وول ستريت جورنال: هذه قصة محاولات إقناع واشنطن بتزويد الإمارات بتقنيات الذكاء الاصطناعي

حجم الخط
5

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده كل من جويل شيكتمان وأرونا فيسوانثا وإيفان غيرشوفيتش، قالوا فيه إن عميلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) كلف بالتجسس على شركة تكنولوجيا تعود لعضو مؤثر في العائلة الحاكمة في أبو ظبي، وساهم في تبديد مخاوف واشنطن من التأثير الصيني في الإمارات، وساعد في النهاية على حصول البلد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقالت إن عميل المخابرات الأمريكية جوني غانون، الذي رسم وشما على ساعده الأيمن كتب عليه “أرغونوت”، تمجيدا لإله البحر في الميثولوجيا الإغريقية، كان يعمل بحلول عام 2023 في وظيفة مكتبية بواشنطن برتبة تعادل جنرالا بنجمتين. وعند هذه المرحلة، قرر مدير الوكالة ويليام بيرنز دفعه للعودة إلى ميدان التجسس.

وكانت مهمته هي التأكد من إمكانية الوثوق بـ”الشيخ الجاسوس” فيما يتعلق ببعض أحدث التقنيات الأمريكية. فقد كان الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة، يخطط لإنشاء أحد أكبر مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم، وكان يمتلك القدرة المالية اللازمة لذلك. فبميزانية تقدر بـ1.4 تريليون دولار، كان طحنون يسعى للحصول على موافقة لشركة جي42، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في البلاد، لاستيراد أحدث رقائق شركة نيفيديا.

كان الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة، يخطط لإنشاء أحد أكبر مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم، وكان يمتلك القدرة المالية اللازمة لذلك

إلا أن مسؤولين بارزين في واشنطن كانوا قلقين من الصين وإمكانية حصولها على نصر استخباراتي داخل الإمارات.

وعلمت الولايات المتحدة، من اتصالات معترضة، أن الصين كانت تهدف إلى استخدام علاقتها مع جي42 لسرقة التكنولوجيا الأمريكية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وفقا لمصادر مطلعة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة جي42، بنغ تشياو، قد تنازل عن جنسيته الأمريكية، وهو شرط أساسي للقبول في الدائرة المقربة من الحكومة الإماراتية.

ووصل غانون إلى أبو ظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة، على متن رحلة تجارية، متظاهرا بوظيفة في السفارة الأمريكية، ومتسترا على منصبه الحقيقي كرئيس لمحطة سي آي إيه. وبعد أقل من عام، عاد غانون إلى واشنطن، هذه المرة على متن طائرة بوينغ 787 الخاصة بالعائلة المالكة الإماراتية، برفقة الشيخ طحنون، شقيق حاكم الإمارات.

فقد انتهى به الأمر بالتجسس على مجموعة جي42، ومساعدة الإمارات في معالجة المشكلات المقلقة التي اكتشفها، وفقا لتقارير أنشطته التي حصلت عليها “وول ستريت جورنال”.

فعلى مدى ستة أشهر، استطاع غانون نقل مطالبه إلى الشيخ طحنون حول ما يلزم الشركة عمله لكسب ود واشنطن. وكان طحنون في طريقه لعرض قضيته شخصيا في واشنطن.

ونجحت الخطة إلى حد ما، فمن قطع العلاقات مع الإماراتيين، ابتكرت إدارة بايدن طريقة لهم للحصول على الرقائق التي يحتاجونها، حتى وإن كان الطريق مليئا بالعقبات البيروقراطية.

وتقول الصحيفة إن الإمارات استطاعت إعادة تشكيل النقاش من خلال استمالة المسؤولين الأمريكيين عبر جلسات الشاي والتمور والرحلات العرضية على متن يخت أو طائرة خاصة، وفيما إذا كان يجب السماح لهذه الدولة الصغيرة بأن تصبح قوة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ومن ثم ضغط دونالد ترامب على دواسة الوقود، فقبل أيام من تنصيبه، التزم طحنون وشركاؤه المستثمرون باستثمار 500 مليون دولار في شركة ترامب للعملات المشفرة “وورلد ليبرتي فايننشال”. وقررت إدارة ترامب توسيع نطاق حصول الإمارات على أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تخصيص جزء منها لشركة جي42.

وفي الأسبوع الماضي، ذهبت الإدارة أبعد من ذلك، معلنة رفع القيود المفروضة مؤقتا على حصول جي42 على الرقائق الأمريكية، وهو ما يعد انتصارا للإمارات ولشركة طحنون.

وتعلق الصحيفة أن دور غانون في إقناع إدارة بايدن، والذي تكشف الصحيفة عنه لأول مرة، أثار جدلا واسعا في أوساط الأمن القومي الأمريكي حول ما إذا كان يجب مساعدة الإمارات لتصبح منافسا عالميا جديدا في مجال الذكاء الاصطناعي.

فمن جهة، قال المؤيدون، ومعظمهم شارك في “الحرب العالمية على الإرهاب”، إن تواصل غانون مهم، وبخاصة في ضوء الدعم الذي قدمته أبو ظبي في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وإنه محاولة لمكافأة حليف أمني بالغ الأهمية، وللمساعدة في الحفاظ على مشاركة عمالقة التكنولوجيا الأمريكية في أحد أكبر مشاريع الذكاء الاصطناعي في العالم. ورأوا أن الإمارات العربية المتحدة دولة متأرجحة جيوسياسيا يجب تعزيز نفوذها في الدائرة الأمريكية.

دور غانون في إقناع إدارة بايدن أثار جدلا واسعا في أوساط الأمن القومي الأمريكي حول ما إذا كان يجب مساعدة الإمارات لتصبح منافسا عالميا جديدا في مجال الذكاء الاصطناعي

في المقابل، كان هناك مسؤولون في الأمن القومي يركزون بشكل أكبر على الصين، ويخشون أن تسلم أمريكا أقوى مصادر هيمنتها الجديدة إلى خصم. أما المعارضون، فكانوا قلقين من أن غانون يخفي أدلة واضحة بشأن عدم الثقة في كل من مجموعة جي42 والإمارات. وكانوا يعتقدون أنه “اندمج مع السكان المحليين”، ويعمل على فتح الطريق لتخلي أمريكا عن تفوقها في الصراع الجيوسياسي الحاسم لهذا القرن.

وكشفت الصحيفة عن مجمل هذا الجدل، فمن خلال مقابلات استمرت عشرات الساعات، رسم أكثر من 30 مسؤولا حاليا وسابقا في السلك الدبلوماسي والأمن القومي والبيت الأبيض والاستخبارات صورة لمنطقة رمادية دبلوماسية ناشئة، تمزج بين التجسس والدبلوماسية والضغط التجاري، فيما يتعلق بمستقبل سباق تسلح تكنولوجي جديد. وقال بعض المسؤولين السابقين في الإدارة الأمريكية إن الجدل الدائر حول شركة جي42 أثار استياء أكبر بين صانعي سياسات بايدن من أي قضية أخرى تقريبا.

وفي بيان لها، قالت جي42 إنها حسنت إجراءات الامتثال والأمن لديها، وإنها حصلت على التكنولوجيا الأمريكية من خلال العملية التنظيمية الرسمية في واشنطن.

ومن جهتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن إن الولايات المتحدة بالغت في تضخيم وتلفيق مزاعم بأن إنجازات الصين التكنولوجية تتحقق عن طريق السرقة، بهدف تقويض التعاون بين الشركات الصينية وشركائها الدوليين.

وفي هذا السياق، تشير الصحيفة إلى مدير جي42 المولود في الصين تشياو، الذي عمل بعد أن أنهى دراساته بجامعة هاواي في شركة تكنولوجيا استخبارات مقرها شمال ولاية فرجينيا. وفي عام 2015، انتقل تشياو إلى الإمارات، حيث أدار قسم الذكاء الاصطناعي في شركة الأمن السيبراني “دارك ماتر”. وكانت هذه الشركة تطمح، ظاهريا، إلى أن تصبح عملاقا تقنيا في الشرق الأوسط. لكن في الواقع، أنشئت لمساعدة دولة الإمارات على التجسس على خصومها الجيوسياسيين والناشطين والصحافيين، وذلك بمساعدة قراصنة سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكية، وفقا لما توصل إليه المدعون العامون الأمريكيون لاحقا.

وحاولت وحدة تشياو توسيع المراقبة، مستخدمة الذكاء الاصطناعي لتحليل مقاطع الفيديو والاتصالات وبيانات تتبع المواقع التي جمعتها، بهدف التنبؤ بالاضطرابات المدنية قبل اندلاعها، بحسب موظفين سابقين في الشركة.

وقد اكتشف العديد من المتعاقدين الأمريكيين أثناء عملهم في مشروع تشياو أنهم يتجسسون في الواقع على أمريكيين، وفقا لما ذكره موظفون سابقون.

وفي ذلك الوقت، كانت وحدة تشياو تعزز علاقاتها مع الصين. وكان العديد من موظفي الوحدة من الصين، وقد افتتح المدير التنفيذي مكاتب تابعة هناك، بحسب ما أفاد به الموظفون السابقون. ووقع تشياو علنا اتفاقية مع هواوي لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تساعد السلطات على مراقبة المدن.

وقد أغلقت الشركة بعد تحقيق أجراه أف بي آي عام 2019، أسفر عن اعتراف بعض الموظفين الأمريكيين بانتهاكهم قوانين التصدير من خلال اختراق خوادم الحوسبة السحابية لهواتف آيفون التابعة لشركة آبل في الولايات المتحدة. وقام تشياو وفريقه بفصل وحدتهم لتأسيس ما أصبح لاحقا شركة جي42. وبدعم من شركة طحنون بمليارات الدولارات، نمت جي42 لتصبح شركة تضم 22,000 موظف، وتطمح لأن تصبح أكبر شركة ذكاء اصطناعي في العالم.

ونظرا للقلق المتزايد من علاقات جي42 المتنامية مع الصين، ناقش المسؤولون إدراج الشركة على قائمة سوداء تابعة لوزارة التجارة الأمريكية، تحظر الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية. وبدأ وكيل وزارة التجارة للأمن، آلان إستيفيز، الإجراءات البيروقراطية لإدراج الشركة على القائمة السوداء، لكنه تلقى اتصالا غير مسارها. فقد كانت رئيسة إستيفيز، وزيرة التجارة جينا ريموندو، قد ناقشت الخطة مع آخرين، الذين قرروا التريث نظرا لأن جي42 شركة مدعومة من الدولة، ولأن الإدارة بحاجة إلى مساعدة إماراتية في قضايا أخرى.

وسافر إستيفيز إلى أبو ظبي في ربيع عام 2023، والتقى برئيس ديوان طحنون في فيلته، وزار مقر شركة جي42 وشاهد معدات صينية في الموقع، لكنه انبهر بالمستوى العالمي الذي بدت عليه عمليات الشركة. وأشاد إستيفيز لاحقا ببراعة تشياو، قائلا للآخرين إنه كان أشبه بالتحدث إلى داريو أمودي، المؤسس المشارك لشركة أنثروبيك الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

واجتمع إستيفيز مع الشيخ طحنون، وقال له: “أمامك خياران”، موضحا له إمكانية العمل إما مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكية أو نظرائهم الصينيين، لكن دون دمج العملين على أعلى مستويات التكنولوجيا.

وأجاب طحنون: “فهمت”.

اجتمع إستيفيز مع الشيخ طحنون، وقال له: “أمامك خياران”، موضحا له إمكانية العمل إما مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكية أو نظرائهم الصينيين، لكن دون دمج العملين على أعلى مستويات التكنولوجيا

وفي حزيران/يونيو، وصل طحنون إلى واشنطن، والتقى به إستيفيز مجددا، هذه المرة في قصر طحنون في ماكلين بولاية فرجينيا، حيث قدم إستيفيز إلى طحنون قائمة بمطالب الحكومة الأمريكية. تضمنت القائمة تعيين مدقق حسابات خارجي للتحقق من امتثال شركة جي42 للمعايير. وقال طحنون: “أستطيع القيام بكل هذه الأمور”.

وعاد إستيفيز إلى أبو ظبي لمتابعة تقدم شركة جي42، وخرج مقتنعا بأن الشركة تسير على الطريق الصحيح.

إلا أن مسؤولين آخرين في الأمن القومي حاولوا كبح جماح هذه الخطوة. كان من بينهم ماهر بيطار، أحد موظفي الاستخبارات في مجلس الأمن القومي التابع لبايدن. وبدافع من التحقيقات الفدرالية في شركة تشياو السابقة، ساهم بيطار في قيادة حملة البيت الأبيض ضد مصنعي برامج التجسس واستخدام قراصنة أمريكيين مأجورين. وجادل بيطار، وهو أمريكي من أصل فلسطيني، بأن أي صفقات جديدة مع الإمارات قد تأتي بنتائج عكسية.

وفي المقابل، كان هناك أشخاص مثل بريت ماكغيرك، مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، الذي عمل لسنوات بهدوء مع أجهزة الأمن الإماراتية لمكافحة الإرهاب وكبح جماح إيران. وجادل ماكغيرك بأن أي تحفظات قد تكون لدى واشنطن تجاه الإمارات، فإن قطع وصولها إلى التكنولوجيا الأمريكية لن يؤدي إلا إلى دفع الدولة الخليجية إلى أحضان الصين.

ومن هنا جاء دور غانون، الذي استعانت به سي آي إيه للتحقق من صحة رؤية الأطراف المتجادلة في واشنطن. وقد احتاج مدير الوكالة، ويليام بيرنز، إلى ضابط ميداني بارز قادر على إدارة الأهداف المتضاربة المتمثلة في تنفيذ عمليات تجسس مكثفة وإصلاح العلاقات مع قادة دولة حليفة مهمة.

وبحسب مصادر مطلعة، استمرت التقارير الاستخباراتية المتعلقة بعلاقات شركة جي42 مع الصين بالتدفق إلى غانون. وعلمت سي آي إيه أن العديد من موظفي الشركة كانوا على اتصال بشركات صينية مملوكة للدولة. واجتمع غانون مع تشياو وأبلغه رسالة مفادها أن واشنطن قلقة للغاية بشأن جي42، لكن رئيس المحطة كان يتمتع بعقلية منفتحة.

وساعد غانون الرئيس التنفيذي على فهم مخاوف الولايات المتحدة. وأخبره تشياو أن واشنطن يمكنها الوصول إلى مراكز بيانات جي42 وموظفيها، ويمكنها طرح أي أسئلة ترغب بها للتأكد من أن الشركة تقطع علاقاتها مع الصين، وفقا لمصادر مطلعة.

ورغم تبديده القلق بشأن العلاقة مع الصين، ظل المسؤولون الأمريكيون غير مقتنعين، نظرا لما رأوه خداعا من الإمارات. فعلى سبيل المثال، نفى الإماراتيون بشدة لواشنطن بناء الصين منشأة عسكرية سرية قرب أبو ظبي، رغم المعلومات التي تفيد بأن الموقع يضم ملعبا لكرة السلة مرسوما عليه أعلام الجيش الصيني والحزب الشيوعي.

والآن، يساورهم القلق من أن طحنون يمارس خداعا آخر. وضغطوا على غانون بشأن استمرار التواصل بين مجموعة جي42 والشركات الصينية الحكومية، مستعينين بمحللين متشككين من وكالة سي آي إيه شاركوهم الرأي. أجاب غانون بأن الاتصالات لم تظهر أن تشياو كان يخون التزاماته، وأكد أنه لم ير أي دليل على أن تشياو كان عميلا صينيا، كما اشتبه البعض.

وقبل أسبوع من مغادرة بايدن منصبه، وضع فريقه إطارا يسمح للإماراتيين بالوصول إلى الرقائق الإلكترونية. وقد انتقد المسؤولون الإماراتيون هذا الإطار ووصفوه بأنه مقيد للغاية، لكنه مهد الطريق لما سيأتي لاحقا.

ففي أيار/مايو 2025، بعد عامين من اقتراب إدراج جي42 على القائمة السوداء الأمريكية، اجتمع نخبة من رواد التكنولوجيا في العالم، بمن فيهم سام ألتمان من “أوبن إيه آي” وجينسن هوانغ من نيفيديا، في أبو ظبي للتوقيع على اتفاقية لمساعدة جي42 في بناء أحد أكبر مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم، والذي أطلق عليه اسم “ستارغيت الإمارات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فتحي:

    لو تفرغت الامارات لنقل تكنولوجيا الكبار اليها و استثمرت لها المال و الحيل عوض التوظف و توظيف المال في تحقيق اجندات الاحتلال لربما تحولت الى قطب من اقطاب العالم الرقمي.

  2. يقول ملاحظ:

    …. عندما يفتح الباب واسعا للجواسيس الأمريكان فهو أمر عادي فقط خطر عندما يتعلق الأمر بالصنيين

  3. يقول Abid:

    نظرا لحساسية الطلب الإماراتي في الاستحواذ لرقائق نيفيديا الأمريكية وفي ظل التداعيات الحاليه لمنطقة الخليج العربي، سيكون من الصعب الحصول على تكنولوجيا الرقائق الازمه لبرنامج ستارغيت الإماراتي.

  4. يقول آدم وحواء:

    تايوان أصغر من الإمارات فلماذا لا تكون الاخيرة مركزا للشرق الأوسط في توطين الذكاء الصنعي؟ حبذا ذلك.

  5. يقول Imane Belkacem:

    اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

اشترك في قائمتنا البريدية