أثارت وفاة الكاتب المصري سيد القمني كثيراً من ردود الفعل، التي اتفق معظمهما على ضعف المحتوى الفكري والمنهجي لكتاباته، في مواجهة صعود الإسلام السياسي في العالم العربي. وباستثناء فئة محدودة من قرّائه القدماء المخلصين، التي اعتبرت أنه كان «فارس التنوير العربي»، أجمع ما يمكن اعتبارهما التيارين الأيديولوجيين الأساسيين حالياً في العالم العربي: الإسلام السياسي بعد كل «المراجعات» التي أجراها؛ والتيار «المدني»، الأقرب لطروحات اليسار الغربي المعاصر، على أن القمني ظل متمسكاً بشكل متشنّج بثنائية تجاوزها الزمن، أي الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين، فضلاً عن اعتماده على مفاهيم فقيرة حول الحداثة والتنوير والإسلام.
قد يبدو هذا النمط من النقد متجنّياً بعض الشيء بحق الكاتب الراحل، فهو لم يقدّم كتاباته يوماً بوصفها بحثاً أكاديمياً، أو تجديداً في دراسات الحداثة والإسلام، بل كتب للعموم، في عصر صعود الإسلام السياسي، محاولاً مواجهة موجة الأسلمة العارمة التي شهدها، فضلاً عن أن الحديث عن فقر مفاهيمه يغفل الأسئلة الأساسية التي حرّكته، والتي لم تكن أكثر من انعكاس لطروحات «الصحوة الإسلامية» نفسها: هل الإسلام فعلاً هو الحل؟ هل العصور الإسلامية الأولى كانت عصوراً ذهبية؟ وهل الحداثة والعلمانية مؤامرة على الأمة وهويتها؟ وبالتالي فإن فقر مفاهيم القمني، لا يعبّر إلا عن الحالة السياسية والأيديولوجية العامة في العالم العربي في الربع الأخير من القرن العشرين.
إلا ان النقد الشديد لكتابات القمني، قد لا يكون بسبب عجزه عن طرح أسئلة وإشكاليات جديدة، بقدر عاملين أيديولوجيين مركزيين في عصرنا: أولهما بروز حالة من التصالح، أو تأجيل الخلافات، بين الإسلاميين والعلمانيين قبيل الربيع العربي، وتركيز الطرفين على مواجهة الأنظمة الاستبدادية. وهو ائتلاف مؤقت سرعان ما انهار بعد فشل الثورات، والممارسات السياسية المتخبّطة للقوى الإسلامية والمدنية. ليأتي عامل ثانٍ، منع تصاعد الخلاف الأيديولوجي بين الطرفين من جديد، وهو اكتشاف منجم من الكتابات، الصادرة عن أكاديميات غربية، تحاول نقد النظرة التقليدية للإسلام، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وتركّز على نقد الحداثة والتنوير والعلمانية.
النهم في ترجمة وقراءة هذه الإعمال دون غيرها، سواء من قبل الإسلاميين ودور النشر المقرّبة إليهم، أو من قبل كثير من «المدنيين»، المتأثرين باليسار بعد الكولونيالي في الغرب، أو حتى سياسات الهوية الأقرب لليسار الليبرالي، جعل سيد القمني يبدو شديد التخلّف. هو لم يقرأ حتى «الغرب» الذي طالما اعتبره مثالاً.
رغم هذا ربما لا تكون إشكاليات وثنائيات القمني مُتجاوزة لهذه الدرجة. فالبحث في طروحات نقّاده من الطرفين قد تبيّن أن كل «المفاهيم والمناهج الجديدة» التي يتبنونها، ما زالت تدور في الحلقات المفرغة نفسها، التي أفنى بها حياته، وبأسلوب لا يقل تشنّجاً. فما أهم تلك الحلقات المفرغة؟ ولماذا يصعب تجاوز الفقر المفاهيمي لمعارك التحديث العربية؟
مشكلة الدولة
بات من المألوف الحديث عن مشكلة بنيوية في «الدولة الحديثة»، التي طالما حلم بها القمني ومجايلوه من المفكرين «التنويريين». فهي قائمة على أنماط متشابكة من الإقصاء، وأحيانا الإبادة والتطهير؛ الهندسة الاجتماعية؛ تعالي السيادة وأولوية الهيمنة على حساب العوامل الاجتماعية والأخلاقية؛ إضافةً لقيامها بدورها على أساطير مؤسسة، ما يزيل الفارق المُدّعى بين عقلانية علمانية ونزعة خرافية تنسب عادة إلى الأديان. فضلاً عن أن الدول الحديثة ارتكبت ممارسات عنيفة ودموية تجعل الحديث عن «عنف ديني» متجذّر لا معنى له.
إلا أن هذا الطرح يدفع للتساؤل عن المغزى السياسي لتفكيك أساطير الدولة الحديثة، هل المطلوب إجراء انقلاب في علاقات القوة والهيمنة، لمصلحة من همّشتهم العقلانية والمركزية الغربية البيضاء، نحو مزيد من «التمييز الإيجابي»، الضامن للعدالة أكثر من المساواة داخل المنظومة القائمة، على طريقة جانب من اليسار الغربي؟ أم استعادة منظومات سابقة للحداثة، وإعادة تشغيلها كأن شيئا لم يحدث منذ القرن الثامن عشر، مثل «التقليد الإسلامي»، أو حتى «خلافة إسلامية» تتيح إعادة بناء الكينونة والذوات الإسلامية، التي شتتها الاستعمار والحداثة، ومنعاها من التعبير عن نفسها، بحسب سلمان سيد أستاذ النظرية بعد الكولونيالية في جامعة ليدز البريطانية؟
يبدو أن «الغرب» ما يزال يشكل عقدة أساسية للتفكير العربي والإسلامي حول أي قضية. اعتقد سيد القمني أن «الصحوة الإسلامية» تعيق العالم العربي والإسلامي عن الأخذ بأسباب التحديث، المتجسّدة في الدول الغربية.
في الواقع يصعب فصل مثل هذه الأفكار، رغم كل انتقادها للحداثة، عن الطروحات الكلاسيكية للتنوير والتنوير المضاد، فنقد الدولة والتهميش والهيمنة، وكذلك العقلانية والاستعمار والتصنيع، كان دوماً طرحاً مرتبطاً بالتيارات المتعارضة والمتشابكة للتنوير منذ نشأته. أنصار التنوير المضاد مثلاً، ومنهم الرومانتيكيون الأوروبيون، وجّهوا منذ القرن التاسع عشر نقداً أخلاقياً شديداً للحداثة، وبحثوا عن عصور سابقة لها، بريئة من كل التأطير القمعي العقلاني الحديث للحيوية الإنسانية؛ فيما دافع أنصار التنوير المحافظ عن التقليد، وانتقدوا جموح الدول القومية في إعادة صياغة التقاليد والانتماءات الاجتماعية؛ أما بعض التنويريين الراديكاليين فحلموا بيوم تضمحلّ به الدولة نفسها.
الأهم أن أياً من هذه الانتقادات، رغم كل سخريتها من الكونية والإنسانية، لا تستطيع التنازل عن خطاب ومُثل عالمية في طرحها: عندما يكتب أستاذ جامعي غربي باللغة الإنكليزية إدانةً ما للحداثة، فهو يفترض نوعاً من قيم عمومية مشتركة، عقلانية وعابرة للثقافات، وإلا كيف يتوقّع أن ممارسات ما، مثل القمع أو التهميش أو القتل، ستصبح قرينة لإثبات سوء منظومة ما بنظر كل قرّائه؛ فيما قد يكون تبيان تناقضات التحديث توسيعاً له، وصيانة له من أزماته الأساسية. يبدو ألا خلاص من «سجن» التنوير وإشكالياته.
كان سيد القمني، على «بدائية» أدواته ومناهجه، عالقاً في إشكاليات مماثلة، معتبراً أن المشكلة «غزو وهابي» متخلّف قضى على تنوّر بلاده. فيما يبتكر نقّاده اليوم عدواً جديداً، ربما لا يقل خرافية، رجلا أبيض؛ استعمارا، تحديثا وعقلانية قمعية؛ قطع مسيرة البشرية السابقة للحداثة، التي بات يُنظر إليها برومانسية شديدة. الأهم أن كثيراً من نقّاد القمني يقومون مثله باختزال تعقيد الظواهر التاريخية إلى صيغ بسيطة. وهو مآل مؤسف لتلقي مشاريع نقدية مهمة، مثل بعد الكولونيالية وبعد البنيوية، عملت أساساً في بداياتها على أشكلة الظواهر التاريخية وبيان تعقيدها وتعدد أصواتها.
مشكلة «الغرب»
يبدو أن «الغرب» ما يزال يشكل عقدة أساسية للتفكير العربي والإسلامي حول أي قضية. اعتقد سيد القمني أن «الصحوة الإسلامية» تعيق العالم العربي والإسلامي عن الأخذ بأسباب التحديث، المتجسّدة في الدول الغربية. اليوم ينتقده خصومه لأسباب مشابهة، في تناقض مثير للدهشة فعلاً: «الغرب» الآن يفكك المركزية الغربية، وبالتالي فإن انتقاد الغرب هو اتباع لآخر صرعة فكرية سائدة في الغرب نفسه. وكأن الخلاص من «المركزية الغربية» هو إثبات للتقدمية والتنوّر، ووعي المثقف العالمثالثي، بأنه مستوعب لآخر ما يدور في أروقة المؤسسات الثقافية الغربية. نرى اليوم إسلاميين عقائديين، أو يساريين مناهضين للكولونيالية، يسخرون من التنويريين العرب التقليديين، فقط لأنهم لم يكرروا آخر الأفكار التي توصّلت إليها الأكاديميات الغربية في المراكز الكولونيالية السابقة!
تماماً مثل سيد القمني، يبدو أن الغرب ما زال صنماً واجب الاتباع بالنسبة للفكر العربي المعاصر، وبالتالي فإن السائد هو الفهم المبتذل للتنوير، بوصفه استلاباً بآخر مظاهر المركزية الغربية، التي فرضت نفسها على العالم بأكمله. يمكن القول، دون كثير من التجنّي، إن الإسلاميين واليساريين العرب، المتابعين بشغف لآخر منتجات «نقد الحداثة» في الجامعات الناطقة بالإنكليزية، ليسوا أكثر من تنويريين من الدرجة الثانية. يروّجون لأفكار معينة، فقط لأنها «غربية» و»جديدة»، وليس بسبب اشتباكهم المحلي مع مفاهيم معقدة حول حركة مجتمعاتهم وأسئلتها وصراعاتها.
مشكلة الحيز العام
ورغم كل التشابه المذكور أعلاه بين سيد القمني ونقّاده العرب المعاصرين يمكن تحديد ميزة له عنهم: نشر قمني أفكاره في الحيز العام المتوفّر في بلاده، على أمل أن يستقطب بحججه أفراداً من مختلف المشارب والانتماءات. متمنّياً أن يستطيع تغيير قناعاتهم، وإبعادهم عمّا يراها أفكاراً رجعية وظلامية، عن طريق ما توفّر له من إمكانيات البحث والنشر.
اليوم يبدو نقّاد القمني أقلّ إيماناً بالتغيير في الحيز العام. يتحوّل الإسلاميون تدريجياً إلى ما يشبه طائفة هوياتية مغلقة، تجتر دوماً مظلمتها من إجراءات الحكومات القمعية، ونكران المجتمعات لآلامها وتضحياتها. فيما يبدو أنصار سياسات الهوية «اليساريين» أقرب لمدافعين عن حساسيات فئات معيّنة، ضد أشكال العدوان الكبير والمصغّر المنتشرة في الحيز العام، محاولين فرض نمط من «ثقافة الإلغاء»، أينما وصل نفوذهم الثقافي المحدود.
ربما كان أسلوب سيد القمني، المستعد لخوض المناظرات أينما سنحت له الفرصة، والذي يعتبر أن كل القضايا قابلة للجدل والنقاش، أكثر ديمقراطية وتطوّراً من كل من يعتبرون أنهم قد تجاوزا بدائية معارك التنوير العربي.
كاتب سوري
اتمنى لو يقرأ المثقفون العرب محمود القمني
السيد / محمد سامي الكيال
لا أدري لماذا ترسخت فكرة أن الدولة المدنية هي نقيضة الدولة الدينية حتى بين الكتاب والمثقفين، في حين أن نقيض الدولة الدينية هي الدولة اللادينية، وأن نقيض الدولة المدنية هي الدولة العسكرية.
حتى في العرف يقال: الرجل بِزِيِّه العسكري إذا ارتدى البزة العسكرية أو يقال له في حال ارتدائه للباس المدني أنه في حالة مدنية.
وإذا أردنا أن نورد مثالا على هذه الدول فيمكننا بكل بساطة أن نقول أن دولة الفاتيكان هي دولة دينية بالمعنى المعروف للكلمة، وأن دولة مثل روسيا أيام الاتحاد السوفييتي هي دولة لادينية بمعنى أنها كانت قائمة على أساس أن لا وجود لخالق أو إله.
عندي كلام كثير عن باقي محتوى المقال فيما يخص المصطلحات المستخدمة مثل التنوير والحداثة والعلمنة لا يتسع مجال التعليق لمناقشتها، ولكني أوافقك على ضعف أطروحات القمني ولا أوافق على كون الرجل مستعدا دائما لخوض المناظرات، فقد رأيته بأم عيني ينسحب من المناظرات إذا أحكمت القبضة عليه ولم يجد مناص من الانسحاب.
أحمد حمدي / ألمانيا
فقط لتكتمل فكرة تصحيح مصطلحات: (مدني / عسكري) و (ديني / لاديني)، وبعد أن ضربنا مثالا للدول الدينية واللادينية في الفاتيكان وروسيا الشيوعية الملحدة أيام الاتحاد السوفييتي، نعطي مثالا للدول المدنية وأقرب ما يكون منها الديمقراطيات الغربية، والدولة العسكرية وأقرب ما يكون منها دولة مصر في الوقت الحاضر والسودان وتونس في طريقهما لتكونا دول عسكرية بامتياز، ثم دول مثل ميانمار وجميع دول الانقلابات العسكرية في أفريقيا.
الأخ الفاضل أحمد حمدي…
اتفق مع الكثير مما ذهبت اليه في تعليقك مشكوراً
و أود أن اشير سريعاً إلى انني من خلال الاطلاع و البحث توصلت إلى أن تلك الدولة التي تقوم على منظومة القوانين المستندة إلى الشريعة الإسلامية (بمقاصدها و اعتبارتها و ليس بالضرورة الاعتراف من قبل أهلها انها كذلك) هي دولة مدنية و كلما كان تطبيقها اصح كلما كانت مدنية اكثر
و هو تأويل لأية (ان الدين عند الله الإسلام) ، اي منهج الحياة الامثل الذي يريده خالق الحياة و البشر هو منهج الإسلام، فتظل البشرية تجرب و تخطئ حتى تصل إلى ما هو الأقرب الى الصواب فإذا به ينضبط بميزان الشريعة الإسلامية.
و انا معتقدي و يقيني ان المنهج الرباني او ما اسميه المسطرة الربانية هو كتالوك و مرشد البشرية الامثل للوصول إلى ما يقارب الحياة المثالية بكل ما للحياة من تعقيدات فيما لو اتبعت البشرية هذه المسطرة.
تتمة لطفاً..
..
و ما يعزز هذا الفهم ان احدى الجامعات الأمريكية أنجزت بحثا قبل سنوات بسيطة تبين أن اكثر الدول التي قوانينها أقرب إلى الشريعة الإسلامية هي في معظمها من دول أوروبا الغربية و دول ليست ذات غالبية مسلمة، و جاءت اول دولة إسلامية فقط في المركز 33 (ماليزيا) و اول دولة عربية جاءت في المركز 48 (الكويت)
أيضاً مما يثير الانتباه و يدل على ما ذكرت ان الرسول محمد ﷺ غير اسم يثرب التي انشئ فيها دولته إلى المدينة حال قدومه إليها في إشارة لاتخطئها العين إلى دولة المدنية، كما وضع اول ما وضع ما يسمى بالصحيفة المدنية (إشارة أخرى) و كانت أول دستور بمفاهيم متقدمة جداً لم يصل إلى تطبيقها بقية العالم الا في منتصف القرن العشرين و لا تزال فيها نقاط عالية الإنسانية و الحضارية لم يطبقها العالم بعد.
احترامي
جيد ما أشرت إليه يا سيد أحمد حمدي من توضيحات بخصوص استعمال غير عقلاني في غير محله للمفاهيم و المصطلحات مما يجعل القراء و الكتاب أيضا يخلطون و يتيهون بين الأفكار و المضامين كنتيجة لانعدام الدقة و التمحيص. معرفتي بأفكار السيد القمني رحمه الله من خلال الاطلاع على بعض المقالات و الحوارات الصحفية التي ينتقد تيارات الإسلام السياسي. له ما له و عليه ما عليه في هذا المجال علما أن المساجلات الفكرية بين الدينيين و اللادينيين حسب تحديدك لا ترقى إلى المستوى العلمي و الأخلاقي المنشودين للتطور المجتمعي مع العلم أن الدين لله و الوطن للجميع علما أنه من المؤكد أن الإشكالية الكبرى في بلداننا الإسلامية هي كيف نجعل من الدين دافعا و مؤثرا رئيسيا للدخول إلى العصر و النهوض بالإنسان العربي. أخيرا ما دام المقال يخص التنوير لدى المرحوم القمني لا بد من التذكير بالدور الريادي التنويري للسيد جابر عصفور الذي فارقنا في الفترة الأخيرة و الذي استحق عن جدارة أن يوصف بحفيد عميد الأدب العربي الأستاذ طه حسين رحمه الله.
السيد أحمد حمدي
اشارتك لدولة الفاتيكان ليس بمحله فهي ليست دولة بالمعنى المتعارف عليه بين الدول فهي ليست دولة لها شعب معين ومواطنين وقوانين وحدود وجيش وشرطة كما بباقي الدول فهي مجرد دولة اعتبارية اذا صح التعبير وكذلك بالنسبة لالاتحاد السوفيتي السابق بتسمية الدولة اللادينية فالاتحاد السوفيتي السابق كانت دولة شمولية يحكمها الحزب الشيوعي وكان عليك اعطاء مثال الدولة الدينية لايران حاليا او افغانستان طالبان وكذلك السعودية قبل عهد محمد بن سلمان اما مصطلح دولة لا دينية او وجودها فليس موجود بتاتا فهناك دول تعطي مكانة خاصة للدين وحتى ان كانت لا دينية كما العراق الان
السيد سلام عادل
تحية طيبة
لا أوافق على كلامك! والرد عليه ليس من عندي ولكن د. أثير الشسيخلي (حفظه الله) أفاض في ذلك فلترجع إلى تعليقه.
لا توجد في الإسلام دولة دينية. فالدين الإسلامي لم يأت ليعلم الناس الدروشة والرهبنة، لكنه دين الدنيا بالدرجة الأولى. والدين الإسلامي بخلاف الدين المسيحي هو نظام حياة متكامل، وهذا ما يتعب غير المسلمين من الذين يعتقدون أن الدين فقط في البيت، أما في الشارع وفي علاقة الدول فيما بينها فلا يوجد مجال للتدين.
وقد أخطأت حينما ضربت مثلا بإيران والسعودية كدول دينية، فليسوا كذلك. والفاتيكان يعامل معاملة الدولة من جميع الدول، حتى ولم لم تكن له حدود وجيش. فله ممثلوه ورئيسه البابا ويقبال البابا في الدول مقابلة الملوك وقبل كل كل شيء فله من المال ما ليس لدول مثل مصر. وتأثيره في العالم أكثر من تأثير دول بجيوش.
لطفا رجاء تصحيح الإسم
أعتذر للدكتور أثير الشيخلي (حفظه الله) فقد اندس حرف السين في اسمه دون قصد مني فمعذرة
القمني جاء فقط بانتقادات وتهجم على الاسلام والمسلمين ولم يقدم اي حل لمشاكل الامة ويكفيه فخرا انه كان من المشجعين والمؤيدين للانظمة الاستبدادية في العالم العربي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لم أقرأ للمغفور بإذنه تعالى كتابا أو مقالا وكل ما عرفته عنه لا يعدو أن يكون إلا تصريحات كلامية أو مناظرات مرئية أو كلاما منقولا عنه. وفي الحقيقة، لم أشعر يوما بجاذبية نحو البحث عن مؤلفاته قصد القراءة في عالم أصبح يعج بما هو أسمن منها وأفضل جودة من قبل العلمانيين. صدق الكاتب حين لمح إلى أن القمني رحمه الله ما هو إلا فقاعة تأخذ بقشور الإشكال لا بلبه وهكذا نحنا أغلبنا بما فيهم أخوكم. فعلا أحسن الأخ أحمد حمدي من ألمانيا في تعليقه إذ أوضح أن الإشكالات في جوهرها مزيفة الطرح وأن المفاهيم فيها تدور على غير أصولها. ما أكد لي ضعف أطروحات الرجل، نحسبه عند الله كريما محتسبا، هو تحولها إلى مادة للخصومة بين ضعاف القوم: أهل الدنيائية (وهو مصطلح قد يقابل مصطلح العلمانية في أصلها العربي عند أبو بكر الرازي) الذين ضاقوا ذرعا بالدين والإيمان والغيب..وأهل الدين السذج الذين غالبوا الدين فغلبهم. ذاك يمجد كتابات القمني الضعيفة أصلا وذلك يشتمه ويسبه دون أن يرتفع في أخلاقه إلى الدين الذي يدافع عنه. الخلاصة التي أود إبلاغها إليكم أننا ما زلنا لم نميز بعد بين الغث والسمين بين الأصيل والزائف في الكتابات وذلك لعمري ضعف دونه ضعف.
من خلال ا.طلاعي على كتب الراحل سبد القمني و لقاءته و مناظراته التلفزيونية ثبت لي بما لا يقبل الشك (و يمكن لو كان يسمح المجال هنا أن أورد أدلة على ذلك) ان الرجل جاهل جهلاً مطبقاً بالفكر الذي قضى حياته يهاجمه و الادهى انه اكثر جهلاً بالفكر الذي ادعى انه ينتمي اليه!
الرجل كان مجرد فقاعة باحث عن الشهرة بأية وسيلة من خلال استخدام اسلوب الصدمة المستفز (و بإعترافه في احد اللقاءات) و كان الرجل يدعي انه على الإسلام امام الملأ، و يعترف في مجالس خاصة تم توثيقها كذلك انه مضطر إلى هذا الأسلوب إنما هو كافر و ملحد و لكن لاباس من شئ من الابلسة بنص تعبيره هو!
..
يتبع لطفاً
تتمة لطفاً..
..
و الرجل لم يترك مناسبة الا و استفز جمهور المسلمين بإسلوب الاستهزاء (الشوارعي) من الله و من الأنبياء و من المعاد و من الجنة و باسلوب السخرية الذي يلجئ اليه رواد المقاهي و الحانات و الملاهي الليلية..
و ليس باسلوب المفكر و العالم و الباحث عن الحقيقة
و قد فُسر كل هذه السلوكيات و هذا الأسلوب من خلال انكشاف امره من أن شهادة الدكتوراه التي يدعيها تبين انها مزورة و لا يوجد جامعة في العالم بالاسم الذي ادعى انه حصل على شهادة الدكتوراه منها
و قد قل ظهوره الإعلامي المستفز بعد انكشاف أمره هذا، لأنه لم يعد بإمكانه تمرير وقاحاته فيما لو جوبه بمسالة الشهادة المزورة!
الرجل باختصار شعبوي باحث عن الشهرة لا يمتلك وسائل التفكير و البحث العلمي الصحيحة و مدعي ما ليس له و واضح انه كان يعاني من مركبات نقص كثيرة!
احد الاخوة المعلقين يدعوننا إلى قراءة كتبه وهو لا يحفظ حتى اسمه بشكل صحيح مما يثبت بوضوح انه من اتباعه فعلاً!!
الحقيقة التي جعلت الاسلاميين يواجهون القمني هي ببساطة انه استخدم كل المعلومات الموجودة في كتب السيرة والتراث والتي يتحاشى الكثير منهم من ذكرها
أخي سلام …
غير صحيح البتة !
ليس هذا هو السبب !
هو منهجه لم يكن علمياً و إنما متخبطاً و من قرأ كتبه يعلم ما أعني.
كما أن بطون الكتب تحوي كل شئ ،و لكن هناك منهج علمي للتحقق و تمييز الصحيح من المفترى و المدسوس
كما أن هناك منهج لغوي لفهم المعاني و المقاصد
الخبط العشوائي و التركيز على كل ما هو مردود و مدلس و مفترى هو منهج البهتان و ليس بالغريب على من ادعى أن لديه شهادة دكتوراه تبين انها مزيفة !
الرجل لمن لا يعلم هاجم الثوابت و العقائد الراسخة و المفروغ منها للاديان و بالمناسبة هو اتهم السيدة مريم العذراء في شرفها و استهزأ بالانبياء باسلوب شوارعي ، ربما حضرتك لا تؤمن مثله بالاديان و بمعجزات الأنبياء، لكن هذا لا يعطي لمن يحمل هكذا معتقد الحق بالاستهزاء بعقائد من يؤمن بها ، و الطامة تكون أكبر حين يكون فاعلها يطرح نفسه كمفكر ،و يقول لجمهور المسلمين انه مسلم يؤمن بالله و بالنبي و القرآن، و حين يخلوا إلى اتباعه يقول انه ملحد و يقول ان اخفاءه لذلك علناٍ هو نوع من الذكاء و الابلسة ،و التسجيل موجود
ثم لاحقاً اعلنها صريحة انه كافر و بالتالي كشف صراحة ان هدفه هو ليس تنقيح التراث كما ادعى ابتداءا !
هذا التذبذب و النفاق لا يليق بمفكر و لا بباحث و لا يمكن أن يؤتمن على جملة واحدة فضلاً عن منهج !
الاخ د. اثير الشيخلي اشارة البحث التي ذكرته عن الجامعة الامريكية فالامر صحيح بلا شك ولكن تلك الدول تشرع قوانينها بحسب حاجتها لها وتبتكرها بعد وجود مشاكل تريد حل لها ولكن يبقى السؤال الاهم لماذا لا تكون الدول الاسلامية وهي كثيرة وكلها تعرف الشريعة ومفاهيمها لا تقوم بذلك وافضلهم بالمرتبة 33 وافضلهم عربيا 48 فارجو من يريد الرد ان لا يتحجج بالحكومات وتبعيتها للغرب فهناك دول وحكومات تابعه للغرب كاليابان وكوريا الجنوبية وجعلت شعوبها سعيدة وحتى ماليزيا والكويت كذلك فالجواب يا عزيزي ليس له علاقة بالدين بل بالشعوب نفسها التي تبتكر قوانينها ومن ثم تحترمها فهل قانون المرور او الطرقات الذي اصبح عالميا الا من ابتكار البشر من اجل سعادتهم
اخي سلام
هذا الفهم غير صحيح كذلك و ليس هو ما قصدته في تعليقي و ارجو ان تعود اليه لتعلم مقصدي حتى لا أكرر!
انا لم اعط الأسباب التي تجعل من الدول التي فيها غالبية مسلمة تأتي متأخرة في التسلسل المقصود من البحث
و إنما شرحت فكرة الدولة المدنية و فهمي لها و المعنى الذي أفهمه من آية ،أن الدين عند الله الإسلام، وهو ليس فهمي و لا ابتكاري، فهناك العديد ممن يفهم نفس هذا المفهوم .
و أن البشرية تظل تجرب و تجرب حتى يتطابق الأفضل لها مع ما اعتقد انه المسطرة الربانية و المنهج الرباني
.
و اتفق مع ما ذكرت في تعليقك أن الدول تجرب و تجرب حتى تختار الأصلح، هذا أمر بشري منطقي بالتأكيد وهي ما تسمى بالمصالح المرسلة للناس
و لأن القاعدة عندنا المقتبسة من هذه الآية و غيرها ،أينما مصالح العباد و البلاد فثم شرع الله .
تتمة لطفاً
..
بالتالي هناك الكثير من القواعد الرئيسة الموجودة في الشرع الإسلامي، يمكن الانطلاق منها ابتداءا للوصول إلى ما ينفع الناس دون الخوض الطويل في طريق التجربة و الخطأ ..هذا ما عنيته، وهذا ما يجعل بعض الدول المتقدمة سياسيا و علميا و اقتصاديا وفيها حرية رأي تأتي على رأس قائمة البحث ذاك رغم أنها لا تصنف بأنها ذات غالبية مسلمة!
اما لماذا دولنا لا تفعل ذلك ولماذا متأخرة بالتسلسل ، لم اذكر انا اي سبب ،انت ادعيت أن هناك من يذكر اسباب خاطئة
و لكن السبب الرئيسي برايي لأن دولنا ،نعم غالبية سكانية تدين بالاسلام، ولكنها دول ليست مدنية بل دول قمعية يحكمها طغاة و غير مسموح بالمشاركة المجتمعية و لا بالراي و الرأي الاخر و تعاني من التخلف على جميع الاصعدة لأنها تخلت في الحكم عن المسطرة الربانية اصلاّ
علماً أن هذه المسطرة الربانية هي ضد إقامة دولة ثيوقراطية يكون فيها الحكم لمن يدعي انه ممثل الله على الأرض بل لا يسمح فيها ما يسمى برجال دين اصلاً ،بل متخصصون في الشريعة و فهمها ،هم علماء في مجالهم مالهم مثل بقية التخصصات المهنية و العلمية التي تخدم المجتمع حسب احتياجاته !
يقول السيد فيلفرد كانتل ويل وهو كندي الجنسية ، عندما يكون الاسلام في وضع مستقر وثابت وقوي ونقي ونشطا وخلاق تكون مساهمته في التقدم البشري والانساني بشكل ومقدار كبيرا
لذالك مورست اافوضى الخلاقة وكل انواع الارهاب المصنع في بلاد الاسلام
لا يوجد تنوير بمعنى ذلك، التنوير هو الرجوع للاسلام و تطبيقه و العمل على رفع كلمة الله التي هي العليا