تركيا تدشّن أول حاملة مسيّرات في العالم

دشّنت تركيا الاثنين الماضي سفينة «تي سي جي الأناضول» (TCG Anadolu) التي تعتبر من أحدث إنتاجات الصناعات الدفاعية المحلية وحاملة الطائرات المسيّرة الحربية الأولى في العالم. وفي خطاب ألقاه أثناء تسليم السفينة للجيش التركي، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، أنهم يسيرون بخطى واثقة وثابتة نحو هدف بناء صناعات دفاعية مستقلة، وتعتمد على نفسها بالكامل في البلاد.
وقال أردوغان: «نرى في سفينة TCG Anadolu رمزا يعزز مكانة تركيا في المنطقة والعالم خلال القرن الحالي، وبفضلها ستصبح تركيا دولة رائدة في مجال التقنيات والأنظمة والحلول التي تغير قواعد اللعبة في العالم». وكشف الرئيس التركي أن TCG Anadolu تعد أول سفينة حربية من نوعها في العالم، ويمكن لأكبر وأضخم المروحيات والمسيرات أن تهبط عليها وتقلع منها.
شدّد الرئيس أردوغان على أن سفينة TCG Anadolu هي أول حاملة مسيّرات هجومية في العالم، وستكون طائرات مسيرة مثل «بيرقدار- تي بي 3» وقزل إلما، فضلا عن طائرة التدريب النفاثة الهجومية الخفيفة «حُرجيت» قادرة على الهبوط عليها والإقلاع منها. وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، وبفضل الدبابات والمركبات الهجومية البرمائية المدرعة التي تحملها، تتمتع هذه السفينة بالمميزات التي ستمكننا من القيام بعمليات عسكرية وإنسانية في كل ركن من أركان العالم عند الضرورة». وزاد: «بفضل سفينة TCG Anadolu، سنكون قادرين بسهولة على نشر قوة بحجم كتيبة في مناطق الأزمات في بحر إيجة والبحر المتوسط ​​والبحر الأسود، من دون الحاجة إلى دعم قاعدة رئيسية».

عزّز الأتراك مكانتهم في الصناعات الدفاعية ببناء أول سفينة حربية حاملة للطائرات المسيّرة الحربية بالعالم في إطار اهتمامهم الكبير بالبحار والملاحة البحرية

أولت تركيا أهمية كبيرة للملاحة وتطوير أساطيلها البحرية خلال الفترة العثمانية وفي حقبة الجمهورية، باعتبارها دولة محاطة من الاتجاهات كافة بالبحار؛ الأسود والمتوسط وايجة ومرمرة، فضلا عن مضائقها الاستراتيجية. وكما كانت في السابق، تعتبر تركيا في يومنا الحالي أيضا من الدول الرائدة والنادرة في مجال أحواض بناء السفن، وكانت فترة السلطان محمد الفاتح، قد شهدت تأسيس «الترسانة العامرة» عام 1455 لتصبح واحدة من أكبر أحواض بناء السفن بالعالم. وأنشأت الدولة العثمانية لاحقا أحواضا أخرى لبناء السفن بمناطق إزميت وغيليبولو وغيمليك وسينوب وقاسم باشا. والسفن التي تبنى في هذه الأحواض تشكل حجر الأساس الأول لمؤسسة شركات الملاحة في تركيا الحالية، وكانت تتبع للترسانة العامرة. كما شهدت فترة «الفاتح» إنجازات كبيرة أخرى من قبل القبطان بيري ريس الذي رسم خريطتين مختلفتين للعالم في عامي 1513 و1528 وقدم مساهمات ملموسة للملاحة في العالم عبر تأليفه «كتاب البحرية». بعد فتح مصر إبان عهد السلطان ياووز سليم، واصلت الدولة العثمانية حملاتها في البحر الأحمر والمحيط الهندي. وحقق العثمانيون أيضا نجاحات مهمة في مجال الملاحة البحرية خلال فترة السلطان سليمان القانوني التي شهدت إحكام السيطرة العثمانية على البحر الأبيض المتوسط بإشراف عدد من القباطنة البارزين أمثال خير الدين بربروس باشا، وعروج ريس وإلياس ريس ومراد ريس وسلمان ريس وسيد علي ريس. أول من عّرف الأتراك بالملاحة البحرية هو القائد السلجوقي «تشاكا بك» الذي أسس عام 1081 أول أسطول تركي مكون من 50 قطعة بحرية. واعتبر هذا العام تاريخ تأسيس القوات البحرية التركية. وبعد فترة «تشاكا بك» التي شهدت حملات مهمة في إزمير وجناق قلعة، استمرت الأنشطة البحرية التركية بإشراف إمارة آيدن أوغولاري. وحققت هذه الإمارة نجاحات كبيرة ضد قوات بيزنطة وجنوة في بحر إيجة، بقيادة «عمر بك». وطورت الإمبراطورية العثمانية إمكاناتها البحرية من خلال دمج هذه الإمارات. يمكن تقسيم البحرية العثمانية إلى 3 فترات، وهي فترة أمراء البحار (1324-1390)، وفترة قباطنة البحارة (1390-1867)، وفترة وزارة القوات البحرية (1867-1922). ومن أبرز الشخصيات العثمانية التي وضعت بصمتها في تاريخ الملاحة البحرية بالعالم؛ خير الدين بربروس باشا، وسنان باشا، وقليج علي باشا، وبيري ريس، وعلي مجر ريس.
خلاصة الكلام؛ عزّز الأتراك مكانتهم في الصناعات الدفاعية من خلال بناء أول سفينة حربية حاملة للطائرات المسيّرة الحربية بالعالم في إطار اهتمامهم الكبير بالبحار والملاحة البحرية عبر التاريخ. وأصبحت TCG Anadolu أكبر سفينة حربية تمتلكها تركيا، ولا شك أنها ستمارس مهام استراتيجية في البحرين المتوسط والأسود والمحيطين الهندي والأطلسي بفضل قدراتها المهمة والتقنيات التي تتمتع بها.
كاتب تركي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قلم حر في زمن مر:

    ممتاز جدا والله ??

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    هذه سفينة متعددة المهمات , وليست حاملة طائرات فقط !
    المهم هو بالقطع البحرية التي تحميها !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. يقول أبو تاج الحكمة الأول:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بالتأكيد هذا خبر عظيم ولكن نتمنى استخدامه للسلام ولغايات انسانيه وان تصبح تركيا دوله محايده مثل سويسرا وتنفصل عن الناتو وعن كل التجاذبات الحربيه ولكن قراءه هذا الحدث الصناعي الحربي العظيم سيصب في مصلحه الخزان الانتخابي الضخم للرئيس اردوغان والذي سيفوز بالتأكيد بالانتخابات الرئاسية القادمة

    1. يقول نديم:

      أكثر من ذلك. تركيا أيضا لاعب جيوستراتيجي في المنطقة والصناعة الحربية جزء من مستوى تطورها الرأسمالي، فالدفاع هو دفاع عن مصالحها الرأسمالية في سوق المنافسة مع السعودية والإمارات خاصة.

  4. يقول سامح //الأردن:

    *كل التوفيق والنجاح لتركيا وأردوغان.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  5. يقول إبسا الشيخ:

    مبروك لتركيا

  6. يقول نديم:

    “ أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، أنهم يسيرون بخطى واثقة وثابتة نحو هدف بناء صناعات دفاعية مستقلة…”
    عوض مدنا بنبذة تاريخية يمكن الحصول عليها عالإنترنات، أليس من الأفضل مناقشة ومساءلة ما قاله أردوغان، ووضع الصناعة المذكورة في إطارها التاريخي الجاري؟ أليس من الأفضل التطرق إلى نمو تركيا كبلد رأسمالي وكعضو في الناتو ولاعب فعال في الصراعات الجيوسياسية من أذربيجان وأوكرانيا إلى سوريا ؟

  7. يقول زياد:

    الي الامام فانتم امل الامه والسلام

  8. يقول الدكتور جمال البدري:

    هذا إنجاز كبير يحسب لأوردغان ولفريق العمل معه في الصناعات العسكريّة.مبارك للشعب التركيّ الشقيق إضافة عنصر
    قوّة ستراتيجيّ لبحريته السلطانيّة؛ وريثة إسطول محمد الفاتح للقسطنطينيّة.احذروا الحسد السياسيّ الغربيّ الأمريكيّ
    فهذا الإنجاز سيخيفهم حقًّا؛ وسيسعون لاجهاضه بخبثهم وتآمرهم الصليبيّ.

اشترك في قائمتنا البريدية