قطر: الانتقادات التي نتعرض لها حول وضع العمال ‘مضخمة’
21 - نوفمبر - 2013
حجم الخط
0
عواصم ـ وكالات: عبرت قطر أمس عن استعدادها للدخول في حوار مع البرلمان الاوروبي بشأن تقريرومشروع قرار يعده البرلمان حول ‘مزاعم وادعاءات’ بشان وضع العمال الوافدين في قطاع البناء، ووصفت تقرير مبعوث الامم المتحدة حول ذات الموضوع بـ’المضخم’. وتتعرض قطر التي ستستضيف كاس العالم لكرة القدم في 2020 لانتقادات تتعلق بظروف عمل واقامة العمال الوافدين العاملين في قطاع الانشاءات خصوصا. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية امس لوكالة الانباء القطرية أن ‘حكومة دولة قطر تقدر الاهتمام الذي يوليه البرلمان الأوروبي في هذا الشأن (حول قطاع البناء والتشييد في قطر)، ويسعدها أن تدخل في حوار مع أعضاء البرلمان، مع إدراكها بأن التحقيقات التي تجريها شركة ‘دي إل إيه بايبر’ القانونية الدولية تسير على قدم وساق’. واعتبر ان ‘مسودة اقتراح القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي في حد ذاته يعد سابقا لأوانه’. وأكد المصدر أن ‘حكومة قطر تأخذ المزاعم والادعاءات التي صدرت فيما يتعلق بقطاع البناء والتشييد بكل جدية، وقد وضعت بالفعل آلية مستقلة لمراجعة تلك المزاعم، ليتم التعامل معها كأمر ملح للغاية ومراجعتها من قبل شركة ‘دي إل إيه بايبر’ القانونية الدولية وستكون هذه المراجعة شاملة، كما سيتم اجراؤها في أقرب وقت ممكن’. و أشار المصدر المسؤول في وزارة الخارجية في تصريحاته ايضا الى بيان بعثة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان والمهاجرين وتقرير منظمة العفو الدولية معربا عن اعتقاده بأن ‘هذه التقارير تمثل تضخيما للمزاعم والادعاءات التي أوردتها الصحافة في وقت سابق، تمت معالجتها في حينها’ بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء القطرية. وأضاف المصدر، ‘مع ذلك فإن حكومة دولة قطر ستتعامل بشدة مع أي انتهاكات من قبل الشركات العاملة في قطاع البناء والتشييد، خاصة فيما يتعلق بالعمالة المهاجرة’. وقالت ‘العفو الدولية’ في بيان نشرته الأحد الماضي على موقعها الإلكتروني انه ‘مع اقتراب البدء في بناء الملاعب الرياضية الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها قطر عام 2022، جاء تقريرها المعنون: ‘الجانب المظلم لهجرة العمال: أضواء على قطاع البناء في قطر عشية بطولة كأس العالم لكرة القدم’ ليكشف النقاب عما يتعرض له العمال الأجانب من انتهاكات بشكل ممنهج وواسع النطاق، مما يجعل عملهم في بعض الحالات بمثابة عمل بالسخرة’. وأهابت المنظمة بالحكومة القطرية أن تطبِّق ضمانات حماية العمال القائمة، والتي عادةً ما يتهرب منها كثير من أصحاب الأعمال. كما تدعو المنظمة إلى إصلاح جذري لنظام ‘الكفالة’، الذي يجعل العمال الأجانب عاجزين عن مغادرة البلاد أو الانتقال إلى وظائف أخرى بدون موافقة أصحاب الأعمال الذين يعملون لديهم. ودعت منظمة العفو الدولية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى العمل مع السلطات القطرية والجهات المنظمة لبطولة كأس العالم من أجل منع الانتهاكات، باعتبار ذلك أمراً له الأولوية. يأتي هذا فيما أكدت قطر أنها تولي اهتماماً بالغاً لتعزيز وحماية حقوق الإنسان بها، وذلك من خلال العمل على تكريس هذه الحقوق في التشريعات والقوانين وإنشاء المؤسسات اللازمة لحماية وتعزيز هذه الحقوق، مؤكدة أنها لا تدخر جهداً في سيبل ذلك. وتعرضت قطر لانتقادات خلال الفترة الماضية في أعقاب قيام صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية نهاية سبتمبر / أيلول الماضي بنشر تقرير اتهمتها فيه بانتهاك حقوق عمالة نيبالية تعمل في مشاريع تقيمها من أجل مباريات كأس العالم لكرة القدم المقرر أن تستضيفها عام 2022، وهو الاتهام الذي نفته قطر، واعتبرته ‘مسيس’. وفي تعليقه على تواتر انتقادات حقوقية غربية لدول خليجية، استبعد الخبير السياسي الخليجي منصور الجمري، وجود ‘مؤامرة’ أو ‘أجندة سياسية’ وراء تلك الانتقادات الحقوقية. وقال الجمري في تصريحات لوكالة ‘الأناضول’ إن ‘العالم بدأ يتغير وهناك أجندة تتعلق بحقوق الإنسان’. وأضاف أن ‘هذه الاجندة تقودها منظمات دولية كبرى وبدأ أثرها يكبر بسبب توفر سهولة التواصل وصنع المعلومة وسهولة الوصول إلى الاعلام، وبالتالي يتوفر لهذه الجماعات المعنية بحقوق الانسان من الوسائل و المصادر التي لم تكن متوفرة من قبل’. ومضى قائلا ‘ربما نحن في الخليج غير معتادين على هذا الطرح الذى بدأ يقوى عالميا وبالتالي ربما يشعر البعض بان هذا جزء من مؤامرة أو أجندة سياسية موجهة لنيل اغراض سياسية في المنطقة وهذا في الحقيقة لا يعكس مؤامرة وأجندة سياسية، انما يعكس اهتماما جزئيا من جهة معنية بشؤون حقوق الانسان في تلك المنطقة’. وأوضح الجمري أن ‘بريطانيا كحكومة تتضرر من حملة صحيفة ‘الغارديان’ بالنسبة للعمال في قطر، لأن هناك علاقات وثيقة بين البلدين، لكن الصحيفة لا يلزمها موقف الحكومة البريطانية بشيء’. وعن تفسيره لتواتر الانتقادات مؤخرا، قال الجمري ‘الضغط يتزامن مع أحداث معينة ترى فيها تلك المنظمات فرصة مواتية للاستفادة منها في تسليط الضوء على مطالبها الحقوقية، فقطر سوف تحتضن كأس العالم 2022، ودبي تسعى لاستضافة معرض اكسبو الدولي 2020’. وأضاف الجمري ‘أصبح هناك حراك دولي معني بحقوق الانسان، وهذا الحراك بدأ يؤثر على السياسة العالمية، ونرى تأثيرها بالنسبة للخليج أيضا لأننا بدأنا نتسلم موقعا متقدما على مستوى العالم’. واشار إلى أنه على المستوى المالي ‘لدينا ملاءة مالية قوية لاستضافة أحداث هامة، أيضا دول الخليج تلعب دورا في السعي لإحلال الديمقراطية في سورية وبالتالي فدول الخليج بدأت تؤثر في الأجندة الدولية وبالتالي يصيبها ما يصيب الآخرون’. وتوقع الجمري أن تؤتي تلك الانتقادات بنتيجة إيجابية، قائلا إن ‘هناك اتفاقيات دولية توجب علينا أن نحترم حقوق الناس سواء كانوا مقيمين أو مواطنين وهناك اتفاقيات دولية توجب علينا أن نكون منفتحين بشيء مشترك بالمجتمع الدولي على أسس متساوية لأنه لا يمكننا أن نتفوق اقتصاديا أو ماديا ونغفل جوانب أخرى وهذه الحملات سوف تؤدي إلى وعي ، وهذا الوعي سينعكس إيجابيا على سياساتنا’.