فايننشال تايمز: الهجوم على غزة كشف عن محدودية تأثير دول التطبيع على إسرائيل وعدم أهميتها

إبراهيم درويش
حجم الخط
10

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسلتها في القاهرة هبة صالح، ومراسلها في دبي سايمون كير، قالا فيه إن القصف الإسرائيلي لقطاع غزة هزّ عمليات التقارب بين دول عربية وإسرائيل. وأضافا أن ثلث الدول العربية تقريبا تقيم علاقات مع الدولة اليهودية، ولكن العنف أظهر أن العلاقات هذه ليست مهمة في حل النزاع، وأنها لم تعط الدول العربية ورقة نفوذ للضغط على إسرائيل.

فعندما صدمت الإمارات العالمَ العربي وطبعت علاقاتها مع الدولة اليهودية، قالت إن التحرك جاء من أجل المساعدة في حل النزاع العربي- الإسرائيلي المستعصي. وبعد تسعة أشهر، وجدت الدولة الخليجية الثرية نفسها في وضع صعب تراقب حليفتها الجديدة وهي تقصف قطاع غزة الفقير.

ويقوم الطيران الإسرائيلي بدكّ غزة، في وقت تواصل حركة حماس التي تسيطر على القطاع إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وقُتل حتى الآن 176 فلسطينيا من فيهم 76 طفلا وامرأة، حسب أرقام وزارة الصحة في القطاع. في المقابل قُتل عشرة أشخاص في إسرائيل بمن فيهم طفلان.

سفك الدماء هذا الأسبوع في غزة لم يعط الدول العربية التي وقّعت اتفاقيات مع إسرائيل ضمن ما عرفت بـ”اتفاقيات إبراهيم” أي نفوذ على إسرائيل

وتعلق الصحيفة بالقول إن سفك الدماء هذا الأسبوع لم يعط الدول العربية التي وقّعت اتفاقيات مع إسرائيل خاصة العام الماضي ضمن ما عرفت بـ”اتفاقيات إبراهيم” أي نفوذ، ولم تفعل العلاقات شيئا لتخفيف السبب الرئيسي وراء هذه المشكلة المستعصية. وقالت سينزيا بيانكو، الزميلة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “من الواضح أنهم (الإماراتيون) في وضع صعب، فمن ناحية، علاقات الإمارات مع إسرائيل طويلة واستراتيجية ويجب ألا تتزحزح. وفي الوقت نفسه، زعمت الإمارات ان اتفاقيات إبراهيم ستعطيها النفوذ لدعم الفلسطينيين والحد من العدوان الإسرائيلي ضدهم”.

وحتى هذا الوقت، رفضت إسرائيل محاولات الخارج لوقف الغارات والقصف على غزة، لكن بيانكو تعتقد أن أبو ظبي يمكنها استخدام نفوذها ودفع إسرائيل للحد من عملياتها. إلا أن هذا التدخل قد يؤثر على التقدم في المشاريع الاستراتيجية المهمة للإمارات. ومن المشاريع المقترحة، برنامج مشترك لإنتاج نظام مواجهة الطائرات المسيرة.

وتبع التطبيع الإماراتي علاقات أخرى بين البحرين والسودان والمغرب مع إسرائيل، وهو تحول عن الموقف العربي المعروف من الدولة العبرية. وكان الموقف العربي قبل الاتفاقيات الأخيرة هو أن الاعتراف سيكون تابعا لتسوية عادلة مع الفلسطينيين تقود لإنشاء دولة فلسطينية. وكانت الاتفاقيات التي غلبت عليها الصفة التجارية والتبادلية ورعتها إدارة دونالد ترامب التي لم تخف دعمها الكامل لإسرائيل، سببا في شعور الفلسطينيين بالخيانة والعزلة.

ويرى نقاد الدول العربية أنها تخلت عن أداة مقايضة بمقابل زهيد، وحذروا من أن التحرك ستستغله المنظمات الفلسطينية. وكعضو في الجامعة العربية، دعمت الإمارات دعوة إلى محكمة الجنايات الدولية للتحقيق بجرائم حرب ضد الفلسطينيين. وقال المستشار الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش، إن الإمارات تقف مع حقوق الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحل الدولتين بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، مؤكدا أن هذا موقف تاريخي ومبدئي لا يتغير. وسارعت وزارة الخارجية الإماراتية الشهر الماضي لشجب خطط إسرائيل طرد فلسطينيين من بيوتهم في حي الشيخ جراح، والتي يدعي المستوطنون أنها بنيت على أرض يهودية في القدس الشرقية.

وتقول الصحيفة إن موقف الإمارات الواضح منح الدولة المستبدة وسكانها غطاء لشجب الأفعال الإسرائيلية والتعبير عن دعم الفلسطينيين بعد قمعها أي غضب محلي على قرارها تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وخلافا لبعض الناشطين الإماراتيين الذين عبّروا عن دعمهم لإسرائيل، كان الرد ومن بعض الوزراء داعما للفلسطينيين. وقال عبد الخالق عبد الله المحلل السياسي المقيم في دبي: “التطبيع لا رجعة عنه ولكن من الصعب الدفاع عنه أو حتى الحديث عنه في هذه الظروف”.

عبد الخالق عبد الله: “التطبيع لا رجعة عنه ولكن من الصعب الدفاع عنه أو حتى الحديث عنه في هذه الظروف”.

وكان من المتوقع أن تتبع السعودية خطى الإمارات، وهي مثل جارتها الخليجية تتعاون سرا مع إسرائيل في الشؤون الاستخباراتية ضد إيران، لكن الهجوم الأخير على غزة وأحداث الأقصى جعلت من هذا أمرا بعيدا. وقال وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان يوم الأحد، إن المملكة “ترفض بشكل قاطع انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين” ودعا لوقف فوري لإطلاق النار. وفي المغرب الذي وافق على التطبيع مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية، قالت وزارة الخارجية إنها تراقب الوضع “باهتمام عميق”.

وفي عام 2014 أثناء الهجوم على غزة، خرج الآلاف من المغاربة بمن فيهم وزراء في تظاهرة بالرباط احتجاجا على القصف الإسرائيلي، وهذه المرة فرقت الشرطة تظاهرة صغيرة من مؤيدي فلسطين. وقرر المجلس التجاري المغربي- الإسرائيلي الذي شُكل حديثا إلغاء لقاء افتراضي.

ويرى أتش إي هيلير، الزميل البارز في وقفية كارنيغي للسلام العالمي، أن المشاعر المؤيدة لفلسطين لا تزال قوية في العالم العربي و”غياب الاحتجاج ليس دليلا على غياب الرغبة به، بل غياب الإذن للاحتجاج”. ويقول هيلير إن القيود على حرية التعبير تجعل من الصعب قياس حجم الغضب، لكن المشاركات على منصات التواصل الاجتماعي والتغطيات التلفزيونية تكشف أن المسألة الفلسطينية لا تزال قريبة من قلوب العرب. وقال: “نصف الرسائل التي تلقيتها يوم الخميس للتهنئة بنهاية رمضان وضعت صور قبة الصخرة في القدس”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمد:

    أين هم المطبعون… أو ليس هناك موضوع عن الجزائر… خسئتم

    1. يقول أسامة حميد- المغرب:

      الجزائر من المطبعين من تحت الطاولة. هل أذكرك بتصدير الغاز واستيراد لقاح كورونا بطرق التفافية عبر طرف ثالث؟ خسئتم خسئتم. اللهم نصرك المؤزر لفلسطين .

  2. يقول Handhalah:

    الانظمة تقريبا جميعها مطبع بشكل مباشر او غير مباشر من خلال الامريكيين وغيرهم,,,,, ولكن التطبيع العلني الفاحش كشف للشعوب الخبث الذي يسكن بينها,,,, وسيتم تنظيفه في الربيع العربي القادم ان شاء الله,,,,,

  3. يقول حمادي الجزاىر:

    هده الدول المنبطحة لنتنياهو لا تملك شيء سوى الخنوع والدل والمهانة امام شعوبهم وامام انفسهم ان بقي لهم درة شرف. لعنة الله عليكم.

  4. يقول زهور من المغرب.:

    الى محمد، الجزائر أيضا لها علاقات تجارية و من زمان مع إسرائيل و أكبر دليل هو توصلها بشحنة من لقاح كورونا من إسرائيل و قد فضحتها الصحافة الإسرائيلية، و هذا الأمر معروف كل الدول العربية بدون استثناء لها علاقات تجارية في السر مع إسرائيل و الفرق ان المغرب أعلن عن هذه العلاقات في حين أن الجزائر فضلت أن تبقيها في الخفاء لحاجة في نفس يعقوب، فبدل الشعارات الجوفاء اطلب من بلدك ان يساعد الفلسطينيين، كما يعمل المغرب دائما بواسطة بيت مال القدس، و الطائرات المحملة بالمواد الغذائية و الأدوية و أهم شىء بالتحرك الدبلوماسي أما الإنشاء التي تبرع فيها الابواق الجزائرية فالفلسطينون في غنى عنها فكفى من المتاجرة بماسي الفلسطينيين، حسبي الله و نعم الوكيل فيكم.

    1. يقول إيمان - كندا:

      بل حسبنا اللَّه و نعم الوكيل في كل مطبع خائن وضع يده في يد بني صهيون قاتلي أطفال فلسطين الأبرياء و مدنسي المسجد الأقصى المبارك. العار و الْخِزْي للعملاء الخونة إلى يوم الدّين !

    2. يقول Tora barra:

      الاخت تقول بوضوح، هذا ما فعله المغرب بالنسبة للفلسطينيين وتتساءل ماذا فعلته الجزائر، اعطوها الجواب. اما الضغط على زر ” Repeat” او “copy “and paste نفس الشعارات، لا تسمن ولا تغني من جوع.
      لقد قالها احد علماء مصر وهو معروف رحمه الله ان موقف الجزائر من قضايا الامة داءما موقف المتفرج.

  5. يقول حسبنا اللَّه و نعم الوكيل:

    تطبيع مجاني ….. تطبيع الْخِزْي و العار !
    أشداء على شعوبهم أذلاء تحت أحذية الصهاينة !
    فاللهم انصر فلسطين نصراً عَزِيزا ☝️

  6. يقول Diba Omar:

    انا لا اسميه التطبيع لان التطبيع بقواعده هدا فقط بما يسمى الهرولة لكسب عطف العنصر الاخر إما من الخوف أو اما للحماية .لكن المهرول لا قيمة له .

  7. يقول ABUELABED:

    هذا ليس تطبيع و لكن ثمن العروش و الحفاظ عليها. والسؤال اذا كانت اسرائيل الصهيونية غير قادرة على حماية نفسها فماذا ستفعل لكم يا شلة زبالة.

اشترك في قائمتنا البريدية