كانت لتفكيك الاتحاد السوفييتي ومعسكره على يد ميخائيل غورباتشوف، تداعيات على العالم كله، خصوصاً في أوروبا، وبالذات إعادة توحيد ألمانيا، إلا أن هناك تداعيات أخرى مباشرة وبقوة على الساحة الفلسطينية.
بعد عملية التفكيك مباشرة تدّفقت هجرة غير مسبوقة من المواطنين السوفييت إلى فلسطين، فقد وصلت أعداد المهاجرين إلى أكثر من مليون مهاجر، وصل منهم في الدفعة الأولى خلال عاميّ 1991-1992 حوالي 350 ألفا، ثم تواصلت الموجات بعشرات الآلاف سنويا، حتى وصل أكثر من مليون مهاجر حتى عام 2002. ما يُعرف بقانون العودة الإسرائيلي، منح حق «العودة»، لكل من لأحد أجداده صلة باليهودية من بعيد أو قريب. وكان لوصول هذه الموجة تأثير كبير من الناحية الديمغرافية، إذ شكّلت ما نسبته 12% من عدد السكان العام وحوالي 15% من نسبة اليهود في فلسطين.
المهاجرون يبحثون عما يحتاجونه من مأكل ومسكن وعلاج، ولا يهمهم من الذي يوفره لهم، الاشتراكي أم الرأسمالي، دولة احتلال وعنصرية، أم دولة سلام ومساواة
وبحسب إحصاءات إسرائيلية رسمية، فإن حوالي 35% من هؤلاء ليسوا يهودا، حسب معايير الشريعة اليهودية، وفي خانة الديانة أو القومية في بطاقاتهم الشخصية سُجِّلت عبارة «آخر»، أي أنه غير منتمٍ لليهودية. لكن هذا لم يمنع انخراطهم في صفوف الجيش والمؤسَّسات والمجتمع الإسرائيلي، البعض تهوّد والبعض بقي على حاله غير معرَّف دينياً وقوميّا، وهناك ما نسبته حوالي 10% من هؤلاء» الآخرين» طلبوا تسجيلهم كمسيحيين، وهذه النسبة ترتفع من عام إلى عام بعد استقرار هذه الأسر في البلاد. الواضح وباعتراف الجهات الرسمية أن الدافع الأول لهجرة هؤلاء إلى فلسطين لم يكن أيديولوجيّا، فالفقر دفع أكثر هؤلاء إلى الهجرة، حيث وصل أكثرهم لا يملك شيئاً سوى عقله، وما تعلَّمه في بلده الأصلي وهو كثير، فقد كان بينهم آلاف العلماء في مختلف المجالات، إضافة إلى آلاف الأطباء وذوي التحصيل العلمي المرتفع. شكّل هؤلاء وأبناؤهم في السنوات اللاحقة ما نسبته 24% من مجمل العاملين في مجال الصناعات الدقيقة. هذا دفع مستوى صناعة (الهايتيك) إلى مكانة متقدمة عالميا، إضافة إلى بعض أنواع الرياضات التي برزوا فيها، كونها جزءا من تربيتهم وثقافتهم في بلدانهم الأصلية.
وبحسب إحصاءات رسمية، فإن هذه الموجة من الهجرة وفّرت على الدولة حوالي 60 مليار دولار في مجال التعليم والتأهيل، حيث وصل هؤلاء مع علومهم ومؤهلاتهم، وتمتّعوا بدافعية كبيرة للعمل والإنتاج، وامتازوا بالانضباط عن غيرهم، فلعبوا دوراً مهمّا في انتعاش الاقتصاد، خصوصا بعد تداعيات الانتفاضة الأولى عام 1987. هجرة الناطقين بالروسية أثّرت في الحيز العام، حيث باتت اللغة الروسية في كل مكان، الناس واللافتات وإذاعات وقنوات تلفزيونية وصحف. عدم اعتراف رجال الدين بيهودية نسبة كبيرة منهم، أدى إلى إشكاليات في قضايا مثل دفن قتلى الجيش الإسرائيلي منهم، والزّواج على الشريعة اليهودية، وهذا أدى إلى قطيعة وعداء بين حزب أفيغدور ليبرمان، الذي يمثل الناطقين بالرُّوسية، والأحزاب الدينية الحريدية. بلا شك أن سياسات اقتصادية خاطئة ومتراكمة خلال عقود، أوصلت الدولة الاشتراكية الأولى إلى هذه النتيجة الحتمية، رغم مواردها الطبيعية والبشرية الهائلة، هذا الانهيار ربما كان سيحدث بطرق أخرى أكثر عنفا ودموية، لو لم ينفّذه غورباتشوف بطريقته التي حقنت الدماء.
الهجرة التي يضطر البعض إلى القيام بها تقول، إن البشر يبحثون أولا عن بقائهم الأولي الذي يحتاجونه من مأكل وملبس ومسكن وعلاج، ولا يهمهم في هذا الموضوع من الذي يوفره لهم، الاشتراكي أم الرأسمالي، دولة احتلال وعنصرية، أم دولة سلام ومساواة ورفاهية. كانت إسرائيل قد طلبت من أمريكا عام 1990 عدم استقبال مهاجرين يهود من الاتحاد السوفييتي، وكان هذا سبباً آخر لقدومهم إلى فلسطين، علما أن مليوناً آخر منهم هاجروا إلى أمريكا في سنوات لاحقة. وللمقارنة فقد هاجر من أمريكا إلى فلسطين خلال قرن كامل منذ 1917 إلى يومنا هذا 180 ألف أمريكي فقط، ما يؤكد أنَّ دوافع الهجرة الاقتصادية أقوى من الدوافع الأيديولوجية، فحيث تتوفر الحياة الكريمة لا يفكر الإنسان في الهجرة.
رحل ميخائيل غورباتشوف وقد غيَّر وجه العالم، الذي كان قد تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، وأكّد زعماء العالم الحُرِّ في نعيهم له، بأنه زعيم فريد منح الأمن والسلام لملايين من البشر، وهذا صحيح، ومن بين هؤلاء الناعين جو بايدن وبوريس جونسون وعمانوئيل ماكرون وغيرهم، ممن ينكرون على الفلسطينيين حقّهم بالأمن والسلام، ويهبّون في كل فرصة بقوِّة وإصرار إلى جانب الاحتلال حتى في جرائمه التي تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
كاتب فلسطيني
مقال جيد وفيه شجون. المسؤول عن مأسي الفلسطينين في داخل اسراءيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ هو غياب الوحدة الفلسطينية وإصرار القيادات الفلسطينية سواء كان ذلك داخل آراضي ١٩٤٧ او في الضفة الغربية وغزة.
السوءال هو متى تقوم القيادات الفلسطينية بتجاوز هذا المرض المزمن وان تعمل على ترسيخ الوحدة الفلسطينية وممارسة الديموقراطية الحقيقية بما في ذلك وضع اسس لنظام جديد لا تكون فيه القيادات حكرًا لبعض الأشخاص.
بسم الله الرحمن الرحيم :
وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ﴾ [الأعراف: 168].
﴿ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾ [المائدة: 64].
﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [الحشر: 14].
من سنن الله القدرية في اليهود التفرق والخلاف والعداوة والبغضاء بين بعضهم، وعدم اجتماع كلمتهم، وشتاتهم في العالم.
إن من يقرأ سيرة اليهود قبل بعثة موسى عليه السلام فيهم وبعدها، وقبل الخروج من مصر وبعده وقبل التيه وبعده، وقبل أن يكون كيان دولة وبعده في عهد داود وسليمان عليهما السلام، وقبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وبعدها وإلى يومنا هذا يجد أن التمزق والتفتت في صفوف اليهود أمر حتمي لا يستطيع أحد أن ينكره على الإطلاق.
– موقع الألولة –
ثمة حركة يهودية تطلق على نفسها اسم “ناطوري كارتا” أي حراس المدينة، تعد من اهم وأقدم الحركات اليهودية المتدينة، التي تحارب الفكر الصهيوني في العالم ولا تؤمن بدولة “إسرائيل”، ويبلغ عدد أتباعها ما يفوق نصف مليون في مختلف أنحاء العالم، عشرات الآلاف منهم يتواجدون داخل الأراضي المحتلة في حي “مئة شعاريم” بالقدس ومدينة “بني براك”، ويتصرفون بعكس كل توجهات مؤسسات الكيان الرسمية، بل يحاربونها في كل شيء، من العطل إلى رفض التجنيد.
يقول الناطق الرسمي باسم الحركة” ديفد وايز”: “التوراة تقول إن من يقف ضد إرادة الله لن ينجح، وهذه (الدولة) سوف تنتهي لأنها عبارة عن عمل تمرد ضد ما حرمه الله وحظره، ثم يحمل الصهاينة مسؤولية هم ما يقومون به من اعتداءات، في غزة والضفة الغربية وفي لبنان، مؤكداً أن هذه الاعتداءات ستنتهي قريباً، لكن لا يعلم الوقت المحدد لذلك.
أما الحاخام الأكبر السابق للحركة “موشيه هيرش”، فأكد مراراً بأن كتب التوراة لديهم تتضمن نصوصا واضحة وصريحة تشير الى أن الكيان سينهار ويزول عن الوجود، وتختفي في غضون سنوات قليلة.
– موقع الخنادق –
اللهم انصر فلسطين واهزم دويلة الباطل إسرائيل هزيمة نكراء غبراء ??????
*للأسف الغرب المنافق تخلى عن القضية الفلسطينية مع أنها واضحة وضوح الشمس..؟!
اللهم انصر اخواننا في فلسطين على الصهاينة المجرمين القتلة وكل من لف لفهم.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من تخلى عن قضية فلسطين العادلة.
البروسترايكا: هي تعديل على فلسفة التحالفات العسكرية بعد الحروب العالمية ، وان القطبية ليست عدالة حضارية . وهي تهدم سور برلين كانت: تهدم كل اسوار الاتحادات، ولهذا باعت أوربا [ العولمة ] سلعة الى امريكيا لكي تكون هدما للثورة الامريكية على الجذور والجاذبية . ان النظرية الاوراسية الرابعة كانت نظرية فلسفية تكافيء العولمة الليبرالية . لهذا كان ابداع الثورة الامريكية في لجم عسكرها ودفع عسكر غيرها الى صناعة الحروب الخلاقة . أمرا فلسفيا ناجحا
كاتبنا العزيز هذا المقال يذكرني بما قاله شاعرنا الكبير محمود درويش :” سلامٌ لأرضٍ خُلقت للسلام و ما رأت يومًا سلاما”.
فحقا تعتبر عملية تهجير اليهود إلى فلسطين أحد أهم الركائز والمقومات التي تقوم عليها اسرائيل . فالطاقة البشرية هي أحد أهم عناصر معادلة الأمن القومي لأي بلد ما، فالسكان –كما ونوعا-يؤثرون بشكل كبير على قوة الدولة، وتقدمها، ورقيها، ومكانتها الإقليمية والدولية، ولذلك فإن إسرائيل ترى التهجير وكأنه إنتصار عسكري.
لذلك احتل موضوع تهجير اليهود إلى فلسطين، حيزا هاما في فكر قادة الحركة الصهيونية وإسرائيل، لعل أهمها بعد إعلان قيام إسرائيل، هو إقرار الكنيست لقانون العودة 1950، والذي كانت أهم دلالاته، هي عملية البحث عن اليهود في جميع أنحاء العالم، وتهجيرهم إلى إسرائيل بشتى السبل.
وقد شكل استمرار التهجير اليهودي حتى الآن خطورة كبيرة على القضية الفلسطينية سواء في تشريد الشعب الفلسطيني أو مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات عليها، كما كان لها آثارها السلبية على فلسطينيي1948 سياسياً واقتصاديا واجتماعياً، كما أدى استمرار التهجير إلى أحداث تحولات بنيوية في تركيبة المجتمع الإسرائيلي،( يتبع)
( تكمله ثانيه ) وتغييرات في الحراك الاجتماعي ، إضافة إلى تغييرات متعددة على شكل القيادة، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية…..
كما أدى استمرار تدفق المهجَّرين إلى إعادة رسم خارطة المجتمع الإسرائيلي وإعادة تشكيل تركيبته الفسيفسائية، وإلى أحداث تغييرات متعددة في القيادات الإجتماعية والسياسية، وايضا إلى إجراء عدة تغييرات في النظام الانتخابي.
كما أنها أدت إلى بروز عدد كبير من المشاكل الاجتماعية، وإلى ظهور انماط كثيرة من العلاقات بين المهجَّرين القدامى والجدد، وكذلك علاقة الافراد بالدولة، واهم مؤشراتها النزعة العرقية، حيث يلاحظ وجود مستوطنات للقادمين من الدول الغربية، واخرى للقادمين من المشرق العربي .
الأمر الذي أدى إلى وجود انشقاق وفرقة على مستوى الشارع الاسرائيلي، ولكن ما يخفيها حاليا هو الخلاف حول القضايا السياسية، ولذلك فإننا لا نجد خلاف حول الدستور، قضايا الدين والدولة (والتي كانت جزءا هاما من البرامج الانتخابية لجميع الأحزاب في انتخابات الكنيست 1999،( يتبع)
( تكمله ثالثه )رغم استمرار مشاعر الكراهية بين العلمانيين والمتدينين أو الشرقيين والغربيين، ومظاهر الكراهية والفرقة متعددة سواء على المستوى الرسمي او الشارع الاسرائيلي.
ولكن اين الفلسطيني من حقوقه في وطنه؟!
هناك حقيقة يعرفها الفلسطينيون والعرب وكل من يدرك حقيقة حق العودة في القانون الدولي، أن حق العودة في أي مكان وأي زمان يتعلق بالنزاع حول عنصرين رئيسيين هما البشر والأرض “. إن حق العودة حق قانوني، وهو حق مرتبط بحق الملكية والانتفاع بها، والعيش على الأرض المملوكة، وحق العودة لا يزول بزوال الاحتلال أصلا وهذه قضية مرفوضة دوليا. وبعد أن كثرت التفسيرات والتأويلات نجد من المهم أن يتم تسليط الضوء على طبيعة حق العودة ومن هو صاحبه والمكان الذي من المفترض أن يجري الحديث عنه.
حق العودة للشعب الفلسطيني هو حق فردي بالأساس ولكنه يكتسب بعدا جماعيا لأنه يختص بقضية شعب بأكمله وانه ذو طبيعة مدنية إنسانية والمقصود منها استعادة الممتلكات، وهو في نفس الوقت ذو طبيعة سياسية تعني استعادة المواطنة أي الجنسية.( يتبع)
( تكمله اخيره ) أما مكان العودة فلا لبس فيه ولا ريب بان المقصود من ذلك هو العودة إلى فلسطين المعروفة تاريخيا، يعني أن يعود ابن حيفا إلى حيفا وابن عكا إلى عكا وابن صفد إلى صفد..
وعن صاحب الحق يقول جيرو دو لا براديل “إن حق العودة يجعل الفلسطيني صاحب حق، ويتمتع بهذا الحق كل فرد من أفراد المجموعة على حدة، إن هذا الطابع الفردي والمدني الذي يتحلى الإنسان به يسمح له بصورة مبدئية بحل مسألة من المسائل العلمية المهمة وهي مسألة قابلية الانتقال عن طريق الإرث بسبب الوفاة ” .
لقد اخترع الكيان الإسرائيلي قانون عودة زائف لليهود أطلقه في العام 1951 ومارس بعد ذلك جلب من هم غير يهود إلى فلسطين، فاليهودي وغير اليهودي يأتون من دول مختلفة ويقيمون في بيوتنا.أما العودة الذي يجب أن نستمر في التمسك بها نحن الفلسطينيون، فهي حق أقرته الشرعية الدولية واعترفت به وليس اختراع.
مقالتك الرائعة كاتبنا كشف للحقيقة التي تُذبح بين حينٍ وآخر بمقصلة المنافع الخاصة ، والإيديولوجيات الهشة ، والهويات الفرعية القاتلة ، دمت بخير دائما.