أمّا صالح علماني، فهو المترجم الكبير عن اللغة الإسبانية، والذي أغنى المكتبة العربية بروائع الأدب المكتوب بالإسبانية، ولا سيما رواية أمريكا اللاتينية، فهو من نقل روايات الكولومبي ماركيز، والأورغواني فارغاس يوسا، والروائية التشيلية ألليندي، وبعض شوامخ أعمال الشاعر التشيلي العالمي بابلو نيرودا.
101 عمل روائي، وقصصي، وشعري، نقلها صالح علماني إلى العربية، حتى باتت أسماء أمريكية لاتينية كأنها تكتب بالعربية، لفرط ألفة القارئ العربي بها، ومتابعته بشغف لكل جديد تقدمه، فصالح كان يتابع ما تعد بإصداره دور النشر الإسبانية، والأمريكية اللاتينية، ويتراسل معها، ومع أولئك الروائيين الكبار، ومع موكليهم، بحيث بات معروفا لهم، ولدور النشر.
صالح علماني وأنا عشنا لسنوات جارين في (الحجر السود) جار مخيم اليرموك، الذي لا يفصله عنه سوى شارع الثلاثين، وتتداخل سبل الحياة بينهما، ففي الحجر أسر فلسطينية كثيرة، والمخيم موئل – كان هكذا قبل تفجّر الإقتتال ـ للمتسوقين من سكان الحجر، ولمن يهربون من أزقته الضيقة صيفا ليبتردوا في شارع الثلاثين المفتوح على منطقة ما زالت خلاء، وليرتاحوا في مقاهيه الصيفية المرتجلة، ولمن يتوجهون إلى شارع اليرموك ومقاهيه في المخيم، وهو شارع ضاج بالحياة، يكتظ صيفا في الأماسي بالمتسكعين، والمتسوقين، ورواد مقاهي الإنترنت.
توجه صالح للدراسة في إسبانيا، ولكن حرب تشرين/أكتوبر 1973 وقعت، فانقطعت به السبل، وكان بصدد دراسة الطب، فتحمل مسؤولية نفسه، وعمل في الميناء لفترة، ثمّ حول دراسته من الطب إلى الأدب الإسباني، وعاد بعد أن أنهى دراسته إلى مخيم اليرموك حيث تقيم عائلته.
رأى صالح أن دراسته للأدب الإسباني، وإتقانه للغة الإسبانية، لا تكفيان للشروع في ترجمة روائع الأدب الإسباني، لذا، ومن أجل أن عربية سليمة، متقنة، انتسب لجامعة دمشق، ودرس الأدب العربي، وبهذا تسلح باللغتين العربية والإسبانية، وشرع في نقل روائع حلم بتعريبها.
ربما يكون أول عمل ترجمه كتاب صغير عن شاعر التشيلي بابلونيرودا ، وأذكر أنه كان في حيرة إلى أين يتوجه به، فاقترحت عليه أن أعرضه على الدكتور عبد الوهاب الكيالي مدير عام المؤسسة العربية.
بعد معركة بيروت غادرت إلى دمشق، فالتقيت بجاري صالح الذي أقام في الحجر السود مع زوجته مستقلا عن بيت أسرته، فكان أن تساءل بحيرة: لقد فقدت كتابا ترجمته عن بابلو نير ودا، ولا أدري أين أضعته! قلت له: يا صالح: أذكر أنني حملته إلى بيروت، وأن الدكتور الكيالي وعد بنشره. رد: لا أتذكر.
ذات يوم كنت أمر بمكتبة (النوري) المقابلة للبريد المركزي، في دمشق، وكالعادة دخلت إليها وبدأت أتصفح المنشورات الجديدة..فإذا بي، ويا للمفاجأة السارة، أجد كتاب نير ودا الصادر حديثا عن المؤسسة العربية.
كانت فرحة صالح كبيرة عندما فاجأته بنسختين من الكتاب.
تسابقت كبريات دور النشر على ترجمات صالح، ووثق القراء المثقفون بها، ورحبوا بها كثيرا، ومع نجاح ترجمات صالح قرر أن يوقف حياته كلها على الترجمة، وهكذا اغتنت المكتبة العربية بروائع الأدب المكتوب بالإسبانية.
غادر صالح وزوجته الحجر الأسود، إلى (المعضمية) ، حيث الحياة أهدأ، وهذا ما يحتاجه في عمله، ومعهما ابنهما عمر، وابنتهما لارا، وازداد عطاؤه في السنوات الأخيرة بعد استقراره المادي نسبيا، رغم بخل دور النشر غالبا!
أثناء الأحداث الدامية في سورية، والتي ما زالت تأكل بنيرانها مناحي حياة السوريين، ومعهم الفلسطينيين، حاولت الاطمئنان على صالح وأسرته الغالية، ثم عرفت انه ممن تشردوا إلى (إسبانيا)!
فوجئت قبل أيام باتصال من الصديق الشاعر يوسف عبد العزيز، وهو يخبرني بصوت موجوع وغاضب أن الصديق صالح علماني قدم مع وفد جاء من إسبانيا، يضم الشاعر الفلسطيني الكبير والمترجم محمود صبح، ومدير مدرسة طليطلة للمترجمين الدكتور لويس ميغيل كاينادا، والدكتور صلاح جمال أبوعلي، والصديق العزيز صالح علماني، لتكريمهم في رام الله، بدعوة من اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، والكلية الجامعية العصرية…
إلى هنا والخبر طيب، ولكن له تتمة ليست كذلك، فقد احتجز صالح في المطار، لأنه يحمل (وثيقة) سفر إسبانية لا تتيح له الدخول إلى الأردن.
اتصل يوسف بالدكتور خالد الكركي، وأخبره أن صالح محتجز في المطار، فبادر الدكتور الكركي للاتصال بوزير الداخلية الذي أوعز بالسماح لصالح بالدخول، والعبور إلى رام الله…
إلى هنا والأمور قد سارت بشكل طيب.
كان الشاعر مراد السوداني أمين عام اتحاد الكتاب الفلسطينيين، وهو الذي يقف وراء التكريم والدعوة، قد عمل على استخراج إذن دخول بواسطة الجهات المعنية في السلطة لصالح ولأعضاء الوفد..ولكن سلطات الاحتلال التي وافقت على دخول الوفد، عمدت إلى التنكيد على صالح، عقابا له على دوره في إرساء جسر ثقافي بين الثقافة الإسبانية والعربية، فأمرته بالعودة إلى عمان.
لا عجب، فإحدى المهام التي تستمتع بها سلطات الاحتلال هي تعذيب الفلسطينيين، وتنغيص حياتهم، و(صدمهم)، وحرمانهم من اللقاء ببعضهم..وهذا ما فعلته مع صالح!
صالح له في عمان شقيقة، وهو وهي لم يلتقيا منذ سنوات بعيدة، وهكذا عاد إلى عمان، واتصل بشقيقته، فكان أن عوّض بعض الشيء عن صدمة حرمانه من رؤية (أشلاء) وطنه المحتل، وفرحة اللقاء بأصدقاء عاش وإياهم معا ذات زمن في مخيم اليرموك، والحجر الأسود، ومن تكريم يستحقه من أهله الذين يعرفون قدره، ويباهون بما أنجزه.
شقيقته في عمان لم تسمح له بمغادرة البيت إلاّ إلى المطار، فهي أرادت أن تعوّض عن الحرمان الذي امتد لسنوات، وعن الفرقة المرّة التي تحرم الفلسطيني من شقيقه، وشقيقته، ومن أمه وأبيه!
صالح علماني أيها المبدع الكبير، المثقف الرقيق النبيل: لست وحدك الفلسطيني الذي يتعذب ويشقى بفلسطينيته. ولست وحدك من يعتز بهذه الفلسطينية التي يحملها صليبا يمضي به في هذا العالم، لا متمسكنا، ولكن معطاء رغم الصدمات، والمحن، ورحلة الآلام التي يبدو أنها لن تنتهي في المدى المنظور.
يا صالح: لقد خرج أبوعبد الله الصغير مطرودا مهزوما من غرناطة، أمّا أنت فقد كرمك الإسبان على ما تقدمه من خدمة ثقافية جلّى للثقافتين العربية والإسبانية، ومنحوك، حفاظا على حياتك الثمينة، الإقامة المريحة، و(الوثيقة) التي تمكنك من السفر في العالم..في حين تضيق بلاد العرب عليك، وعلى أهلك الفلسطينيين.
صالح علماني ,, من ابرز واروع واجمل المترجمين الذين احب قرائة ادب جابرييل ماركيز من خلال ترجماته ولا سيما في العمل الكبير مائة عام من العزلة ,, اشكرك جزيل الشكر استاذ رشاد على ماتفضلت به عن ملامح من سيرة وشخصية الاستاذ صالح خارج اسوار الترجمة ,, وللاستاذ صالح الفاضل كل الشكر الجزيل له على عطاءاته وكفاحه التي ساهم من خلالها على اثراء ثقافتي الخاصة بروائع الادب اللاتيني وللشعب الفلسطيني كل التحية والتقدير والاحترام ,, واقول للاستاذ صالح مهما ضاقت الحدود والمسافات فقلوبنا لكم تتسع ,, وتقبل تحياتي ,, ابنكم خالد يمني الجنسية مقيم في الامارات
كل من تذوق أدب أمريكا اللاتينية يدين لهذا المبدع الكبير والمترجم الفذ بالفضل والعرفان وشكرا للأستاذ أبو شاور.
السيد رشاد أبو شاور …… المحترم
تحيه طيبه وبعد
أشكر شخصكم الكريم على ما تُتحِفونا به من مقالات وتعليقات ووجهه نظر تنقلنا أحيانأ إلى أجواء الستينات والسبعينات ( وليس يعني ذالك أنني أحب العيش بذكريات الماضي كما يحلو للبعض أن يعلق )
ولكنني سيدي اليوم فوجئت بمقالكم الجميل عن الأستاذ صالح العلماني الذي نقل إلينا روائع لأدباء من أمريكيا الاتينيه سطروا بطولات !!
وملاحم أدبيه وشعريه ونضالات وبطولات أسطوريه ضد الأستعمار وحكم الجنرالات البيونشيه !لا زالت وستبقى أعمالهم منارات مضيئه لكل أحرار وشرفاء الأنسانيه
فكاتبنا الكبير ماركيز: في رائعته بعد مائه عام من العزله , والحب في زمن الكوليرا , والجنرال في متاهه , والبطريق … وغيرها من روائعه التي لازالت منقوشه في ذاكره الصبا والشباب !
الشاعر العظيم شاعر الفقراء والمسحوقين بابلو نيرودا التى لازالت ترن في أذني كناقوس الحريه وسمفونيه الوطن من الشتات البعيد لازلت أتذكر .. رائعته :
عشرون قصيده حب وأغنيه بائسه , وأعترف أني عشت , النزيل وأمله , والبحر والأجراس .
ولا زالت أحمل معي في ذاكرتي همي وأشلاء وطني وماتبقى من ذكريات أيام الجامعه التي كانت من أجمل أيام العمر بكل مافيها من تفاصيل , لقد أعدتم لنا سيدي عقارب الساعه 30 عاماً إلى الوراء من الذكريات مع روائع أدباء امريكيا الاتينيه لا انسى وكيف انسى روائع الأديبه والمناضله والروائيه التشيليه إزابيل أيندي ورائعتها بيت الأرواح ,, وإيفالونا …
وأخيراً تحيه حب وتقدير لشخصكم الكريم ولشخص الأستاذ صالح ولكل فلسطيني لازال على العهد …. سيد رشاد ….إننا حاتماً عائدون ….. وسوف يكون لنا في ذات يومٍ وطن … ؟؟
***** أخي الحبيب أبو الطيب والفهد وأنس…..الخ *****
كم بلسم جرحي رؤيتك وسماع حديثك من (القلب إلى القلب) في (طبربور) بالعاصمة الاردنية عمان. وكم تيقنت بأن الله يكرم من يعمل (كتابة أو غيره) بأخلاص لمرضاة الشعب والرب. متأكد بأن لا أحد يمكنه إتهامك بمسح جوخ أو سعي لمأرب من خلال كتابتك عن معاناة أحد إخوتك الفلسطينيين بالطريق العسير. نحن حناظلة ناجي العلي بالالفية الثالثة. لكنني والله على ما أقول شهيد: ربنا إختار للأخ الفاضل والمبدع (صالح علمائي) الافضل. فرؤية أشلاء الجسد الفلسطيني بسبب الانقسام في البيت الفلسطيني والشعب الفلسطيني وعلى الارض الفلسطينية لا يبلسمها إلا ضيافة أردنية أصيلة (مؤقته) وبمقاييس أوروبية واعية، ونكهة فلسطينية صابرة. ولو رؤية صورة جلالة الملك عبد الله2 وعائلته الجميلة على لوحة واحدة؟! الاردن -الحمد لله- إستقبل ويستقبل كل مكلوم فلسطيني. أو عربي حتى يبرأ. لكن والله أن يد صهيون اللعين (من خلال وكلاؤه) طائلة؟ (شلتنا أشلاء)خاصة بواسطة (هالمستثمرين) بالمال والخسيس من الاعمال.أما الاحبة التنفيذيين للقانون بالاردن فهم عقلاء.الشرطي منهم (رجل أعراف) والمشرعين ليسووا أصوليين ولا متطرفين. تهانينا للأخت الفاضلة شقيقة صالح باستضافته، ولكم جميعآ في الاردن الغالي على رضى الله عليكم بأن إختار لكم حفدة سيدنا شعيب (ع) ليقودوكم و (ليلفون جرحكم) بواديهم ويصاهروكم كمان. وصباحكم (زاد شعيب = منسف سلطي). ويحماكم من شر الملفوف الغربي والشرقي والسلطة المستوردة والوطنجية ؟! اللهم إجعل غد سوريا إيران اليوم. واجعل غد قلسطين أردن اليوم. يا حي يا قيوم. Com
د.خليل كتانة-قائد كتائب مثقفي الشعراويةفلسطين
[email protected]
الاخ الاستاذ رشاد ابو شاور، تحية طيبة وبعد
كلما اقرا لك كنزا، احترمك اكثر، فانت من بقايا الزمن الجميل الذي انجب العشرات من المبدعين والملتزمين الفلسطينيين والعرب، وتذكرنا دوما بان هناك دوما امل، ورجال يستحقون التمجيد والفخر، اقرا لك وانت تربط الماضي بالحاضر بطريقة ادبية رائعة، تثير فيها السياسي على الاجتماعي على الادبي
انت قامة شامخة نعتز بها
وبكم ومعكم نقول
على هذه الارض ما يستحق الحياة
وتحية خالصة لك وللأخ صالح ولكل المبعدين والملتزمين بقضايانا العادلة.
ادخلني عالم الادب اللاتيني بكل فخر