من المحزن والكارثي أن تقع جريمة إغتيال لناشط سياسي سلمي في فلسطين المحتلة على أيدي السلطة الفلسطينية.
استشهاد نزار بنات أثار لدي الاهتمام للاضطلاع على ما يقول ويعلن. وجدت في كل ما قرأت وشاهدت عبر صفحاته شخصية جريئة (وما أحوجنا للجرأة) ووجدت بنفس الوقت شخصية قيادية مميزة لو قدرت الظروف للعب دور هام في مسيرة القضية الفلسطينية في مراحلها القادمة. هذا لا يعني أن كل ما قاله أتفق معه، لكن حق نزار في الحرية ونصرة شعبه بأسلوب سلمي أمر مقدس، كما أن حقه في التصدي قولا وكتابة للفساد المستشري في أوساط السلطة الفلسطينية هو الآخر ذو قدسية سياسية وحقوقية. بل تزداد قيمة صوت نزار بنات عند معرفتنا المطلقة بأن فلسطين لن تتحرر من عدوها التاريخي الا بفكر تحرري ومساءلة ومحاسبة وخطة وبناء لأسس القوة المستمدة من الشعب الفلسطيني ومناضليه.
لقد أصبحت السلطة الفلسطينية نظاما عربيا آخر، إذ يتمسك قادتها بمواقعهم مهما كانت التصرفات والأعمال، ويمارسون عليائية في التصرف تجاه المجتمع وتعبيراته المدنية وكأن السلطة حررت فلسطين وانشأت دولة حقيقية. وأتساءل هل قتلت السلطة نزار بنات لأنها تشعر بالضعف بعد ثورة الفلسطينيين الأخيرة ضد إسرائيل وبالتالي بدأت تعي أن بقاءها بالشكل الراهن والطريقة الحالية لم يعد ممكنا؟ هل تخلصت من صوت نزار بنات لأن سوء ادارتها لإنتفاضة الشعب الفلسطيني الباسلة في مايو 2021 قد هزت دورها وجعلتها عارية تماما أمام عموم الشعب العربي الفلسطيني؟ لقد أصبحت مطالب الاستقالة وتغير القيادة على كل لسان في فلسطين.
لم يكن نزار بنات أول من قتل على يد أجهزة الأمن الفلسطينية. أن يموت شخص وهو في عهدة أمن بلاده وداخلية نظامه دليل على تفشي حكم العصابات، وهو دليل، في حالة السلطة، على وجود اختراق إسرائيلي واضح في الأجهزة الفلسطينية الخاصة بها. وهذا انعكاس لوضع يؤكد بأن السلطة الفلسطينية دخلت منعطفا خطيرا لن تخرج منه بلا تغيرات جوهرية.
يجب أن يشمل الموقف الجديد تراجع الرئيس أبومازن عن فصل أعضاء فتح المناضلين ممن شكلوا لوائح انتخابية لم يوافق عليها لأنها لا تنسجم مع نهج السلطة
وإن دققنا في سجل السلطة في سنواتها الخمس عشرة الأخيرة سنجد أنها فشلت في ايقاف الاستيطان، وفشلت في منع إسرائيل من الاعتداء على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي الشيخ جراح وفي القدس. كما وفشلت في بناء حالة تحررية للنضال ضد الإحتلال. مقابل ذلك نجدها تلاحق وتسجن المناضلين والشبان والشابات والصحافيين والصحافيات العاملين ضد الاحتلال. بل حتى فشلت السلطة في تطوير دور حركة فتح، فحولتها لملحق للأجهزة الأمنية وآليات القمع، بينما فرضت الإستقالة والإنزواء على كل من اختلف معها من ابناء وكوادر حركة فتح. وقد عجزت السلطة بالتمام والكمال عن بناء مصالحة على أسس النضال، وتجمدت بالكامل في حل أي موضوع جاد يتعلق بإطلاق سراح الأسرى في السجون الإسرائيلية.
في الجوهر اصبحت السلطة الفلسطينية بشكلها الراهن عالة على المشروع الوطني الفلسطيني من كل جوانبه. لقد أصبح التنسيق الأمني مع إسرائيل جوهر وأساس دور السلطة، وهو يتم أساسا لحمايتها وحماية المصالح الضيقة التي تمثلها. ما وقع في فلسطين من خلال تصفية واغتيال نزار بنات لا يبشر بالخير لمستقبل السلطة التي تفقد كل يوم شرعيتها السياسية والأخلاقية امام الأغلبية السكانية الفلسطينية.
ولو كنت مكان السلطة الفلسطينية لما أخذت بالنماذج العربية، هذا لا يليق أصلا بالنضال الفلسطيني وتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية منذ ثورة 1965. فقد هدد بعض الأركان من المقربين من السلطة أن الشارع سيقابله شارع، وهذا هو نموذج بشار الأسد الذي دمر ما تبقى من سوريا. ما يليق بفلسطين هو تحمل مسؤولية ما وقع وذلك من خلال معاقبة المنفذين، ومن خلال استقالات حقيقية على مستوى الحكومة وقادة الأجهزة الأمنية. بل يجب أن يتحدث رئيس السلطة ابو مازن بصورة مباشرة للناس وللجماهير الفلسطينية حول استعداده لخطوة جريئة تتعلق بتغيرات كبرى جوهرها استقالته، ثم القبول بانتخابات ديمقراطية شفافة ومراقبة تسمح بوصول قادة جدد لأعلى الهرم.
يجب أن يشمل الموقف الجديد تراجع الرئيس أبومازن عن فصل اعضاء فتح المناضلين ممن شكلوا لوائح انتخابية لم يوافق عليها لأنها لا تنسجم مع نهج السلطة (لائحة القدوة على سبيل المثال). يمكن عمل الكثير إذن في هذه الأيام لتفادي الانزلاق للمشهد المدمر او كما قال احد المقربين من السلطة (شارع مقابل شارع) لكن رئيس بلدية الخليل المناضل المعروف من فتح تيسير أبو سنينة أعلن بأنه إن لم تفهم السلطة ان الوقت قد حان للتغير فسيتم التغير بقوة الشارع والجماهير. إن الاستماع لصوت الناس هو الجوهر، والناس قالت كلمتها بوضوح حول ما وقع ويقع والسياق الذي وقع فيه الاغتيال.
ويصح القول بأن ما بعد تصفية نزار بنات على يد أجهزة رسمية فلسطينية ليس كما قبله، لقد بدأت جماهير الضفة الغربية بكسر حاجز الخوف الذي كسره نزار قبلهم. لهذا يمثل الاغتيال بداية لتغيرات ستصيب عصب الوضع الشعبي الفلسطيني. إن موت النشطاء يروي الأرض والحقيقة، لكنه كثيرا ما يغير المجرى ويضع الأساس للجديد.
استاذ العلوم السياسية /الكويت
تحياتي لك دكتور شفيق
السلطة نسخة أخرى من أنظمة العسكر والمناشير، وهي لا تحاول إخفاء ممارساتها، أوالتفكير في تغطيتها، فهي تضرب بمنتهي العنف والقسوة،لتثبت للعدو أنها ليست أقل منه إجراما ضد شعبها، أليس هذا ما تفعله الأنظمة العربية ضد مواطنيها، من لم يمت في المذابح والمجازر والتصفيات خارج القانون، يقتل بالأحكام القضائية الملفقة الزائفة والمملاة من جهازسامسونج . نحن باسادة مهزومون من الداخل. المجد للصوص الكبار ،والويل للشعوب التي تصفق!
لقد وضعت النقاط على الحروف في تشخيص الوضع الحالي ولكن العلاج لن يكون بترقيع البالي ولكن باستبداله كليا
ما الذي لا تتفق بشأنه مع الشهيد ؟ .
أنت هنا تقصد موقفه و آراءه في الأحداث التي جرت و تتجري
في سوريا الشام الكبرى و استطراداً من أمة القدس و المقاومة ,
أدركَ الشهيد أنه لا يمكن للفلسطينيين أن يقاتلوا الطغاة الصهاينة و من
معهم إلا و يكون ظهرهم مستنداً و مطمئناً إلى سورياً أياً يكون حاكمها
بشرط أنه مؤمن بحق الشعب الفلسطيني في التحرر من الإغتصاب
الصهيوني , و قد صادف أن يكون الساكن في قصر تشرين بحي
المهاجرين الذي اشتعلت في عهده فتنة كبرى من أهدافها أن تمتد
و بدون حرب اسرائيل من الفرات إلى النيل هو الرئيس بشار
الأسد , فوقف ضد هذه الفتنة الملعونة و بالتالي سانده و أيده
و هو الذي يواجهها و يتصدى لها و يقاتلها و ينتصر عليها
و معه أمة القدس و المقاومة , إيران و حزب الله و الحشد
الشعبي , هؤلاء جميعاً هم سند و عضد الشعب الفلسطيني
في جهاده و نضاله للتحرر من الإحتلال الصهيوني و أعوانه .
هل هذا الذي تعنيه في ما لا تتفق معه ؟.
رحم الله نزار بنات , سيد شهداء فلسطين و أمة القدس
و المقاومة , اللهم اربط على قلوب أهله و أصدقائه
و أحبائه , و اغمره بشآبيب رحمتك , و اجعله في كتاب
الأبرار في عليين , و أسكنه يوم البعث في النعيم بجوار
نبيك محمد و آله الطيبين الطاهرين .
انا لا اتحدث نيابة عن كاتب المقال د. شفيق، ولكن اعتقد، وهذا تفسيري الشخصي، ان هناك مواقف للشهيد نزار رحمه الله لا يتفق معها جميع الناس. انا مثلا لا اتفق مع الرسالة التي وجهها بعد الغاء عباس للانتخابات الى الاتحاد الاوروبي دعا فيها الى الاتحاد الى وقف تمويل فلسطين، مع ان الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي يذهب لرواتب المعلمين وموظفي القطاع الصحي والبنية التحتية اضافة الى وكالة الاونروا. كما انني لا استسيغ ان يلجأ شخص مع انه هدفه نبيل الى الاطراف الخارجية مهما كانت لتحقيق مطالب وطنية. انا اتفق بالتمام مع مطالب الشهيد نزار بخصوص فساد سلطة رام الله، ولكني لا ارى وجاهة في اللجوء الى الاطراف الخارجية وتحديدا الاوروبية واقحامها في قضية وطنية داخلية.
سبق و ذكرنا ” الجدير بالذكر ع أرض الواقع كان موته نقطة تحول و علامة فارقة في القضية الفلسطينية بدليل أن الشعب الفلسطيني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أصبح كله نزار يطالبون بمحاكمة القتله و كل من أعطى الأوامر و تستر عليها بل ذهبوا إلى ابعد من ذلك عندما طالبوا بإسقاط النظام و كل المؤشرات تشير إلى ان هناك بوادر ثورة حقيقية في الضفة الغربية ضد السلطة ( فضيحة تاريخية ) لهذا سيسقط الرئيس محمود عباس لا محالة لا سيما بعد إعلانه في لقاء تلفزيوني أنه سيقدم ع الإستقالة قبل خروج أول مظاهرة ضده من عشرة او عشرين شخصا ” ?
تحياتي لك يا د. شفيق وشكرا لك على مقالك التحليلي المنطقي لمجمل ما جرى للشهيد المبجل وبطل المشهد الحالي في عموم فلسطين والعالم العربي وتاج رأس كل احرار العالم نزار بنات رحمه الله وغفر له الذي رحل عن هذه الدنيا الفانية ليرتاح من قهر وظلم بني جلدته وحقارة وتفاهة أتباع وعناصر الأمن المغرر بهم الذين نفذوا عملية الاغتيال البشعة بعدما استباحوا دم نزار وعذبوه واوغلوا فيه فتكا وذبحا امام اعين عائلته وباقي العالم لانه قال كلمة حق عند سلطان جائر في سلطة مزرعة عباس وأولاده ولأنه تجرأ وكشف فضائح الفساد المستشري من قبل أركان هذه السلطة العاجزة المزهمرة الذين استفردوا بحكم شعبنا المنكوب أصلا بأبغض احتلال ليجثموا هم على صدره منذ عقدين من الزمان ليضيفوا الى نكبته نكبة جديدة ولايزال أعضاء هذه السلطة وأشياعهم واتباعهم يعيثون فسادا وطغيانا في كل مقدرات فلسطين تحت شعار تحرير فلسطين بينما هم يكنزون ما سرقوا ونهبوا ليحولونه الى حساباتهم في الخارج بينما أبناء شعبهم يتضورون جوعا وتزداد معاناتهم صحيا وتعليميا ناهيك عن زيادة معدلات الفقر والبطالة فتمضي السنون ولا أمل قريب بتحقيق حل نهائي وشامل لقضيتهم التي جدد التذكير بها المغدور نزار
لم اتوقع في الضفه الغربيه سلطة فلسطينيه تقوم بقتل احد ابناؤها طبعا من حق المواطن الفلسطيني على سلطته التي تمثله ان تحميه وتقف معه وفي جانبه لا ان تعذبه وتغتاله اذن المطلوب من قضاة الشعب الفلسطيني ان يحاكموا محاكمه علنيه الضالعون والآمرون بقتل الشهيد نزار بنات العجوري والا سينتظرهم القاضي العادل في السماء ان لم يكن عاجلا سيكون آجلا عندما تلتف الساق بالساق ولن ينفع التستر أحدا.
ولمن اعتلى منصبا في سلطة كل الأرض الفلسطينيه مغتصبه ارأفوا بشعبكم ومواطينكم الذين ذاقوا مرارة الحياة في اللجوء وفي النزوح وتحت الاحتلال الصهيوني والآن تحت السلطه الفلسطينيه لكن معادله لا مناص منها وبشر القاتل بالقتل ولو إلى حين ونيال من قتل مظلوما.