدامات الميدانية التي ترتكبها قوات الاحتلال وفقاً لتعليمات وتوجيهات المستوى السياسي في دولة الاحتلال التي تفاخر بها أكثر من مسؤول إسرائيلي وعلى رأسهم المتطرف بينيت، والتي تسهل على الجنود إطلاق الرصاص الحي على المدنيين الفلسطينيين بهدف القتل دون أي سبب ودون أي قواعد أو ضوابط، ووفقاً لأهوائهم وأمزجتهم ووضعهم النفسي، في تأكيد جديد على طبيعة المهام الإجرامية التي يقوم بها جنود الاحتلال المنتشرون على الحواجز أو المتواجدون في الأبراج العسكرية على مداخل المخيمات والبلدات والقرى والمدن الفلسطينية.
وحملت، الحكومة الإسرائيلية برئاسة المتطرف نفتالي بينيت المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجريمة وغيرها من جرائم الإعدامات الميدانية التي تعكس عقلية العصابات والعنصرية المنتشرة والمسيطرة على مراكز صنع القرار في إسرائيل.
وحذرت الخارجية من مغبة التعامل مع شهداء الإعدامات الميدانية كأرقام في الإحصائيات أو كأمور باتت اعتيادية لأنها تتكرر كل يوم ولا تستدعي وقفة من قانون أو ضمير أو أخلاق أو مبادئ.
وأكدت أن الشهيدة غفران هي ضحية مباشرة لفاشية دولة الاحتلال، ولازدواجية المعايير الدولية، وصمت المحكمة الجنائية الدولية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ميساء:

    يبدو أن زبانية الإجرام الاسرائيلي الصهيوني العنصري البغيض عازمون على إسكات صوت الصحافة الفلسطينية الحرة بالتصفيات الجسدية اليومية وشهيتهم زادت بغد مقتل المرحومة شرين أبو عاقلة و العالم لم يتحرك قيد انملة غقط تنديدات بائسة يائسة لا تسمن ولا تغني من جوع، َولاب من ردع وايلام دويلة الباطل إسرائيل

  2. يقول ميساء:

    إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين دويلة إجرام وعنصرية بامتياز ، والمصيبة ان كل العالم يعلم ذلك،. ومع ذلك لا أحد يجرؤ على محاسبة إسرائيل و زبانية الإجرام السياسيين و العسكريين على رأس القائمة

  3. يقول Al NASHASHIBI:

    There is no justification with Zionism colonisers
    This is the pragmatic truth

  4. يقول الحسين:

    عصابة الصهاينة تحت حماية العالم وتواطء العرب الخونة

اشترك في قائمتنا البريدية