تخفي معظم كتب التاريخ المؤلفة في منطقتنا خلال القرن الماضي الكثير من الحقائق، ولا فرق في هذا الصدد بين المؤرخين الأتراك أو نظرائهم العرب. وتعتبر حركة النضال الوطني لتحرير تركيا من أفضل الأمثلة على ذلك. فلا يمكن أبدا إنكار الدعم الذي قدمه العرب خلال فترة تأسيس الجمهورية التركية على الصعيدين المعنوي والمادي للنضال الوطني، الذي خاضه القادة الأتراك مثل مصطفى كمال أتاتورك، وكاظم قره بكر، طيلة 4 سنوات قبل تأسيس الجمهورية عام 1923. وتحتفل تركيا العام الجاري بالذكرى السنوية الـ100 لتأسيس الجمهورية.
أطلقت عدة أسماء على الفترة ما بين عامي 1919 و1923 ومن بينها «النضال الوطني» و»الجهاد الوطني» و»الجدال الوطني» و»حرب الاستقلال». لكن استقرت التسمية لاحقا عند «حرب الاستقلال»، في 17 مارس من عام 1920، أصدر مصطفى كمال باشا خطابا موجها للعالم الإسلامي نيابة عن «لجنة الدفاع عن القانون» على خلفية احتلال اسطنبول. أكد الخطاب أن احتلال عاصمة الخلافة إسطنبول يهدف إلى القضاء على ما يستند إليه العالم الإسلامي من أجل الحرية والاستقلال أكثر من كونه محاولة لهدم السلطنة العثمانية، وأشار إلى مواجهة حملة صليبية أخيرة.
تخفي معظم كتب التاريخ المؤلفة في منطقتنا خلال القرن الماضي الكثير من الحقائق، ولا فرق في هذا الصدد بين المؤرخين الأتراك أو نظرائهم العرب
أثار هذا «الجهاد الكبير» المعلن ضد البريطانيين والفرنسيين صدى كبيرا في منطقة واسعة ممتدة من الهند وحتى الجزائر، وأطلق اسم «القوات الوطنية» على أول منظمة دفاع مسلحة تأسست حينها في إطار النضال الوطني، وكانت «القوات الوطنية» تمثل حركة مقاومة مسلحة ضد بريطانيا وفرنسا بقيادة مصطفى كمال أتاتورك. ومن قادتها أيضا عصمت إينونو، وأدهم الشركسي، وطوبال عثمان، ويوروك علي أفة، وشاهين بيك. وكان الناس من مختلف أنحاء العالم الإسلامي يتوافدون من أجل الانضمام إلى الحركة المسلحة هذه. وكتب جميع الشعراء المسلمين، قصائد تشيد بالنضال الوطني ومصطفى كمال باشا، ومنهم الشاعر الهندي الشهير محمد إقبال والشاعر المصري أحمد شوقي. الحركات التي تأسست تحت مسمى «القوات الوطنية» في العراق وسوريا وفلسطين، أطلقت مقاومة مسلحة ضد البريطانيين والفرنسيين من أراضيها. وكان سكان البلدان الإسلامية يجمعون المساعدات المادية ويدعون في المساجد بالنصر من أجل النضال الوطني. ووصلت في تلك الفترة مساعدات مالية كبيرة من الهند وجنوب افريقيا والدول العربية لتساهم بشكل كبير في مساندة النضال الوطني. واستخدمت المساعدات المالية المرسلة حتى بعد تأسيس الجمهورية التركية في إنشاء مصرف «إيش بنك» التركي الذي لا يزال حتى اليوم أحد أهم المصارف في تركيا. وتم تسليم «إيش بنك» لاحقا لإدارة «حزب الشعب الجمهوري» الذي أسسه مصطفى كمال باشا، ويُعد حزب الشعب الجمهوري الذي يقوده كمال قليجدار أوغلو حاليا، أحد أكبر شركاء «إيش بنك». ومن الشخصيات العربية الأكثر دعما للنضال الوطني؛ الشيخ أحمد الشريف، أحد قادة الحركة السنوسية الليبية. وتشير المصادر إلى أن الشيخ أحمد الشريف، زار جميع أنحاء منطقة الأناضول مع مصطفى كمال باشا، ودعا الأتراك والعرب والأكراد إلى دعم النضال الوطني. ومن الداعمين أيضا القائد العسكري المصري محمود لبيب، الذي شارك بنفسه في الكفاح المسلح، والقائد العراقي عجمي باشا السعدون، الذي انخرط في النضال الوطني مع قبيلته، فضلا عن القائد الكردي العراقي محمود البرزنجي، والعالم الشيعي محمد تقي الشيرازي، ومهدي الخالصي، والعديد من الشخصيات الجزائرية والسورية والتونسية والفلسطينية البارزة.
خلاصة الكلام؛ تحتفل الجمهورية التركية في عام 2023 بالذكرى المئوية لتأسيسها. بدورنا نحيي في هذه المناسبة ذكرى جميع المشاركين من العالم العربي والإسلامي في قيام الجمهورية على دعمهم المعنوي والمادي. نسي الشعب التركي معظم هذه الشخصيات بسبب محاولات إخفاء الحقائق من قبل الدولة والمؤرخين في الفترات السابقة، لكن الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، دعا المؤرخين إلى مراجعة تلك الحقبة وكتابتها من جديد. وحان الوقت الآن لكي يجد المؤرخون العرب وينشروا ذكريات الشخصيات المشهورة التي شاركت في النضال الوطني في ذلك الوقت، حتى تظهر الحقائق التي تم إخفاؤها لسنوات طويلة من جديد.
كاتب تركي
مقال جد مفيد من قلم تركي يبرز مساهمة قوميات مختلفة ( عرب، أمازيغ، أكراد، أفارقة، هنود، اسيويون …) في النضال السياسي التركي قبيل إنشاء الجمهورية التركية العلمانية سنة ١٩٢٤…سنة نهاية الخلافة العثمانية….
العديد من الشخصيات الجزائرية .. شاركت في »حرب الاستقلال« ، لكن لما ثار الشعب الجزائري ضد المحتل والمستعمر الفرنسي ، فإن تركيا ، العضو في الحلف الأطلسي ، وقفت مع الأسف ضد »حرب الاستقلال« في الجزائر .
هناك إحصائيات تقول أن قوام القوات التي حاربت في معركة جناق قلعة الشهيرة هم من العرب وفيها فقدت القوات الغازية البريطانية والفرنسية حوالي 300 ألف جندي وتم هزيمتها شر هزيمة وانتصرت القوات التركية على الغزاة.
مصطفي كمال أتاتورك كلن قائدا عظيما ألهت وطنيته وجهاده فطاحل شعراء الجزائر في وقته رثاه شاعر الجزائر محمد العيد آل خليفة
رثاء الغازي مصطفى كمال (أتاترك).
نشرت في مجلة الشهاب سنة 1938.
ــــــــــــــــــــــــــ
هوى من أفقه البازي …*… صريعا أم قضى (الغازي)
قضى اليوم أبو الترك …*… فمن ذا لابنه العازي؟
وأودى (مصطفى) الموت …*… بسيف غير هزهاز
تولى (مصطفى) عمن …*… تولاهم بإعزاز
قد انحاز الى كون …*… عن الضوضاء منحاز
وأبقى وهو مجتاز …*… ثناء غير مجتاز
تحدى قادة الغرب …*… فأعياهم بإعجاز
فلم يلحق به (الدتشي) …*… لدى البأس ولا (النازي)
أعزي تركيا في مسـ …*… ـتخف بالردى هازى
أعزي تركيا في قا …*… ئد للحرب نهاز
أعزي تركيا فيه …*… وأرثيه بإيجاز
سيجزي سعيه التاريـ …*… ـخ ما لم يجزه جاز