الرباط –« القدس العربي» : أصدرت مؤسسة حقوقية رسمية في المغرب، بعد سنوات من الانتظار، تقريرها حول «حراك الريف»، الذي اندلع خريف 2016 احتجاجاً على مقتل بائع سمك طحناً في شاحنة لجمع الأزبال في مدينة الحسيمة يتطور الاحتجاج إلى حراك شعبي للمطالبة بتنمية اقتصادية واجتماعية وصحية في المنطقة التي يقول سكانها إنها مهملة انتقاماً من تاريخهم. وأطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان على تقريره عنوان «احتجاجات الحسيمة»، رافضاً وصف ما شهدته المنطقة طول سنة من التظاهرات بـ»الحراك» ويضم 400 صفحة، ووزع مساء الأحد ملخصاً له في 60 صفحة، وهو «نتاج عمل شهور من جمع المعلومات والشهادات والفيديوهات الموثقة لحراك الريف، وجمع لتقارير زيارات فرق المجلس للمعتقلين، قبل أن تتم الصياغة النهائية للتقرير بين شهري تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 وآذار/ مارس 2020.
إثارة البغضاء والكراهية
وتبنى المجلس في تقريره، الذي سيثير جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية، الرواية الرسمية لتطورات الحراك، محملاً نشطاء الحراك مسؤولية العنف وعرقلة العبادة وعرقلة التنمية وإثارة البغضاء والكراهية، وهي التهم التي وجهتها السلطات للنشطاء وحكم على مئات منهم بالسجن النافذ وصلت بحق قادة الحراك إلى 20 سنة نافذة. وقال التقرير الذي صادقت عليه الجمعية العمومية في دورتها الثانية الأحد إن الاحتجاجات شكلت حدثاً استثنائياً في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية من خلال مدتها وحجمها وتميزها بتعابير بارزة غير مسبوقة، لكنه في الوقت ذاته ظهر «خطاب الكراهية والعنف» على هامش الاحتجاجات.
وقالت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن رفض استعمال مفهوم «الحراك» لتوصيف ما حصل في الحسيمة ونواحيها، لأنه متشبع بشحنة أيديولوجية وسياسية عالية تجعله يعكس موقفاً مسبقاً من الوقائع، وبالمقابل الانتصار لمصطلح «احتجاجات» لأنه يتضمن أكبر قدر من الدقة والموضوعية ويعتبر أحد ركائز حقوق الإنسان، علماً أنه أظهر على بعض التجمهرات والتظاهرات عبارة «أعمال الشغب».
وقال المجلس إنه قدم قراءة حقوقية لما وقع في حراك الريف «في مقاربة شفافة»، لرصد ممارسات مست بالديمقراطية وحقوق الإنسان سواء من المتظاهرين أو القوة العمومية، في احتجاجات «جاءت في سياق فريد وبتعابير بارزة لم تسجلها احتجاجات المغرب من قبل» وإنه قدم في تقريره أشياء جديدة، منها الحديث عن مبادرات لقاء المجلس مع عائلات معتقلي الحراك، والتي مكنته من تدقيق المعطيات الكرونولوجية والتفاعل مع العائلات حول ظروف اعتقال أبنائها، كما ربط بين حرية التعبير والتجمع وما عرفته الحسيمة، وتحليل منشورات شبكات التواصل الاجتماعي ومضامينها المرتبطة بأحداث الحراك مستنداً إلى 250 مصدراً فيما يخص المعايير الدولية لحقوق الإنسان والاجتهادات الدولية لحالات قريبة من حالة أحداث الحسيمة، ودقق في 97 حالة في الحسيمة، ورصد 814 احتجاجاً بمعدل ستة احتجاجات في اليوم، مقسماً هذه الاحتجاجات لمراحل، منها السلمية وغير السلمية وانتهى إلى 63 خلاصة، و14 توصية.
و منذ فقرته الأولى ينطلق التقرير من تحميل المسؤولية إلى المتظاهرين بأنهم البادئون باستعمال العنف عندما رفضوا الاستجابة لفك اعتصامهم بساحة محمد الخامس بمدينة الحسيمة، وبدأوا برشق رجال الأمن بالحجارة. و»في كثير من الأحيان كان المحتجون الملثمون هم من يبدأون برشق رجال الأمن بالحجارة». و»في كثير من الأحيان كانت أعمال العنف تسبب إصابات في صفوف القوات العمومية». وأن تلك الاحتجاجات شهدت «أعمال عنف حاد» بعضها «نتج عن هجوم مفاجئ على رجال القوات العمومية، دون سياق الاحتجاج» وأن أعمال العنف الحاد سجلت أكثر الإصابات خطورة وأكثر الخسائر تكلفة. وبلغ عدد الإصابات في صفوف القوات العمومية 788 عنصراً ونقل التقرير عن محامي المديرية العامة للأمن الوطني أن عدد الإصابات في صفوف القوات العمومية بلغت حوالي 900 ضحية، فيما بلغ عدد الموقوفين 400 موقوف من بينهم 129 قاصراً، وما زال يوجد في السجون على خلفية نفس الأحداث 49 شخصاً.
وحمل التقرير ناصر الزفزافي، قائد الحراك والنشطاء، مسؤولية تأجيج الأحداث عندما قاطع إمام مسجد الحسيمة يوم 26 أيار/ مايو 2017، أي بعد سبعة أشهر من اندلاع الحراك «اقتحام السيد ناصر الزفزافي المسجد أثناء خطبة الجمعة مقاطعاً الإمام ومخاطباً المصلين داخل المسجد، ترتب عنه حرمان المصلين من ممارسة حقهم في صلاة الجمعة، حيث أم بهم الإمام في نهاية المطاف صلاة الظهر (أربع ركعات) عوض صلاة الجمعة، وبالتالي تم حرمانهم من صلاة الجمعة».
وقام ناصر الزفزافي بمجادلة الإمام الذي هاجم في خطبة الجمعة النشطاء ووجه لهم اتهامات خطيرة وهو ما لم يذكره تقرير المجلس وفي تكييفه الحقوقي لفعل الزفزافي، يقول التقرير إن الزفزافي «باقتحامه للمسجد، يكون قد اعتدى على حق الذين كانوا بالمسجد في ممارسة حرية تعبدهم وحريتهم الدينية. ولذلك فإنه خرق حقهم في ممارسة شعائرهم».
واستنتج تقرير المجلس بطء استجابة الحكومة لمطالب المحتجين، وأن هذا التأخر في الاستجابة والذي دام ستة أشهر «أثر سلباً على منحى الاحتجاجات» إلا أنه نفى ما كان يقول به النشطاء عن عسكرة المنطقة ومطالبهم بإلغاء «ظهير العسكرة» الذي رفعه المحتجون، وقال إن «عدم وجود نصوص قانونية ولا إجراءات خاصة لتدبير شؤون منطقة الحسيمة تؤشر على أن منطقة الحسيمة لا تخضع لما يسميه المحتجون (ظهير العسكرة)».
ويقف التقرير عند الكثير من الشعارات المنتقاة ليوردها كأمثلة على التحريض والدعوة إلى العنف، ليخلص إلى أنها «تشكل تحريضاً على العنف والكراهية التي تعتبر ممارسات تهدد الديمقراطية والتمتع بحقوق الإنسان».
وأكد التقرير نقلاً عن المديرية العامة للأمن الوطن أنه لا وجود لإصابات، اللهم وفاة حالتين منهما حالة عماد العتابي الذي أكد التقرير أن «شهادة الشرطي والمحضر أنه كان هجوماً على السائق، والشرطي حاول أن يرمي الرصاص في الإسمنت وشظاياها طالت المرحوم عماد العتابي الذي دخل في غيبوبة ثم أعلن على وفاته في آب/ أغسطس 2017». قال إن العتابي أصيب بشظايا رصاص في رأسه تسببت في وفاته، وإن ذلك لم يكن عمداً، بل محاولة من أفراد القوات العمومية التخلص من حالة اعتداء تعرضوا لها من طرف بعض المحتجين، إذ أطلقوا رصاصات في الأرض والهواء لصد هجوم عليهم من طرف غاضبين». وحول التعذيب والعنف، التي قال بها النشطاء وهيئة الدفاع والهيئات الحقوقية وتقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان إبان رئاسة الحقوقي إدريس اليزمي ولم يوزع رسمياً، وقالت بوعياش إن تقرير الوفد الطبي أثار التباساً أكثر لدى الرأي الوطني والدولي، ولهذا عدنا إلى ما هو التعذيب، الإيذاء الحاد أو التمييز ومجموعة من التفاصيل وفتشنا في المعاملة القاسية واللاإنسانية، وإن المجلس قام بفحص التقارير وآراء الخبراء الطبيين، سواء طبيب السجن والوفد الطبي للمجلس والطبيب الذي عينه قاضي التحقيق، والشهادات الواردة في ملف كل معتقل، ووقف عند 40 حالة تم فحصها، وقسمها إلى خمس مجموعات. مجموعة أولى تتوفر فيها عناصر فعل التعذيب، ومجموعة ثانية وصفها بأنها ادعاءات بالاستعمال المفرط للقوة، ومجموعة ثالثة تدعي المعاملة القاسية أو لاإنسانية، ومجموعة رابعة تدعي المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، ومجموعة خامسة لحالات لم يتم ثبوث تعرضها للعنف. وإن «الأطباء أوصوا بالدعم النفسي للمعتقلين» وإن القوات العمومية تعرضت لعنف صادر عن المحتجين، ويورد شهادات لعناصر من هذه القوات تدعي تعرضها للعنف من طرف المحتجين، وذلك من خلال «جلسات استماع» نظمها المجلس.
تهييج الرأي العام
وقدم التقرير تحليلاً لمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي حول تلك الأحداث، مستنتجاً وجود «معلومات ذات طبيعة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تم تداولها بشبكات التواصل الاجتماعي». ويصنف التقرير هذه المنشورات إلى «نشر معلومات تمس جوهر عملية حقوق الإنسان»، ونشر معلومات «تبخس عمل الفاعلين في مجال حقوق الإنسان»، و»تهييج الرأي العام الوطني والدولي حول أفعال غير واقعة»، و»التأثير على سلمية الاحتجاجات»، و»تغييب العقلانية والمنطق في التعاطي مع الإشاعة»، وقال إنه من بين 320 ألف مادة منشورة حول أحداث الريف وجد أكثر من 10 آلاف مادة ذات محتوى زائف ومغلوط. وطالب المجلس «السلطات المعنية بتعميق البحث حول حالات اعتبر المجلس أنها يمكن أن تتوفر فيها عناصر فعل التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، بما يضمن حق المعنيين بالأمر في الإنصاف». كما طالب المجلس السلطات المعنية بنشر نتائج بحثها في الموضوع. وقالت أمينة بوعياش: «حرصنا على التواصل الاجتماعي واعتبرنا ونحن نبحث في الفيديوهات لقراءة أطوار الوقائع والأحداث، التي لا علاقة لها بما جرى في الحسيمة، وعملنا كفريق لمتابعة الفيديوهات والمنشورات». وإن الرأي العام المغربي كان ضحية أخبار زائفة ثمانين بالمئة حول احتجاجات الحسيمة واستهلك 80 في المئة من الأخبار الزائفة ولن نتقدم في حقوق الإنسان، إذا لم نتقدم في تقديم الحقيقة، وإن المجلس لن يتفاعل مع المزايدات التي ستعقب نشر التقرير.
وقال أحمد الزفزافي، والد القيادي في حراك الريف ناصر الزفزافي، ورئيس جمعية «ثافرا» لعائلات المعتقلين تعليقاً على تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان: «من العار أن تقول إن اسمك مجلس وطني لحقوق الإنسان، ويصدر عنك مثل هذه التقرير». وأوضح أن عائلات المعتقلين لم تكن تنتظر يوماً أن يصدر المجلس تقريراً ينصف المعتقلين، والعائلات، والوطن، مشيراً إلى أن هذا التقرير «على غرار التقارير السابقة، التي صدرت عن المجلس من قبل، فهذه نسخة».
وأضاف الزفزافي الأب: «ماعمرنا انتظرنا شي حاجة، نحن ننتظر فوقاش غادي (ننتزر متى) يموت أولادنا في الحبس، اليوم مر عشرون يوماً دون أن تلج لقمة واحدة جوف الزفزافي، وأحمجيق». واتهم الزفزافي الأب آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بإصدار هذا التقرير في هذه الظرفية، للتغطية على ما يقع في سجون الدولة «لكي لا يأخذ الإضراب حيزه الحقيقي».
ووجه الفاعل الحقوقي والسياسي، خالد البكاري، انتقادات شديدة لتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص حراك الريف، معدداً عشر ملاحظات حوله، يالإضافة إلى «أخطاء فظيعة في أسماء المعتقلين». ولاحظ بكاري أن التقرير تضمن «أخطاء في كرونولوجيا الأحداث، مثلاً: الحديث على أن السلمية استمرت من تشرين الأول/ أكتوبر 2016 إلى آذار/ مارس2017، وقد ساهم شهر رمضان في التصعيد في حين رمضان كان في شهري أيار/ مايو وحزيران/ يونيو2017». وانتقد بكاري، في تدوينة على حسابه بموقع «فيسبوك» طريقة جرد الخسائر في صفوف القوات الأمنية، إذ اعتمدت بوعياش «على تصريح محامي الطرف المدني، وليس على بيانات رسمية». وأشار إلى «إغفال أحداث مفصلية من قبيل تسريب فيديو حاط بالكرامة الإنسانية لناصر الزفزافي داخل مقر الفرقة الوطنية». و»التمييز في إيراد البيانات الخاصة بالتعذيب والعنف بين أفراد القوة العمومية والمعتقلين، بحيث تم الاستماع مباشرة لإفادات عناصر الشرطة، فيما اكتفى التقرير بخصوص المعتقلين على بيانات تقارير المجلس والحاضر دون الاستماع مباشرة للمعتقلين» و»الاعتماد في نقاش معايير المحاكمة العادلة على موقع في محاكمة البيضاء وإغفال المحاكمات التي جرت بالحسيمة والناضور، والتي شهدت خروقات لهذه المعايير في غياب المراقبين والملاحظين والإعلام الوطني والدولي». وانتقد الناشط الحقوقي «الإصرار على رفض مصطلح حراك الريف، وتعويضه باحتجاجات الحسيمة بمبررات واهية، مع العلم أن الاحتجاجات كانت بأقاليم الحسيمة وتارگيست والدريوش والناضور، والمعتقلين توزعوا على كل هذه الخريطة، بل إن من أبرز معتقلي الحراك نجد صلاح لشخم، والذي توبع بناء على ما وقع بتالا رواق. كما أن رقعة الحراك امتدت للدياسبورا الريفية بالخارج». وأوضح أن «ادعاء التقرير أن المحكمة بالبيضاء بنت حكمها على ما راج أمامها، يبين أن معدي التقرير لم يطلعوا على تعليلات المحكمة والتي اعتمدت فقط على محاضر البحث التمهيدي، واستبعدت كلياً ما راج أمام قاضي التحقيق وأمام المحكمة». وأن التقرير تحدث عن الشهود وأدلة الإثبات في محاكمة البيضاء، دون أن يثير رفض عرض أدلة النفي ورفض شهود المتهمين، وذلك «تضليلاً».
وانتقد الفاعل الحقوقي والسياسي «انحياز التقرير للرواية الأمنية»، وذلك «يظهر بوضوح في تغاضيه عن أحداث تكسير أبواب المنازل في إمزورن»، ناهيك عن «إيراد رواية غريبة تبرر مقتل الشهيد عماد العتابي، دون الإشارة إلى أن الشاهد الواحد على مقتل العتابي تم اعتقاله لاحقاً، وأنه يستحيل منطقياً قبول أن الوفاة كانت بسبب شظايا الرصاص الذي كان موجهاً للأرض». ولفت بكاري إلى أن وصم التقرير لخطابات قادة الحراك «بالعنصرية ونشر العنف والكراهية انطلاق فقط من ثلاث جمل مجتزأة من سياقها»، و»هذا يعد كذلك فعل تضليل»، وقال إن تقرير بوعياش «يسهل دحضه من أي مراقب لما وقع في هذا الملف ويكفي أن عدم إشارتها لما تم ترصيده في عهد سلفيها اليازمي والصبار، مشبهاً التقرير بـ»ضربة جزاء يمنحها حكماً غير محايد في الوقت بدل الضائع».
حذرت أوساط حقوقية مغربية من تطوُّرات الوضع الصّحي لقائد حراك الريف ناصر الزفزافي، ورفيقه نبيل أحمجيق، اللّذين يقْضيانِ حكماً بالسجن 20 سنة بسجن فاس، وقال حقوقيون بـ«تدهور الحالة الصّحية للمعتقلين بفعل معركة الأمعاء الفارغة التي دخلت أسبوعها الثّالث ويصرّان على التّصعيد حتّى تحقيق مطالبهما».
ودخلَ الزفزافي ورفقيه أحمجيق اليوم العشرين في إضرابهما المفتوح عن الطّعام تحت شعار «الحرية أو الشهادة»، وقال أحمد الزفزافي والد ناصر إن ابنه يتعرّض لتعذيب نفسي ومضرب عن الطّعام منذ أكثر من أسبوعين، واعتبرت مندوبية السّجون أنّ هذه التصريحات «ادعاءات كاذبة»، إذ إن إضراب ناصر «لم تتعد مدته بعد ثلاثة أيام وليس كما يدعي».
وقال: «بعد أيام من الإضراب عن الطعام، من المنطق والعدل القول إنه ليست دولة تلك التي تقمع وتعتقل وتعذّب وتسجن وتصدر أحكاماً جائرة على أبرياء، فقط نادوا بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية». وقال سعيد العمراني، النّاشط في حراك الرّيف، إنّ «ناصر الزفزافي وباقي المضربين عن الطعام قادرون على توقيف إضرابهم عن الطّعام شرطَ فتح الحوار معهم وتحقيق مطالبهم جزئياً أو كلياً، خاصة أنه سبق للمسؤولين أن وعدوا بتحقيقها بعد إضرابهم الأوّل، مباشرة بعد «تشتيت» معت ي عكاشة» وأنه لم يعد للمعتقلين أيُّ خيار آخر سوى الاستمرار في معركة الأمعاء الفارقة إلى آخر رمق».
من جهة أخرى، قالت نوال بنعيسى، الناشطة في «حراك الريف» والتي تولت قيادته بعد اعتقال ناصر الزفزافي ثم اضطرت لطلب اللجوء السياسي في هولندا نتيجة ما تعرضت له من مضايقات إن «طلب اللجوء أمر ليس بسيطاً وغير شائع، وصعب تقبله من طرف المجتمع، لا سيما من طرف سكان الحسيمة. وعبرت عن تضامنها مع رفاقها الذين يخوضون معركة الأمعاء الفارغة، منذ 18 يوماً.
وأعلنت بنعيسى قبول السلطات الهولندية، يوم 7 شباط/ فبراير الماضي، طلب اللجوء، الذي تقدمت به، ، إلا أنها وصفت الحياة كلاجئة بـ»القاسية» «على الرغم من أن هولندا توفر لها الحماية، والحقوق، إلا أنها تحس بأنها فقدت ذكرياتها، وجزءاً من عائلتها» وعبرت نوال عن اشتياقها الكبير لأطفالها، الذين تركتهم بالمغرب، على الرغم من التواصل معهم يومياً عبر الهاتف.