بيروت ـ «القدس العربي»: تستمر المواجهات الميدانية في جنوب لبنان بين جيش الاحتلال الإسرائيلي و«حزب الله»، وأفيد عن دخول جيش الاحتلال على بلدات الصف الأول في ظل تسجيل «الحزب» رقماً قياسياً في عدد عملياته التي نفّذها ضد القوات المتوغلة والمواقع والتجمعات العسكرية والمستوطنات مروراً بحيفا وصولاً إلى وزارة الحرب الإسرائيلية في تل أبيب والتي قاربت 200 عملية في غضون ثلاثة أيام، واستهدفت فيما استهدفت أكثر من 21 دبابة «ميركافا» حاولت التوغل على محوري الطيبة القنطرة والقوزح دبل. وحسب خبراء عسكريين، فإن «حزب الله» صعّد من عملياته الهجومية بالمدفعية والصواريخ، لتشتيت أي محاولة للتقدم بالتوازي مع دمج تكتيكي لسلاح المسيرات مع قوات المشاة.
في المستجدات الميدانية، استهدفت غارة إسرائيلية أطراف بلدة سجد بعد الإنذار الإسرائيلي الذي وجّه إلى سكانها. وقامت مروحيات «أباتشي» إسرائيلية بعملية تمشيط في اتجاه بلدة حانين في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف على البلدة، ونفذت مسيرة إسرائيلية غارة مستهدفة سيارة «رابيد» في بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل، وأفيد بوقوع إصابات.
غارات على الجنوب
كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة حانين، وعلى مبنى في منطقة العامرية قرب القليلة على طريق صور ـ الناقورة والنبطية وأطراف المنصوري وحاريص والبياضة ودبعال وجويا ومجدل زون ومحيط صديقين ورمادية والطيري والشعيتية في صور، وعلى بلدة النبطية الفوقا ومنطقة التابلاين بين بلدتي حبوش وكفررمان، والصرفند وسقط شهيدان في زوطر الشرقية وغارة على يحمر الشقيف.
وطالت غارة محلة خيزران على الطريق البحري بين الصرفند والسكسكية، أدت حسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في حصيلة أولية إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة ثمانية بجروح. في وقت تعرضت البياضة وشمع وتحديداً تلة ارمس في قضاء صور لقصف مدفعي وفوسفوري. وقصفت المدفعية الإسرائيلية صباحاً، أطراف بلدتي دبل والقوزح ومداخل بيت ليف، أطراف بلدة الناقورة ومنطقة حامول وشمع.
غارات على الجنوب والبقاع وبيروت واستهداف محطة وقود… مجزرة قرب صيدا
كما استهدفت مسيّرة سيارة على طريق القليلة شبت فيها النيران وعملت عناصر من الدفاع المدني على إطفائها. وشن الطيران غارة على محيط مدينة فرح للألعاب في النبطية الفوقا – طريق زوطر وعلى بلدات مجدل سلم قضاء مرجعيون، حداثا، وحاريص في قضاء بنت جبيل. وامتدت الغارات إلى منزل في منطقة البزالية في البقاع الشمالي، أدت الى مقتل مواطنة حامل بتوأم وإصابة 7 أشخاص بجروح، كما أدت إلى قطع طريق بعلبك حمص الدولية.
كمائن «حزب الله»
وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه «كمنَ صباحاً لقوة من جيش العدو الإسرائيلي حاولت التقدم من خراج بلدة البياضة في اتجاه بلدة شمع، وعند وصولها إلى الأطراف الغربية للبلدة، اشتبك مع القوة بالأسلحة الخفيفة والمُتوسطة، وحقق إصابات مباشرة».
كما أعلن عن استهداف مستوطنة «مرغليوت» بسرب من المسيرات الانقضاضية، ومستوطنة المطلة بصلية صاروخية، واستهداف دبابة ميركافا في بلدة البياضة بمحلقة انقضاضية وتحقيق إصابة مباشرة.
كذلك استهدف «الحزب» كريات شمونة وآليات الجيش الإسرائيلي قرب جبانة بلدة القنطرة ودبابة ميركافا في الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة البياضة بالصواريخ، كما فجّر عبوات ناسفة بآليات الجيش الإسرائيلي وجنوده في بلدة دير سريان، وقصف عصراً مستوطنة شلومي بالصواريخ. ودوت مساءً صفارات الإنذار في منطقتي عكا وكريوت ومحيطهما شمالي إسرائيل جراء إطلاق صواريخ من لبنان.
وكان لافتاً أمس استعمال الحزب لأول مرة لصاروخ دفاع جوي انطلق في اتجاه الطيران الحربي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت و أجبره على التراجع. ورفع «حزب الله» رصيده بتدمير الدبابات الصهيونية الـ «ميركافا» إلى 95 دبابة دمرها حسب بياناته بالصواريخ الموجهة والمسيّرات الانقضاضية منذ بدء معركة العصف المأكول.
وسائل إعلام إسرائيلية
«القناة كان» قالت: إدارة «حزب الله» هذا «المستوى المنخفض» من الرشقات الصاروخية في ظل بقائنا داخل المنازل وعدم قدرتنا على الخروج ولو للحظة، هو واقع لا يُحتمل، وصعب للغاية.
وسائل إعلام إسرائيلية: «حديث رئيس الأركان عن أزمة القوى البشرية في «الجيش» هي صفارة إنذار قبيل العاصفة وتحذيرات رئيس الأركان تستدعي الانبطاح أرضاً ووضع اليدين على الرأس».
«مستوى الجاهزية للقوة النظامية يتآكل والإرهاق يظهر بوضوح». و«المشكلة الأساسية أن الجيش الإسرائيلي بات يعتمد بشكل متزايد على قوات الاحتياط وعلى قوة بشرية تستنزف تدريجياً». وأضافت وسائل إعلام عبرية: إذا لم يتم توفير مزيد من القوة البشرية فإننا بالفعل سنصل إلى نقطة الانهيار».
هيكل يشدد على الاستقرار الداخلي
وتفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل عددًا من الوحدات في بيروت وصيدا، واطّلع على التدابير الأمنية المتّخَذة في قطاعات مسؤوليتها. وتَوجَّهَ إلى العسكريين مشددًا على «ضرورة الحفاظ على الجهوزية لمنع الإخلال بالأمن، والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي».
وأكد أنه «رغم الشائعات وحملات التحريض التي تسعى إلى التقليل من شأن تضحيات العسكريين وجهودهم، لن يتوانى الجيش عن تَحمُّل مسؤولياته الوطنية»، لافتاً الى أنه «ينبغي للعسكريين ألّا يتأثروا بهذه الشائعات، وأن يتمسكوا بعقيدتهم ويلتزموا بأداء واجبهم الوطني».
على صعيد آخر، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «أكس» أنه «في خلال نشاط نفذته قوات لواء غفعاتي بقيادة الفرقة 91 في جنوب لبنان عثرت قواتنا على موقع قتال تحت أرضي نشط تابع لمنظمة «حزب الله» في محيط كنيسة في قرية الخيام.
الحزب يستعمل صاروخاً دفاعياً لأول مرة ويجبر مقاتلة معادية على مغادرة أجواء «الضاحية الجنوبية»
وخلال عمليات التمشيط في منطقة القتال، كشفت القوات وعثرت على فتحة نفق ومسار نفق تحت أرضي أُنشئ في محيط الكنيسة»، مضيفاً «هذا الموقع القتالي، الذي استخدمه «حزب الله» لتنفيذ أنشطته، تم اكتشافه لأول مرة من قبل قواتنا في شهر كانون الأول/ديسمبر 2024، وتم تطهيره من وسائل قتالية ومن مخربين. وخلال عمليات التمشيط في محيط الكنيسة، عثرت القوات على ثلاثة مداخل إضافية أنشأها «حزب الله» خلال فترة وقف إطلاق النار، مما يدل على إعادة تفعيل الموقع».
ولفت إلى «أن الاستخدام المتكرر لهذا الموقع يثبت نمط العمل المتكرر لـ«حزب الله»، زاعماً أنه «يتمادى في استغلال المدنيين في لبنان بشكل ساخر كدروع بشرية، ويستخدم بشكل منهجي المؤسسات الدينية والبنى التحتية المدنية لأغراض عسكرية. كما ان الاستخدام المتعمد للمؤسسات الدينية المدنية لأغراض عسكرية يشكل انتهاكًا للقانون الدولي».
في الموازاة، وجّه أفيخاي أدرعي انذاراً عاجلالسكان الضاحية الجنوبية شمل حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح، مطالبًا بالإخلاء الفوري حفاظًا على سلامتهم.
وقد نفذ الطيران الحربي غارة استهدفت تحويطة الغدير سبقها تحليق للطيران الحربي فوق بيروت وجبل لبنان.
كما استهدف محطة وقود «الأمانة» المحاذية للسفارة الايرانية في منطقة الجناح ما أدى إلى إقفال كل الطرقات المؤدية إلى السفارة.
في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء شن غارات على البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية، مع تكثيف الهجمات في مختلف أنحاء المنطقة. وكانت غارة بثلاثة صواريخ استهدفت شقة داخل مبنى سكني في الضاحية بعد منتصف ليل الخميس الجمعة ما أسفر عن سقوط شهيدين حسب وزارة الصحة.
القرى المسيحية الحدودية
على خط القرى المسيحية الحدودية، قام السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا بجولة جديدة على عدد من هذه القرى وتحديداً كوكبا ومرجعيون والقليعة، وأكد أنه «يجب أن نكون حاضرين ومتضامنين ونتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة».
وفي إطار الاستجابة لمتطلبات القرى المسيحية الحدودية وتدعيماً لصمود أهلها في أرضهم، انطلقت شُحنة مساعدات إلى هذه القرى بتوجيهات من رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو الذي كلّف عضو خلية الازمة ومقرر لجنة المناطق في الرابطة يوسف العمار استلام الكميات والاشراف على توزيعها.
وضمّت القافلة 24 طناً من الطحين موزعة كالآتي: رميش 10 أطنان، القليعة 8 أطنان، جديدة مرجعيون 2 طن، إبل السقي طن واحد، برج الملوك طن واحد، دير ميماس 2 طن.
وكانت خلية الأزمة في الرابطة المارونية عملت على تأمين المستلزمات الضرورية من حصص غذائية ومازوت وأدوية ومصابيح على الطاقة الشمسية لتدعيم صمود أهالي بعض القرى المسيحية الحدودية الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن الوجود المسيحي في لبنان.