عواصم ـ «القدس العربي»: تشهد الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم «جمعة غضب» تعبيرا عن الرفض الفلسطيني القاطع لما تسمى صفقة القرن الأمريكية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء الماضي، باعتبارها محاولة للقضاء على طموحات الشعب الفلسطيني الوطنية.
وشهد يوم أمس احتجاجات ومواجهات على طول الأرض الفلسطينية من شمال الضفة الغربية وحتى جنوبها، أصيب خلالها العشرات من الفلسطينيين.
وانطلقت مسيرات احتجاجية أحرقت فيها صور زعماء الدول الثلاث التي شارك سفراؤها في احتفالية إعلان الصفقة، وهي عمان والبحرين والإمارات، وتواصلت المسيرات حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية بدعوة من حركة «حماس».
عباس يبلغ نتنياهو بإيقاف كل الاتفاقيات ويتوجه لاجتماع الجامعة العربية… واردوغان: الخطة الأمريكية مشروع احتلال
وعلى الصعيد السياسي أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن السلطة ستوقف العمل بكافة الاتفاقيات، إذا ضمت إسرائيل الأغوار والمستوطنات. جاء ذلك في رسالة قاسية حسب الوصف الإسرائيلي، كتبها الرئيس عباس بالعربية وبخط يده.
وحسب القناة 12 الإسرائيلية، فقد قال الرئيس عباس في رسالته: إن خطة ترامب هي تراجع عن تفاهم اتفاقات (أوسلو)، وبالتالي فإن السلطة الفلسطينية تعتبر نفسها مؤهلة الآن لـ «كسر الأدوات» وتعتبر نفسها حرة في التخلي عن جميع الاتفاقات مع إسرائيل، بما في ذلك التنسيق الأمني.
وأضافت القناة أن الرئيس عباس نقل في الرسالة دعوته للجمهور الفلسطيني للخروج إلى الشوارع، وإطلاق احتجاجات «غير عنيفة».
ومن المقرر أن يصل الرئيس عباس إلى القاهرة اليوم للمشاركة في الاجتماع الوزاري الطارئ، الذي سيعقد في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة غدا السبت لبحث «صفقة القرن».
وعبر مسؤولون في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن قلقهم إزاء مستقبل العلاقات مع الأردن، في ظل اعتزام الحكومة الإسرائيلية ضم مستوطنات في الضفة الغربية والأغوار وشمال البحر الميت. وحذروا من القيام بإجراءات كهذه من طرف واحد لأن من شأنها أن تنعكس سلبًا على العلاقات مع الأردن. وأوضحت هذه المصادر أن الإعلان من طرف واحد عن ضم الأغوار تحديدًا قد يعرض استقرار اتفاقية السلام بين البلدين.
وتواصلت ردود الفعل الرافضة للصفقة. ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء أمس الخميس، الخطة الأمريكية للسلام بـ«مشروع احتلال».
وقال في كلمته في حفل توزيع جوائز الوكالة الرسمية التركية «أناضول»: «يقولون «صفقة القرن» ما الصفقة !.. هذا مشروع احتلال». وأكد أن القدس ليست للبيع، وأن الأمة التركية اليوم تنظر إلى فلسطين نظرة السلطان عبد الحميد الثاني.
اما السفير الأمريكي المستوطن ديفيد فريدمان فخرج بتصريح جديد من تصريحاته المتطرفة، ونقل عنه «تطمينه» زعماء من اليهود والإنجيليين الأمريكيين بأن الفلسطينيين لن يحصلوا على دولتهم قريبا حتى إذا وافقوا على شروط (صفقة القرن).
وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أمس الخميس نقلا عن مصادر، أن السفير قال: «إن قيام الدولة الفلسطينية لن يأتي على أي حال في المستقبل المنظور، وذلك رغم أن هذه الخطة تستند إلى مبدأ حل الدولتين»، مشيرا إلى أن هذا هو أحد أسباب إدخال بند في «صفقة القرن» ينص على تجميد الأنشطة الاستيطانية لمدة أربع سنوات في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وأوضحت مصادر الصحيفة أن التصريح الموجز جاء لتوضيح نقاط غامضة في (صفقة القرن)، لاسيما مسألة القدس، بعد أن أثار الرئيس دونالد ترامب كثيرا من التساؤلات عندما أعلن أن هذه المدينة ستكون «عاصمة غير مقسمة لدولة إسرائيل»، ثم قال بعد ثوان إن عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية ستكون في القدس الشرقية.
وأعلن الفرقاء في اليمن رفضهم للصفقة الأمريكية. وأدانتها منظمة العفو الدولية «أمنستي»، مؤكدة أنها تضم مقترحات سيئة تنتهك القانون الدولي، وتسعى لمواصلة تجريد الفلسطينيين من حقوقهم. وحثت المنظمة في بيان لها المجتمع الدولي على «رفض التدابير التي تنتهك القانون الدولي المنصوص عليها».
وقالت صحيفة «لوموند» الفرنسية في افتتاحيتها أمس، إن ترامب دفن القانون الدولي بصفقة القرن. وحذرت من أنه سيواصل نهجه هذا طالما أنه لن يجد مقاومة خاصة من أوروبا.
وعسكريا واصل جيش الاحتلال قصفه الجوي والمدفعي لمواقع في قطاع غزة، فقد شنت طائرات الاحتلال، مساء أمس الخميس، عدة غارات على مدينة رفح، جنوب قطاع غزة. كما أطلقت مدفعية الاحتلال النار صوب مرصد للمقاومة شرق مدينة غزة.
وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال قد أعلن أنه «منذ وقت ليس ببعيد، تم التعرف على إصابة لبرج مراقبة على ما يبدو بنيران الأسلحة النارية على حدود قطاع غزة».
الأمر يحتاج لانتفاضة شاملة رداً على صفقة القرن و لكن السؤال هل يفعلها الفلسطينيون الأبطال؟
Viva Palestine