قالت ان فشل وقف إطلاق النار في سورية ‘لم يفاجئني’ زغرب ـ رويترز: دعت الولايات المتحدة الأربعاء إلى إصلاح واسع للمعارضة السورية قائلة إنه قد حان الوقت لتجاوز المجلس الوطني السوري وضم من يقفون ‘في خطوط المواجهة يقاتلون ويموتون اليوم، فيما حمل رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا الخميس المجتمع الدولي مسؤولية ‘تزايد التطرف في سورية’ نظرا ‘لعدم دعم الشعب السوري’ في مواجهة نظام الرئيس بشار الاسد.وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي في زغرب انه لم يعد من الممكن النظر الى المجلس الذي يضم اكبر التيارات المعارضة السورية وابرزها الاخوان المسلمين ‘على انه ‘القيادة الاهم للمعارضة’، معتبرة انه ‘يمكن ان يكون جزءا من المعارضة التي يجب ان تضم اشخاصا من الداخل السوري وغيرهم’. واعتبرت ان قيام ائتلاف واسع للمعارضة ‘بحاجة لبنية قيادية قادرة على تمثيل كل السوريين وحمايتهم، معارضة قادرة على مخاطبة اي طيف او مكون جغرافي في سورية’. واضافت كلينتون ‘هناك معلومات مثيرة للقلق عن متطرفين يتوجهون الى سورية ويعملون على تحويل مسار ما كان حتى الآن ثورة مشروعة ضد نظام قمعي، بما يحقق مصالحهم’. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في علامة على موقف أمريكي أكثر نشاطا في محاولة تشكيل معارضة جديرة بالثقة في مواجهة الرئيس بشار الاسد ان اجتماعا للمعارضة الاسبوع المقبل في قطر سيكون فرصة لجذب المزيد من الناس إلى طاولة المحادثات وتوسيع التحالف ضده.وأضافت خلال زيارة لكرواتيا ‘لا يمكن أن تكون هذه معارضة يمثلها أشخاص يتمتعون بخصال جيدة كثيرة لكنهم في كثير من الأمثلة لم يذهبوا إلى سورية منذ 20 او 30 او 40 عاما. واضافت ‘يجب ان يكون هناك تمثيل لمن يقفون في خطوط المواجهة يقاتلون ويموتون اليوم في سبيل حريتهم’.وتمثل تصريحات كلينتون انفصالا واضحا عن المجلس الوطني السوري الذي يتكون أغلبه من نشطاء معارضين في الخارج كانوا من أشد أنصار التدخل الدولي في الصراع السوري. وعبر مسؤولون أمريكيون في تصريحات خاصة عن خيبة أملهم لعدم قدرة المجلس الوطني السوري على الخروج بخطة متماسكة وبسبب ضعف اتصاله بجماعات المعارضة المسلحة المتفرقة داخل سورية’.وعقد أعضاء بارزون في المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر ومجموعات معارضة أخرى اجتماعا في تركيا الأربعاء وتعهدوا بالوحدة وراء حكومة انتقالية خلال الأشهر القادمة.وقال عمار الواوي القائد في قوات المعارضة لرويترز بعد المحادثات التي جرت خارج اسطنبول إن الانقسامات في صفوف المعارضة هي التي سمحت لقوات الأسد بالوصول إلى هذه النقطة.وأضاف أن المعارضة متحدة على هدف إسقاط الأسد وأن الجميع بمن فيهم كل مقاتلي المعارضة سيتجمعون تحت لواء الحكومة الانتقالية.وقال محمد الحاج علي وهو ضابط كبير منشق عن الجيش السوري في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع إن المعارضة ما زالت تواجه بعض الصعوبات بين السياسيين وجماعات المعارضة المختلفة وقادة الجيش السوري الحر على الأرض. وأشارت كلينتون إلى مسعى أمريكي أشد قوة للمساعدة في تشكيل وجه المعارضة السياسية وذكرت أنه مع تزايد التوتر الطائفي اصبح من المهم ان يكون حكام سورية القادمون اكثر شمولا والتزاما بنبذ التطرف.وقالت ‘ينبغي أن تكون هناك معارضة يمكنها التحدث مع كل شريحة وكل منطقة جغرافية في سورية. ونريد أيضا معارضة تواجه بقوة محاولات المتطرفين لخطف الثورة السورية’.وقالت كلينتون ان اجتماع المعارضة السورية في الدوحة يمثل فرصة لتشكيل قيادة جديدة واضافت ان الولايات المتحدة ساعدت في ‘تهريب’ ممثلين لجماعات معارضة سورية من الداخل لحضور اجتماع في نيويورك الشهر الماضي بشأن توسيع تمثيل المعارضة.وقالت في مؤتمر صحافي ‘اقترحنا اسماء ومنظمات نعتقد انها يجب ان تنضم إلى هيكل أي قيادة.واضافت ‘وأكدنا أن المجلس الوطني السوري لم يعد من الممكن اعتباره القيادة الظاهرة للمعارضة. يمكنهم ان يكونوا جزءا من معارضة أكبر لكن هذه المعارضة يجب ان تضم اشخاصا من داخل سورية وآخرين لديهم صوت شرعي يجب الاستماع إليه’.وقالت كلينتون انها تشعر بالأسف لكنها لم تفاجأ لفشل وقف اطلاق النار في سورية الذي سعى إليه الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي خلال أيام عيد الاضحى. وألقى كل جانب في سورية باللوم على الآخر في خرق الهدنة.وقالت كلينتون ‘نظام الأسد لم يوقف استخدام الاسلحة المتطورة ضد الشعب السوري ولو ليوم واحد’.واضافت ‘في الوقت الذي ندعو فيه المبعوث الخاص الابراهيمي لبذل كل ما بوسعه في موسكو وبكين لاقناعهما بتغيير موقفهما ودعم تحرك أقوى للأمم المتحدة .. فإنه لا يمكننا أن ننتظر ذلك’.وقالت كلينتون ان الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لتشديد العقوبات على حكومة الاسد وتقديم المساعدات الانسانية للمتضررين من الصراع.ومن جهته قال سيدا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ‘المجتمع الدولي هو المسؤول عن تزايد التطرف في سورية لعدم دعمه للشعب السوري’. واضاف انه ‘في المناطق المحررة من ايادي النظام هناك حالة فوضى واحباط لان النظام ما زال يقتل بشكل جنوني ويستخدم كافة انواع الاسلحة طيران وقنابل عنقودية’. وتابع ‘في مثل هذه الحالة من الطبيعي ان يتواجد التطرف من (…) بعض العناصر’. وتأتي تصريحات سيدا ردا على ما اعلنته وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون من انها تنتظر من المعارضة السورية ان تتوسع الى ما هو ابعد من المجلس الوطني السوري وان ‘تقاوم بشكل اقوى محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثورة’ في سورية. وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي في زغرب ‘هناك معلومات مثيرة للقلق عن متطرفين يتوجهون الى سورية ويعملون على تحويل مسار ما كان حتى الان ثورة مشروعة ضد نظام قمعي، بما يحقق مصالحهم’. ورأى سيدا ان ‘المجتمع الدولي يجب ان يوجه لنفسه النقد ويسأل نفسه ماذا قدم للشعب السوري وكيف ساعد السوريين ليوقفوا القتل بشكل جنوني’. اضاف ‘حذرنا دائما المجتمع الدولي من ان التطرف قد يتزايد في حال استمر القتل’. رغم ذلك اكد سيدا ان ‘الثورة باقية على مسارها، ولا زالت تدور حول الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية للشعب السوري’. واذ اعتبر ان ‘زيادة التطرف هو بسبب عدم فاعلية المجتمع الدولي، وليست سببا له’، قال انه ‘رغم سعينا لضمان الا يحظى التطرف الاسلامي بتأثير، الا ان نقص الدعم المادي للمجلس الوطني السوري من قبل المجتمع الدولي يجعل امكاناتنا محدودا اكثر مما نرغب’. واكد سيدا ان ‘ثمة حال طبيعية من الفوضى والعجز بسبب استمرار الهجمات من قبل النظام’ على المناطق التي خرجت من سيطرته ‘وفي جو هكذا، من الطبيعي ان ينمو التطرف’، معتبرا ان سوريا ‘مجتمع متنوع، لذا في نهاية المطاف لن يتمكن مشروع اسلامي متطرف من التجذر في البلاد’. ويشكل العرب نحو 90 في المئة من سكان سوريا، بينما تتوزع النسبة الباقية بين الاكراد والتركمان والشركس. كما يشكل المسلمون السنة نحو 80 في المئة من السكان، الى نحو 10 في المئة من العلويين وخسمة في المئة من المسيحيين واثنين في المئة من الدروز. وتعليقا على قول كلينتون انه ‘لم يعد من الممكن النظر الى المجلس الوطني السوري على انه الزعامة المرئية للمعارضة (…) يمكن ان يكون جزءا من المعارضة التي يجب ان تضم اشخاصا من الداخل السوري وغيرهم’، اكد سيدا الاستعداد للعمل مع كل اطياف المعارضة السورية. اضاف ‘نحن منفتحون على العمل مع اي مجموعة وطنية هدفها الاساسي هو اسقاط النظام المجرم’، مشيرا الى ان المجلس ‘في حالة توسع’، ومن هنا يأتي الاجتماع الذي سيعقده في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر في العاصمة القطرية الدوحة. وقال سيدا ان المجلس يمثل حاليا ‘كل اطياف المجتمع السوري المتنوع، ومنها الاسلامية والليبرالية والعلمانية’، مشيرا الى ان ‘مجموعات كردية، اضافة الى مجموعات مدنية وعسكرية اخرى’ ستشارك في اجتماع الدوحة. وفي ما يتعلق بالشائعات عن ترشيح المعارض السوري رياض سيف لرئاسة حكومة انتقالية في المنفى، قال سيدا ‘اعتقد انه علينا انتظار انعقاد الاجتماع للتقرير ما اذا كان (سيف) المرشح الامثل للفترة الانتقالية. ترشيح اسماء من دون التشاور مع الفاعلين (على الارض) سيكون بمثابة تخط للمراحل’. واكد ان الاجتماع المقرر ‘سيناقش كل الاولويات ومنها المرحلة الانتقالية والشخص المخول ادارتها. في كل حال هذا قرار يعود الى الشعب السوري’.