غزة – “القدس العربي”:
استهلت دولة فلسطين وصول وفدها المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعقد سلسلة اجتماعات سياسية مع وزراء ومسؤولين عرب ودوليين، في إطار حشد التأييد الدولي، للموقف الفلسطيني، المطالب بإنهاء الاحتلال، عبر مؤتمر دولي متعدد الأطراف، يفضي في نهايته إلى تطبيق “حل الدولتين” على أساس قرارات الشرعية الدولية.
والتقى وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي بيان رسمي فلسطيني، ذكر أن الوزير المالكي أطلع الصفدي على مستجدات الأوضاع في أرض دولة فلسطين، خاصة في مدينة القدس، وقيام المستوطنين بانتهاك حرمة الأماكن المقدسة، ومحاولات التقسيم المكاني والزماني للحرم الشريف، وانتهاك الوضع الراهن القانوني والتاريخي، وأكد على ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة كل هذه السياسات والجرائم لأدوات الاحتلال الإسرائيلي المختلفة من مستوطنين، ومسؤولين عسكريين وسياسيين.
وأشار إلى أهمية التنسيق المشترك في المواضيع كافة، خاصة القرارات في منظمة الأمم المتحدة مع الأردن ومتابعة مخرجات اجتماع القمة الثلاثي الذي عقد في القاهرة بين الرئيس محمود عباس، والرئيس عبد الفتاح السيسي، والملك عبد الله الثاني، بما يكفل حماية وتثبيت الحقوق الفلسطينية.
كما تطرقا الى قضية “الاونروا” والحفاظ على تمويلها وولايتها، وجهود عقد مؤتمر دولي لذلك في أقرب وقت ممكن، واتفقا على استمرار التشاور والعمل المشترك.
وأطلع المالكي، وزيرة الخارجية البلجيكية صوفي ويلمس على آخر التطورات الفلسطينية، وشدد خلال لقاء جمعهما على أهمية العمل الثنائي، وإيجاد آلية عملية لحماية الشعب الفلسطيني، وتحقيق حقوقه غير القابلة للتصرف، والتركيز على جذور الجرائم التي يتعرض لها، وهو الاحتلال الاستعماري الذي طال أمده، كما تطرّق إلى “لاءات” رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت ضد الدولة الفلسطينية، وطالب المالكي بلجيكا وغيرها من دول العالم بالضغط على إسرائيل للقيام بواجباتها والسماح لأبناء شعبنا المقدسيين لممارسة حقهم في الترشيح والتصويت في الانتخابات بشكل عملي في مدينة القدس، كما طالب المجتمع الدولي بالضغط على دولة الاحتلال لوقف الاستيطان، للحفاظ على حل الدولتين.
وقد عبرت ويلمس عن دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، واستعداد بلادها للقيام بدورها من أجل الحفاظ على السلام في المنطقة.
كذلك عقد المالكي لقاءً ثنائيًا مع نظيره الفنزويلي خورخي ارياسا، أطلعه خلاله على تطورات الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، كما تطرق المالكي إلى الأوضاع والصعوبات الاقتصادية، والحصار المفروض على قطاع غزة، وإلى معاناة الشعب الفلسطيني.
وقد أعرب وزير الخارجية الفنزويلي عن دعمه للجهود الفلسطينية، مؤكدًا دعم بلاده للقضية الفلسطينية في منابر الأمم المتحدة، وخاصة في الجمعية العامة، وتطرق إلى مبادرتهم في الجمعية العامة حول مجموعة المدافعين عن ميثاق الأمم المتحدة، ودور دولة فلسطين ومشاركتها في هذه المبادرة الهامة.
ومن المقرر أن يعقد المالكي المزيد من الاجتماعات على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة، يلتقي فيها مسؤولين دوليين كبار وممثلي العديد من الدول العربية والأجنبية.
كما من المقرر أن يشارك الوزير المالكي في اجتماعات ولقاءات المنظمات الأممية، والتجمعات الإقليمية المنعقدة على المستوى الوزاري، وسيقدم الرؤية الفلسطينية، التي تشمل الحديث عن جرائم الاحتلال والمستوطنين، والانتهاكات التي تحصل يوميا على أراضي دولة فلسطين.
والجدير ذكره أن الرئيس محمود عباس لن يشارك هذه المرة في حضور اجتماعات الجمعية العامة، بسبب الأوضاع الصحية التي فرضتها إجراءات مواجهة فيروس “كورونا”، ومن المقرر أن تبث كلمته يوم الجمعة، الموافق 24 من الشهر الجاري، حيث يترأس المالكي وفد فلسطين المشارك في تلك الاجتماعات.
وفي هذا السياق، كان مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، قال إن الاجتماعات التحضيرية لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة التي بدأت الاثنين، سيعقد على هامشها اجتماعات لوزراء الخارجية العرب.
وأكد منصور أن هذه الاجتماعات تأتي “لتنسيق المسائل المتعلقة بالدورة الحالية، إضافة الى مجموعة كبيرة من اللقاءات الثنائية التي ستعقد على هامش اجتماع الجمعية العامة”.
وأشار إلى أن كلمة الرئيس عباس ستركز على العديد من النقاط التي جرى تداولها، لا سيما مع التغييرات الدولية المتعلقة بالإدارة الأمريكية الجديدة، التي عادت الى الإجماع الدولي بخصوص القضية الفلسطينية.
وبين منصور أنه سيتم التركيز في الكلمة على المسائل العملية، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، فيما يخص القدس والاستيطان والأسرى وقطاع غزة.
وأشار إلى أن الكلمة ستؤكد على أن “حل الدولتين” وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بات لا يكفي، وأنه “آن الأوان للانتقال إلى خطوات عملية لتنفيذ الإجماع الدولي وأن تبدأ عملية سلام حقيقية تحت رعاية المجتمع الدولي واللجنة الرباعية، توصلنا في فترة قصيرة إلى تحقيق آمال شعبنا بإزالة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية”.
وفي السياق، بحث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” التي أوردت النبأ، أن اللقاء عقد في إطار الزيارة التي يقوم بها أبو الغيط حاليا إلى نيويورك للمشاركة في الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأطلعه على مواقف الجامعة العربية إزاء القضية الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بمواجهة المخططات الإسرائيلية لتهويد مدينة القدس، بشكل يؤدي إلى إخراجها من أية تسوية محتملة للصراع القائم.
من جانبه، أكد غوتيريش خلال اللقاء التزامه الكامل بمواصلة مساعيه لحشد الدعم الدولي، بما في ذلك من خلال الرباعية الدولية، للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية.