الرباط – «القدس العربي»: شهدت الأجواء الحقوقية في المغرب انفراجاً نسبياً بعد سلسلة قرارات صدرت عبر محاكم بعد متابعات وأحكام أثارت استنكار وتنديد الأوساط الحقوقية المغربية، التي لا تزال ترى أن هذا الانفراج ليس كافياً لتبديد المخاوف من وصول المغرب إلى مؤخرة الدول في ترتيب الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير.
وقالت: «اللجنة الوطنية من أجل الحرية للصحافي عمر الراضي وكافة معتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير»، إنها ستواصل تتبعها لوضعية معتقلي الرأي وللمتابعات القضائية بسبب الرأي التي تنظر فيها مختلف محاكم المغرب، ورصدها للمحاكمات والأحكام الجديدة وعبرت في بلاغ أرسل لـ»القدس العربي» عن إدانتها للحكم القاضي بثماني أشهر سجناً نافذاً الصادر، عن محكمة الاستئناف في مدينة العيون ضد الشاب مغني الراب حمزة إسباعر الذي كان محكوماً ب4 سنوات ابتدائياً، معتبرة أن استمرار اعتقاله يعد تعسفاً لأن الهدف منه هو الانتقام من هذا الشاب بسبب تعبيره عن أراء نقدية اتجاه الدولة ومسؤوليها، وطالبت بإطلاق سراحه فوراً، دون قيد أوشرط.
ارتياح واستياء
وعبرت عن ارتياحها لمغادرة الشاب أيوب محفوظ أسوار السجن بعد تمتيعه بالسراح المؤقت، معبرة عن تهنئتها له ولأسرته ولكل المتضامنات والمتضامنين معه على هذا الانتصار الجزئي، مطالبة بإسقاط المتابعة عنه باعتبارها تستهدف محاكمة الرأي وتنتهك الحق في حرية التعبير التي يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واستنكرت «تأكيد محكمة الاستئناف بسلا للحكم الصادر ضد مغني الراب المعروف بالكناوي، بعد أن صدر في حقه يوم أول أمس الخميس 16 حكماً بسنة سجناً نافذاً، وهو نفس الحكم الابتدائي الذي صدر ضده قبل أسابيع، حيث سبق للجنة أن اعتبرته حكماً جائراً، وطالبت بإطلاق سراح لكناوي الذي وضعته ضمن لائحة معتقلي الرأي الذين تطالب بالإفراج عنهم.
وسجلت اللجنة استياءها من تواتر المتابعات بسبب الرأي، بعد المتابعة التي يتعرض لها الطالب محمد نوحي في طاطا، بتهمة الدعوة إلى المشاركة في تظاهرة غير مصرح بها، بعد أن دعا إلى التعبير عن التضامن مع معتقلي حراك الريف، وقالت إن هذه المحاكمة بدورها محاكمة للرأي تستهدف الانتقام من المتضامنين مع المعتقلين السياسيين على خلفية حراك الريف، وتطالب بإسقاط هذه المتابعة ضد الطالب محمد نوحي.
وأشادت اللجنة بنجاح مبادرة وثيقة 11 يناير 2020، باعتبار سنة 2020 سنة الحريات في المغرب، منوهة بكل الموقعات والموقعين عليها، مسجلة «بكثير من الاهتمام التزايد السريع للتوقيعات، ولأهميتها كماً ونوعاً، مما يبشر بانطلاق دينامية نضالية قوية من أجل جعل 2020 سنة دون اعتقال سياسي ومعتقلي الرأي بالمغرب. مشيرة أن الجمع العام المبرمج للجنة سيشكل فرصة لمناقشة آفاق عمل اللجنة بعد نجاح المبادرة.
وفي ندوة نظمت في الرباط، عبر الناشط الحقوقي أحمد عصيد، عن تخوفه من أن يصبح المغرب سنة 2030 آخر بلد في إفريقيا في حرية الرأي «هذا شيء مرعب ويجب أن يرعب جميع المغاربة». وقال: «هناك بلدان تصعد بشكل صاروخي في نسبة النمو وفي احترام مواطنيها وضمان السير العادي للمؤسسات، ونحن نتدحرج للوراء» و«من المخجل أن تصبح بلدان كنا أفضل منها في السبعينيات والثمانينيات والتسعينات، أفضل منا». وقال في ندوة: «حرية الرأي والتعبير بين المواثيق الدولية والتشريع المحلي وواقع الحال»، نظمتها الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، مساء أول أمس الخميس في بالرباط. إن «حرية الرأي والتعبير من الأسس الجوهرية للبناء الديمقراطي وانتقاله، ودليل على وجود المواطن حراً خارج الوصاية، وتكريس الحق في الاختلاف والتعددية، لأنه عندما تكمم الأفواه بطريقة عنيفة فهذا معناه أن هناك من لا يقبل الحق في الاختلاف». وذكر بخطاب لوزير الداخلية الأسبق، شكيب بن موسى، تموز/ يوليو 2014 قال فيه: «لن يُقبل من أي كان أن يتخذ آراء ومواقف مضادة لتوجهات الدولة»، ووصف عهذا الخطاب بـ«الرٍدة الحقوقية». وتساءل: «من هي هذه الدولة التي لا تقبل أن يتخذ أحد موقفاً مضاداً لتوجهاتها؟ لأن الدول في طبيعتها تأخذ وتعطي وتتحاور وتدخل في مفاوضات».
وقال أستاذ القانون الدستوري، أحمد البوز، إنه «لا يمكن أن تقبل الشهرة ولا تقبل الانتقادات حول القطاع المشرف عليه»، مستحضراً في ذلك المقولة قرار المصرية «من يقبل الشهرة يقبل التشهير». وأضاف البوز في نفس الندوة أن «الحرية هي الشيء الوحيد الذي لا يُعرف، لأنها مرتبطة بالمواقع والثقافات والمصالح، وهي حجر الزاوية في كل مجتمع حر وموضوع أساسي لإرساء الشفافية، وتتداخل فيه حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات». وقال إن «التعليق رقم 24 من قبل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المنبثقة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، يجعلنا نفهم بعض جوانب الالتباس التي تمس موضوع حريات التعبير في الساحة الحقوقية المغربية». وذكر بتوصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التي شددت على ضرورة صياغة قوانين ضد التشهير «لأن هناك المشكل جوهري بين حرية التعبير والقوانين المنظمة للإرهاب، ولا يجب الاعتماد على القانون الجنائي إلا في القضايا الخطيرة». وفي تعريفه للصحافي، قال البوز إنه «ليس من يحمل بطاقة الصحافة، بل كذلك المراسلون وكتاب الرأي بالإضافة إلى المدونين عبر وسائل النشر المحددة للتعبير عن آرائهم»، مردفاً بالقول: «يمكن لشخص حامل لبطاقة الصحافة لا يمارس المهنة بالشكل المفروض».
أكبر الخروقات في المناطق النائية
وكشف الباحث في الإعلام والاتصال، محمد العوني، أن «أكبر عدد الخروقات والانتهاكات في المغرب تمس المناطق النائية»، مشيراً إلى كل من زاكورة وزايو وسيدي بنور وتاونات. واعتبر أن جزءاً مهماً من «الانتهاكات أصبحت تصرف في متابعات قضائية أو استنطاقات، وتخص نقد رجال السلطة أو المنتخبين أو الأندية الرياضية».
وأشار إلى «ارتفاع المعتدى عليهم في اليوتوب، وأن غالبية المنتهكِ حقوقهم في الفضاء الرقمي هم شباب»، مضيفاً أن «المتابعة تتم عبر قوانين لا تسعى لتنظيم حريات التعبير في الفضاء الرقمي بل إلى العقاب» و»من دون إشاعة الحريات قانونياً وممارسة، لا يمكن الحديث عن الديمقراطية التشاركية، لأنه ما لا تحققه المؤسسات المنتخبة تحققه آليات جديدة من أجل صنع القرار، لا من أجل الاحتجاج عنه». وشدد على أنه «إذا لم نتفق في المغرب بكون مسألة الحريات ليست تقنية، ولا مرتبطة بالأمن، بل قضية سياسية وثقافية بأبعاد اقتصادية واجتماعية، فإنه سيظل المعتقد هو أن الحريات هبة من الدولة تقدم للبعض ولا تقدم للمجتمع ككل». وقال إن مرصد الحريات هو برنامج مفتوح للمبلغين لرصد الانتهاكات والخروقات والتجاوزات والتضييقات فيما يخص حرية الإعلام، والتواصل الرقمي. من جهة أخرى، قالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، في اجتماع لفيدرالية اليسار، إنه «بسبب ضرب الحريات في المغرب، أصبح المواطن العادي يلجأ لأعلى سلطة في البلاد مباشرة، وهو الملك محمد السادس»، وأن «الأوضاع زادت صعوبة وتأزماً بعد 2015». وأضافت منيب، خلال ندوة صحافية للفيدرالية لتقديم مذكرة حزبها حول النموذج التنموي، أمس الخميس «عارفين بأنه دائماً كانت تقام لجان، لها خدمات مخزنية، حتى في لحظات حرجة في البلاد في سنوات 1981 و1991».
قرأت وأعدت ولم افهم كيف هو شكل الانفراج النسبي في الأجواء الحقوقية؟