عندما غنى الجزائريون نحن ثرنا فحياة او ممات وعقدنا العزم ان تحيا الجزائر

حجم الخط
0

‘ الجزائر: حرب فرنسا غير المعلنة’:ابراهيم درويشنصف قرن مضى على استقلال الجزائر، تاريخ الاستقلال هو عمري وعمر جيلي، ممن ولدوا في تلك اللحظة التاريخية، كبروا مع حلم الانتصار على الرغم من انهم عاشوا سروا وهم يعرفون ان الجزائر هو بلد المليون شهيد، ويدرسون عن الجزائر ويعرفون تاريخها من تلك الكتب الشعبية التي كتبها مجاهد مسعود، او ينشدون اشعار مفدى زكريا ‘ قسما بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات، والبنود اللامعات الخافقات، في الشامخات الشاهقات، نحن ثرنا فحياة او ممات، وعقدنا ان تحيا الجزائر’، وشاهدنا في الصبا فيلم جميلة بوحيرد الذي اخرجه يوسف شاهين في عز معركة الجزائر. وذكريات الجزائر لا تنتهي فقد علم نضالها وشعبها حياة الملايين من العرب والمسلمين، الذين تذكروا ثورات اهلها طوال احتلالها من فرنسا، في اطول استعمار واطول معركة للتخلص من براثنه في العصر الحديث. معنى قصة الجزائر في ثنايا القصة الجزائرية عن الكراهية والبطش ومصادرة الاراضي والفقر، والجوع الذي ادى بالناس في ‘عام الجوع العظيم’ لاكل جذور النباتات والاعشاب التي تعاف من اكلها الحيوانات. و’قصة الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي’ هي عن الهوية التي حاول الفرنسي قولبتها كي يعطيها وجها فرنسيا ولكنه وضعها في الطبقة الدنيا من الطبقات التي كانت تعيش في الجزائر، اصبح الجزائري المسلم ابن الطبقة المحتقرة المحروم من الحقوق، يراقب المستوطنون وهم يزرعون ارضه ويأكلون من ملح ارضه، وينبون مستوطناتهم من صخر جباله. والقصة هي عن الحقد المتبادل الذي تشكل بأكثر من طريقة، اللغة المحتقرة، الاغنية، الحكاية الشعبية والسخرية الحادة، كما انها عن المقاومة التي لم تهدأ طوال مئة وثلاثين سنة، ونحن وان وقفنا على ارجلنا في دور السينما رعبا ونحن نشاهد فيلم ‘معركة الجزائر’ لجاليو بونتيكورفو (1966) فإن الجزائريين في الريف والقصبة من العاصمة الجزائرية كانوا يقتلون ويسحلون في الشوارع ويفجرون وهم في البيوت، ويعتقل قادتهم ويشنقون في مزارع بعيدة عن السجن، العربي المهيدي مثلا، كما انها قصة القتل الجماعي في الشوارع والسجون والساحات. وقصة الجزائر ومعركتها هي عن محاولات الاصلاحيين الجزائرين والقادة السياسيين استعادة حقوقهم او الحصول عليها بالحوار وقبول بالامر الواقع او المطالبة بالاستقلال اما تعنت الاخر الذي اعتبر الارض منحة الهية وجزءا من الارض الفرنسية وامبراطورية باريس الممتدة من جنوب اوروبا حتى قلب افريقيا السوداء. في ارض الجزائر المحتلة كان يحرم على العربي التحدث بلغته في المؤسسات العامة وان تحدث بها فكان يتحدث بلغة اجنبية. 130 عاما من المرارة والحزن والمعاناة وشعب الجزائر يقاتل من اجل هويته وارضه وجباله ويؤكد ان شعب الجزائر مسلم والى العروبة ينتسب. في كل ثوراته ونضالاته ظل الاسلام الوعاء الذي شكل الانسان الجزائري المقاتل، ومن ثورة الامير عبدالقادر الى حرب التحرير الوطنية كان الاسلام المحفز للثورة، صحيح ان دور الاسلام سيكون محل جدل بين قادة ثوار التحرير في المعركة الاخيرة، لكنه ظل مصدر الهوية والكفاح. في قصة الجزائر المحتلة اخطاء الثوار وصراعاتهم ومعاركهم التي ادت لتصفيات وعمليات تطهير بينهم ومذابح اودت بحياة ابرياء وتشويه الحركيين والمتعاونين مع المستعمرين من الادارة الاستعمارية والاقدام السوادء من المستوطنين. في كل المعارك التي خاضتها فرنسا على ارض الجزائر ظلت تؤكد على احقيتها بأرض الجزائر، وكل المثقيبن الفرنسيين ممن دعموا حق الجزائريين اكدوا على هذه الحقيقة. في اوروقة البرلمان الفرنسي وسياسات الحكومة كانت فكرة الجزائر الاوروبية الاساس في التعامل مع الجزائر. عندما كان المجاهد الجزائري مصالي الحاج يقول ‘الجزائر ليست للبيع’، كان فرانسوا ميتران الذي كان واحدا من مهندسي قمع المقاومة يؤكد للبرلمان عام 1954 ‘الجزائر هي فرنسا، من فلاندرز الى الكونغو، هناك قانون واحد، امة واحدة وبرلمان واحد’ اي في الوقت الذي بدأت حركة التحرير معركتها من اجل الاستقلال. هل هنا احتلال جيد او سيىء، اسئلة قد تطرح وتناقش من خلال المنافع القليلة او التأثيرات التي حصلت بين الطرفين، اقتراض اسماء ومصطلحات، وعادات وتقاليد، لكن لا احد يجادل ان الاحتلال وسرقة الارض فعل بشع، وحكاية فرنسا في الجزائر ومع الجزائر هي مثال عن ابشع انواع الاستعمار مع انه ليس الابشع، فهناك امثلة اسوأ ولعل من يقرأ قصة الجزائر يرى كيف يعيد التاريخ نفسه في فلسطين وعمليات الابادة واقتلاع الارض والشجر والحجر وفوق ذلك الانسان، ولكن عندما يقرأ الفلسطينيون قصة الجزائر سيتسلحون بالامل والثقة، نفس الثقة التي ظل الجزائري يحملها ويورثها من جيل لجيل، ان الارض ارضه وستعود يوما ولو طال الزمن.مرض الجزائر ونحن نتذكر قصة الجزائر بعد خمسين عاما من الثورة نجد ان الجزائر المستقلة لم تتعافى بعد من جراح الاستعمار ولا زال الجزائريون ينتظرون اعتذار فرنسا عن الماضي لتظل القصة حاضرة وجراحها قابلة للفتح. لقد ترك الاستعمار في الذاكرة الجزائرية جراحا لم تندمل بعد والمجاهدون والموتى يعودون الى ذكرياتهم حتى وهم في قبورهم، اما في فرنسا فقد تركت الجزائر في نفسية اهلها ‘عرض/ سندروم الجزائر’ وهو مرض دائم وحساس لاي محاولة تطمح لمعالجته، مثلا في ايار (مايو) 2010 عندما رشح فيلم المخرج الفرنسي- الجزائري ‘الخارجون عن القانون’ للسعفة الذهبية في مهرجان كان، تظاهر الف من الحركيين والاقدام السوداء امام السينما متهمين المخرج بتشويه صورتهم. وفي المقابل فان الجزائر لم تتخلص من عقدة فرنسا فهي البلد الفرنكوفوني الاكبر خارج العالم الفرنسي، حيث تتفوق نسبة المتحدثين فيها بالفرنسية على غيرها من المستعمرات الفرنسية السابقة.، كما ترك اثره الثقافي في الطعام ‘الخبز الفرنسي’ والتصرفات وسيظل اثر فرنسا واضحا، على الرغم ان حركة التحرير جاءت لمحو الوجود الفرنسي واشكاله، وكانت حجر الزاوية لبناء الدولة الوطنية. وايا كان هذا النقاش فان الجزائر استعادت هويتها وعادت لمحيطها الطبيعي وهو العربي والاسلامي، ومهما كانت اخطاء دولة ما بعد التحرير، من ديكتاتورية بومدين الى ضعف الشاذلي بن جديد، والحرب الاهلية التي قتلت ما يقرب من نصف مليون شخص، فان الجزائر اثبتت انها كانت قادرة على تجاوز المها وان لم تتعاف كليا. كتب مالك بن نبي عن الحركة الاصلاحية في الجزائر في نهاية العشرينيات انها فقدت دفقها عندما دخلت في السياسة وتجادلتها وبذلك اخلت بشروط النهضة. الثورات المجهضةهناك حقيقة مهمة في تاريخ الجزائر الدولة والثورة هي ان مؤسسة الجيش ظلت العامل المهم والاساسي في الحفاظ على كيانها وتقرير الشكل السياسي لها، هذه نتيجة يراها مارتن ايفانز مهمة في سفره الضخم عن ‘الجزائر: حرب فرنسا غير المعلنة’، وهو كتاب مهم لانه يرحل في تاريخ الجزائر من لحظة الاحتلال او حادثة المكنسة ـ المبرر للاحتلال حتى اتفاق ايفيان وما بعده والذي ضمن الاستقلال للجزائر، وبين الاحتلال والثورة والاستقلال حكاية فيها الم ومأساة وامل وانتصار. ولكن كيف قص لنا مارتن ايفانز قصة الجزائر الحديثة؟ قام ايفانز بتحديد عقد ومراحل تاريخية مهمة لعبت دورا في تشكيل ملامح المعركة على الجزائر، ومن خلالها جدل التاريخ وجلب تفاصيله المهمة وحللها من خلال الروايات المتضادة والمتقاربة كي يعطي صورة تفصيلية عن تاريخ الجزائر ‘الاوروبية’ والحقيقة ان قراءة الكتاب هي رحلة ماراثونية ‘ممتعة’ وتتكشف شيئا الصورة في فظاعتها، ويجلب اليها تواريخ شخصيات وحكايات ادبية وقصص قطاع طرق، ومعها وفي زمن العجز حكايات عن قرب ظهور المهدي المخلص وسنرى ان حكاية المهدي تمظهرت في اكثر من صورة غير تلك الصورة المرتبطة بالقيامة. في مركز رواية الكاتب رؤية ترى ان العامل السكاني ظل في صالح الجزائريين ابناء البلاد، فالمستوطنون في البداية كانوا قلة ومعظهم اختار الجزائر لقربها وسهولة الرحلة اليها بدلا من الرحلة الطويلة لامريكا، ومعظمهم جاءوا من مناطق تعرضت لمجاعات ولهذا كانوا فقراء. ويشير الكاتب الى معضلة فرنسا عندما دخلت الجزائر انها واجهت بلدا واسعا ولم يرضخ سكانه الذين كان عددهم في وقت الاستعمار 3 ملايين شخص. كما ان الطبيعة الجغرافية للبلاد مثلت تحديا كبيرا للقوات العسكرية، ففرنسا لم تكن قادرة على احكام السيطرة على البلاد الا في العشرينيات من القرن الماضي، لان الجبال العالية والوعرة كانت دائما المعقل الرئيسي الذي يلجأ اليه الثوار. كانت الحركات الصوفية في الجزائر هي اول من قاد المقاومة ضد الاستعمار والتي قادها الامير عبدالقادر. وقد حقق انتصارات واسعة على القوات الفرنسية قبل ان تلجأ السلطة الاستعمارية الى سياسة الارض المحروقة، حرق قرى وتجمعات سكنية بالكامل ومحاصرة جيش الامير الذي كان عبارة عن قرية متحركة من الخيام مما ادى الى استسلامه في عام 1847 وبذلك انتهت اول مقاومة. ثم جاءت عام 1871 ثورة محمد المقراني ‘باش اغا’ والتي هزمت قواته. ويعتقد ايفانز ان الهزيمة كانت ضربة نفسية للمقاومة التي لم تتعاف منها الجزائر الا بعد خمسين عاما. كانت هزيمة المقراني هزيمة للمسلمين امام المسيحيين الكفار ولهذا اورثت الكراهية وزرعتها في قلوب الجزائرين الذين علموا ابناءهم عدم نسيان فظائع المحتل ولا نسيان الهزيمة او اثم الفرنسيين بتحويل اكبر مسجد في البلاد ‘كتشاوة’ الى كاتدرائية وعدم نسيان سرقة اراضيهم. يشير الكاتب الى ان المجتمع الجزائري الغالبية اعتبر تحت الاستعمار اقلية حيث صنفته الادارة الاستعمارية في اسفل التراتبية الاجتماعية بعد المستوطنين واليهود الذين منحوا الجنسية الفرنسية، مما جعلهم مركزا للحقد والكراهية من المستوطنين ومن الجزائريين. فمشاعر العداء والكراهية لليهود كانت اكثر وضوحا عند المستوطنين. ويكشف الكاتب عن خطل الاسطورة التي صورت المستوطنين بأنهم رواد اشداء جاءوا لتعمير الارض وانهم لم يستوطنوا الا في المناطق الحضرية وتمركزوا في غرب البلاد وتحديدا في وهران، ولم يتدفق المستوطنون بأعداد كبيرة الا في العقود الاخيرة من القرن التاسع عشر، ويتحدث الكاتب عن التراتبية والعنصرية التي طبعت علاقات هؤلاء القادمين الى الجزائر حيث قال ان الاوروبيين غير الفرنسيين ، من ايطاليا ومالطة واسبانيا كان ينظر اليهم نظرة دونية، حيث كان كل شخص يحمل اسم مارتينيز، لوبيز، غوميز يعتبر غير متعلم ولهذا يجب النظر اليه باحتقار. الخوف وعدم الشعور بالامانوظلت حياة المستوطنين مطبوعة بطابع الخوف والشعور بعدم الامان، مما ادى بهم لتأكيد هوية منفصلة تمظهرت من خلال انشاء جامعة الجزائر وبيت الاوبرا حيث كانوا يطمحون لتحويل الجزائر العاصمة الى مركز التنوير الثقافي الذي ينافس باريس، بالمقارنة مع المستوطنين، فالعرب او غالبية السكان ظل ينظر اليهم كـ ‘مشكلة ‘ تهدد النظام والقانون، وارتبطوا في ذهن المستعمرين بالخوف. ويشير هنا الى قصة طبيب جزائري مسلم، فتح عيادة له في الحي الاوروبي، حيث نظر اليه نظرة ريبة وشك، لدرجة ان عائلة اضطرت لمعالجة ابنها عنده بعد ان مرض الولد بشكل مفاجىء ولم تستخدم مع ذلك الوصفة التي وصفها الطبيب الا بعد ان وصل الطبيب الفرنسي مع ان حالة الولد اخذت تسوء. ومع ان الكاتب لا يرى مقارنة بين نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا وبين التمييز في الجزائر الا انه يقول ان المسلمين انخصر وجودهم في المدينة ‘القصبة’ وفي الجبال والمناطق الريفية. وطوال الفترة الاستعمارية ظلت مسألة الارض جرحا مفتوحا بالنسبة للجزائريين الذين استولى المستعمر على اخصب اراضيهم، وادت سياسات المستعمر الى مجاعات واوبئة، فقد اعتبر عام 1937 ‘عام الجوع العظيم’ في منطقة القبائل، ويذكر الكاتب قصصا مروعة عن معاناة السكان وبحثهم عن الطعام.بانتظام المهدي والحاج ويليهلم امام هذا الوضع من الاستبعاد والتشريد بحث السكان عن سبل للمقاومة، منها الحلم بقدوم المهدي، رجل الساعة، وفي عام 1914 عن غزو عثماني، وعن قوة القيصر ويليهلم او الحاج ويليهلم، وفي عام 1954 سرت شائعات عن قرب اجتياح مصري للجزائر. وما عزز هذا الامل هي صورة الرجل الخارج على القانون او المطارد، البطل الشعبي الذي يقوم بمواجهة المستعمرين ويختبىء بالجبال مثل قصة ‘بوزيان’ الذي دخل المخيلة الشعبية حيث كان يستهدف قوافل الفرنسيين في السبعينات من القرن الماضي ولن تستطع السلطات الفرنسية الوصول اليه الا بعد اعوان. وهناك الصمت وعدم التعاون في الاخبار عن المطلوبين وايضا سلاح الضعيف ضد القوي، السخرية والنكات كما اعتمد الجزائريون على الاغاني ‘الملحون’ و’الشيخات’، الاسلام والصمت، والسخرية والموسيقى كانت ادوات المقاومة للمستعمرين. جدار الكراهية لم يمنع من وجود منطقة ‘رمادية’ من التواصل بين المستعمر والمضطهد، فالمجاعات دفعت الكثير من الجزائريين للالتحاق بالجيش، حيث عانوا من العنصرية واستخدموا في التنظيف والخدمات، ومن قاتل منهم قاتلوا دفاعا عن الامبراطورية في مدغشقر، والمكسيك والهند الصينية. المقاومة السياسيةيرى الكاتب ان اشكال المقاومة السياسية اتخذت ثلاثة اشكال، المقاومة الدينية، والاندماج وتأكيد الهوية الوطنية السياسية ومثل هذه الملامح في العقود الاولى من القرن العشرين عبدالحميد بن باديس وجمعية العلماء والاندماجية عباس فرحات والوطنية السياسية مصالي الحاج، ولا يمكن فصل نشوء الحركات السياسية الجزائرية عن التيارات السياسية في العالم العربي والمحيط الاوروبي، فجمعية العلماء المسلمين جاءت نتاجا للحركة الاصلاحية السلفية في مصر، وصعود التيارات العربية في المنطقة والحركات الاستقلالية، فيما تأثر الحاج بالتيارات القومية الاوروبية واقترب بدرجة قليلة من التيارات الاشتراكية كما انه تأثر بدعوات الامير شكيب ارسلان العروبي الاسلامي الذي التقاه في جنيف في نهاية عام 1935 الذي اكد له على اهمية الرابطة العروبية والاسلامية وضرورة مقاومة سياسة فرنسا ‘فرق تسد’ بين العرب والبربر. واضافة للتيارات القومية والاسلامية فإن الحركة الوطنية الجزائرية تأثرت بالجو العام الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية والشعور بان فرنسا قد انتهت بفعل الحرب ومواقف الدول الكبرى من حق تقرير مصير الشعوب، ودعم امريكا لاحقية المغاربة ببلدهم حيث تساءل الرئيس الامريكي روزفلت متعجبا ‘لماذا تعود المغرب التي يعيش فيها المغاربة لفرنسا؟’. يشير الكاتب ان فرنسا طوال العقود التي سبقت الحرب العالمية الثانية وان رضيت بحل اقتصادي وتمثيل سياسي واستجابة لمطالب الحركات الوطنية التي تتسابق على تمثيل الجزائريين والفعل الشعبي فإنها لم ترض بحل يجردها من ‘حقها’ في الجزائر.حركة التحرير الوطني ومع ذلك فهي لم تفلح في نهاية الامر من منع انزلاق الجزائر للحرب التي يقول عنها الكاتب غير المعلنة والتي ادت الى ولادة جبهة التحرير الوطني وجيشها في الاول من تشرين الثاني 1954. ويشير الكاتب الى معضلة الثورة من ناحية توزع قيادتها بين الداخل والخارج حيث حاول كل طرف منهما يدعي الوصاية عليها، وفي الوقت الذي سينتصر فيه تيار الداخل لاحقا بقيادة عبان رمضان الذي اصدر في الاول من نيسان (ابريل) بيانا من اربعين صفحة حدد فيه مسار الثورة سيلعب عبان دورا مهما في تنسيق الثورة وتنظيمها وتحديد اعلامها ونشيدها وترتيب قيادتها العسكرية، ويشير الكاتب الى ان بيان ابريل وما تبعه من مؤتمر الصومال عام 1956 اكدا سيادة تيار الداخل على الخارج، حيث كان عبان يرى في محاولات تيار الخارج في القاهرة وتونس والمغرب والذي كان يمثله احمد بن بله ومن معه. تحت قيادة عبان في الداخل صعدت جبهة التحرير من عملياتها ونقلت المواجهة الى العاصمة، في سلسلة من العمليات والتفجيرات التي قادها علي عمار المعروف بعلي لابوانت. كانت نهاية عبان على يد ‘اولاد عبدالحفيظ بوصوف’ الذي صفي مثلما صفت القوات الفرنسية العربي المهيدي من قبل بخنقه بربطة عنقه، تمثل انتصارا لتيار الخارج او ‘الباءات’ الثلاث الذين انتقدهم عبان، بن القاسم كريم وبن طوبال لخضر وبوصوف مواقعهم وصفوا حساباتهم مع عبان. قصة معركة الجزائر في النهاية كما يقصها ايفانز هي رحلة في تاريخ بلد قدم مليون شهيد، ارتكبت فيها فرنسا مذابح واستخدم الثوار العنف الذي لا يميز وارتكبوا اخطاء وجاءت الدولة بعد الاستقلال ديكتاتورية الطابع والتي دفع فيها هواري بومدين منافسيه للهرب خارج البلاد او صفتهم اجهزته الامنية. قصة الجزائر كما يقدمها ايفانز تأخذ العوامل المحلية والسياسة الفرنسية تجاه الجزائر كمحور للقراءة لكنها لا تفصل القصة عن الاطار الدولي ففي داخل الرفض الامريكي لسياسة حكومة غاي موليه خوفا من ان تتأثر سياستها الخارجية تجاه الشرق الاوسط القائمة على محاربة الشيوعية. ويرى ايفانز ان المرحلة الاخيرة من الاستعمار الفرنسي والمواجهة مع حركة التحرير الوطني في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية كانت عن اللغة والحقوق والثوابت الوطنية، وفي كلتا الحالتين خسرت فرنسا وربحت حركة التحرير الوطني.Algeria : France Undeclared WarBy: Martin EvansOxford University PreOxford- 2012 ناقد من اسرة القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية