طرابلس ـ «القدس العربي»: ستة أشهر فقط تفصل ليبيا عن استحقاق انتخابي تاريخي يأتي بعد سنوات من عمر الانقسام والحروب التي دمرت البلاد ، وأطالت من عمر الأزمة وأدخلت الدولة في مراحل انتقالية لم تنته أبدا .
مشكلة الدستور والقاعدة الدستورية ما زالت تتأزم يوما بعد آخر بسبب عدم قدرة الأجسام التشريعية في الدولة على تحديد المناسب والاتفاق عليه، بل يصر كل جسم على العمل منفردا داخليا وخارجيا .
رئاسة مجلس النواب الليبي الداعمة لحفتر والمصرة على الصمود والعمل من المنطقة الشرقية لليبيا للاستمرار في العمل على النهج ذاته والمصالح ذاتها أكدت كافة المعطيات والتصريحات الرسمية رفضها لمشروع الدستور الليبي، المعد من قبل هيئة منتخبة من الشعب .
الجديد في قضية الدستور هو مقترحات قدمت من قبل أعضاء مجلسي النواب والدولة للتخلص من قضية القاعدة الدستورية والتي لم يستطع أعضاء ملتقى الحوار السياسي حسمها وإنهاءها . فقد طالب 51 نائبا من أعضاء مجلس النواب الليبي باعتماد مشروع الدستور المنجز من الهيئة التأسيسية كدستور موقت لدورة رئاسية وبرلمانية واحدة، على أن يباشر مجلس الشورى المقبل النظر في التعديلات الضرورية واللازمة عليه بعد سنتين من انطلاق أعماله.
وقال النواب، في بيان، إن هذا المقترح يأتي بسبب ضيق الوقت، وهشاشة الوضع الأمني خاصة، والمؤسساتي عامة، وحداثة الأجواء التصالحية بالبلد، واحتمال تعذر إجراء استحقاق الاستفتاء على مشروع الدستور في وقت مبكر من هذا العام.
ودعا الموقعون ومن بينهم النائب الأول لرئيس المجلس فوزي النويري، لعرض المشروع المعدل على استفتاء شعبي عام في أجل أقصاه منتصف السنة الرابعة والأخيرة من ولاية مجلس الشورى، وإلغاء كل الوثائق الدستورية السابقة له.
وفي حوار أجرته “القدس العربي” مع أحد النواب الموقعين، قال عضو مجلس النواب سالم قنيدي إن القاعدة الدستورية التي وضعتها اللجنة القانونية في ملتقى الحوار سببت كارثة وأزمة وأعطت فرصة للتدخل الأجنبي .
وتابع أن موضوع القاعدة والدستور يخص النواب، وأن مجموعة كبيرة من النواب فاقت خمسين نائبا وضعت مقترحا مناسبا ووقعت عليه .
وأوضح أن المقترح بني على أساس أن اللجنة التي وضعت الدستور هي لجنة منتخبة ، وأن ما وضعته هو متفق عليه تلقائيا ويعتبر عملا قام به ممثلون عن الشعب .
وتضمن المقترح أن يعمل بالدستور لمدة أربع سنوات فقط لفترة واحدة للرئاسة ويبقى كدستور مؤقت ، ويعدل الدستور ويستفتى عليه في السنة الرابعة من عمر الرئاسة .
وتعليقا على تصريحات عقيلة صالح قال قنيدي إن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح يعمل منفردا ولا يتشاور مع أحد من النواب ولا يمثل الا فئة قليلة ، موضحا أنه لا يحق لعقيلة صالح أن يقرر نيابة عن الشعب برفضه مشروع الدستور، وأن كافة النواب ضده وضد ما يقوم به .
91 عضوا في المجلس الأعلى للدولة انضموا إلى دعوة 51 عضوا في مجلس النواب إلى اعتماد مشروع الدستور الذي أعدته الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور منذ تموز/ يوليو 2017 كدستور موقت، لدورة رئاسية وبرلمانية واحدة، على أن يباشر مجلس الشورى المقبل، النظر في تعديلاته الضرورية واللازمة بعد سنتين من انطلاق أعماله وإقرار المشروع وعرضه معدلا للاستفتاء الشعبي في أجل أقصاه منتصف السنة الرابعة والأخيرة من ولايته وتلغى كل الوثائق الدستورية السابقة.
وقال الأعضاء الـ91 في بيان مشترك، إن السبب في هذه المطالبة يتمحور في استشعارهم للمسؤولية وإدراكهم لخطورة المرحلة وعظم التحديات التي تواجه الليبيين، وضيق الوقت وهشاشة الوضع الأمني خاصة والمؤسساتي عامة، وحداثة الأجواء التصالحية بالبلد، واحتمال تعذر إجراء استحقاق الاستفتاء على مشروع الدستور، في وقت مبكر من هذا العام، وقبل موعد الانتخابات.
وشدد أعضاء المجلس الأعلى للدولة على دعمهم وتمسكهم بخريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس في تشرين الثاني / نوفمبر 2020 “نصا وروحا”، مشددين على ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية والمرحلة التمهيدية والعبور لمرحلة الاستقرار الدائم من خلال الالتزام بالاستحقاق الدستوري المؤدي لأساس دستوري متين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور اعتماد المسلاتي قالت في تصريح لـ “القدس العربي” إن الدستور الليبي المقترح ليس جامدا ويحتمل التعديل في بعض البنود بعد خمس سنوات ، موضحة أنه من الممكن في الدورة الانتخابية المقبلة الاعتماد على الدستور لكونه جاء من لجنة منتخبة من دوائر تمثل ليبيا بالكامل .
وتابعت أن الانتخاب على أساس قاعدة دستورية وتجاهل الدستور هو توجه للمجهول وذهاب الى حكومة لا تستند على أي أساس قانوني او تشريعي، موضحة أنه من الممكن اجراء اعلان دستوري باعتماد الدستور دون استفتاء من الشعب لدورة واحدة .
وأوضحت المسلاتي أن الدستور سيضمن هيبة وسيادة ليبيا أمام دول العالم، وأن حق الشعب محفوظ بالاستفتاء على الدستور غير أنه أجّل لفترة قصيرة فقط ، متابعة أن الانتخاب من دون دستور يمثل انتخابا فاشلا وعودة للفوضى.
وقالت إن من يرفض الدستور من الجهات السيادية في الدولة هم جهات لا يراعون إلا مصالحهم ولا يلتفتون الى مصلحة الشعب الليبي ويعملون لخدمة أجندات معينة ، وإن مجلس النواب الليبي يستطيع تنفيذ المقترح المقدم من النواب بكل بساطة . وفي ظل اقتراب موعد الانتخابات الليبية المقرر عقدها حسب خريطة الطريق في 24 من كانون الأول/ ديسمبر، يبقى الإجراء المنتظر من مجلس النواب هو اعتماد الدستور بشكل مؤقت لضمان إجراء انتخابات بشكل سليم ودائم .