مع انقضاء 730 يوماً والعام الثالث على التوالي، تواصل الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة تسجيل معدلات أشد وحشية، لا تقتصر على ارتكاب المزيد من جرائم الحرب والتدمير المنهجي والتجويع والتهجير والتطهير العرقي والحصار الشامل فقط، بل يتوسع نطاقها ليشمل الضفة الغربية والقدس المحتلة، كما يمتد إلى عرض البحار ضد حملات التضامن الدولية التي تستهدف إيصال الغذاء والدواء لـ2.4 مليون نسمة في القطاع.
الأرقام في حدودها الدنيا أو التقريبية تشير إلى 67.160 شهيداً و169.679 مصاباً، وأعداد لا تحصى من الشهداء تحت الأنقاض والركام، كما تسجل تدميراً متعمداً بنسبة 90٪، واحتلالاً فعلياً لمساحات من أراضي القطاع يتجاوز 80٪، وما يزيد عن 200.000 طن من القنابل والقذائف والمتفجرات ألقاها جيش الاحتلال على المشافي والمساكن المدنية والمدارس والمساجد والكنائس ومخيمات اللجوء ومراكز الإغاثة الدولية ومستوصفات المنظمات والهيئات الطبية العالمية.
وتؤكد دراسات أكاديمية، ومعطيات مستقلة تستند إلى صور الأقمار الصناعية، أن حجم الدمار الراهن في القطاع يعادل 17 ضعفاً من مجموع حطام سائر الحروب الإسرائيلية ضد القطاع منذ سنة 2008، شمل القسط الأعظم من مساحة القطاع البالغة 365 كم مربعاً، خاصة في مناطق التوغل البري الإسرائيلي ومدن وبلدات غزة ورفح وخان يونس والمناطق الشرقية. ومن جانبها أوضحت منظمة «الفاو»، التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأغذية والزراعة، أن ما تبقى من مساحة الأراضي القابلة للزراعة لا يتجاوز 5٪، في مقابل أكثر من 80٪ من الأراضي التي تضررت، ومعها 82.8٪ من الآبار الزراعية.
وليس طارئاً ولا مفاجئاً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يذهب أبعد فأبعد في معدلات التوحش المنهجي القصوى، والتي لم يعرف لها التاريخ سابقة في سياقات مماثلة حتى خلال أكثر العصور دموية، بينما يتوجه الوفد الإسرائيلي إلى شرم الشيخ للتفاوض حول تطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية ضد القطاع.
كذلك فإن عدداً غير قليل من الديمقراطيات الغربية التي تهلل اليوم للخطة الأمريكية كانت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 قد انتهجت السكوت على حرب الإبادة الإسرائيلية، أو مساندتها بالمال والسلاح والدعم الدبلوماسي، أو تواطأت معها بأشكال شتى مضمرة أو علنية. ولولا أن قطاعات واسعة في الرأي العام العالمي، وفي أوساط طلاب الجامعات والشباب خصوصاً، انتفضت وتواصل الانتفاض تضامناً مع الشعب الفلسطيني واستنكاراً لجرائم الحرب الإسرائيلية، لما تعاقبت الاعترافات بالدولة الفلسطينية ورأت خطة ترامب النور لإنقاذ دولة الاحتلال من الدرك الأسفل الذي انحدرت إليه.
وفي جدل التفاعلات بين معادلات قديمة وقواعد اشتباك مستجدة فرضها «طوفان الأقصى»، تبقى راسخة حقيقة كبرى مفادها أن التضحيات الجسيمة والأثمان الفادحة التي دفعها ويدفعها أبناء غزة، أسوة بالملحمة الفريدة التي سطرتها المقاومة الفلسطينية، إنما تفرض مجدداً ضرورات عاجلة لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية، بما يزود الشعب الفلسطيني بمقومات أخرى إضافية للبقاء والصمود والمواجهة.
سبعة وسبعون عاماً والعالم يتظاهر بالدهشة كل صباح كأنه اكتشف لتوّه أن في فلسطين احتلالاً!
77 عاماً والأنظمة العربية تتناوب على دور “الوصيّ الحزين”الذي يرفع شعار القدس في النهار، ويوقّع اتفاقيات الأمن والتخابر والتطبيع والتآمر في الليل.
الآن، بعد أن تحوّل قطاع غزة إلى أطلال القرن الحادي والعشرين، وبعد أن أصبح الأطفال يقيسون الزمن بعدد الطائرات التي تقصف لا بعدد الأيام، تذكّر البعض فجأة أن هناك شيئاً اسمه فلسطين.
أما العالم الحرّ، ذاك الذي يوزّع علينا محاضرات في حقوق الإنسان، فقد قرر أن الديمقراطية تنتهي عند أسوار غزة، وأن الإنسانية يمكنها أن تأخذ إجازة مفتوحة متى كانت الضحية عربية أو فلسطينية
المدنيون يُقتلون بالجملة، والمستشفيات تُمحى من الوجود، لكن الخطاب الغربي لا يزال يتحدث عن “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، دفاعٌ يبدو أنه يمتد حتى آخر طفل في غزة.
• في فلسطين، يُقتل الطفل برصاصة، ويُحاصر بالجوع، ويُترك للنزيف بعد قصف المستشفى.
• الاحتلال لا يكتفي بالقتل، بل يُجَوِّع النساء، ويُدَمِّر المستشفيات، ويُحاصر الحياة نفسها.
• الشعوب صامتة، تغلي من الداخل، لكنها مكبّلة، تُراقب الإبادة وكأنها مشهدٌ عابر.
• أبطال العار لم يتحركوا إلا حين أمرهم سيدهم، لا لإنقاذ المدنيين، بل لتجريد المقاومة من سلاحها.
• حين يصبح إنهاء الحرب مرهونًا بإضعاف من يدافع عن الأرض، فاعلم أن العار صار سياسة.
• الدم الفلسطيني يُراق، والجوع يُستخدم كسلاح، والمقاومة تُحاصر، بينما القرار يُصاغ في غرفٍ لا تعرف القدس.
*يا أهل غزة وعموم فلسطين لكم الله وأحرار العالم.
حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عام الإبادة الإسرائيلية الثالث: سجلّ التوحش والأهوال.
إذا تخيّلنا أن ترامب تدخّل لوقف حرب الإبادة من أجل الشعب الفلسطيني، إذًا نحن ما زلنا نعيش في “شبورة”. ترامب تدخّل فقط لإسكات شباب الغرب بالكامل، الذين كانوا على وشك إشعال انتفاضة كانت ستهزّ الغرب وتُصيبُه بالشلل التام، بعد أن كشفوا للعالم ما عجزنا نحن العرب عن كشفه منذ 77 عامًا: أن إسرائيل كيان احتلال عنصري، والأرض التي يقيم عليها ليست أرضه، وأنه يمارس حرب إبادة ممنهجة ضد شعب أعزل ومسالم.
شباب أوروبا اليوم مختلفون تمامًا عن آبائهم؛ لم يعودوا يبتلعون الرواية الإسرائيلية ولا يثقون بحكوماتهم، بل أصبح تواطؤ هذه الحكومات مكشوفًا أمام شعوبها، ولهذا بدأ السحر ينقلب على الساحر. ترامب لا يسعى إلا إلى هدفين: إيقاف زحف الشارع الأوروبي الغاضب، والحصول على جائزة نوبل وهو يداه ما زالت ملوثة بدماء الأبرياء. فلو حصل على الجائزة، فستكون بمثابة غسيل علني لجرائمه أمام العالم.
ومن الأسباب التي لا يُسلّط عليها الضوء كثيرًا، هو القلق المتزايد داخل أوروبا من وجود الإسرائيليين أنفسهم، لأنهم باتوا غير مرغوب فيهم لا في السياحة، ولا في الثقافة، ولا في الفن، ولا في الرياضة. الشعوب الأوروبية لا ترغب في ( 1 )
هذا التقليل اليومي و المتوالي للفلسطني و محاولة إبادته في غزة لا يستهدف الأرض .. يستهدف الديمغرافيا.
إسرائيل حاولت المنافسة فيها بفتح باب الهجرة اليها و لم تفلح، فلجأت الى التقتيل و استثمرت اليوم التواطئ و التخاذل الدولي لمنهجته و ترسيخه. أمام تحديد غزة بهذا الاستهداف الوحشي فتفسيره و دافعه يتجاوز الديمغرافيا الى ما يشكل اعتقاداتها. و قد أعرب القتلة عن سبب تقصدههم الأطفال أيضا بالقتل و التجويع حينما زعموا انهم سوف يعتقدون ما يعتقده آبائهم .. اي تحرير وطنهم من الاحتلال. وراء التوحش الاسرائيلي الجنوني شعور متنامي بالعجز عن قتل و تمييع فكرة التحرر في غزة، و يأس من انقطاع ورثتها.
أول درس لا بد و ان يستخلص من طوفان الاقصى هو ضرورة ..
وحدة وطنية ،
مطلب ملح لطالما كان بعيد المنال ..
.هل من تجسير للفجوة .؟؟؟
والعرب يتفرجون على المجازر البشرية في التلفزيون ولايعرفون ماذا هم فاعلون، والتطبيع جار على قدم وساق، ولاحول ولاقوة الا بالله