اعتاد الرأي العام المغربي أن يعيش كل صيف على إيقاع فضيحة من الفضائح الكبرى التي تهز البلاد، ورغم أن هذا الفصل عنوانه هو العطلة والاستحمام في الشاطئ، إلا أنه منذ انفجار حركة 20 فبراير/شباط ضمن الربيع العربي تحول إلى فصل الجدل السياسي وآخر فضائحه ما يعرف «بالقطع الأرضية لخدام الدولة» التي تعتبر من ممارسات مخلفات الاستعمار الفرنسي والإسباني في هذا البلد الأمازيغي – العربي.
منذ دخول الصيف الجاري وبالضبط شهر يوليو/تموز، استفاق المغاربة على فضيحة نفايات إيطاليا، اكتشفوا فجأة أنهم أصبحوا مرتعا للنفايات التي يتم استقدامها من منطقة نابولي المعروفة بسيطرة المافيا على هذا النشاط، فالمافيا وجدت في النفايات أرباحا أكثر من المخدرات وبدون ملاحقة قضائية.
وفجأة اكتشف المغاربة أن المغرب الذي يوصف بالدولة الآمنة يشهد موجة إجرام مقلقة من سرقة ونشل واعتداءات في الشارع العام. وكم كانت مذهلة أرقام المعتقلين التي قدمتها السلطات بشأن عدد المعتقلين، إذ تعتبر مرتفعة للغاية إقليميا بل تقترب من دول أمريكا اللاتينية. وهب المغاربة إلى فضاء «الفيسبوك» يطالبون في حملة إعلامية بالأمن.
لكن الفضيحة الكبرى أو «أم الفضائح» هي ما يعرف بـ «أرض خدام الدولة»، إذ فجأة اكتشف المغاربة كيف تحصل مجموعة من مستشاري الملك ووزراء سابقين وولاة ومقربين من القصر بل وحتى أمراء خليجيين على قطع أرضية تقارب الأربعة آلاف متر للقطعة في أرقى أحياء إقليم الرباط بـ 35 دولارا للمتر بينما السعر الحقيقي هو ما بين ألف دولار وألفي دولار للمتر المربع. وحصل أمير خليجي على الأرض لبناء فيلا، وكلفته القطعة الأرضية حوالي مئة ألف دولار، لكنه في آخر المطاف باع الأرض بثلاثة ملايين دولار وانصرف. وهذا يعني أن الدولة المغربية أهدته قرابة ثلاثة ملايين دولار مجانا. فهل الخليجي محتاج لمثل هذه الهدية على حساب المغربي الفقير؟
الرأي العام المغربي انتفض لهذه الممارسات غير المعقولة، فالوزراء ومستشارو الملك وولاة الأقاليم (المحافظون) يحصلون على أعلى المرتبات والتعويضات بما يفوق بعض نظرائهم في دول أوروبية، علما أن هذه الدول الأوروبية لديها دخل قومي يتجاوز المغرب بالعشرات. ورغم هذه الرواتب يحصلون على امتيازات غير معقولة نهائيا مثل القطع الأرضية بقوانين مشكوك في أهليتها وصدقيتها.
وبعملية بسيطة فقد أدى المحظوظون إلى 68 في مجموع القطع الأرضية ما يقارب تسعة ملايين دولار، بينما السعر الحقيقي لهذه الأراضي إذا كانت العملية قد تمت بشفافية وفي احترام للقانون هو ما يناهز 240 مليون دولار، وهذا يعني خسارة الشعب لقرابة 230 مليون دولار، وهو مبلغ كاف لبناء مدارس وجامعات ومستشفيات في دولة تقبع في أسفل التقارير الدولية حول التنمية البشرية. وزاد غضب الشعب المغربي للأسباب التالية:
في المقام الأول، اعتقد المغاربة بنهاية ممارسات نهب ممتلكات الشعب بعد دستور 2011وها هي تستمر بعد الدستور بل وحاولت وزارة الداخلية والمالية الدفاع عن هذا الريع الاقتصادي في بيان من أغبى وأغرب البيانات في تاريخ السلطة المغربية بعد الاستقلال سنة 1956.
في المقام الثاني، تعتبر هذه الممارسات من مخلفات الاستعمار الفرنسي والإسباني، فقد كان الفرنسيون الذين احتلوا الجزء الأكبر من المغرب والإسبان الذين احتلوا شماله يفوتون بأثمان بخسة أجود الأراضي الزراعية السكنية للمعمرين، سياسة لم تنته في مغرب بعد الاستقلال وتستمر بعد دستور 2011. وبهذا يصدق قول المفكر الذي قال «خرج الاستعمار من الباب ودخل من النافذة»، وتشاء الصدف أن أغلب المستفيدين من خريجي مدارس فرنسا، المستعمر السابق.
في المقام الثالث، يوجد احتقان شعبي مقلق بسبب صمت مكونات الدولة المغربية .وكعادته، التزم رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران الصمت ولم يحرك القضاء، وسل الملك محمد السادس نفسه من هذه الفضيحة في خطابه السبت الماضي بقوله إن «عدم
محاربة الفساد هو فساد كذلك» وكأنه يحمّل المسؤولية لصمت رئيس الحكومة. إذا هناك استقرار في المغرب فبفضل الشعب الذي يتحمل ويصبر، البلاد غارقة في الفساد والخروقات، وتراكم خيبات الأمل قد يجر يوما ما إلى ما لا تحمد عقباه.
في المقام الرابع، المغرب دولة تستمر في الدفاع عن وحدتها الترابية، فهناك نزاع حول سيادة الصحراء وهناك احتلال لأراضيه في شمال، وعليه، هل يعقل أن المغاربة الذين يطمحون في القرن الواحد والعشرين إلى استكمال وحدتهم الترابية، يتعرضون من طرف «خدام الدولة» إلى استعمار من نوع آخر، تتعرض أملاكهم إلى النهب والسرقة من طرف جزء من موظفي الدولة بدون مراقبة وبدون محاسبة.
أجمع الكثير من المحللين على أن فضيحة «خدام الدولة» هي جريمة في حق ممتلكات الشعب، وعندما لا تتحرك مكونات الدولة لإحقاق الحق بل بالعكس تريد تبرير النهب، وقتها تفقد الدولة هيبتها، ووقتها يبدو أنه لا يوجد لهذا الوطن الذي اسمه المغرب رب يحميه.
٭ كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»
د. حسين مجدوبي
” .وكعادته، التزم رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران الصمت ولم يحرك القضاء، وسل الملك محمد السادس نفسه من هذه الفضيحة في خطابه السبت الماضي بقوله إن «عدم محاربة الفساد هو فساد كذلك» وكأنه يحمّل المسؤولية لصمت رئيس الحكومة.” أهـ
الملك يريد كبش فداء للفضيحة بحجة أن الحكومة مسؤولة عن إدارة الحكم بالبلد !
وبن كيران يلتزم الصمت بقوله إنها حكومة الملك !!
والسؤال المخجل هو :
من بيده الأمن إذاً بالمغرب أليس الملك ؟
ولا حول ولا قوة الا بالله
مغربي غيور
يجب علينا كمغاربة أن نقف صفا واحدا بوقفة احتجاجية حتى تنزع هذه الهبات وترجع إلىى صالح الشعب حتى ولو كلفتنا أرواحنا.
بلادنا وخيراتنا تنهب من طرف المجرمن وشعبنا وشبابنا يقاسي الحرمان والفقر والتهميش
يبدو أن ما يوحدنا في مشرق الوطن العربي ومغربه شيئ واحد هو ( الهم ) وعلى هذا فإنه يصدق فينا المثل العربي القائل : كلنا في الهم شرق . فالاستعمار وإن رحل من البلدان العربية ( بشخوصه ) إلا أنه لم يزل باق ( بذيوله ) وعندما يلتقي المال والسلطة في عقد غير شرعي ( زنا ) فإنه ينتج عنها ( كائنات مشوهه) وفساد مستشري واستبداد يتمدد ويتسع على اتساع رقعة الجغرافيا من المحيط ( الهادر ) إلى الخليج الذي ( يغلي )
تطور غريب تعرفه السياسة الداخلية المغربية, بعد انتقاضة شباب العشرين من فبراير ضد الفساد والمحسوبية ونهب المال العام, طرأ جديد لم نكن نسمع به من قبل وهو محاولة إلقاء المسؤولية على الآخر بين رئاسة الحكومة والملك, رئيس الحكومة يقول ويردد ” أنا لاأحكم , السلطة في يد الملك “. الملك بدوره يرد ,لكن لايحدد ولايشير من يقصد بالذات , وإنما بجمل يمكن تفسيرها في عدة إتجاهات. ماهو معروف أن هناك ” وزراء السيادة ” كما يسمون , الذين يعينهم الملك ومستشاروه لديهم سلطة . وزير الداخلية والمالية إلخ….
محاربة الفساد صعبة وسهلة في آن واحد, صعبة لتجذر المصالح المتبادلة لمتعاطيها , فحين تمنع إمتيازات غير قانونية ضخمة فجأة عن أناس نافدين فأنت لاتدري عواقبها , لكن بالإنحياز للشعب وللمواطن البسيط العادي هناك الحماية والقوة التي لاتصمد أمامها قوة مهما كبرت, والإنتفاضات الشعبية أظهرت ذلك.
قصة واقعية طريفة حكاها زعيم حزب مغربي كبير, قال : ” كنت في طريقي لقبة البرلمان صحبة زعيم سياسي لحزب في الحكومة الآن حين سألني : ” هلا حصلت على ” الفيزا ” ” تأشيرة للسفر” لإرسال عائلتك وأطفالك للخارج ؟ القصة حصلت أيام مظاهرات عشرين فبراير العارمة. قوة الشعوب لكن سلميا لاتهزم أبدا ,هو حكم أبدي طبيعي.
الفساد داء ينخر دولنا العربية
مصيبتنا في الإستعمار الداخلي أو الدولة العميقة
يتحمل الملك المسؤولية الكبرى يليه رئيس الحكومة الذي جاء ببنامج محاربة الفساد والإستبداد
في تحليلي الشخصي هناك ثورة مضادة ناعمة تعمل بالتدريج و تنويع تكتيكاتها من اجل التراجع عن مكتسبات الربيع العربي و يساعدها نجاح الثورات المضادة في باقي دول الربيع العربي و مشاهد الفوضى في العراق و سوريا لتخويف المواطنين من النزول الى الشارع و في نظري الشخصي المغاربة لن يكون بالامكان تخويفهم بسيناريو الفوضى و الملك و مستشاريه لا يقدرون المخاطر و لا يحسبون الحسبة بشكل دقيق،لا المؤسسات الامنية و لا الجيش سيسارع لانقاذ هذا النظام المتهاوي ولاءهم مطلق للمغرب و في حالة هيجان الشارع و خروجه عن السيطرة لن يكون بيد نظام الفساد الا حزم الحقائب و الرحيل الى دبي او السعودية…..