لقطة شاشة من فيديو نشره الحرس الثوري الإيراني لإطلاق صاروخ نحو هدف أمريكي. (رويترز)
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده كريغ جيف وجوليان إي. بارنز وجوناثان سوان تساءلا فيه عن سر تركيز الضربات الإيرانية الانتقامية على الأردن.
فقد استهدف الإيرانيون القوات الأمريكية في الأردن أربع مرات خلال خمسة أيام، بما فيها هجوم يوم الجمعة الذي أدى لمقتل جنديين وفقدان آخر. وقد أسفرت هذه الهجمات مجتمعة عن إصابة عشرات الجنود الأمريكيين وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات. وأوضح المسؤولون الأمريكيون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسائل العملياتية، أن سلسلة الهجمات والخسائر الناجمة عنها تشير إلى أن القوات الإيرانية لا تزال تمتلك مخزونا كبيراً من الصواريخ، فضلا عن ازدياد براعتها في التهرب من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.
وقد ازدادت أهمية الأردن، الذي يستضيف قواعد جوية أمريكية رئيسية، في الفترة التي سبقت الحرب وفي أيامها الأولى، حيث نقل البنتاغون عدداً من القوات من البحرين والإمارات وقطر إلى مواقع أكثر أمانا نسبيا في الأردن وإسرائيل.
وأشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن دور الأردن في العمليات الأمريكية قد تعزز مع تقييد حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة قدرة واشنطن على نشر قواتها في أراضيهم وتسيير طائراتها في أجوائهم. لكن إيران وسّعت في بداية يوليو/تموز نطاق هجماتها في المنطقة، لتشمل الأردن للمرة الأولى منذ توقيع طهران وواشنطن اتفاق وقف إطلاق النار في حزيران/يونيو.
وقالت الصحيفة إن مسؤولين أمريكيين قدموا سردا لتطور الأحداث في الأيام الخمسة والهجمات الإيرانية على الأردن، وهي تطورات لم يناقشها البنتاغون بالتفصيل.
وقال المسؤولون إن الهجوم الأول الذي استهدف القوات الأمريكية في الأردن ضرب مجمعا سكنيا في قاعدة الملك فيصل الجوية، وهو ما أسفر عن إصابة ما يصل إلى خمسة عسكريين أمريكيين.
أما الهجوم الثاني، فقد استهدف قاعدة في شرق الأردن كانت تشغل منها مروحيات بلاك هوك الأمريكية، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدد كبير منها.
ثم، قبل 48 ساعة، قصفت صواريخ إيرانية قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، وهي القاعدة نفسها التي قتل فيها الجنود يوم الجمعة، بحسب المسؤولين.
وأسفر الهجوم السابق عن إصابة نحو 20 جنديا أمريكيا بادروا للاحتماء في الملاجئ. ولم يقتل أحد في ذلك القصف. لكن يوم الجمعة، عندما شن الإيرانيون هجوما آخر على القاعدة، قتل جنديان أمريكيان وأُصيب أربعة آخرون، وفقا لمسؤولين أمريكيين. وخضع باقي الأفراد لفحوصات طبية للتأكد من إصاباتهم الطفيفة وعادوا إلى الخدمة. وقد امتنع البنتاغون عن التعليق.
وأعلن الجيش الإيراني، يوم الجمعة، أنه هجوما بطائرات مسيرة استهدف خزانات وقود في قاعدة الأزرق الأمريكية. كما أعلن الحرس الثوري وفقا لوكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية التابعة له، استخدامه صواريخ وطائرات مسيّرة لاستهداف ملاجئ الطائرات في القاعدة.
وقال ديفيد ديبتولا، الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، والذي كان أحد أبرز مهندسي حرب الخليج عام 1991، إن موقع الأردن يسمح للولايات المتحدة بتنفيذ “عمليات جوية أكثر فعالية في سوريا والعراق والمنطقة ككل”. وأضاف في رسالة بريد إلكتروني يوم السبت: “لم يكن هجوم الجمعة مجرد هجوم على قاعدة، بل كان هجوما على التحالف الإقليمي الأمريكي، ومحاولة لجعل التكلفة السياسية لاستضافة القوات الأمريكية تفوق الفائدة الأمنية”.
وقد أعلن الجيش الأمريكي مساء السبت عن شن ضربات انتقامية للحد من تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز، و”معاقبة قوات الحرس الثوري التي شنت هجمات على جنود أمريكيين في الأردن. وحتى قبل هذه الضربات، أشار الرئيس ترامب إلى نيّته تكثيف الضربات على إيران خلال الأسبوع المقبل، واستهداف المزيد من البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وشبكات التوزيع.
خلاصة الحرب الأمريكية الإيرانية، ان الولايات المتحدة الأمريكية،وقعت في فخ لم تكن تنتظره،وان إيرانرغم الخسائر المادية مازالت قادرةعلى التهديد،وان دول الخليج اصبحت في حيص بيص من أمرها. وكما يقول المغاربة :فُكْها يامن وحّلْتَها
مع أنه النشاما يحلفون دوما أنه لا توجد قواعد.
1)- “وقد ازدادت أهمية الأردن، الذي يستضيف قواعد جوية أمريكية رئيسية… حيث نقل البنتاغون عدداً من القوات من البحرين والإمارات وقطر إلى مواقع أكثر أمانا نسبيا في الأردن” . “دور الأردن في العمليات الأمريكية قد تعزز مع تقييد حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة قدرة واشنطن على نشر قواتها في أراضيهم وتسيير طائراتها في أجوائهم” .
“الهجوم الأول الذي استهدف القوات الأمريكية في الأردن ضرب مجمعا سكنيا في قاعدة الملك فيصل الجوية، وهو ما أسفر عن إصابة ما يصل إلى خمسة عسكريين أمريكيين” (وليس عسكريين أردنيين) .
“أما الهجوم الثاني، فقد استهدف قاعدة في شرق الأردن كانت تشغل منها مروحيات بلاك هوك الأمريكية (وليست مروحيات أردنية) ، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدد كبير منها” .
“لم يكن هجوم الجمعة مجرد هجوم على قاعدة (لابد من وضع خط على قاعدة) ، بل كان هجوما على التحالف الإقليمي الأمريكي، ومحاولة لجعل التكلفة السياسية لاستضافة القوات الأمريكية تفوق الفائدة الأمنية”. هذه الحقيقة المرة لم تأت من مُعقب ، وإنما قيلت ، في رسالة بريد إلكتروني ، يوم أمس السبت 18 جويلية 2026 ، من الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، ديفيد ديبتولا .
2)- هذا التقرير ، الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” وأعده كريغ جيف وجوليان إي. بارنز وجوناثان سوان ، ينفي “نفي وجود قواعد أمريكية في بلاده.. ” لوزير الخارجية الأردني ، الذي ظهر في القدس العربي بتاريخ 17 جويلية 2026 ، تحت عنوان : “وزير الخارجية الأردني ينفي وجود قواعد أمريكية في بلاده.. والجيش يتصدى لصواريخ إيرانية” .
وحتى قبل هذه الضربات، يستطيع الرئيس الأمريكي ترامب “تكثيف الضربات على إيران خلال الأسبوع المقبل، واستهداف المزيد من البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وشبكات التوزيع” ، فأمريكا الواقعة على بعد آلاف الكلم لا تتضرر . كما يبدو من “نيته” العدوانية أنه لا يكترث بالأضرار التي تلحقها قواعده العسكرية ب”الحلفاء” العرب . وهذا ربما ما فهمه “حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة” وقيدوا “قدرة واشنطن على نشر قواتها في أراضيهم وتسيير طائراتها في أجوائهم” .
أمريكا ، تخوض حروبا مدمرة ، لها وللاقتصاد والأمن العالميين ، من أجل إرضاء عنجهية السياسة التوسعية للكيان الصهيوني ، بينما لا تكترث بما تسببها هذه الحروب ، السابقة واللاحقة ، للعرب “الحلفاء” رغم ملياراتهم المتدفقة عليها منهم.
رغم أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم ورابع أكبر احتياطي نفط، إلا أنها تعاني من فقر طاقة حاد نتيجة تآكل البنية التحتية: محطات توليد الكهرباء قديمة ونسبة الهدر في شبكات النقل والتوزيع مرتفعة جداً، وتعاني المدن الإيرانية من انقطاعات مبرمجة ومستمرة للتيار الكهربائي رغم موجات الحر الشديدة، مما دفع وزارة الصناعة في فترات معينة لفرض إغلاقات وطنية للمصانع، لتدخل البلاد في حالة جمود إنتاجي شبه تام.